جريدة الراية: أوكرانيا وتجدد الصراع على الموقف الدولي  (الحلقة الثالثة والأخيرة)
March 29, 2022

جريدة الراية: أوكرانيا وتجدد الصراع على الموقف الدولي (الحلقة الثالثة والأخيرة)

Al Raya sahafa

2022-03-30

جريدة الراية: أوكرانيا وتجدد الصراع على الموقف الدولي

(الحلقة الثالثة والأخيرة)

تحدثنا في الحلقة السابقة عن موضوع التحالف والشراكة بين روسيا والصين. فكيف بدأ هذا التقارب، وما هي أهدافه، وهل تستطيع البلدان المضي قدماً في وجه غطرسة أمريكا، وإنهاء هيمنتها على العالم؟!

 إن ما يجمع الصين وروسيا في هذه الشراكة هو العدوّ المشترك لكليهما أمريكا بشكل خاص، وحلف الأطلسي بشكل عام، ومع هذا التقارب، وهذه النظرة لأمريكا فإن كلا البلدين يقيمان علاقات تجارية وسياسية ودبلوماسية مع أمريكا وأوروبا، رغم ما يتخلل هذه العلاقات من توترات وعقوبات في نواح معينة؛ خاصة بعد سنة 2014 ضد روسيا، والصين بعد شرائها أسلحة متطورة من روسيا 2018. وفي عهد الرئيس بايدن قام بإدراج أكثر من 50 شركة صينية لها صلات مزعومة بالجيش الصيني إلى القائمة السوداء، وفرض عليها عقوبات اقتصادية!! ورغم ما تقوم به أمريكا من عملية تطويق للصين؛ عن طريق التحالفات المشتركة مع أمريكا، أو بين دول عدة موالية لسياسات أمريكا الاقتصادية والسياسية؛ مثل التحالف الرباعي العسكري (كواد) سنة 2007 وتعزز هذا الحلف سنة 2020 بعد مناورات (مالابار)؛ التي جمعت أمريكا والهند وأستراليا واليابان، وتحالف أوكوس العسكري الثلاثي سنة 2021 بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا.

 وقد ازدادت حاجة روسيا إلى الصين بعد فرض عقوبات عليها سنة 2014 إثر ضمها لجزيرة القرم في أوكرانيا. وقد ضيقت أمريكا الخناق عليها في عهد بايدن، حيث كانت وسائل الإعلام الأمريكية تصف بوتين بالقاتل، وقبل القمة التي جمعت بايدن ببوتين 2021 هددت أمريكا بضم أوكرانيا لحلف الأطلسي إن لم تتعاون روسيا مع أمريكا، وبعد القمة ورفض روسيا الخضوع لمطالب أمريكا بالابتعاد عن الصين ازدادت الفجوة، وشددت أمريكا العقوبات ضد روسيا، وحاولت إقناع بعض الدول الأوروبية إلغاء استيراد الغاز منها؛ مثل ألمانيا، والاستعاضة عن ذلك بالغاز الأمريكي إلا أن ألمانيا رفضت ذلك.

إن أهم الأمور التي تنظر إليها الصين وروسيا للتفلت من الهيمنة والغطرسة الأمريكية في المنظور القريب تكمن في أمور أبرزها:

1- محاولة روسيا والصين التفلت والانعتاق من هيمنة الدولار العالمية، أي كونه غطاءً عالميا لجميع العملات، وعملة رئيسة للتبادل التجاري للسلع الحيوية كالبترول. والحقيقة أنهما قد خطتا بعض الخطوات في هذا الاتجاه، منها ما قامت به روسيا بالتعاون مع الصين مؤخرا في توقيع معظم العقود التجارية مع الصين بالعملة المحلية، عوضا عن الدولار. وقامت الصين بإنشاء اليوان الرقمي وقد بلغت كمية المعاملات بهذا اليوان داخل الصين حوالي 42 تريليون دولار سنويا في الصين فقط، إضافة إلى ذلك القيام باستبدال الذهب بكميات كبيرة من الدولار؛ حيث قام بنك الشعب الصيني بشراء ما قيمته 100 مليار دولار من الذهب.

2- التحالفات والشراكات الاستراتيجية. فقد سعت بالفعل روسيا والصين إلى بناء وتشكيل مثل هذه التحالفات؛ سواء أكانت مشتركة فيما بينها، أو مع الدول القريبة لكل منهما. ومثال ذلك ما قامت به روسيا من تحالفات مع الدول المستقلة عن الاتحاد السوفيتي السابق مثل منظمة معاهدة الأمن الجماعي سنة 2002، واتفاقية رابطة الدول المستقلة 1991. أما الصين فإنها أقامت تحالفاً مع روسيا وكوريا الشمالية. وأما ما قامت به الدولتان معا فمثاله: ما جرى بينهما سنة 2001 من تجديد معاهدة الشراكة الاستراتيجية لعشرين عاما مقبلة. ثم سنة 2022 تجددت هذه الشراكة في دورة الألعاب الأولمبية. والحقيقة أن موقف روسيا من التحالفات القريبة هو أقوى بكثير من موقف الصين؛ وذلك بسبب الإرث القديم السوفيتي. فالصين لا تعوّل كثيرا على التحالفات؛ خاصة أنها مطوقة من تحالفات عدة قامت بها أمريكا حتى في المحيط القريب منها في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادي وأطرافها، وفي تايوان.

3- الوقوف في وجه التوسع العسكري والاقتصادي الأمريكي: وقد برز هذا الأمر في مسألة أوكرانيا بشكل واضح؛ حيث كان أحد الأسباب التي دعت روسيا لخوض الحرب هو عدم السماح لأمريكا بالتمدد في نشر قواعدها العسكرية داخل أوكرانيا، وتهديد روسيا عن قرب. كما أن روسيا اتخذت موقفا حازما في مسألة تغيير النظام في كازاخستان، وقطع الطريق على أمريكا لجلب نظام موال لها كما فعلت في أوكرانيا سابقا، يسمح بنشر قواعد عسكرية جديدة لأمريكا في هذه المنطقة الحيوية مستقبلا.

4- التأثير في مسألة التعاون والتقارب القائمة بين أمريكا والاتحاد الأوروبي: ونقصد به الامتداد التاريخي لما جرى بعد الحرب العالمية الثانية؛ من تشكيل حلف عسكري عبر منظومة حلف الأطلسي، وتعاون اقتصادي قائم على التجارة والاتفاقات التجارية، وقد دأبت أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية وحتى اليوم على تخويف أوروبا من المعسكر الشرقي وعلى رأسه روسيا، ومن تمدد هذا الحلف نحو أوروبا الملاصقة له. فكان ذلك مدعاة لالتصاق أوروبا بأمريكا من أجل الحماية؛ وخاصة أنها تفشل في تشكيل قوة عسكرية أوروبية ولا تستغني عن حلف الأطلسي تحت مظلة أمريكا. وتحاول الصين وروسيا تشجيع دول أوروبا للتمرد تجاه أمريكا؛ من خلال تشجيعها لإيجاد تعاون اقتصادي فيما بينها للفكاك أولا من هيمنة الدولار. وتحاول كذلك طمأنتها بعدم التفكير بالاعتداء أو التوسع باتجاهها.

5- تعزيز أوجه التعاون الاستراتيجي بين البلدين، والعمل على جلب بعض الدول المتظلمة من سطوة أمريكا إلى جانبها عبر اتفاقات اقتصادية أو مساعدات كما تقوم به أمريكا. حيث قدمت الصين في السنوات الأخيرة مساعدات عدة للدول الفقيرة؛ فقدمت منحا وقروضا بقيمة 843 مليار دولار في 165 دولة.

6- العمل على عدم تفرد أمريكا في أخذ القرارات الدولية، وجر العالم خلفها لتشعر بالوحدة وعدم المشاركة الدولية لغطرستها. وبرز هذا الأمر في مناسبات عدة من خلال التصويت في مجلس الأمن كان آخرها ضد أوكرانيا.

وهذه الأعمال إن لم تحقق إنجازات سريعة على المدى المنظور فإنها تؤثر في موضوع القطبية الواحدة في العالم والهيمنة والغطرسة الأمريكية. وفي الوقت نفسه تضعف أمريكا اقتصاديا وسياسيا، وتكشف عوراتها حتى أمام حلفائها وأصدقائها الأوروبيين، وتقدم مستقبلا لدخول هذه الدول في المنظومة الدولية بشكل فاعل، وتضطر أمريكا للخضوع في نهاية المطاف للمنظومة الدولية؛ لأن الثمن غير ذلك سيكون كبيرا ومؤثرا عليها، وسوف تبتعد الكثير من الدول في حلف الأطلسي عنها ويتسبب كذلك بعزلتها دوليا وبالتالي نزولها عن هذه المرتبة. فكيف ستجري الأمور وما هي المتغيرات التي ستحصل في العالم في سبيل تحقيق هذا الهدف المشترك المنشود؟ هذا الأمر تجيب عنه طبيعة الأحداث وسرعتها، وبقاء الدول أو خروجها من حلف أمريكا أو غير ذلك من أمور ومستجدات تؤثر في الميزان الدولي.

إلا أنه يجب أن لا يغيب عن الذهن أن أمريكا ما زالت عملاقا عسكريا واقتصاديا؛ يشكل حوالي ربع الإنتاج العالمي حسب بيانات البنك الدولي؛ 21 تريليون دولار من أصل 89 تريليون دولار حجم الإنتاج العالمي. وكذلك لا يغيب عن الذهن الحلف القائم بينها وبين الدول الأوروبية كتعاون استراتيجي للدفاع المشترك تجاه الصين وروسيا، إضافة إلى هيمنتها الدولارية.

وقوة أمريكا تتطلب وجود دولة مؤثرة بالفعل اقتصاديا وعسكريا وسياسيا لإجبار أمريكا على القبول بالأمر الوقع بإنهاء حالة الهيمنة على العالم. فنسأله تعالى أن يغري العداوة والبغضاء بين هذه الدول؛ لتنكشف عورات مبادئها الساقطة عند شعوبها، وعند شعوب العالم أجمع، وأن يعجل بزوال شرورهم، وأن يعجل بقيام العدل والأمن في ظل خلافة راشدة على منهاج النبوة.

بقلم: الأستاذ حمد طبيب – بيت المقدس

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية