جريدة الراية: أمريكا وسياسة الإغراءات والضغوطات  تجاه كيان يهود  (الحلقة الثالثة)
September 19, 2023

جريدة الراية: أمريكا وسياسة الإغراءات والضغوطات تجاه كيان يهود (الحلقة الثالثة)

Al Raya sahafa

2023-09-20

جريدة الراية: أمريكا وسياسة الإغراءات والضغوطات

تجاه كيان يهود

(الحلقة الثالثة)

تحدثنا في الحلقة السابقة عن بعض الأمور المتعلقة بتوصيف الأوضاع السياسية المتعلقة بفلسطين والمحيط حولها، والنظرة عند الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا لهذه الأوضاع والأحداث، ونكمل في هذه الحلقة ما تحدثنا عنه في الحلقة السابقة:

7- الإدارة الأمريكية ما زالت تتمسك بفكرة حل الدولتين، ولكن بشكل يتماشى مع طبيعة التغيرات على الأرض، خاصة وجود المستوطنات وقضية القدس، إلا أن هذه الفكرة لم تلق القبول عند كيان يهود، ولم توات الظروف السياسية لفرضها، خاصة أن مشاكل أمريكا العالمية والإقليمية كثيرة ومتعددة. وقد صرح أكثر من مسئول أمريكي أن فكرة حل الدولتين ما زالت قائمة لم تتغير؛ فقد صرح وزير خارجية أمريكا بلينكن في 5 تموز/يوليو 2023 أمام اللجنة الأمريكية الإسرائيلية للعلاقات العامة (إيباك) قائلا: "كما قال الرئيس في رحلته إلى (إسرائيل) والضفة الغربية الصيف الماضي، فإن حل الدولتين - على أساس خطوط 1967، مع مقايضات متفق عليها - يظل أفضل طريقة لتحقيق هدفنا المتمثل في أن يعيش (الإسرائيليون) والفلسطينيون جنباً إلى جنب في السلام، مع قدرة كل فرد على التمتع بتدابير الأمن والحرية والعدالة، والفرص والكرامة على قدم المساواة... نحن نعلم اليوم أن احتمالات حل الدولتين يمكن أن تبدو بعيدة، لكننا ملتزمون بالعمل مع الأطراف للحفاظ على أفق الأمل على المدى القريب، يعني هذا وقف التصعيد، والامتناع عن الإجراءات الأحادية الجانب التي تزيد من التوترات، وتقوية التعاون الأمني لمواجهة العنف، وتحسين الحياة اليومية للشعب الفلسطيني".

8- حكومات يهود تغذي موضوع انفصال غزة عن الضفة، وتسعى لترسيخ الانفصال من أجل الدعاية العالمية أنه لا يوجد من يمثل الشعب الفلسطيني بشكل قادر على الحلول، وعقد الاتفاقات، وفي الوقت نفسه تعتبر حماس منظمة إرهابية، وشجعت أمريكا ومنظمة إيباك اليهودية على هذا الأمر. فإمكانية انضواء حماس تحت لواء السلطة يجب أن يكون بعد تخلي حماس عن كافة قراراتها ضد يهود وعن فلسطين 48، ويجب أن تعلن رفضها للإرهاب، ولعداوة يهود على وجه الخصوص، وأن توجد لدى يهود فترة كافية للوثوق بهذا الأمر. فانضواء حماس تحت مظلة السلطة - سواء في غزة أو الضفة - يعتبره يهود عملا يخلّ بالاتفاقات المبرمة معهم، وربما جعلهم يندفعون في اتخاذ قرارات سياسية ضد السلطة وتصنيفها في قائمة الإرهاب.

9- هناك أمور قربت الإدارة الأمريكية من موضوع التمهيد للتعامل مع حركة حماس في الضفة وغزة إلا أن الأمور لا زالت في بداياتها؛ حيث إن حماس ما زالت مصنفة على قائمة الإرهاب عند أمريكا، حيث أدرجت أمريكا حركة حماس على قوائمها السوداء في شهر تشرين الأول 2004، وهي ضمن قائمة الإرهاب منذ بداية التسعينات من القرن الماضي. وقد قبلت أمريكا بعض الأمور كخطوات على الطريق منها:

1- عرض الرئيس الأمريكي أوباما على نتنياهو بتاريخ 2014/7/10 وساطة بين كيان يهود وحماس للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وقال البيت الأبيض في بيان إن أوباما عرض في اتصال هاتفي مع نتنياهو بـ"أن الولايات المتحدة مستعدة لتسهيل التوصل إلى وقف للعمليات العسكرية بما في ذلك العودة إلى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني/نوفمبر 2012". وفي هذا بداية للتعامل مع الحركة مع بقائها على قائمة الإرهاب.

2- قيام عملاء أمريكا في مصر والسعودية وسوريا بالتفاوض مع حركة حماس، وعقد اتفاقات تهدئة أو كما جرى في مكة سنة 2007 لإنشاء حكومة وحدة وطنية تضم حماس والسلطة الوطنية. كل ذلك مؤشرات على بداية التفكير عند أمريكا للتعامل مع حركة حماس كثقل سياسي داخل فلسطين، وأنه لا يمكن إبرام أي اتفاق بدونها. وهذا يعني أن أية عملية أو مبادرة غربية للسلام مع كيان يهود يجب أن يسبقها موقف فلسطيني موحد أولا، وأن يكون هذا الموقف تحت مظلة السلطة الفلسطينية، أي أن تعترف حماس ضمنا بكيان يهود وبالمبادرة العربية للسلام سنة 2002. وهذا أحد أهداف المصالحة التي يسعى لها النظام المصري وجهات أخرى.

10- هناك مؤشرات وتصريحات كثيرة صدرت عن قادة حماس؛ في غزة والضفة تشير إلى عدم معارضتهم موضوع إيجاد اتفاقات مع كيان يهود تحت مظلة السلطة، ولكن ضمن شروط معينة وليس حسب شروط الرباعية، ولا المبادرة العربية. فقد عرضت الحركة تعديلات لذلك؛ فقد ورد في ميثاقها حول المنظمة التي أعلنتها عام 2017 "منظمة التحرير الفلسطينية إطار وطني للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج يجب المحافظة عليه، مع ضرورة العمل على تطويرها وإعادة بنائها على أسس ديمقراطية، تضمن مشاركة جميع مكونات وقوى الشعب الفلسطيني، وبما يحافظ على الحقوق الفلسطينية". فقبول حماس الدخول في المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 وهو أحد مؤسسات السلطة نتاج اتفاق أوسلو، ثم طرح الميثاق سنة 2017 (وثيقة المبادئ السياسية) حيث أشارت إلى قبول حل الدولتين وقبول قيام دولة فلسطينية على حدود 67، فمثل هذه الأمور ومنها القبول بالانضواء تحت مظلة السلطة الفلسطينية، حتى وإن كان ضمن شروط معينة، والقبول أيضا بالانضواء تحت مظلة منظمة التحرير مع طرح موضوع الإصلاحات السياسية والتعديلات، وطرح وثيقة المبادئ سنة 2017، وقبول المبادرة العربية بشروط معينة، وقبول فكرة المصالحة تحت مظلة الحكومة المصرية وبعض الدول المطبعة مع كيان يهود، وقبول موضوع التهدئة العسكرية، وغير ذلك من تطورات ومعطيات سياسية وعسكرية واقتصادية، كل ذلك يشير إلى قبول فكرة التفاهمات السياسية مع كيان يهود عبر مشروع أمريكي عربي، وهذا خرق لميثاق الحركة ومقدمات لدخولها في المشروع العربي مع كيان يهود.

وأمام هذه المعطيات على الأرض فإن أمريكا تسعى لمعالجة عدة قضايا كمقدمات للتهدئة، وإنعاش الوضع الاقتصادي، وكبح جماح حكومة يهود تجاه الفلسطينيين. وتتبع أمريكا في سبيل التهدئة سياسة الإغراءات أحيانا، والضغوطات أحيانا أخرى، ومن هذه السياسات:

1- إرسال المبعوثين الأمريكيين إلى فلسطين، أو إجراء الاتصالات المباشرة مع المسئولين في كيان يهود لطرح موضوع التهدئة كلما تأزمت الأمور، أو حدثت تهديدات جديدة منه لزعزعة الاستقرار في الدول المحيطة. فعلى سبيل المثال قام مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك ساليفان بطرح موضوع التهدئة وعدم إثارة الأمور العسكرية خلال الحرب الأخيرة على غزة 2023/5/11 وقال خلال اتصال مع نظيره اليهودي تساحي هنغبي: "يجب وقف إطلاق النار، وإرساء التهدئة والتوترات بين الطرفين لمنع المزيد من الخسائر في الأرواح..."، وحذر مدير الاستخبارات الأمريكية دان كوتس، كيان يهود من مغبة مواصلته شن ضربات على المواقع الإيرانية في سوريا، مؤكدا أن استمرار مثل هذه الغارات قد تستفز إيران للرد. وقال أمام لجنة الاستخبارات لمجلس الشيوخ الأمريكي "لكن الضربات (الإسرائيلية)، التي تؤدي إلى سقوط القتلى الإيرانيين، تزيد من احتمال تنفيذ إيران عمليات انتقامية تقليدية ضد (إسرائيل)". وقد أصبحت أمريكا تدرس مسألة وضع مسئول بشكل دائم لموضوع التطبيع تحت مسمى "أبراهام"، فقد صرح وزير خارجيتها أنتوني بلينكن في 8 أيار/مايو 2023 أنه يدرس تعيين السفير الأمريكي السابق لدى كيان يهود، دان شابيرو، ليكون مسؤولاً عن اتفاقيات التطبيع أبراهام. وهذا منصب سيتم استحداثه لمواصلة موضوع التطبيع والتهدئة في المنطقة.

يتبع...

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية