جريدة الراية: الربيع العربي دروس وعبر
December 19, 2017

جريدة الراية: الربيع العربي دروس وعبر

Al Raya sahafa

2017-12-20

جريدة الراية: الربيع العربي دروس وعبر

لقد كانت ثورات الربيع العربي مفاجئة لجميع المراقبين في العالم، فلم يكن أحد منهم يتوقع أن الشعوب التي رزحت تحت الظلم والقمع والجبروت لعقود، أن تثور وتنفض عن نفسها غبار الذل والخنوع، وتقف في وجه الطواغيت الذين ساموها سوء العذاب، فقد كان ظن أولئك الطواغيت من حكام العرب والكافر المستعمر الذين نصبوهم على رقاب هذه الأمة، كان ظنهم أن هذه الأمة لن تقوم لها قائمة، بعد هدم خلافتهم الجامعة لهم، وبعد تفتيت بلادهم شذر مذر، وبعد تنصيب جلاوزة على رؤوسهم يعدّون عليهم الأنفاس ويحرمونهم من تعلّم الإسلام والمطالبة بتطبيقه كنظام حياة في ظل دولة سياسية.

نعم لقد فاجأت هذه الثورات الجميع، وتأكد لدى الجميع صدق قول رسول الله ﷺ حيث قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» أخرجه مسلم والبخاري. فالأمة وإن انتكست أو تراجعت عن مكانتها الريادية والاستقلالية في العالم، فإنها سرعان ما ستقوم وتنهض من جديد، وفي التاريخ أمثلة كثيرة تدلل على ذلك، حيث احتل البلادَ الإسلامية وعلى رأسها الأرض المباركة فلسطين الصليبيون زهاء مئة عام، أي أطول من احتلال يهود لها في الزمن الحالي، ومع ذلك نهضت الأمة من جديد وثارت على الصليبيين وحررت نفسها وبلادها من براثنهم.

إن الإسلام والعقيدة الإسلامية في كيان الأمة هو الذي يمنعها من الموت والفناء أو الذوبان في حضارات أخرى، فأيديولوجية الإسلام وطبيعته التي تتفوق على مختلف الأيديولوجيات التي ابتدعها الإنسان تحول دون ذوبان حضارته في حضارات هي أقل شأناً منها، فعلى الرغم من ترويج الكافر المستعمر لحضارته الغربية التي تقوم على الحريات والشذوذ الفكري، وفرضها على الأمة قسرًا من خلال الأنظمة العميلة له ومؤسساتها التعليمية والإعلامية والثقافية، على الرغم من ذلك، إلا أن الأمة لم ترتد عن دينها، بل كان دينها هو المحرك للشعوب الإسلامية ومنها العربية لتثور على أنظمتها العلمانية المناهضة لعقيدتها، لذلك كان الإسلام هو الصبغة المميزة لتلك الثورات وليست القومية أو الوطنية... أو غيرها من النعرات الغرائزية، وقد تجلى ذلك واضحًا في الثورة السورية التي كان شعارها: "هي لله، هي لله"، وحتى عندما حاولت بعض القوى المندسّة اختطاف الثورات في اليمن وتونس وليبيا ومصر، نأت الشعوب بنفسها عن هؤلاء المندسين من ذوي الوجهين الذين قدموا أنفسهم قادة لتلك الثورات، بل وجددت ثورتها على المختطفين لها، فلم يهنأ العملاء الجدد في الحكم في هذه البلدان، وسبب ذلك عدم تطبيق الإسلام العظيم الذي ينصف تلك الشعوب بعد ظلم العملاء السابقين، على الرغم من رفعهم شعار الديمقراطية وفتحهم لأبواب "الحريات" كما ادّعوا، إلى درجة منحهم تراخيص للأحزاب التي تعمل لاجتثاث الأنظمة من جذورها وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة على أنقاضها، ولم تكن تسعى يومًا للترخيص، من مثل ترخيص حزب التحرير في تونس، والسماح له بفتح مكتب له مصر، وعدم التعرض له في اليمن.

نعم، لقد كان الإسلام هو المحرك لهذه الثورات، وغاية الشهادة في سبيل النهوض هو عنوان النضال الذي قامت به الشعوب العربية المسلمة، وما لم يتم إيصال الإسلام إلى سدة الحكم فإن هذه الشعوب لن تهدأ ولن يهنأ لها بال، فالإسلام هو النظام العادل الوحيد الذي ينصف الناس ويعطي كل ذي حق حقه، فإذا لم تُحكم هذه الشعوب بما ارتضاه الله سبحانه وتعالى لها فإنها لن تنتصف ولن تتحصل حقوقها التي ثارت من أجلها وطالما تم سلبها منها على مر العقود الماضية. لذلك يجب على من يريد أن يقود هذه الأمة أن تكون قيادته إسلامية وصافية ونقية، وما لم تكن كذلك فإنه لن يكون قادرًا على قيادتها القيادة الحقيقية، وحتى وإن ادّعى تبنّيه للمنهج الإسلامي، فإنه سرعان ما تنكشف حقيقته للأمة وتنفضه عنها ويسقط كما سقط الطغاة.

من العبر التي ظهرت جلية في الثورات العربية هي أن الإسلام حسم مسألة صراع الحضارات لصالحه، فقد كانت عقيدته العقيدة الوحيدة القادرة على هزيمة النظرية الديالكتيكية الشيوعية، حيث فشل المعسكر الشيوعي في نشر فكرته بين الأمة وجعلها سائدة عليه، فقد كانت فكرة التوحيد الفكرة الوحيدة التي استطاعت هزيمة الإلحاد الشيوعي، في الوقت الذي كان فيه الغرب يحشد الأحلاف العسكرية والاقتصادية ضد الحلف السوفيتي لعجزه عن مواجهة فكرها بفكره، فكان الإسلام هو الوحيد الذي هزم الفكر الشيوعي شر هزيمة، وتجلى ذلك في ظهور الإسلام صافيا في الجمهوريات السوفيتية المنحلة في وسط آسيا ووادي فرغانة، حين أعلن عن وفاة الشيوعية وتفكك الاتحاد السوفيتي وتوقف الجندي وصرامة القانون الشيوعي من البطش بالناس، وهذا الذي دفع بحكام تلك الجمهوريات من مخلفات الشيوعية إلى العودة لأسلوب القمع نفسه، حيث عجزوا كما عجزوا من قبل على مواجهة الفكر الإسلامي بالفكر الشيوعي أو بالفكر الرأسمالي الذي تبنّوه لاحقًا.

بعد تربع العلمانية الرأسمالية ومنها الديمقراطية على العالم خلال أوائل تسعينات القرن الماضي، فإنه على الرغم من تفردها وتفرد العالم الغربي في الموقف الدولي، إلا أنها لم تتمكن من الانتصار على الإسلام والمسلمين من الناحية الحضارية، فلم تكن مطالب الثورات العربية الديمقراطيةَ أو الحريات أو الإباحية أو السوق الحرة أو أيّا من الأفكار الغربية التي لطالما رُوّج لها، وحتى مطالبة البعض بالديمقراطية والحريات كانت لأنهم يظنون أنها لا تتعارض مع الإسلام، بل وفي كثير من الأحيان كانوا يطالبون بها باعتبار أنها من الإسلام. لذلك فقد كانت ثورات الربيع العربي إعلانًا صريحًا عن رفض الأنظمة العميلة للغرب والنظام العلماني الذي يحكم به، وقد أقر بهذه الهزيمة مفكرو الغرب وسياسيوهم على حد سواء، ومن هؤلاء المفكرين صاحب كتاب صراع الحضارات (صموئيل هنتجتون)، أما السياسيون الغربيون ومعهم حكام العرب والمسلمين والمضبوعون من أبناء الأمة، فقد لجأوا إلى سياسة القمع والقتل والتنكيل بهذه الأمة، إضافة إلى تبنّيهم سياسة التضليل والكذب، بعد ابتداعهم لتهمة جديدة سمّوها "الإرهاب" وإلصاقها بالأمة الإسلامية، في إقرار صريح بهزيمتهم أمام الفكر الإسلامي، فلو كان عندهم فكر أقوى منه لدحضوه به، وهو ما لم يحصل. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللّهُ مُتِمّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾.

من الدروس المستفادة من ثورات الربيع العربي هو أن الشعوب الإسلامية رقم صعب لا يمكن تجاوزه، فبعد أن كان العملاء من الحكام يتداولون على السلطة ويقررون مصير شعوبهم، تارة عميل إنجليزي وتارة أمريكي وآخر فرنسي، جاءت ثورات الربيع العربي لتؤكد على وجود لاعب آخر في الموقف الإقليمي والمحلي، ألا وهو الناس، وأي ناس؟! إنهم المسلمون من أبناء الأمة في هذه الشعوب، فبعد أن ظنّ الغرب أنه قام بما فيه الكفاية من تضليل الشعوب الإسلامية وتغريبها وتجهيلها من خلال الأنظمة التابعة له، انفجرت تلك الشعوب في وجهه معلنة فشل تلك الإجراءات اليائسة، وعليه فقد رُدّت للأمة عافيتها، وعادت الثقة في نفوس أبنائها المقهورين، وولّت حقبة النظر إلى الغربي على أنه الملهم والعبقري، وجاء زمن الشعوب الإسلامية التي تعتدّ بدينها وبعقيدتها وتضحي من أجل عودته في ظل خلافة راشدة رائدة على منهاج النبوة، وأصبح انعتاق الأمة من ربقة الاستعمار مسألة وقت لا أكثر، ولكن يجب على الأمة الإسلامية ومنها العرب أن يغذوا السير نحو الإطاحة بهذه الأنظمة وأن يكون الإسلام النقي الصافي هو مطلبهم وأن يتخذوا من المخلصين من أبنائهم قادة لهم، من الذين خبروهم وعلموا عنهم الصدق والإخلاص، وممن توفرت فيهم صفات رجل الدولة المسلم الذي يعتقد بالإسلام ويتبنّى مشروع تطبيقه كاملًا غير منقوص، وهم بكل جدارة حزب التحرير وشبابه ﴿اتّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾.

بقلم: بلال المهاجر - باكستان

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية