جريدة الراية:  أمريكا وعوامل التفكك المتعددة والمتجددة  الحلقة الثانية
July 28, 2020

جريدة الراية: أمريكا وعوامل التفكك المتعددة والمتجددة الحلقة الثانية

Al Raya sahafa

2020-07-29

جريدة الراية:

أمريكا وعوامل التفكك المتعددة والمتجددة

الحلقة الثانية

تحدثنا في الحلقة السابقة عن مقومات الدول، وعن أسباب قوتها واستمراريتها وبقائها، وقدرتها على الصمود والتحمل أمام الهزات. وتحدثنا كذلك عن تاريخ تأسيس أمريكا، وعن بعض المراحل التاريخية؛ التي مرت بها، حتى مرحلة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وشبه التفرد والهيمنة الأمريكية.

وذكرنا كذلك أن الدول التي لا تقوم على أساس صحيح؛ فإنها لا تصمد طويلا، وتعيش خلال فترة بقائها في دوامة من الهزات والنكبات والتقلبات، ولا تهدأ ولا تستقر أبدا. وإذا انهار أساسها، وأركان بنائها وسقطت أرضا؛ فإنها لا تعود مرة أخرى إلى واقع الحياة؛ بل تندثر وتفنى أبدا.

وسنتحدث في هذه الحلقة من خلال النظرة في تاريخ نشوء أمريكا، ومن خلال واقعها الحالي؛ سياسيا واقتصاديا، وتركيبتها الاتحادية والسكانية، عن العوامل التي تضرب كيانها وتهزها، وتخلخل أركان بنائها، وتوشك أن تسقطها، وتفتتها إلى ولايات ممزقة ومتفرقة، وربما متخاصمة ومتناحرة.

أما واقع أمريكا والعوامل التي تنخر أوصالها؛ فإنها في الحقيقة اتحاد أوهى من بيت العنكبوت؛ وذلك من حيث ماضيه السياسي، والأجواء التاريخية التي نشأ في ظلها، ومن حيث الرابط الذي يربط بين ولاياته الخمسين، وطبيعة الأعراق؛ أي التركيبة الديموغرافية، والديانات المتنوعة التي تقطنه، ومن حيث النظرة المادية المتحكمة في سكان الولايات بشكل عام، والتفاوت الاقتصادي في مستوى العيش بين الولايات. وسنقف عند أبرز العوامل التي تنخر أوصال هذا الاتحاد، وتضعف الرابط الذي يجمعه، وتدفع باتجاه تفككه وسقوطه وتشرذمه عما قريب بإذنه تعالى:

1-   التاريخ الدموي الذي نشأ في ظله هذا الاتحاد، وتعدد الأعراق والديانات، والنظرة العنصرية المرتبطة بذلك، وتأثير ذلك على عوامل التفكك والتشرذم.

فأمريكا قامت على سرقة أموال وأملاك الغير، وقتلهم وإبادتهم وطردهم من بلادهم، وخاصة الهنود الحمر. وقامت كذلك على مرحلة من العبودية والاسترقاق. وعاشت هذه المفاهيم في أذهان الشعب الأمريكي سنوات طويلة؛ قبل مرحلة تحرر العبيد. لكن آثارها ما زالت مترسخة في نفوس وعقول الكثير من الأمريكيين؛ وهي ما تسمى بالنظرة العنصرية للسود. وعاشت أمريكا كذلك حروبا طاحنة بين الشمال والجنوب استمرت حوالي خمس سنوات، ورسخت هذه الحروب النظرة القومية والعنصرية بين الشعب الأمريكي وولايات الشمال والجنوب، أضف إلى ذلك النظرة العرقية والعنصرية ما بين السكان الأصليين من المهاجرين الأوائل، وبين المهاجرين الجدد، ولا ننسى أن أمريكا يقطنها أكثر من عرق حتى من السكان الأصليين؛ أي أنها عبارة عن خليط عرقي؛ غير متميز، ولا يمكن أن يصهرها إلا عقيدة أقوى من هذه الأعراق، إضافة إلى أن هناك ديانات متعددة حسب المناطق التي وفد منها السكان؛ ففيها النصارى واليهود، وفيها المسلمون وفيها الهندوس والسيخ، وفيها ديانات كثيرة ومتعددة؛ لذلك يبقى هذا العامل (التعدد العرقي والديني، والتنافر بين الأجناس والولايات)؛ من أقوى العوامل التي تهدد هذا الاتحاد بالتشرذم والتمزق والانحلال. وتزداد هذه النظرة كل يوم وتُسبب القلق والأرق للشعب الأمريكي برمته، يقول الباحث الأمريكي جون هول: (تكشف الأحداث أن الأمريكيين يشعرون بهشاشة مجتمعهم، كما تسوده التناقضات والاضطرابات العِرقية والأخلاقية، وسيادة العُنصرية). وهذا ما يؤكده الاعتراف الأخير الذي صرح به وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر، حيث قال: (إن التمييز العنصري ظاهرة حقيقية في الولايات المتحدة). ويشير استطلاع للرأي، أجرته وكالة رويترز مع مؤسسة أبسوس سنة 2014، (إلى أن قرابة ربع سكان الولايات المتحدة الأمريكية؛ يؤيدون فكرة الانفصال بولاياتهم عن الاتحاد الأمريكي. وبين الاستطلاع أن الجمهوريين وسكان الولايات الزراعية الغربية أكثر تقبلاً للفكرة).

 لقد سببت هذه النظرة العنصرية الهابطة غير الإنسانية اضطرابات كثيرة في أمريكا؛ كان آخرها ما جرى هذا العام على إثر قتل الرجل الأسود جورج فلويد؛ في مدينة مينيابوليس؛ بطريقة لا أخلاقية، ولا إنسانية، وتدلل في الوقت نفسه على الاستهتار بأرواح السود، وعدم معاملتهم معاملة إنسانية.

وفي سنة 1965م أدى توقيف رجال شرطة بيض لشاب أسمر البشرة يدعى ماركيت فراي؛ خلال عملية تدقيق مرتبطة بحركة السير، ثم مشاجرة مع أقربائه، إلى تمرد في معزل جيتو واتس في لوس أنجلوس، وتحول هذا الحي الفقير على مدى ستة أيام، إلى ساحة قتال تقوم فيه دوريات الحرس الوطني المسلحة برشاشات ثقيلة، بدوريات في سيارات جيب، وفُرِض منع للتجول. كانت حصيلة هذه الحوادث كبيرة إذ بلغت 34 قتيلا بينما تم توقيف أربعة آلاف شخص وسجلت أضرار بعشرات الملايين من الدولارات. وفي سنة 1968م وعلى إثر اغتيال القس مارتن لوثر كينج؛ في ممفيس بولاية تينيسي في الرابع من نيسان، انفجر العنف في 125 مدينة مما أدى إلى سقوط 46 قتيلا على الأقل و2600 جريح. وفي سنة 1980م قتل خلال ثلاثة أيام من أعمال العنف 18 شخصا وجرح أكثر من 400 في حي السود ليبرتي سيتي في ميامي بولاية فلوريدا. واندلعت أعمال العنف هذه بعدما تمت في مدينة تامبا؛ تبرئة أربعة شرطيين بيض ملاحقين لقتلهم سائق دراجة نارية من أصل أفريقي، تجاوز إشارة المرور. وفي سنة 1992م أشعلت تبرئة أربعة شرطيين بيض في 29 نيسان تمت محاكمتهم لقتلهم رودني كينغ؛ سائق سيارة من أصل أفريقي في آذار 1991م، وامتدت الاضطرابات إلى سان فرانسيسكو ولاس فيغاس وأتلانتا ونيويورك؛ وأسفرت عن مقتل 59 شخصا وجرح 2328 آخرين. وفي سنة 1991م؛ ضجت الولايات المتحدة بالاحتجاجات وأعمال الشغب؛ بعد تبرئة المحاكم الأمريكية لضباط شرطة لوس أنجلوس؛ الذين أبرحوا رجلاً أسود ضرباً دون وجه حق.

والنظرة العنصرية والعرقية لا تتسبب فقط بالقتل والاعتداء بل أيضا تتسبب بالحرمان والفقر والبطالة والتهميش؛ إذ يعيش 24.7% من السود تحت خط الفقر، أي ما نسبته 12.7% على المستوى القومي الأمريكي.

ورغم وجود القوانين التي تدعي أنها قد ألغت العنصرية في أمريكا وحررت العبيد؛ إلا أن هناك نظرة الفصل والتمييز موجودة حتى في القوانين الأمريكية، وترسخ هذه النظرة في المجتمع. يقول الكاتب المصري رضا هلال؛ في كتابه "تفكيك أمريكا"؛ وكان يقيم في أمريكا: (إن التعديلات الدستورية وأحكام المحكمة العليا في أمريكا استهدفت المساواة بين السود والبيض، لكن الهدف ظل هو المساواة مع الفصل، ما ظهر بوضوح في أحكام المحكمة العليا الأمريكية عام 1896م، التي حكمت بأن السود والبيض ينبغي أن يكونوا منفصلين ولكن متساوين، وقد استمر الأمر على هذا النحو حتى عام 1954م الذي شهد إلغاء التمييز العنصري في المدارس... لم ينهِ قرار المحكمة العليا بإلغاء الفصل العنصري في المدارس، مظاهر التمييز العنصري الأخرى السائدة في كل مكان، إذ ظل الفصل قائماً في الحافلات والمطاعم والحانات، وفي هذا السياق، حدثت الكثير من المواقف المذلة تعرض لها المواطنون السود؛ وعلى إثرها انطلقت احتجاجات حركة الحقوق المدنية بقيادة مارتن لوثر كينج، التي ظلت تتصاعد حتى أدت إلى صدور قانون الحقوق المدنية الأمريكية في عام 1968م، وهو العام نفسه الذي شهد مصرع كينج إثر حادث اغتيال...).

وظلت هذه النظرة في أمريكا؛ رغم وجود القوانين العديدة والمؤسسات الكثيرة هنا وهناك؛ التي تدعو إلى المساواة. وظلت آثارها تضرب بعمق في تركيبة الشعب الأمريكي الهشة، وتتسبب بين الفينة والأخرى بهزات وزلازل؛ تخلخل الرابط الذي يربط بين هذه الولايات، وحتى بين أوصال الولاية الواحدة، بل المدينة الواحدة والحي الواحد.. وهذه النظرة عامل قوي في زعزعة الاستقرار، وضرب الرابط السياسي والهيكلي؛ الذي يربط المجتمع في أمريكا.

2-   التفاوت في المستوى الاقتصادي بين الولايات، وتأثير هذا الأمر على النزعة الانفصالية.

يتبع في الحلقة القادمة..

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية