جريدة الراية: هل باتت أمريكا وأوروبا في صراع من نوع مختلف؟
November 20, 2018

جريدة الراية: هل باتت أمريكا وأوروبا في صراع من نوع مختلف؟

Al Raya sahafa

2018-11-21

جريدة الراية: هل باتت أمريكا وأوروبا في صراع من نوع مختلف؟

أدلى الرئيس الفرنسي ماكرون بتصريحات ربما يكون العالم بعدها أمام نوع جديد من أنواع الصراع الدولي، الذي يحكم علاقة القارة العجوز مع أمريكا، ولنقل بأن ما كان تحت الطاولة أضحى فوقها فقد قال الرئيس الفرنسي: بأنه (بات على أوروبا أن تعمل على إنشاء جيش أوروبي لحماية أوروبا من روسيا والصين، بل وربما حماية أوروبا من أمريكا، وقال أيضا: حين أرى الرئيس ترامب يعلن انسحابه من اتفاقية كبرى لنزع السلاح، أُبرمت بعد أزمة الصواريخ في أوروبا في الثمانينات، من يكون الضحية؟ وأجاب أوروبا وأمنها)، وهو يقصد الاتفاقية التي وقعتها أمريكا وروسيا في منتصف الثمانينات من القرن المنصرم، بين ريغان وغورباتشوف، والتي نصت على حظر الصورايخ متوسطة المدى من الترسانتين الأمريكية والروسية، والتي أعلن ترامب انسحابه منها.

إن أوروبا باتت تدرك أكثر من أي وقت مضى، أن أمريكا كانت ولا زالت تقامر على الاتحاد الأوروبي ودوله مع روسيا أحيانا، ومع الصين أحيانا أخرى، وما الاجتماع الذي جمع وزيري خارجية البلدين والذي سيأتي بعده اجتماع الزعيمين الأمريكي والصيني عنها ببعيد، فإذا رأت أمريكا أن مصلحتها ترك أوروبا لابتزاز روسيا فعلت، وإذا رأت أن مصلحتها مع الصين بعد هاتيك المقاربة، أن تولي وجهها للاتحاد ودوله فعلت كذلك، سيما وهي ترى أن ترامب هذا المتهور ودولته من خلفه لا تكاد تقر على قرار، فما كان ممنوعا بالأمس القريب، ربما يصبح مباحا والعكس كذلك.

إن أوروبا لبثت عشرات السنوات أقرب ما تكون محمية أمريكية، فأمريكا منذ أن أخذت على عاتقها رعاية العالم بعد الحرب العالمية الثانية، أرادت تجييش العالم ضد الاتحاد السوفييتي حينها، وهذا ما دعاها إلى أن تقوم بدور القائد للعالم، فكانت تدفع الكثير لحماية أوروبا من أي أطماع روسية، فأنشأت حلف شمال الأطلسي، ليقوم بهذه المهمة، وقد كانت تستعمله وتدفع المبالغ الطائلة من أجل بقاء الحلف، ولم تكن تنظر لدول الاتحاد التي لا تكاد تدفع النزر اليسير من ميزانيته الدفاعية، ولكن الأمر تغير بعد مجيء ترامب المتهور، فإن أمريكا باتت تمن على أوروبا دفاعها عنها في وجه الصين وروسيا لعقود خلت، بل وتطالبها بزيادة مدفوعاتها للحلف، وإلا فإنها قد تعيد النظر ببقائها فيه.

إن تصريحات الرئيس الفرنسي والتي واطأته فيها المستشارة الألمانية ميركل، ليست جديدة، وإنما الجديد فيها أنها قفزت فوق الطاولة، بعد أن كانت تحتها، وإلا فإن فرنسا سبق لها أن ساقت تسع دول قبل عدة سنوات، من أجل إنشاء قوة تدخل سريعة أوروبية، وقبلها تم إدخال اليورو عملة أوروبية موحدة، تنافس الدولار في المعاملات التجارية العالمية، وليس ببعيد أنها في العام الفائت ومع دول الاتحاد أسست ما يسمى (الصندوق الدفاعي) بعدة مليارات بهدف تطوير قدرات القارة عسكريا، فالأمر تدركه فرنسا جيدا، وليس سرا ولكنه كما قلنا طفا على السطح، وقد تعمد الرئيس الفرنسي أن يتحدث بهذا الأمر قبل الاجتماع الذي جمعه بالرئيس الأمريكي، وقد غرد ترامب على صفحته قائلا: ربما بات على فرنسا أن تدفع مستحقاتها للحلف قبل أن تفكر في هذا الأمر.

إن ما دفع فرنسا وألمانيا للاستعجال في هذا الأمر هو تصرفات الدولة الأولى في العالم أحادية الجانب، ففي مجال الاتفاق النووي بين إيران والدول الست، ضربت أمريكا عرض الحائط بالاتفاق، مع علمها بأن المتضرر الأكبر من إنهاء الاتفاق هو أوروبا، مع ما يستتبع هذا الانسحاب من عقوبات نفطية ومالية تتضرر منها الدول والشركات الأوروبية التي دخلت السوق النفطية الإيرانية، بعد توقيع الاتفاق قبل ست سنوات، ثم ما لبثت أمريكا إلا قليلا حتى أعطت الدول والشركات مدة يسيرة، وأمرتها بالانسحاب من السوق الإيرانية، ومنعت الدول الأوروبية من استيراد النفط الإيراني، بالرغم من سماحها لبعض الدول والشركات بالتجارة مع إيران كتركيا والهند، وهذه الانتقائية هي ما حدت بأوروبا أن تفكر في مصالحها بعيدا عن أمريكا، وليس ببعيد عن أوروبا كذلك فرض الرسوم الجمركية على بضائعها، التي أفقدتها القدرة على المنافسة في السوق الأمريكية بعد أن ارتفع ثمنها. ووصل الأمر حده عندما أصبحت أمريكا تخاطب أوروبا وكأنها شركة أمنية، فيجب على أوروبا أن تدفع لنا مقابل حمايتها!

إن أوروبا (فرنسا وألمانيا) أصبحت تدرك أن أمريكا فضلا عن أنها تريد تفكيك الاتحاد ودوله، وهي لا تبدي انزعاجها من ذلك كما فعلت مع بريطانيا، إلا أنها كذلك تريد دول الاتحاد مجرد دول تابعة لها، لا تملك إلا أن تسلم لأمريكا بكل ما تريد، وأوروبا لا ترضى لنفسها هذا الدور، لهذا نرى انتفاضة فرنسا وألمانيا، لمحاولة استعادة السيادة المنقوصة الاقتصادية والعسكرية، وهي أي أوروبا تدرك أن القيم الرأسمالية لا تلقي بالا لأي أمر إلا للقيمة المادية، ولو أدى الأمر إلى التنازع والتطاحن، وما الحرب العالمية الأولى والثانية إلا جزء من طريقة التفكير الرأسمالي، والدول الرأسمالية وعلى رأسها أمريكا تدير علاقاتها مع الدول على هذا الأساس، فأمريكا ليست جمعية خيرية، وتدرك أيضا أن التطاحن والتنازع لا بد قادم، وبخاصة إذا وصلت الأمور إلى المصالح الحيوية لتلك الدول، وأن أمريكا بكبرها وغطرستها المعروفة، ربما تعجل من حتمية الصراع الذي لا تعلم نتائجه، وأن دولة مثل روسيا التي ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) أنها بدأت تنشر على أراضيها صواريخ متوسطة المدى قادرة على ضرب أوروبا الغربية، كل هذا وغيره أيقظ العسكرة الأوروبية، وجعلها تفكر بالانفكاك والبعد عن أمريكا ومصالحها وتفكر بنفسها بعيدة عن أمريكا.

إن التضييق الذي تمارسه أمريكا على العالم، هو جزء من حضارتها وعقيدتها، وإن الدول والشركات الأوروبية، بدأت تعاني من المزاجية الأمريكية، وللمثال فإن شركة سويفت الأوروبية وهي شبكة للتعاملات المالية والبنكية بين الدول، أصبحت بين مطرقة القانون الأوروبي وسندان أمريكا، فأوروبا تهددها بالعقوبات، إن هي علقت مشاركة البنوك الإيرانية في نظامها المالي، وأمريكا تهددها كذلك، إن هي بالمقابل أبقت البنوك الإيرانية ضمن معاملاتها، والاتحاد بموجب قوانينه يُجري عليها قوانين الاتحاد، وأمريكا بموجب العقوبات على إيران تمنعها من ذلك، وهكذا فإن المعاملات بين الدول الكبرى قد تصير إلى حائط مسدود تتعذر معه الحلول الوسط التي ما فتئ النظام الرأسمالي يحل مشاكله على أساسها، وأن أمريكا المتهورة كشرت عن أنيابها، ولم تعد تلقي بالا للاتحاد ودوله.

إن الصراع بين الدول حتمي وقديم قدم البشرية، ولن ينتهي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولكنّ أسبابه مختلفة، فقد يكون سببه مبدئيا كما في قتال المسلمين للكفار أو العكس، وإما أن يكون الصراع على مغانم وخيرات ومصالح، كما حصل بين الدول الغربية النصرانية في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وإن وجود دولة أولى في العالم تأخذ على عاتقها قيادة العالم، هو الضمانة لجعل العالم أكثر أمنا وأمانا، وقد بقيت دولة الخلافة ثلاثة عشر قرنا تقوم بهذه المهمة تدير الدنيا بعدل واقتدار، وتنشر الرحمة في جنبات الأرض حتى تآمر عليها الغرب بمعاونة خونة العرب والترك فهدمها وورثها فغاب العدل من الأرض كلها وأصبحت الدول تدار بشريعة الغاب التي تربط علاقة الأسد بالحمار، فالأسد سيأكل على كل حال وأي حال، والحمار سيؤكل على أي حال، وليس له حتى أن يختار الطريقة التي سيؤكل بها، وإن العلاقات بين الدول لن تستمر بهذه الدبلوماسية كثيرا، بل إنه سيظهر بل ظهر التنازع والتعارض بين هذه الدول في المصالح، والتي بدأت تلقي بظلالها على العلاقات بينها...

وخاتمة القول فإن الأمور ستسير من سيئ إلى أسوأ، ومكر الليل والنهار الذي تمكره أمريكا والغرب كله بالإسلام وأهله سيرتد عليهم لا محالة، وحينها ستعود الدنيا في خواء فكري وحضاري لن يملأه إلا الإسلام، فتعود الخلافة عدلا ونورا تضيء الدنيا بعدلها ورحمتها، وإن غدا لناظره قريب.

بقلم: الأستاذ أبو المعتز بالله الأشقر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية