جريدة الراية: أمة الإسلام  نحو ثورة فكرية سياسية
September 19, 2023

جريدة الراية: أمة الإسلام نحو ثورة فكرية سياسية

Al Raya sahafa

2023-09-20

جريدة الراية: أمة الإسلام

نحو ثورة فكرية سياسية

إن معركة ملة الكفر مع أمة الإسلام لم تنته بتداعي قوى الكفر على الدولة الإسلامية لإسقاطها مطلع القرن الماضي، بل كانت تلك هي الخطوة الأولى اللازمة لإبعاد الإسلام وأحكامه عن التأثير في الموقف الدولي والتحكم في السياسة الدولية، ثم محاولة السير بالأمة نحو الفناء.

ولما أدرك الكفار المستعمرون قوة الفكرة الإسلامية وقدرتها على صناعة رجال دولة وخطورة حملها في الطريق السياسي، سارعوا إلى تنصيب عملاء في بلاد الإسلام يفرضون سياساتهم وينوبون عنهم في معركة الأفكار، فيمهدون لهم طريق الغزو الفكري والثقافي لأمة الإسلام بتزيين كفرهم وفسادهم وفجورهم، ونعته بالتقدم والحداثة والتنوير، وربما إلباسه لبوس التقوى، واعتبار ما سواه تخلفا ورجعية وظلامية، وذلك حتى تفقد الأمة طريقتها في التفكير وتضيع بوصلتها وتحيد عن طريق نهضتها، فلا تهتدي لطريق الثورة الفكرية السياسية على أساس الإسلام.

وتتالت على الأمة هجمات قوية تشككها بمبادئها وثوابتها وتفتنها عن دينها إلا من رحم ربي. ولم يقف الأمر عند المعركة الحضارية في ميدانها الفكري، حيث تلقت الرأسمالية لاحقا ضربات موجعة كشفت قبح وجهها أمام نور الإسلام الساطع، فصارت ترقص رقصة الديك المذبوح من خلال التطاول على الإسلام ومقدساته. نعم، لم يقف الأمر عند ذلك، وإنما راح الكفار يباشرون محاربة إنهاض المسلمين وعودة دولتهم، بالوقوف في وجه بث الأفكار الإسلامية في الطريق السياسي، وبوضع كل الأرتجة والمزالج وراء الباب الوحيد للتغيير الجاد على أساس الإسلام، وفتح كل الأبواب الأخرى أمام أبناء الأمة، أفراداً وجماعات، وقد تطلب ذلك خوض معارك سياسية وحتى عسكرية وصناعة إرهاب يشوه صورة الإسلام، من أجل تثبيت الأنظمة الوظيفية التي تنوب عن الاستعمار في المهمة القذرة نفسها التي قام بها كفار قريش زمن النبوة، وهي الوقوف في وجه حمل الدعوة الإسلامية في الطريق السياسي، كي لا تكون كلمة الله هي العليا.

وها هي رأس الكفر أمريكا تسابق الزمن في زرع القواعد العسكرية وتأسيس التكتلات وإنشاء التحالفات ووضع جميع الخطط والاستراتيجيات التي تحول دون قيام الخلافة، بعد أن سكنها هاجس عودة الإسلام السياسي إلى المسرح الدولي، وصارت تخشى من خروج المارد الإسلامي من القمقم أكثر من أي وقت مضى، وهي تدرك تمام الإدراك أن هذا المشروع متى نجح أمكن له أن يجمع المسلمين، مع كامل إمكاناتهم وطاقاتهم وثرواتهم ضمن دولة جامعة مانعة، ستحرك جيشا نحو تحرير الأقصى واجتثاث كيان يهود، وتزيل كل أشكال الاستعمار بإذن الله.

ولذلك لم تدخر جهدا هي وغيرها من دول الكفر في محاولة إخفاء الحالة الإسلامية التي تريد التغيير على أساس الإسلام في مرحلة ما بعد الثورات، وفي محاولات حرفها عن مسارها الطبيعي، بل اتهم الإسلام السياسي بأنه يحاول خطف الثورات، ثم اتهم بالفشل الذريع بعد استبعاد الإسلاميين الذين تخلت عنهم الدوائر الغربية نفسها التي جاءت بهم إلى الحكم. وكلها أساليب خبيثة ماكرة اعتمدها الغرب من أجل اقتلاع ذلك التوجه المتـأصل في الأمة، والذي ينشد التغيير على أساس الإسلام. ثم ها هو اليوم، يحاول عبر أعوانه من أشباه الحكام صياغة تاريخ جديد للأمة وتشكيل هوية جديدة لها بعيدا عن الإسلام وأحكامه.

نعم، ها هي أمريكا التي قال رئيسها ذات يوم "نحن أمة شاذة"، تريد اليوم أن تشرف على توجيه العقل الجماعي لخير أمة أخرجت للناس، وأن تقوم بتخدير أبنائها وفق متطلبات حضارة الفسق والفجور والشذوذ الفكري والسياسي وحتى الجنسي، معولة في ذلك على حكام خونة، أمثلهم طريقة من يدّعي حراسة بلاد الحرمين والأرض المباركة. فكيف للأمة أن تستفيق من غفلتها وأن تنهض من كبوتها وهي مكبلة بأغلال الاستعمار وقيوده، ومطوقة بعملائه وجنوده؟!

إن القضية الأساسية اليوم، أمام الهجمة الحضارية والحرب الصليبية على أمة الإسلام، هي إعادة الثقة بأفكار الإسلام وأحكامه باعتبارها أفكاراً وأحكاماً إسلامية، عبر خطاب عقائدي واضح، يربط الفرع بالأصل، وينزل الأفكار والأحكام على الوقائع الجارية والمشاكل اليوميّة، حتى يهتدي الناس إلى سبيل خلاصهم، ويلتفوا حول الإسلام عقيدة ونظاما ومنهج حياة.

وليست القضية إعادة الثقة بأفكار الإسلام وأحكامه باعتبارها نافعة أو ضارة أو باعتبارها حلا يمكن أن يُستفتى فيه الناس ديمقراطيا، فضلا عن حصر قضايا المسلمين في رغيف خبز يسعى البعض لتحصيله مقابل الخضوع والخنوع والاستكانة والسكوت عن تطبيق أنظمة الكفر. ولذلك فإن تحرير الأمة يبدأ بالضرورة من تحرير عقول أبنائها بالإسلام وتخليص هذه العقول من لوثات الفكر الغربي الفاسد. عندها ستقوم الأمة بنفض غبار الذل والهوان ونزع الأغلال والقيود بنفسها، ما دامت قد تحررت فكريا وأبطلت مفعول التخدير الذي أوجده أعداؤها. فلا عزة ولا كرامة إلا بالإسلام في دولة الإسلام. قال تعالى: ﴿وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

أما الطريقة العمليّة لذلك، فهي ضرب علاقات قائمة قد أتى بطلانها وفسادها من وجهة النظر التي انبثقت عنها، فكان حتمياً أن يكون الضرب لهذه العلاقات القائمة، أي للأفكار والأحكام التي بها يرعى الحكام شؤون الناس ويعالجون مشاكلهم، ضرباً لأفكار كفر وأحكام كفر، بوصفها كفراً، بأفكار وأحكام إسلامية، بوصفها إسلامية ليس غير. فلا مجال لترك العلاقات على ما هي عليه وإيثار السلامة، ولا مجال لضرب العلاقات بأفكار وأحكام بوصفها نافعة أو بوصفها مجردة عن الواقع، بل بوصفها إسلامية فحسب، تعالج هذا الواقع.

حينئذ يلمس الناس فساد النظام القائم وصلاح حكم الإسلام، وبذلك تنطق الوقائع الملموسة والحوادث الجارية بصحة أفكار الإسلام وأحكامه وصدقها وصلاحيتها، فإذا تكرر ذلك أي تكرر ثبوت صحة أفكار الإسلام وأحكامه وصدقها وجدت القناعة بها وتولدت عن هذه القناعة الثقة بها وحدها دون سائر الأفكار والأحكام الموجودة في العالم.

هذه هي الطريقة التي تجعل الوقائع والحوادث تنطق بصحة أفكار الإسلام وأحكامه وصدقها، وهي الاشتغال بالسياسة على أساس الإسلام أي ببث أفكار الإسلام وأحكامه على الأساس السياسي، وبعبارة أخرى حمل الدعوة الإسلامية في الطريق السياسي.

من هنا ندرك السر في الحملة التي يقوم بها الكفار بواسطة المأجورين من بني جلدتنا لإبعاد المسلمين عن السياسة وتنفيرهم منها وجعلها تتناقض مع سمو الإسلام وروحانيته. وندرك السر في محاربة الدول الكافرة والحكام العملاء للجماعات الإسلامية السياسية، لأنها تدرك أنها هي وحدها التي تنهض الأمة وتقيم الدولة وتضرب الكفر وترجع مجد الإسلام، بل لأنها تدرك أنه لن تعود ثقة الأمّة بالإسلام ولن تنهض ولن تقام الخلافة إلا بالاشتغال بالسياسة على أساس الإسلام، ومن أجل ذلك تحاربها وتنفّر المسلمين من السياسة بشتى الوسائل والأساليب.

فقضية إنقاذ الأمّة الإسلامية من الفناء هي إعادة ثقتها بصحة أفكار الإسلام وأحكامه وصدقها وصلاحيتها عن طريق جعل الوقائع والحوادث تنطق بهذه الصحة وهذا الصدق لتحصل القناعة التامة بذلك، أي عن طريق حمل الدعوة الإسلامية في طريقها السياسي، ولا يتأتى ذلك إلا بالعمل لإيجاد الخلافة عن طريق بث الأفكار الإسلامية والكفاح في سبيلها، وهذه الطريقة هي التي أوجَد بها رسول الله ﷺ الأمّة الإسلامية والدولة الإسلامية، فهي فوق كونها واقعاً ملموساً يحمل المرء على أن يسلكه ولا يسلك سواه، فإنها حكم شرعي يجب التقيد به ويجب أن يُحصر السير بحسبه ولا يصح أن يُسلك سواه، ومن هنا كانت هذه الطريقة وحدها هي التي يجب أن يسلكها المسلمون.

فالعمل الوحيد الذي يجب على المسلمين اليوم أن يقوموا به قبل أن يقوموا بأي عمل آخر هو إقامة الخلافة، وطريقة ذلك ثورة فكرية سياسية تدمّر الأفكار الباطلة وتنسف أسسها العقائدية، كما تحطم الحكم الفاسد وتطيح بعروش الظالمين.

هذا هو سبيل خلاص الأمة وهذا هو الذي يعيدها إلى تبوؤ مكانتها الطبيعية بين الأمم وإلى التحكم في الموقف الدولي، فلا تبقى في حالة من التبعية كالكرة تتقاذفها الجهات الاستعمارية، وإنما تسطر تاريخا جديدا بالإسلام يبدأ بميلاد الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

بقلم: المهندس وسام الأطرش – ولاية تونس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية