جريدة الراية: التنكرُ لهوية الأمة في بلد مسلمٍ جريمة نكراء ونذيرُ شر قادم  (الجزء الأول)
June 11, 2019

جريدة الراية: التنكرُ لهوية الأمة في بلد مسلمٍ جريمة نكراء ونذيرُ شر قادم (الجزء الأول)

Al Raya sahafa

2019-06-12

جريدة الراية:

التنكرُ لهوية الأمة في بلد مسلمٍ جريمة نكراء ونذيرُ شر قادم

(الجزء الأول)

أولا- السيادة على شمال أفريقيا... هي الآن لمن؟

بالعودة إلى ظروف وملابساتِ الغزو الفرنسي للجزائر في 1830م وكيف تمكن الفرنسيون من سلخها عن دولة الخلافة العثمانية، وبمراجعة الموقف الدولي في القرن التاسع عشر الميلادي والأوضاع السياسية التي كانت سائدةً حينئذ، يتبين أن فرنسا الاستعمارية دخلت الجزائر برضا بل بإذن من البريطانيين، الذين كانت دولتهم قد بلغت أوج قوتها وعظمتها في ذلك الوقت. لذا فإن السيادة على شمال أفريقيا هي منذ عقود للإنجليز، ضمن توافق مع القوى الأوروبية ومع فرنسا تحديداً، بما يضمن مصالحها خصوصاً الثقافية والاقتصادية. إلا أنه بحكم تغلغل النفوذ الفرنسي مع الزمن في كافة الأوساط، فإن نفوذ فرنسا في المنطقة، لا يتبخر بمجرد وصول عملاء بريطانيا وإمساكهم بمقاليد السلطة في أي بلد خرجت منه فرنسا عسكرياً، أو أن الصراع بعد ذلك التراضي أو التوافق مع بريطانيا قد انتهى. ولما دخلت أمريكا على خط المواجهة السياسية مع الأوروبيين أي مع بريطانيا بالأساس لتحل محلها في مستعمراتها، باتت كل بلاد المسلمين بؤراً لهذا الصراع بأدوات محلية، ومنه ما نشهده الآن في اليمن مثلاً، أو في ليبيا.

ومن المعلوم أن الجنرال ديغول خلال الحرب العالمية الثانية بصفته رائد المقاومة الفرنسية ضد الألمان حينها، كان قد طلب أثناء وجوده في لندن عقب الاحتلال الألماني لبلاده مساعدةَ بريطانيا تشرشل له في تحرير فرنسا من قوات هتلر، وذلك في مقابل مزيد من التنازل المؤلم عن النفوذ في شمال أفريقيا، علماً أن ديغول كان يعلم مدى أهمية ما كانت تعتبره فرنسا امتداداً لها أو بالأحرى جزءاً منها على الضفة الجنوبية للمتوسط، وفي القارة الأفريقية عامةً.

وبعد هيمنة جماعة الإنجليز على الحكم في الجزائر بوصول بوتفليقة إلى سدة الرئاسة، تورط المحيطون بالرئيس من المتسلقين والمنتفعين وشركائهم من أرباب الأعمال الموالين لهم، وكذلك من الطرف الآخر المحسوب على فرنسا، تورطوا جميعاً في نهب المال العام بشتى الوسائل والطرق على مدى عقدين. وإذ أدى هذا النزيف إلى وصول البلد اقتصادياً وسياسياً إلى حافة الهاوية، دخلت البلادُ في حالة من الغليان، وباتت مختلف أطياف الشعب خزاناً كبيراً من الوقود متأهباً للاشتعال. يضاف إلى ذلك كله حالة التذمر والغضب العارم وشعور الناس بالإهانة والاستفزاز نتيجة ترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة لإبقائه جاثماً على كرسي الحكم لأمد غير منظور. قام على إثر ذلك خصومُ الزمرة النافذة، يقودهم في ذلك علمانيو القبائل المرتبطون بفرنسا ثقافياً وسياسياً ومصلحياً، قاموا بتحريك شرائح واسعة من المجتمع تطالب في البداية برفض العهدة الخامسة، ثم ما لبثت أن تطورت الاحتجاجات إلى المطالبة برحيل النظام وإبعاد كل رموزه، وتحرك الشارع على الوجه الذي نراه اليومَ من مسيرات واحتجاجاتٍ بالملايين مطالبة بالتغيير في أغلب مدن الجزائر منذ شهر شباط/فبراير 2019م.

إن الخطأ في فلسفة أو طريقة التغيير، أو انعدام الرؤية الصحيحة في أي حراكٍ في الأمة الإسلامية، سيزيد حتماً من حجم المصيبة، ولن يكون مآله إلا تثبيت أقدام المستعمِر، بدل أن يكون بارقةَ أمل على طريق التحرر. وبسبب دهاء المستعمر وغفلة أهل البلاد، فإن المشاهد بالحس في حراك الجزائر هذه الأيام هو أن الصراع، بنظر المتابعين عن قرب، بدأ يتحول إلى استفتاء مفاده أيهما أفضل: الوصاية الفرنسية أم الوصاية البريطانية على الجزائر، أم توافق جديد يضمن مصالح الغرب المستعمِر؟ والسبب في ذلك هو التنكر لمبدأ الأمة الذي هو الإسلام وإبعاده عن الحراك الشعبي، إذ ليس هذا السبيل من الوعي السياسي في شيء. وبعبارة أخرى فإن المستجدات في احتجاجات أهل الجزائر وخروجهم إلى الشوارع والساحات منذ أشهر تشير بوضوح إلى أن قيادة أركان الجيش، المنضوية في نفس الزمرة التابعة للإنجليز، بدأت تقترب من فرض تصورها لمرحلة ما بعد إزاحة رأس الفساد المخلوع. كما تنبئ بأن الأمور في حال احتدام الصراع مع الخصوم وعدم وصول قيادة الأركان إلى ما تريد فرضَه على الشعب أو في حالة شعورها بالتهديد، فإن الأمور قد تتجه نحو التعفن أو التصادم بين الحراك والمؤسسة العسكرية، الأمر الذي يبدو حتى الآن مستبعداً. علماً أن قيادة أركان الجيش في الجزائر وهي الضامن للتبعية للأجنبي منذ (الاستقلال)، ظلت تؤكد على السلمية على لسان الفريق أحمد قايد صالح منذ بداية الحراك، وأن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج من حالة الانسداد. إلا أن هذا الحوار بحسبها لا بد أن يكون ضمن الأطر الدستورية بعيداً عن أي فترات انتقاليةٍ قد تفتح الطريق نحو المجهول، كما جاء في خطابات الفريق! كما دعت في آخر خطوة جميع الفاعلين من الشخصيات والأحزاب السياسية إلى الانخراط في هذا المسار من أجل تجاوز الأزمة. وقد لوحظ مؤخراً تجاوب واضح بل مسارعةٌ في التجاوب مع هذا المسعى من رموز تيار (الإسلام المعتدل) بل حتى من قادة الأحزاب والشخصيات المحسوبة على الجناح الفرنسي وكثير من الشخصيات في الوسط السياسي فضلاً عن أحزاب الموالاة. وهو ما يؤشر إلى بداية انفراج على أساس أرضية توافقية جديدة تُبقي على النظام القائم في البلاد.

ثانيا- الجزائر بلد مهم في صراع الأمة مع الغرب من أجل إقامة كيان المسلمين!!

من الجدير بالذكر أن الكثير في بلاد المسلمين ينظرون ربما نظرةَ إعجاب إلى ما يحدث هذه الأيام في شوارع الجزائر من حيث زخم الاحتجاجات وسلمية المسيرات ونوعية الشعارات، مطالبين بتغيير النظام وإسقاط كل رموز الفساد. ولكن نظراً لأهمية البلد من حيث الموقع ومن حيث الطاقات الكامنة فيه، البشرية وغيرها، ومن حيث ما يكمن فيه من قوة الانتماء لمبدأ الأمة في مواجهة مخططاتِ أعداء الأمس واليوم من قوى الغرب الاستعماري الكافر، وبغض النظر عن طبيعة الصراع بين الزمر المتناحرة المرتبطة بالأجنبي وكيف تحرك الناس ابتداءً نتيجة هذا الصراع وما تحقق من مطالبهم إلى حد الساعة، يبقى المهم هو أين وصل الحراكُ اليوم من حيث نضجه سياسياً وفكرياً بعد ثلاثة أشهر من انطلاقته. وقد جاء في خطابات رئيس أركان الجيش الجزائري الأخيرة خاصة من مدن الجنوب ورقلة وبسكرة، ومن تامنراست في أقصى الجنوب ما يمكن إجماله في النقاط التالية:

1-     دعا إلى إخراج ممثلين حقيقيين للحراك، وضرورة أن يفرز الحراكُ الشعبي قياداتٍ ترفع مطالبه وتعبر عن تطلعاته "المشروعة"، ولكن المعقول منها فقط.

2-     قال صراحةً: لا لرحيل النظام، معتبراً ذلك غير معقول.

3-     رفضَ قائد الأركان فتحَ أي حوار مباشر مع الجيش، وذلك على اعتبار أن الجيش في الجزائر لا يتدخل في السياسة!!

4-     أكد على ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية كمخرج وحيد من الأزمة وعلى عدم الخروج على إطار الدستور! كما أكد أيضاً مراراً وبشكل قاطع رفضَه المرور إلى مرحلة انتقالية تُسيرها شخصياتٌ سياسية مرموقة "حيادية".

5-     دعا إلى السرعة في تشكيل وتنصيب الهيئة المستقلة لتنظيم والإشراف على الانتخابات الرئاسية المقبلة، مع التأكيد على أن هذه الانتخابات ستكون المخرج من الانسداد السياسي.

6-     انتقد في تصريحاته أيضاً "عدم وجود" شخصيات وطنية ذات وزن وفعاليات وطنية من النخب.

7-     حذر من مخاطر الوقوع في الفراغ الدستوري.

8-     صعد من اللهجة في الخطاب تجاه الخصوم، وبالأخص رؤوس ما أسماه العصابة أو القوى غير الدستورية ومَن معهم مِن زارعي الفتن في المجتمع الجزائري.

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم – الجزائر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية