جريدة الراية: الرئاسة التونسية ومعارضوها  صراع العبيد من أجل تركيع البلاد
December 14, 2021

جريدة الراية: الرئاسة التونسية ومعارضوها صراع العبيد من أجل تركيع البلاد

Al Raya sahafa

2021-12-15

جريدة الراية: الرئاسة التونسية ومعارضوها

صراع العبيد من أجل تركيع البلاد

كثر الحديث في وسائل الإعلام في الأيّام الأخيرة عن تصعيد الخطاب بين المتصارعين في تونس، الرئيس قيس سعيّد من جهة ومعارضيه ومنهم راشد الغنوشي رئيس مجلس النواب ورئيس حركة النهضة، من جهة أخرى. والتصعيد في الخطاب المقصود ما جاء في كلام راشد الغنوشي يوم 11/27 يوم قال: "البرلمان عائد أحب من أحب وكره من كره"، ثمّ ما جاء في خطاب الرئيس قيس سعيّد يوم 2021/11/30 بمناسبة اجتماعه بالمجلس الأعلى للجيوش، وفي خطابه مدح القوات المسلحة العسكرية لما تبذله للحفاظ على الدولة والدفاع عن الوطن، مشيدا بدورها في تأمين سير الانتخابات والامتحانات الوطنية وحملات التلقيح.

وأكد أنّ تونس قوية بشعبها وبتاريخها الحافل بالبطولات والأمجاد وهي بحاجة إلى الصادقين المخلصين للوطن، ودعا الجيش إلى مواصلة العمل من أجل تحمّل الأمانة كاملة للتصدي لكل من يتربص ببلادنا ولتحقيق آمال الشعب وعدم إيهامه بقوانين لن تجد طريقها إلى التطبيق. (في إشارة إلى القانون عدد 38 الذي صادق عليه مجلس النواب).

وقال: "إنّ الدّولة ليست لقمة سائغة ومؤسساتها ستبقى قائمة... وأنّ كل من يعمل على ضرب الدولة أو التسلل إلى مؤسساتها فهو واهم". ولم ينس الرئيس سعيّد، التأكيد على العمل وفق الدستور والتمسك باحترام الحقوق والحريات وتطبيق القانون على الجميع على قدم المساواة".

فهل نحن أمام تصعيد في الخطاب وبالتالي على أبواب مرحلة جديدة في الأزمة السياسية في تونس؟ وما دوافع هذا التصعيد؟ وما هي غاياته؟ وهل هو من أجل مصلحة البلاد؟

خطاب الرئيس: تصعيد أم ردّ فعل معتاد؟

خطاب الرئيس جاء في سياق الرد على كلام الغنوشي ومستشاره رياض الشعيبي الذي قال: "إنّ مجلس النواب عائد وأول أعماله إبطال قرارات 25 جويلية".

إذن فخطاب الرئيس هو خطاب رد فعل على كلام معارضيه، وجاء الخطاب على الوتيرة نفسها من التخوين والتهديد ثم التأكيد على أنّ مساره ماض ولا تراجع فيه، وهذا ليس تصعيدا من الرئيس إنما حافظ على اللهجة والمصطلحات نفسها، فكل خطابات سعيّد سواء منذ 25 تموز/يوليو بل منذ حملاته الانتخابية في 2019. فخطابات الرئيس لا تحمل جديدا حتى صارت متوقعة بل مملولة ومستهجنة من الجميع تتكرر الخطابات المهددة نفسها، دون فعل حقيقي على الأرض، بل ما يراه الجميع عجز يزداد مع الأيام، وتزداد معه خسارة المؤيدين كل يوم، ويزداد معه إدراك أنّ الرئيس لا يستطيع شيئا، فهو لم يستطع حل مشكلة النفايات المنزلية في أكبر مدن الجنوب صفاقس فأنى له أن يحل ما هو أعقد منها؟!

خطاب الغنوشي رئيس البرلمان تصعيد مدروس... لماذا؟

وفي هذا الإطار من العجز نقرأ خطابات الخصوم وبخاصة حركة النهضة، كلمة الغنوشي: "البرلمان عائد أحب من أحب وكره من كره"، ثمّ كلمة مستشاره السياسي أنّ البرلمان سيعود ويبطل كل قرارات الرئيس، هي التي يصدق عليها تصعيد.

فالتصعيد إذن جاء من حركة النهضة، ونرى هذا التصعيد في مسار واضح ففي 26 تموز/يوليو انسحب الغنوشي وأنصاره من أمام البرلمان (بعد موقف قطر والخارجيّة البريطانيّة بعدم التصعيد ووجوب التهدئة) وحينها تكلم الغنوشي قليلا ولوح بالتنازل وحتى بالاستقالة، ثمّ كان إخراج الأنصار إلى الشارع تحت عنوان شعبي لا حزبي (مواطنون ضدّ الانقلاب) وضم عناصر علمانية تتكلم باسم الحراك تحت قيادة ظاهرية لمنظمات المجتمع المدني، في استعراض للقوة مرتين مرة يوم 10/10 وأخرى في شهر 11 أمام مبنى البرلمان، ثمّ جاء تصريح الغنوشي المستفز أنّ "البرلمان عائد أحب من أحب وكره من كره"، بالتزامن مع دعوة الاتحاد البرلماني الدولي في دورته 143 في إسبانيا التي شارك فيها 5 نواب من البرلمان المجمد، وهي دعوة اعتبرها الغنوشي (والمراقبون) اعترافا صريحا بالبرلمان، وكان البرلمان الأوروبي في وقت سابق قد صوّت على قرار من 14 نقطة ضدّ إجراءات 25 تموز/يوليو وأرسل نسخة من القرار إلى رئيس البرلمان راشد الغنوشي، في اعتراف واضح بالبرلمان ورئيسه. وواضح من هذا المسار أنّ الغنوشي وحركته يجدون الدعم السياسي والمعنوي من الاتحاد الأوروبي ومن اتحاد البرلمانيين الدوليين، واستنادا إلى هذا الدعم صعد الغنوشي في خطابه ضد الرئيس؛ في تصريح مستفز، استفز الرئيس (الذي صارت كل أفعاله متوقعة) الذي استغل اجتماعه بالمجلس الأعلى للجيوش ليرد على تصريحات الغنوشي.

ويبدو أنّ الرئيس استُدرج ليقول ما قاله أمام مجلس الجيوش لتنطلق عاصفة من الردود من كلّ الأحزاب والمنظمات ضد قيس سعيّد تتهمه جميعها بأنّه يزجّ بالجيش في خصومة سياسية ويخرج بالجيش عن حياده المعروف. وأمام صمت الجيش (إذ الجيش لا دور له إلا المحافظة على مؤسسات الدّولة) وانحسار الدعم السياسي للرئيس سعيّد سواء من مؤيديه في الداخل أو من فرنسا التي لا نراها تحرك ساكنا رغم دعمها الأولي لقيس سعيّد.

والحاصل أنّ المشهد في تونس إنهاك للقوى وإهدار للطاقات وتيئيس للناس، في ظل أزمة اقتصادية تخنق النّاس وتجوّعهم، حتّى يرضوا بما سيُقدّم لهم، وحتّى يكفروا بالثورة وما جلبته عليهم.

وخلاصة الأمر: الصراع الحقيقي، أطرافه، موضوعه وما يجب فعله

حقيقة الأزمة لا تكمن في صراع العبيد، فصراعهم لا يكون بإرادتهم، إنّما هو صراع يوجّهه أسيادهم فيتصارعون إذا أراد لهم الأسياد ذلك وسيكفون عن الصراع حين يؤمرون بالتصالح والتوافق.

نعم سينتهي الصراع بين أجنحة السلطة في تونس بهاتف يأتيهم من وراء البحار، ولكن المستعمر ما زال يريد إشغال الناس لأنه بصدد التسلل في مفاصل الدولة والبلاد، يؤسس لتوازنات جديدة بدل تلك التي أسقطتها الثورة. نعم لن ينتهي الصراع إلا بعد أن يُتمّ السفراء وضع الأسس الجديدة التي تضمن لهم أنّ دول المنطقة ستبقى كيانات مفككة تابعة، وحينها ستعلن نهاية الصراع وبداية عهد جديد قديم، عهد من الاستعمار والوصاية على بلدان الديمقراطية الناشئة.

ولبّ المسألة التي لا يجب أن تغيب عن البال، أنّ الأمة الإسلامية اليوم ومنها تونس بدأت ثورة على الأوضاع التي تسببت فيها الديمقراطية والرأسمالية، وأنّ هذه الثورة صارت تُهدد الوجود الرأسمالي، وتهدد الهيمنة الاستعماريّة، وأنّ التهديد الأكبر للاستعمار أنّ الأمة التي يواجهها هي أمة الإسلام العظيم تاريخها حافل بالأمجاد والانتصارات، وأنّ أبناءها بدأت تشرئب أعناقهم نحو دينهم يريدون استعادة بلدهم ودينهم وأمجادهم، نعم هذا هو الصراع الحقيقي، أطرافه:

-     الطرف الأول: المستعمر ويتمثل في أوروبا وبريطانيا وأمريكا التي تنظر إلى بلادنا كموقع استراتيجي تريد أن تتحكم فيه؛ ومنه تتحكم في شمال أفريقيا، وهذا الطّرف يستعمل الرئاسة والبرلمان والأحزاب ومنظمات ما يسمى بالمجتمع المدني،... لتحقيق مراده.

-     أما الطرف الثاني في الصراع فهم أهلنا في تونس، الذين قاموا ثائرين على منظومة الاستعمار، ومعهم حزب التّحرير الذي يدعو إلى قلع النظام ورموزه وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة تستأنف ما بدأه رسول الله ﷺ.

أمّا موضوع الصّراع:

المستعمر يريد الهيمنة والسيطرة، وأمّا المسلمون فيريدون التحرر، ويريد لهم الإسلام أن ينقذوا أنفسهم بل كل البشرية من ظلم الرأسمالية وجبروتها ومن استعباد الديمقراطية للبشر.

فلزم اليوم الوعي على حقيقة هذا الصراع، وأن نسير به في الاتجاه الصحيح؛ التصدي للكافر المستعمر وأدواته، وأن نقلعهم ونقلع نفوذهم، هذا هو الأساس، وواجب على الجيوش أن تقف في صف الأمة تدعمه وتنهي صراع العبيد هذا.

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية