جريدة الراية: أمريكا تُرسّخُ دعائم الفتن بين المسلمين؛ لضرب الإسلام السياسي
February 05, 2019

جريدة الراية: أمريكا تُرسّخُ دعائم الفتن بين المسلمين؛ لضرب الإسلام السياسي

Al Raya sahafa

2019-02-06

جريدة الراية: أمريكا تُرسّخُ دعائم الفتن بين المسلمين؛ لضرب الإسلام السياسي

في الجولة المطولة التي قام بها وزير خارجية أمريكا بومبيو خلال الأيام الفائتة؛ في الشرق الأوسط، وزار فيها دولاً عدة؛ فإنه عمل على ترسيخ الفتن بين بلاد المسلمين، وعلى رسم عدو مشترك لهم هي إيران، و(الإرهاب الإسلامي). ودعا إلى تأسيس حلف عربي مشترك ضد هذا العدو المشترك؛ الذي يتهدد بزعمه البلاد المجاورة؛ وخاصة السعودية والخليج. كما دعا إلى التعامل مع قضايا المنطقة، بناء على هذه السياسة الجديدة والأحلاف المشتركة؛ مثل قضايا اليمن ولبنان وسوريا وفلسطين. فلم تكتف أمريكا بما أحدثته في بلاد المسلمين من فتن، بل إنها تعمل على تأسيس فتن جديدة؛ وذلك لضرب تطلعات الأمة الإسلامية، نحو التحرر والانعتاق من تبعيّتها. وهذا ما ظهر في الخطاب الذي ألقاه بومبيو في القاهرة، وفي لقاءاته مع حكام دول المنطقة.

ومما جاء في هذا الخطاب الذي ألقاه في الجامعة الأمريكية في القاهرة 2019/1/10:"لقد قللنا إلى حدّ كبير من خطورة (الإسلام المتطرف) ووحشيته، وهو انحراف فاسد من الإيمان؛ يسعى إلى اقتلاع كل شكل آخر من أشكال العبادة أو الحكم... دعوني أكون واضحا: لن تتراجع أمريكا حتى ينتهي القتال (الإرهابي)...سنعمل بلا كلل إلى جانبكم لهزيمة (داعش) والقاعدة والجهاديين الآخرين؛ الذين يهددون أمننا وأمنكم...لقد ساعد حلفاؤنا وشركاؤنا بشكل كبير في جهود مكافحة (داعش)...وانضمت فرنسا وبريطانيا إلى ضرباتنا على سوريا، ودعمتا جهودنا لمكافحة (الإرهاب) في جميع أنحاء العالم...إننا دعمنا تفاهما مشتركا مع حلفائنا حول ضرورة التصدي لأجندة النظام الثوري الإيراني...لقد لعبت مصر وعمان والكويت والأردن، دوراً أساسياً في إحباط جهود إيران للتهرّب من العقوبات العالمية...ولا يقتصر العمل على الحدّ من طموحات النظام القاتلة في الشرق الأوسط؛ لقد انضمّ أصدقاء أمريكا وشركاؤها من كوريا الجنوبية إلى بولندا إلى جهودنا لوقف الموجة الإيرانية للدمار الإقليمي وحملات (الإرهاب) العالمية...تعمل إدارة ترامب أيضاً على تأسيس التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط؛ لمواجهة التهديدات الأكثر خطورة في المنطقة، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد والطاقة...إن الولايات المتحدة تؤيد بالكامل حق (إسرائيل) في الدفاع عن نفسها ضدّ المغامرة العدوانية للنظام الإيراني، وسنواصل ضمان امتلاك (إسرائيل) القدرة العسكرية للقيام بذلك بشكل حاسم، تعمل الولايات المتحدة أيضاً على الحفاظ على علاقاتنا الثنائية قوية...خلال الأيام القليلة القادمة، سأجري مناقشات معمقة مع قادة البحرين والإمارات وقطر، والسعودية وسلطنة عمان والكويت، سنتحدث عن أهدافنا المشتركة، مثلما فعلت في الأردن والعراق هذا الأسبوع، وكما فعلت اليوم مع الرئيس السيسي ووزير الخارجية شكري".

هذه أبرز الأمور التي ذكرها بومبيو؛ والحقيقة أن هذا الخطاب يرسخ الفتن في بلاد المسلمين، ويؤسس لفتن جديدة؛ تهدف إلى تسخير عملائها بشكل أقوى في خدمة مشاريعها الاستعمارية، وإلى خدمة كيان يهود. ونريد أن نقف على بعض الحقائق السياسية والأباطيل التي تمارسها أمريكا تجاه بلاد المسلمين، وتتذرع أثناء ممارستها وصياغتها بعداوة إيران و(الإرهاب الإسلامي) للغرب وللعالم الإسلامي؛ لنرى من خلال هذه الحقائق أنها ذرائع كاذبة، وتلفيق سياسي الهدف من ورائه ضرب العمل السياسي الإسلامي أولا، ورسم سياسة المنطقة ثانيا وفق نظرتها وأطماعها وأهدافها.

1- إن قضية إيران ما هي إلا أكذوبة صنعتها أمريكا وتستخدمها كلما أرادت لتحقيق أهدافها. فإيران ليست عدوة للغرب ولا لكيان يهود، فمنذ الثورة وإيران تقوم بخدمة أمريكا في مشاريعها الاستعمارية؛ وأكبر شاهد على ذلك ما قامت به إيران من دور محوري في احتلال أمريكا لأفغانستان، والعراق وفرض الحصار عليه سنة 1990. وقد ذكر هذا الأمر صراحة محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الأسبق، في 2004/1/15م قائلاً "إنه لولا الدعم الإيراني لما تمكنت أمريكا من احتلال أفغانستان والعراق بهذه السهولة"، ولم يقف الأمر عند المساعدة في احتلال أفغانستان؛ بل إن الدور الإيراني ما زال مستمرا؛ لمساعدة أمريكا في أفغانستان، حيث شاركت في 2010/10/18 بمؤتمر مجموعة الاتصال الدولية حول أفغانستان، وشاركت كذلك في مؤتمر طشقند 2018 مع أمريكا؛ لإيجاد صيغة للحلول للقضية الأفغانية... وأوردت صحيفة الحياة 2019/1/1 عن الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي؛ في مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الإيراني قوله: "كان وفد من طالبان موجوداً في طهران، وأجرى مفاوضات مكثفة مع نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي..."، وقال قاسمي: "إن الهدف الرئيسي للمحادثات هو إيجاد آلة وفرص للمساعدة في الحوار بين الجماعات الأفغانية والحكومة الأفغانية؛ لدفع عملية السلام قدماً". وهذا الأمر جاء بعد خطط ترامب لسحب قواته من سوريا وأفغانستان.

 2- إن إيران تساعد الغرب في محاربة الإسلام، وتعلن ذلك صراحة فقد صرح الرئيس الإيراني في مؤتمر مكافحة (الإرهاب) في طهران 2018/12/8 قائلا: "إنه من الضروري العمل على تجفيف جذور (العنف الإرهابي) في المنطقة" وقال: "عزمنا الوقوف يداً بيد أمام العدو المشترك لننتصر عليه". وهذا الأمر ذكره وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف في 30‏/06‏/2018 فقال: "إن عدد ممثلي إيران في سوريا محدود للغاية ويهدف للمشاركة في مكافحة (الإرهاب)"، وقد برز دورها أيضا في دعم قوات الحشد الشعبي العراقي، ضد تنظيم الدولة؛ حيث ذكر النائب محمد هوري الدريساوي 2016/12/27 في رده على تصريحات وزير خارجية السعودية عادل الجبير قائلا: "إن الدعم الذي قدمته إيران للحشد الشعبي يحصر بالأسلحة والعتاد، والمستشارين الذين يقدمون المشورة فقط، إذ إن إيران ساعدت العراق كثيرا بالحرب على (الإرهاب)، أما قيادة الحشد فهي عراقية 100%)

3- موضوع الدعوة لتأسيس حلف إقليمي في المنطقة؛ هو أمر قديم دعت إليه أمريكا في عهد أوباما؛ في بداية الثورات العربية، وخاصة الثورة السورية؛ وكان برعاية تركية في ذلك الوقت؛ بهدف الإشراف على الحل السياسي والعسكري لقضايا عدة منها قضيتا سوريا وليبيا. واليوم أصبح الأمر أكثر إلحاحا؛ وخاصة في ظل دعوات ترامب لانسحاب قواته من الشام وأفغانستان والعراق، فلا بد من قوات بديلة تتولى هذا الأمر. وقد ذكر هذا الأمر أيضا مايكل فلين مستشار الأمن القومي الأمريكي في عهد ترامب في كتاب بعنوان "ميدان القتال: كيف ننتصر في الحرب العالمية ضد الإسلام الراديكالي وحلفائه 2016"؛ ومما جاء فيه: (أمريكا وحدها، بدون تحالف مع دول الشرق الأوسط، لن تستطيع إتمام مهمة التصدي لإيران، ومن هنا يجب تأسيس حلف يضم دول الخليج ومصر والأردن. وعن مساهمة أمريكا في الحلف، فإنها تتمثل في العمل الاستخباراتي، وتقديم المعلومات وأنظمة الإنذار المبكر، والعمليات الخاصة، والدفاع الصاروخي واستخدام القوة الجوية).

4- إن موضوع تنظيم الدولة الذي ذكره بومبيو؛ ما هو إلا شماعة لما يستتر وراء ذلك من محاربة الإسلام السياسي؛ الداعي لقيام دولة إسلامية حقيقية.. لذلك يجب الإعداد له منذ اليوم لحرب أي جماعة أو دولة تخرج عن سياسة الغرب ونفوذه في بلاد المسلمين، فهذه إحدى الغايات الخبيثة التي تمهد لها أمريكا مستقبلا وتتخذ من موضوع إيران ذريعة لها.. وهذا ما ذكره أيضا مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق مايكل فلين سنة 2014؛ حيث كان جنرالا في الجيش الأمريكي، فقال: (إن الإسلاميين ليسوا مجرد همج أو برابرة، ولكن لديهم أيديولوجيا ورؤية منهجية للسيطرة على العالم، وهم النسخة الإسلامية من كتاب "كفاحي" الذي كتبه أدولف هتلر، ويُعتبر مانيفستو (تعليمات) النازية). ويتهم المسلمين الأمريكيين بالسعي إلى إقامة دولة إسلامية في أمريكا قائلاً: (ليس من قبيل المصادفة أن الإسلاميين الراديكاليين في أمريكا يدفعون بقوة، وبصورة منهجية للحصول على مكانة قانونية للشريعة، ومنع أي انتقاد للإسلام... هذه كلها خطوات نحو إقامة دولة إسلامية هنا في بلادنا). ويقول في كتابه: "ميدان القتال 2016" الذي دعا فيه إلى تشكيل ناتو عربي: (إن هنالك ثلاثة تهديدات تواجه هذا التحالف: أولاً، الإسلام الراديكالي المسلح؛ وثانياً: القوى الإقليمية ذات مشاريع الهيمنة وخاصةً إيران؛ التي تدعم حركات عسكرية في سوريا ولبنان والعراق واليمن؛ وثالثاً: تهديد حيازة الأسلحة النووية مع إشارة صريحة إلى أن الاتفاق الإيراني مع المجتمع الدولي، حول برنامج طهران النووي يهدد الأمن القومي الأمريكي).

5- موضوع كيان يهود في نظر أمريكا موضوع مهم؛ يجب أن تُسخّرَ دول المنطقة كلها لحمايته ورعايته. وذكْرُ (الإرهاب) والموضوع الإيراني؛ هو مقدمات لإيجاد حلف عربي أمام عدو مشترك للدول العربية ولكيان يهود معا هو الإسلام السياسي، وليكون كيان يهود على صلة في عمليات التنسيق المشترك؛ في حرب الإسلام السياسي الحالية والمستقبلية.

هذه هي سياسة التضليل، وقلب الحقائق التي يمارسها الغرب وعلى رأسه أمريكا في بلاد المسلمين؛ ولم تكن أمريكا لتنفذ إلى مثل هذه السياسات لولا خنوع الحكام، ولهثهم وراءها.

وفي الختام نقول: لقد حاول الاستعمار عن طريق عملائه الحكام أن يوطد لبقائه؛ لكنه فشل، والأمة اليوم تعمل جاهدة لإعادة حكم الله إلى الأرض مرة أخرى. وإن زوال الاستعمار السياسي كلية عن رقاب المسلمين وبلادهم قد أزفت ساعته بإذن الله تعالى: ﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: 26]

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية