جريدة الراية: دعوة السيسي للحوار  مبادرة أم مناورة؟
June 28, 2022

جريدة الراية: دعوة السيسي للحوار مبادرة أم مناورة؟

Al Raya sahafa

2022-06-29

جريدة الراية: دعوة السيسي للحوار

مبادرة أم مناورة؟

من الواضح تماماً أن الدرس السياسي الأول الذي تعلمه السيسي من أحداث ثورة يناير وما قبلها وما صحبها هو أن مساحة الفضاء السياسي المس بعد مضي شهر واحد فقط على اشتعال الحرب الروسية الأوكرانية أواخر شباط/فبراير الماضي، حل المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبيرغ في 01 نيسان/أبريل الماضي ضيفاً على صنعاء - بعد رفضها قبوله على مدى ثمانية أشهر منذ تعيينه - وبيده مشروع هدنة لإيقاف الحرب بين طرفي القتال في اليمن لمدة شهرين قابلة للتمديد، اتفق على دخولها حيز التنفيذ في 02 نيسان/أبريل الماضي،موح به تتناسب طردياً مع حجم التهديد الذي يتعرض له النظام السياسي، ومن هنا فإن السيسي لا يقبل بأي شكل من أشكال التسوية السياسية أو السلطوية المقيدة أو التوازنات التي تسمح بها كافة الأنظمة الديمقراطية. فعلى مدى الأعوام الماضية، تعاقبت الأحاديث عن اقتراب الانفراجة وتخفيف القبضة الأمنية دونما أي خطوات جادة في هذا الاتجاه، سواء في لحظات التأزم الشديد كما حدث في أيلول/سبتمبر 2019، أو في لحظات الانتشاء والهدوء الشديد، بل كان السيسي دائما ما يكشر عن أنيابه بغلاظة بالغة حين يُطرح ذلك بجدية.

ففي ظل أكبر حملة اعتقالات لمئات المعارضين المصريين على مدار الأعوام الماضية دعا السيسي إلى إطلاق "حوار سياسي" مع كافة القوى بدون استثناء ولا تمييز، ورفع مخرجات هذا الحوار له شخصيا وذلك خلال حفل إفطار الأسرة المصرية في شهر رمضان الماضي. وقد تم إسناد إدارة الحوار السياسي المرتقب، إلى جهة تابعة للرئاسة، وهي الأكاديمية الوطنية للتدريب، وهي مؤسسة شبابية تنتمي وتدار بمعرفة أجهزة بعينها.

يمكننا الجزم أن ما طرحه السيسي ليس مبادرة للحوار، بل هي مناورة اضطرته إليها ظروف اقتصادية شديدة التأزم، وكل ما يحلم به هو أن تمر عليه هذه الأيام العصيبة، ليس فقط ليراجع سياساته القديمة، بل وربما لتصفية حلفائه أنفسهم الذين مارسوا أي نوع من الضغط عليه، أو خصومه من المعارضين الذين ربما رفضوا أن يتصرفوا كما تصرف حمدين صباحي وخالد داود، اللذان أحضرهما السيسي للبدء بما أطلق عليه حوارا سياسيا وطنيا.

والسؤال الآن هل السيسي جاد في إقامة حوار سياسي ومصالحة في ظل استمرار الملاحقة الأمنية للأصوات المعارضة، واستمرار حالات الوفاة لسياسيين ومعارضين في السجون نتيجة التعذيب والإهمال الطبي، وفي ظل خطاب التحريض الإعلامي تجاه معارضي الخارج، وشيطنة التيار الإسلامي بل ومحاربة الإسلام ذاته؟

من هنا ندرك تماما عدم جدية هذا الحوار السياسي، والذي يبدو لنا "أن النظام اضطر للبحث عن استقرار داخلي، بعد زيادة الأزمات الخارجية والداخلية. فقد اضطر البنك المركزي المصري إلى رفع سعر الفائدة وتخفيض قيمة الجنيه في مؤشر على أزمة مالية كبيرة تعاني منها الدولة في مصر على خلفية سحب أموال وصلت إلى 15 مليار دولار من سوق الدين المحلي. وبهذا القرار بتخفيض قيمة الجنيه فقد ارتفعت وبشكل تلقائي أسعار كافة أنواع السلع المستوردة من الخارج، وهي كثيرة للغاية، بحيث شكل النظام غيمة سوداء كبيرة صارت تحوم فوق الاقتصاد المصري ولكنها لا تحمل قطراً بل سموماً ترهق حياة المصريين. وهكذا فقد اشتعلت أسعار معظم السلع في السوق المصرية، وشحت العملة الصعبة الضرورية لاستيراد القمح والزيوت وباقي السلع الغذائية ومدخلاتها ناهيك عن السلع الصناعية، وازداد ذلك بعد أن حولت الدولة عبر عقود من السياسات الزراعية الفاشلة، حولت الحقول الزراعية الخصبة في حوض النيل من زراعة القمح وباقي عناصر الأمن الغذائي إلى زراعة القطن بتوجيهات أمريكية لضمان التحكم بالدولة وبالشعب المصري. ومن المؤكد أن الدولة وخشيةً على نظام السيسي قد أخذت ومن وراء الكواليس وتحت وقع كافة هذه الغيوم السوداء والتي تجمعت وبشكل غير متوقع في آن واحد لتشكل خطراً شديداً على النظام المصري الذي يدرك حجم الكارثة التي هو مقبل عليها" (من جواب سؤال أصدره أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة).

في هذا الإطار تأتي دعوة السيسي للحوار علها تخفف من النقمة الشعبية القادمة والتي تدركها تماما الأجهزة السيادية، والتي أوصت السيسي بالعمل على تخفيف حدتها من خلال دعوة بائسة للحوار ينشغل بها الرأي العام ردحا من الزمن، وسط أنباء عن الإفراج عن أكثر من ثلاثة آلاف معتقل.

وفي الوقت الذي يدعو النظام لما أسماه حوارا وطنيا، يقوم بإصدار تعليمات للصحف والقنوات التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، بحظر ظهور أو تناول أية أخبار أو بيانات لحركات المعارضة تتعلق بموضوع الحوار. فكيف يعول على مثل هكذا حوار طرفاه في الجهة نفسها، ومن يديره ويشرف عليه هو النظام بنفسه، ورأسه يقول بملء شدقيه لا تسمعوا لأحد غيري، فهو كبير الحكماء وعظيم الفلاسفة؟!

 لقد أتت تلك المبادرة من السيسي بعد شهرين فحسب من اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية التي خلقت ضغوطاً هائلة على الاقتصاد المصري يمكن تلخيصها في أربع نقاط رئيسية كالتالي:

1- تراجع إيرادات السياحة في ضوء احتلال روسيا وأوكرانيا مراكز متقدمة من ناحية أعداد السائحين القادمين منهما إلى مصر.

2- ارتفاع فاتورة الواردات النفطية بعد تضاعف أسعار النفط والغاز عالمياً.

3- ارتفاع فاتورة القمح الذي تعد مصر أكبر مستورد عالمي له، واضطرار مصر إلى البحث عن مصادر أخرى للقمح غير روسيا وأوكرانيا اللتين قد تتعثر الواردات منهما لأسباب مالية أو لوجيستية، وهو ما قد يضاعف الزيادة في سعر القمح على مصر لاضطرارها لمصادر أخرى تبيع قمحاً ذا جودة أعلى ويتكلف نقل القمح منها تكاليف أعلى.

4- انسحاب المستثمرين من سوق أدوات الدين المصري، أي أذون وسندات الخزانة التي يصدرها البنك المركزي، سواء مقومة بالجنيه المصري أو بالدولار مع التخوف من اضطراب أسعار الصرف التي قد تؤثر على قيمة تلك الديون. وقد ساعد على هذا الانسحاب توفر سوق منافس للسوق المصري مع قرار الفيدرالي الأمريكي برفع معدل الربا بربع نقطة، مع توقع رفعه مجدداً في الشهور التالية.

نشأت عن ذلك أزمة تمويلية حادة لدى الحكومة، فإيراداتها قلت (تراجع استثمارات المحفظة، أي الاستثمار في الأوراق المالية بما في ذلك أدوات الدين السيادي، والسياحة)، في مقابل ارتفاع مصروفاتها (أسعار واردات النفط والقمح)، وهو ما حاول النظام حله عبر أمرين: خفض سعر الجنيه نظراً لعجز الحكومة عن توفير كميات من العملة الصعبة في السوق بحيث تحافظ على سعر الدولار مقابل الجنيه المثبت سابقاً عند نحو 15.7، ورفع سعر الربا للاستمرار في جذب الاستثمار غير المباشر (استثمار المحفظة) وتقليل الأثر التضخمي لانخفاض سعر الجنيه.

هنا يجد السيسي نفسه واقعاً في تناقض صعب، فهو بحاجة فعلية إلى الحصول على قروض ربوية من مؤسسات التمويل الدولية كصندوق النقد الذي يشترط عدم استعمال تلك القروض في تثبيت سعر الصرف أو توفير سلع مدعومة، وهي قروض تمتاز بانخفاض تكلفتها مقارنة بالديون الأخرى من مؤسسات استثمارية تضع نسباً ربوية عالية على قروضها، لكنه في الوقت نفسه يخشى هو وأجهزته الأمنية، من الاقتراب من الكتلة الحرجة التي ينفجر عندها الغضب الشعبي المتراكم جراء ارتفاع الأعباء الاقتصادية عليه.

فضلاً عن ذلك، فإن مستوى الثقة في القيادة السياسية داخل قاعدتها التنفيذية، أي المؤسستين العسكرية والأمنية، ينخفض، حيث إن الإجراءات الاقتصادية الصعبة لم تكن مرحلة ينبغي المرور بها كما وعد السيسي، وإنما دوامة مستمرة من الضغوط.

ولهذا فإن الفرصة مواتية تماما لتحرك المخلصين من أبناء الكنانة للتخلص من السيسي ونظامه ورفع الظلم عن المظلومين، ولكن ليس من خلال الانبطاح له والحوار معه، ولكن من خلال طلب النصرة من المخلصين في الجيش لإسقاطه وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة تعيد للأمة وحدتها ومجدها ومكانها بين الأمم.

بقلم: الأستاذ حامد عبد العزيز

المصدر:جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية