جريدة الراية:  دور الجامعة العربية في تضييع فلسطين عبر إيجاد منظمةِ التحرير  وارتباط نشأةِ المنظمة بالثورة الجزائرية
November 16, 2022

جريدة الراية: دور الجامعة العربية في تضييع فلسطين عبر إيجاد منظمةِ التحرير وارتباط نشأةِ المنظمة بالثورة الجزائرية

Al Raya sahafa

2022-11-17

جريدة الراية:

دور الجامعة العربية في تضييع فلسطين عبر إيجاد منظمةِ التحرير

وارتباط نشأةِ المنظمة بالثورة الجزائرية

على خلفية انعقادِ مؤتمر القمة العربية في الجزائر يومي الفاتح والثاني من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2022، نجد أنه لا بد من التذكير بنشأة الجامعة العربية من خلال لمحة تاريخيةٍ موجزة، والتحذير من أنه كثيراً ما يتم في بلاد المسلمين تمريرُ الخيانات على الشعوب وتسويقُها عبر العملاء السياسيين على أنها نجاحات وإنجازات. إن أواخر أربعينات القرن الماضي كانت قد شهِدت بدايةَ التنافس الأنجلو-أمريكي على المستعمَرات خاصةً في بلاد المسلمين، بعدما خرجت أمريكا من الحرب العالمية الثانية أقوى من الجميع. وفي خضم ذلك الصراع وبتدبيرٍ من الإنجليز شهدت المنطقة ميلادَ جامعة الدول العربية عام 1945 برئاسة أمينها الأول (1945-1952) عبد الرحمن حسن عزام، وكان هدف بريطانيا من إنشائها تكريس الفرقة بين شعوب المنطقة وسجنها داخل سياج القُطرية لمنعها من التحرر، وفي الوقت ذاته احتضان الدول العربية في مواجهة الاستعمار الجديد. وفيما يتعلق بالجزائر فقد شهدت تلك السنوات احتدامَ الجدل تحت التأثير الأجنبي بين الجزائريين حول هوية الجزائر هل عربية أم أمازيغية؟! وحول مسألة انتماء أهل الجزائر. وإذ إنَّ عروبة الجزائر كانت تقتضي العضويةَ المستقبلية في الجامعة العربية بعد خروج المستعمِر الفرنسي ونشوء الدولة، بالإضافة إلى العضوية في الأمم المتحدة، فإن أغلب القادة السياسيين والثوريين الجزائريين كانوا مع مطلع الخمسينات يتأهبون لإشعال الثورة المسلحة على المستعمِر الفرنسي، ويتأهبون في الوقت ذاته بتأثير وتوجيهٍ أمريكي واضحٍ لرفع قضية الجزائر وعرضِها على منظمة الأمم المتحدة التي كانت قد أُنشِئت للتو من قِبل أمريكا المنتصِرة في الحرب. وفي نهاية المطاف خلصوا بعد كل ذلك الجدل حول الهوية والانتماء إلى أنَّ الجزائر "جزائرية"، ووصلوا - ربما بشكل لا نظير له في سائر بلاد المسلمين - إلى تكريس مزج الإسلام بالفكرة الوطنية الجزائرية والانتماء الجغرافي والعلمانية المقيتة، التي تُقصي الإسلامَ وتمقتُ الشريعةَ الإسلامية كنظام للحياة، بل تُبعده تماماً عن طاولة البحث أو الاعتبارِ السياسي، حيث تذوب بزعمهم كلُّ الانتماءات والتوجُّهات الأيديولوجية بما فيها "الدينية"! وجرى بذلك تقزيمُ الإسلام في الدولة الناشئة وإبعادُه تماماً عن السياسة وتثبيتُ العلمانية الهابطة تحت سقف الوطنية الدنيئة وفق رؤيةِ العدو ورغبةِ الكافر المستعمر الغربي ليصبح الإسلامُ - شكلاً فقط - أحدَ عناصر الهوية في الجزائر، ولم يعد هو الهوية! إلا أنه رغم كل ذلك الجدل حول مسألة الهوية والانتماءِ في الجزائر، فقد تكرَّس فيما بعد اعتبارُ الجزائر "المستقلة" دولةً عربيةً، حيث انضمت إلى قافلة دولِ الجامعةِ العربية التابعة للمستعمِر يوم 16 آب/أغسطس 1962، أي بعد أقل من شهرين على "استقلالها" عن فرنسا! وهو ما أثار حفيظة شريحةٍ معتَبرة من الأمازيغ، خاصةً المناهضين منهم للعربية والرافضين لعروبة الجزائر!! ولكن عقب الثورة المصرية على المـَلَكية (23 تموز/يوليو 1952) انتقلت الجامعةُ العربية إلى أحضان الأمريكان وعملائِهم من أمثال عبد الناصر مع بقاء مقرها في القاهرة بإرادة أمريكية حيث استلم الجامعةَ العربية محمد عبد الخالق حسونة، الذي خلَفَ عبد الرحمن حسن عزام في الأمانة العامة.

ومن المعلوم أنه منذ إنشاء جامعةِ الدول العربية بتدبير من المستعمر البريطاني في سنة 1945م كما أسلفنا، قررت الدولُ العربية المؤسِّسة لها أن يكون لفلسطين مندوبٌ يمثلها في الجامعة على الرغم من كون فلسطين تحت الانتداب البريطاني آنذاك. وظلت فلسطين ممثَّلةً في الجامعة العربية حتى بعد نكبة 1948م ونشوء الكيان العبري بتآمر دولي، وقد تعاقب على تمثيلها في الجامعة موسى العلمي وأحمد حلمي عبد الباقي وأحمد الشقيري. وفي مؤتمر القمة العربي الأول للجامعة دخلت أمريكا - الطرف الدوليُّ الأقوى حينها - على الخط، لتُمسك بكل الخيوط فيما بعد، حيث انعقد ذلك المؤتمرُ في القاهرة بتاريخ 1964/1/13م استجابةً لدعوة الرئيس جمال عبد الناصر العميل الأمريكي المتخفي بالعروبة والاشتراكية وفكرةِ عدم الانحياز، لمواجهة عزم كيان يهود تحويل نهر الأردن بحسب زعم الدول العربية. فتم إصدارُ قرار يقضي بإنشاء كيانٍ فلسطيني يُعبِّر عن إرادة شعب فلسطين ويُقيم هيئةً تطالب بحقوقه لتمكينه من تحرير وطنه وتقرير مصيره. وكلَّف المؤتمرُ أحمد الشقيري ممثل فلسطين في جامعة الدول العربية آنذاك بالاتصال بأبناء فلسطين لهذه الغاية حيثما كانوا وإبلاغ مؤتمر القمة بالنتيجة. قام على أثر ذلك أحمد الشقيري بجولة زار خلالها الدول العربية واتصل بأبناء فلسطين فيها، وأثناء جولته تم وضعُ مشروع الميثاق والنظام الأساسي لما صار منظمة التحرير الفلسطينية، وتقرر عقد مؤتمر فلسطيني عام واختار الشقيري اللجان التحضيريةَ للمؤتمر في جميع البلاد العربية "المضيفة" للفلسطينيين. انعقد المؤتمر الفلسطيني الأول في مدينة القدس من 5/28 إلى 1964/6/2م وافتتحه الملك حسين العميل المخلص للإنجليز (منشئي مملكته) وألقى فيه خطاباً. تفرعت عن المؤتمر تسعُ لجانٍ وخرج بالعديد من القرارات أهمها إعلان قيام منظمة التحرير الفلسطينية حيث نص القرار على التالي: [إيماناً بحق الشعب العربي الفلسطيني في وطنه المقدس فلسطين، وتأكيداً لحتمية معركة تحرير الجزء المغتصب منه وعزمه وإصراره على إبراز كيانه الثوري الفعال وتعبئة طاقاته وإمكانياته وقواه المادية والعسكرية والروحية، وتحقيقاً لأمنية أصيلة من أماني الأمة العربية مُمَثَّلةً في قرارات جامعة الدول العربية ومؤتمر القمة العربي الأول، نعلن بعد الاتكال على الله باسم المؤتمر العربي الفلسطيني الأول المنعقد بمدينة القدس في 1964/5/28م قيام منظمة التحرير الفلسطينية قيادةً معبِّئةً لقوى الشعب العربي الفلسطيني لخوض معركةِ التحرير، ودرعاً لحقوق شعب فلسطين وأمانيه، وطريقاً للنصر]. ولا يخفى على المتابعين أن معركة التحرير المعبَّر عنها في البيان وأن المنظمة الفلسطينية نفسَها قد نشأتا تيمُّناً بالثورة الجزائرية واقتداءً بجبهة التحرير الوطني الجزائرية التي كانت قد خرجت للتو منتصرةً انتصاراً مدوياً في عيون كل شعوب وحكام المنطقة في عام 1962م، وتماشياً مع فكرة "حق الشعوب في تقرير المصير" الاستعمارية هي الأخرى، علماً أن الجزائر كانت من قبلُ الحضن الدافئ لحركة فتح حيث افتُتح أولُ مكتب للحركة في العاصمة الجزائرية يوم 1963/09/23م وكان على رأسه أبو جهاد، فجاءت المنظمةُ كهيئةٍ تحمل تماماً بصماتِ الجبهة الجزائرية في تشكيلها وتنظيمها محاوِلةً جمعَ مختلفِ قوى الشعب ومُعبِّرةً عن إرادته تحت سقف الفكرة الوطنية الهابطة والعلمانية المقيتة وفي الوقت ذاته متنكرةً حقيقةً لا في الظاهر للإسلام المحركِ الحقيقيِّ للجهاد ضد المستعمِر الغربي والكيان المحتل تنكراً عجيباً، مبعدةً لأي تيار إسلامي في تركيبتها ومُفضِّلةً كلمة النضال على كلمة الجهاد، لتستوعبَ حسب زعمهم عمليةُ التعبئةِ والتحريرِ غيرَ المسلمين من أهل فلسطين!! وقد كان ذلك في واقع الأمر خدعةً استُهلكت فيها مشاعرُ المسلمين في كفاح رخيص تحت شعار الوطنية والنضال من أجل تحرير الوطن لم يُحقق شيئاً للأمة سوى تمكين العدو من الأرض! يجب أن نذكِّر هنا بأن هؤلاء وأولئك في الجزائر وفي فلسطين وفي غيرهما، ظلوا دائماً من أجل الحفاظ على مواقعهم ومكاسبهم لدى شعوبهم حريصين قبل "التحرير" وبعده على الظهور في الشاشات واقفين في الصفوف الأولى للصلاة في الأعياد والمناسبات في مساحاتٍ معينةٍ من مساجد عواصمِهم تحت حراسة مشددةٍ للغاية، ليخرجوا منها بعد ذلك ويستأنفوا مهمتَهم الأصلية الموكلة إليهم دون كللٍ ولا مللٍ وبعزيمةٍ لا تفتر، المتمثلة في تمرير المؤامرات وحربهم على الإسلام والمسلمين تحت مسمياتٍ مختلفة منها الإرهاب ومنها الإسلام السياسي والتطرف وغير ذلك.

انتهت الآن قصةُ فتح المحزنة كبرى فصائل منظمة التحرير ومعها قصةُ المنظمة نفسِها بوصفها الممثل "الشرعي والوحيد" للشعب الفلسطيني، انتهت إلى المطالبة بشيءٍ من بعضِ فتاتِ ما بقي من فلسطين الغالية عبر الاستجداء والركوع تارةً لأوروبا وتارةً لأمريكا من أجل أن تُمارس الأخيرةُ ضغطاً على دولة يهود المعتَرف بها دولياً لعلها تقبل لأصحاب السلطة الوهمية بشيءٍ من الأرض ليقيموا عليه بعضَ ما أوهم قادةُ المنظمة شعبَهم وشعوبَ المنطقة على مدى أكثر من خمسين عاماً بتحقيقه من خلال مسيرة طويلةٍ كان أولها الكفاح المسلح ووسطها سلام الشجعان المهين وآخرها التنسيق الأمني مع العدو والتآمرُ على أهل فلسطين بعد تسليمها له!! هذا وقد وصل العبثُ بأصحاب المنظمة أن سبق وأعلنوا في الجزائر بتاريخ 1988/11/15م عن قيام دولة فلسطينيةٍ وهميةٍ بعد أن ذهب - عبر التآمر والخيانة - معظمُ فلسطين وتشرد أهلُها وتشتت أبناؤها في بقاع الأرض كلها.

أدرك جميع الناس الآن أن منظمةَ التحرير الفلسطينية، المدعومة مالياً من جميع الجهات، من عرفات إلى عباس إلى كلِّ مَن سيأتي بعده على رأس السلطة المتآمرة المنفِّذة لكل أجنداتِ الغرب ومؤامراته على أرض فلسطين، صناعةٌ غربيةٌ لا شأن لها بتحرير فلسطين، إنما هي أداة علمانية رخيصة وماكرة بيد الأمريكيين والأوروبيين ودولة يهود ذاتها، ولم يعد يخفى اليوم على أحدٍ أن عباس وزمرتَه كانوا في الحقيقة منذ بدايتهم في خدمة الاحتلال ومَنْ وراءه وتحت أوامره ورهن إشارته، كما أن مصالحهم هي من مصالحه، رغم إخلاص المخلصين من فتح ومن غير فتح لفلسطين الأرض والوطن، تجري من خلالها في الظاهر تمثيليةُ استرجاع حقوقِ أهل فلسطين بعدَ ما حل بهم من نكبة 1948م ونشوء كيان يهود وما تلى ذلك من نكباتٍ ونكساتٍ متتالية، من ضياع بعض فلسطين إلى ضياع معظمِ فلسطين وتشريد أهلها، إلى خسارة كل شيء! فلا قدس ولا أرض ولا دولة ولا عودة، ومسيرة السلام - الخيار الاستراتيجي للسلطة الوهمية - متواصلةٌ تشق عبابَ البحر وتقهر الزمن، ولا بديل عند أصحابها عن التفاوض والخنوع، وغصن الزيتون لم يسقط، بل أبى أن يسقط!! وفي هذا السياق تجدر الإشارةُ إلى أنه لا يتسع المقام هنا لسرد قصة حركة حماس المحزنة هي الأخرى رغم إخلاص مقاتليها تحت شعار المقاومة في غزة، وهي التي بدأت شيئاً فشيئاً تقترب من صف الاعتراف وقافلة التطبيع، كما هو حال ذراع إيران في لبنان تحت عنوان الممانعة والمقاومة، خصوصاً بعد الاتفاق الأخير على ترسيم الحدود البحرية الذي وقَّعه لبنان مع كيان يهود لشرعَنتِه في المنطقة وتثبيته. فهل من منقذٍ للأمة غير عودة الخلافة!!

﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم – الجزائر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية