جريدة الراية: اتهام الثورة بالتسبب في الفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي  يحجب دور الاستعمار وكيفية التحرر منه
February 09, 2021

جريدة الراية: اتهام الثورة بالتسبب في الفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي يحجب دور الاستعمار وكيفية التحرر منه

Al Raya sahafa

2021-02-10

جريدة الراية: اتهام الثورة بالتسبب في الفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي

يحجب دور الاستعمار وكيفية التحرر منه

رسم الإعلام صورة قاتمة لمستقبل تونس السياسي في الذكرى العاشرة لاندلاع ثورة الأمة من تونس وقد ركزت الـ"بي بي سي" على هذا التشاؤم لدى المعلقين على الشأن السياسي التونسي حيث أوردت: لم يبد كثير من المعلقين تفاؤلاً حيال تطور الأوضاع السياسية والاقتصادية في تونس، إذ أشاروا إلى "الصراعات المتواصلة على السلطة" و"تراجع دولة القانون"، بينما انتقد البعض الثورة التونسية متهمين إياها بالتسبب في "الفوضى" والانهيار الاقتصادي. نناقش هذه الصورة بالإشكاليات التالية:

أولا: ما حقيقة الأوضاع السياسية والاقتصادية في تونس؟

ثانيا: هل صحيح أن الصراعات المتواصلة وتراجع دولة القانون هي المسئولة عن سوء هذه الأوضاع؟

ثالثا: هل أن الثورة هي المسؤولة عن هذا الفشل؟

رابعا: هل أن هذه الأسباب غابة من التضليل لحجب شجرة الاستعمار اللعينة المتسببة في تردي تونس في الفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي؟

أولا: بعد عشر سنوات من انطلاق الثورة لا ينكر أحد الفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي اللذين باتت تعيشهما البلاد. فظاهر أن البلد تتجاذبه قوى سياسية تفتقر إلى إرادة الحكم وإرادة رعاية شؤون الناس. فالسلطات الثلاث زيادة على تنافرها المعلن تقر بأن لا أحد منها يمتلك قرار الحكم. رئيس الدولة قيس سعيد يصرح "أشعر أنني من كوكب آخر" في أحسن ترجمة لغيابه عن الحكم ومشاغل الناس، ورئيس البرلمان راشد الغنوشي في حوار مع القناة الوطنية يسأل محاور القناة "هل تعلم أنت من يحكم في تونس أنا لا أعلم من يحكم" في تعبير صريح عن غياب الحكم في الدولة. أما جلسات مجلس النواب فقد تحولت في الغالب إلى عكاظيات بين زاهد في شأن الناس ومزايد بها وأغلب القوانين التي تمخضت عنها هي قروض لتمويل الميزانية أو النفقات العامة. أما الحكومة فكسابقاتها في دوامة أمواج قرطاج وأمواج باردو تنتظر الغرق ليتم استبدالها في توقيت معين، فالاستعمار ليس بحاجة لحكومة رسمية دائمة لإدارة تونس، والمشيشي اليوم لم يحلحل عقدة واحدة من عقد الناس وإن حاول في الكامور فلأجل عيون الشركات الناهبة، وأما وعوده لتطاوين فستلتف على رقبة حكومته وتأتي بأجلها كما التفت قضية بتروفاك في قرقنة برقبة حكومة الصيد.

والوسط السياسي خارج الحكم فهو كذلك مكون من أحزاب كرتونية لا بديل لديها عن الموجود في الحكم سوى الشعارات الجوفاء ولا خطة لها ولا تأصيلا لتحقيق رغبات الناس الذين ثاروا على هذا النظام.

أما الوضع الاقتصادي فكل المؤشرات منذ الثورة تدل على أنه موكول لجاذبية خارجية تهوي به نحو أزمات بعضها فوق بعض ينتهي نفقها المظلم إلى الإفلاس حتى تفقد الدولة والشعب سلطتهما كليا على ثروة البلد ومؤسساته المالية فيكون مرتعا رخيصا لمزيد من الشركات العالمية الناهبة ومزيد من الاختراق السياسي. أما تفاؤل الطبقة الحاكمة بأن النجاح في الانتقال الديمقراطي سيليه إقلاع اقتصادي، فهذا كذبة مزدوجة، إذ لا يهتم الناس بالانتقال الديمقراطي وإنما يهمهم خروجهم من أزمات الظلم والنهب والبطالة والغلاء والفساد، كذلك لا يصدقون كذبة الإقلاع الاقتصادي وهم يرون السقوط الجنوني ولا ثقة لهم بحكامهم.

ثانيا: إن المعلقين يرجعون سبب هذه الفوضى السياسية والتدهور الاقتصادي إلى الصراعات المتواصلة على السلطة وتراجع دولة القانون. لكن ما حقيقة الفوضى السياسية والتدهور الاقتصادي حتى نعلم أسبابهما؟

إن الفوضى السياسية مأتاها أساسا غياب أسس عقائدية لعملية الحكم ورعاية شؤون الناس لتوحيد موقف أطراف الحكم والمعارضة حول كليات الحكم والرعاية لتكون الخلافات بينهم في الاجتهاد لتحقيق تلك الكليات. وتكون هذه الأسس العقائدية وكليات الحكم والرعاية معتقدة ومقبولة لدى الشعب فلا يقع تقسيمه ولا المزايدة بمواقفه لأغراض ثلة سياسية معينة فتحلّ الفوضى السياسية. وإذا نظرنا في الصراعات المتواصلة على السلطة في حكم تونس نجد أن مختلف الأطراف المتصارعة كأحزاب وهيئات ومنظمات تعتقد في إبعاد الإسلام عن الحياة السياسية وجعل الحكم ديمقراطيا وجعل الاقتصاد رأسماليا مع تجاذبات بين من يبدأ كلامه بالبسملة، وبين من يعتبرها مظهرا للدولة الدينية، وبين من يتمسك بديمقراطية هجينة صنعت في تونس، وبين من يسعى إلى ديمقراطية رئاسية، وبين من ينسب إلى المنظومة القديمة الدكتاتورية، وبين من يدعي الثورية. وفي الاقتصاد بين من يسعى إلى تحرير الدولة من ثقل القطاع العمومي بخصخصته كليا ومن يتدرج في هذا التفويت، وبين من يتمسك ببعض مظاهر اشتراكية الدولة، ومن يدعو إلى صندوق الزكاة، ومن يتهمه بتهديد الدولة المدنية الجمهورية. في حقيقة الأمر هم متشاكلون في الاعتقاد نفسه وفي كليات الحكم ذاتها. والغريب في الأمر أن الجميع يعلن انتماءه لعقيدة الإسلام لكنه حتى يصل إلى الحكم لا بد أن يحقق هدف الاستعمار في البلاد الإسلامية! فسبب الفشل السياسي ليس الصراع على السلطة إذ إن هذا الصراع تحت إكراهات الاستعمار ينقلب تآلفا وتناغما كما وقع بين النهضة ونداء تونس، أي بين الغنوشي والسبسي، وكما وقع بين النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة بعد العداوة السابقة، وكما يمكن أن يقع بين الغنوشي وعبير موسى نفسها.

أما السبب الثاني؛ أن هذه الفئة الحاكمة التي أشرف الاستعمار على صياغة أفكارها ومشاعرها يختلف معها الشعب التونسي المسلم، فهو وإن تأثر كثيرا بسياسة تجفيف منابع الإسلام لكنه يدب فيه الوعي على السياسة الاستعمارية وعلى دور الفئة الحاكمة في ترسيخها، وهو لا يهمه الانتقال الديمقراطي ولا تحرير الاقتصاد، بل يهمه أن ينعم بثرواته التي تنهب من الاستعمار وأن يكون توزيع الثروة عادلا لا تجوّع الغالبية (خاصة المناطق الداخلية) وتكدس الثروة بيد فاسد ظالم، بل يحن إلى حكم عادل كحكم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكحكم عمر بن عبد العزيز رحمه الله، لذلك يرفض حلول السياسيين ويعاديهم ويحملهم مسؤولية الفوضى والتدهور الاقتصادي.

ثالثا: إن الثورة التونسية، بقدر ما قيل عنها أنها أبهرت العالم في بدايتها بقدر ما بلغها من التشويه من جراء ما آلت إليه أحوال الناس بعد مرور السنين، وها هي اليوم في ذكراها العاشرة متهمة أنها السبب في الفوضى السياسية والتدهور الاقتصادي. لكن الثورات على الظلم والتخلف كي تنجح لا بد أن تخلّص الدولة من تبعيتها للاستعمار وعملائه وأن تبني دولة متحررة تنهض بفكر تحريري يبني منظومة قيمية جديدة وشكلا جديدا للحكم، وهذا دور المفكرين والسياسيين، لكن الثورة التونسية حين أزالت سلطان بن علي لم يبلغ عندها الوعي حينها أن الظلم والتخلف في الحقيقة نتاج لسلطان استعماري تحكّم منذ زوال سلطان الإسلام على تونس في الدولة لتكون أداة استعمار وقهر للشعب تحارب عودة سلطانه الحقيقي وتنهب ثرواته وتجعله تابعا لها عاجزا على الاعتماد على نفسه. فهندس الاستعمار الثورة المضادة، وجاء بطبقة سياسية لحافها الثورة وصميمها الاستعمار، يتغنون بصداقة الاتحاد الأوروبي وأمريكا وصندوق النقد الدولي وهم أعداء هذا الشعب الحقيقيون. فبقي الشعب يبحث عن استكمال ثورته متيقنا من فشل الفئة الحاكمة وعداوة الاستعمار. فالثورة ليست مسؤولة عن هذه الفوضى السياسية وتدهور الاقتصاد، لكنها تصنع وعيها وتحسم مع القيادات الخائنة وتبحث وسط التعتيم على القادة الحقيقيين لمواصلة سياقها وتحقيق أهدافها.

رابعا: إن مزاعم الـ"بي بي سي" والمعلقين على الشأن السياسي التونسي برسم هذه الصورة الكيدية ضد الثورة وتحديد أسباب الفوضى السياسية والتدهور الاقتصادي يريدون أن يبعثوا اليأس في التغيير الحقيقي الذي ينشده الشعب التونسي ونسوا أو تناسوا أن عنوان الثورة كان "إسقاط النظام". ومفهوم هذا الشعار هو إقامة نظام بديل، ويفهم من سيطرة حركة النهضة منذ 2011 على نتائج الانتخابات وتراجع موقف الشعب منه لما رآه من تطبيع مع النظام الساقط أن الشعب يتوق إلى نظام الإسلام، وما حرب الاستعمار على حزب التحرير في تونس وما منعه له من النشاط إلا دليل آخر على أن البديل للنظام الساقط هو نظام الإسلام، فمشروع حزب التحرير هو خلافة راشدة كخلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.

في الأخير نجزم أن الحل للفوضى السياسية والانهيار الاقتصادي ليس في المصالحة الوطنية الممجوجة التي يعمل الاستعمار على الترويج لها حتى يضمن استمرار نفوذه لمهلة أخرى، ولا في إعادة النظام الساقط وأزلامه من خلال عدالة انتقالية يشرف عليها المستعمر لتعويض الضحايا بعد إذلالهم وإعادة تدوير المجرمين بعد تبييضهم وإعادتهم للنسيج السياسي والاقتصادي، ولا في إصلاحات هيكلية تفرضها القوى الاستعمارية للقضاء على المقومات الاقتصادية المتبقية، هذه كلها ليست حلولا لثورة تونس، بل الحل الوحيد هو نظام جديد يكون التخطيط فيه لنهضة البلاد والعباد نابعا من أهل البلد حين يفتكّون سلطانهم من الاستعمار فيصبح تخطيطهم وفق نظرتهم للحياة وهي أن الله خالق هذه الحياة وخالقهم قد استخلفهم في هذه البلاد ليقيموا الحق والعدل وأنهم أصحاب رسالة عالمية وليسوا عبيدا لكافر مستعمر اعتدى عليهم وأذلهم وتحكم في مقدراتهم عبر تخطيطه لتونس ضمن خطته لرؤوس أمواله وحسب نظرته للحياة، فالثورة في تونس تتجه اليوم لتمحيص البدائل والمشاريع والقادة، وقد تهاوت كل المزاعم والرويبضات وبقي مشروع الخلافة الراشدة هو الأمل المنشود لأهل تونس وبقي حزب التحرير هو القائد الظاهر صدقه وتخطيطه لقلع الاستعمار، ونصرةٌ صادقة من أهل القوة يرضى عنها ساكن السماء والأرض تضع المشروع الرباني قيد التنفيذ.

فشجرة الإسلام هي الخير الذي يريد الاستعمار حجبه على أهل تونس بغابة الشجر الخبيث. ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾.

بقلم: الأستاذ سعيد خشارم

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية