جريدة الراية: هل تصلح الحضارة الغربية لقيادة العالم في القرن الواحد والعشرين؟
April 02, 2024

جريدة الراية: هل تصلح الحضارة الغربية لقيادة العالم في القرن الواحد والعشرين؟

Al Raya sahafa

2024-04-03

جريدة الراية: هل تصلح الحضارة الغربية لقيادة العالم في القرن الواحد والعشرين؟

تُعرَّف الحضارة بأنها مجموعة المفاهيم والأفكار التي تعتنقها أمة من الأمم بحيث تسعى إلى جعلها بضاعة عالمية يأخذ بها الناس دون إكراه أو إلجاء، وبقدر ما تكون هذه الحضارة بما فيها من مفاهيم وأفكار صالحة لرعاية الشؤون، بقدر ما يكثر عدد من يحملها ويدافع عنها ويسعى لبثها بين الناس. وقد حكمت الناس منذ القديم حضارات وحضارات، اندثر منها الكثير حتى لم يعد الناس يتذكرون إلا أسماءها، فأين الحضارة الرومانية أو الفارسية أو اليونانية؟ بل وأين الحضارة الاشتراكية المسماة الشيوعية؟ ولم يبق الآن في العالم إلا حضارتان؛ حضارة لها دولة أو دول تحملها وهي الرأسمالية، وحضارة بقيت في أذهان ووجدان أهلها وليس لها دولة وهي الحضارة الإسلامية، وقد بقيت حضارة المسلمين تمثلها دولة حتى أوائل القرن العشرين.

إن وجود كيان سياسي يحمي حضارة أية أمة من الأمم هو عامل رئيس في بقائها ودوامها، بل إن الدولة لا يُتصور أن تقوى حضارتها وتنتشر إلى غيرها من الأمم والشعوب إلا بكيان ودولة، لذلك نجد أن هناك تناسبا طردياً بين قوة الدولة وقوة الفكرة التي تحملها ومدى انتشارها واتساعها، وهنا يجب أن نفهم أمراً مهماً حتى لا يختلط الأمر على القارئ الكريم، وهو الظن بأن القوة هي العامل الأهم في نشر المفاهيم والأفكار، فإن هذا الأمر على أهميته يُفسد الحضارات ويعجِّل في زوالها، ولعل زوال الشيوعية بالأمس القريب شاهد حي على ما نقول؛ فقد سعى البلاشفة بعد نجاحهم في الوصول للحكم إلى نشر المفاهيم والأفكار التي يتبنون بالحديد والنار، فمنعوا التدين بكافة أشكاله، بمعنى أنهم أرادوا بعد وصولهم للحكم أن يُصادروا أفكار الناس وقناعاتهم وعقائدهم، ولو أداهم ذلك إلى القتل، وكان هذا مؤذنا بزوال دولتهم وأفول حضارتهم، وقد شاهدنا كيف أن الناس بعد زوال الاتحاد السوفييتي عادت إلى تدينها والمفاهيم التي كانت تعتنقها قبل أن تفتن عن دينها وتجبر على التخلي عن المفاهيم والأفكار التي تعتنقها، ولعل السبب الأهم في فشل الشيوعية هو أنها أرادت إلغاء الخالق من حياة الناس تماما، بمعنى أنها أرادت تغيير فطرة الناس ووجدانهم، وهذا ما لا قِبل لأحد فيه إلا لمن خلق الفطرة وأوجد في الوجدان خاصية البحث عن الخالق.

إن أسباب انهيار الحضارات كثيرة ولعل على رأسها مرجعية هذه الحضارة بمعنى المصدر الذي انبثقت منه مفاهيم وأفكار هذه الحضارة، فبقدر موثوقية المصدر تكون القناعة بها أكبر؛ لذلك نجد الكثير من الحضارات جعلت الخالق مصدرا لها وإن كانت تنكره على الحقيقة، بمعنى أنها تركت للناس حرية العلاقة مع الخالق الذي تعتقد وجوده، فالحضارة الرومانية جعلت النصرانية والإنجيل هما الهاديين لإقناع الناس بالمفاهيم التي تحملها، لذلك كان عمرها الزمني أطول من الحضارات التي أنكرت الخالق بالكلية كالحضارة الاشتراكية ومنها الشيوعية، فالرأسمالية بالرغم من أنها تفصل الخالق تماما عن الحياة ولا تعتبره، إلا أنها لا تتنكر من كونها أمما نصرانية، فقد كانت عصبة الأمم مثالا لتجمعات ودول على أسس دينية، فالنصرانية هي التي شكلت عصبة الأمم على أساسها، وليس ذلك حباً أو قناعة بالإنجيل والكنيسة بل حتى تبتعد عن الدخول في حروب جانبية ممثلة بما يحمله الناس من عقائد وأديان. ولا زالت الفاتيكان والبابا يمثلان عند الغرب قيمة مهمة في الحياة، فقُدسية الأفكار تأتي دائما من قدسية المصدر.

أما عند المسلمين فإنهم طوال عمرهم لم يعرفوا الفصل بين حضارتهم والمصدر الذي انبثقت عنه، وقدسية حضارتهم أتت من تقديسهم للمصدر الذي انبثقت عنه وهو الخالق سبحانه وتعالى، ولذلك لم تكن الأحكام والمفاهيم عندهم تتغير وتتبدل بحسب المصلحة، بل مصالحهم تبع للمفاهيم والأفكار لا العكس، لذلك صلُحت أفكارهم لتقود العالم بالإقناع والقبول، ولم يجبروا من لم يعتقدها على حملها مع أنهم كانوا يستطيعون ذلك بما امتلكوا من قوة مادية ومعنوية، لذلك ترى أن أهل الديانات الأخرى قد عاشوا في بلاد المسلمين قرونا وما زالوا، دون أن يفتنهم أحد عن دينهم أو عقيدتهم بل بقيت كنسهم وكنائسهم في بلاد المسلمين شاهدا حيا على تركهم وما يعتقدون ويؤمنون، لكننا في المقابل نجد العالم الغربي قد ضاق ذرعا بقطعة قماش تضعها مسلمة على رأسها، واعتبر هذا تهديدا للقيم الغربية! بل إن المسلمين في بلد كالصين أو الهند يُفتنون عن دينهم ويُمنعون حتى من الصلاة أو الصيام!

إن العالم الرأسمالي قد بان لكل ذي بصر أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، وأن البريق الذي كان يحيط بحضارته قد أفل وأنه عند أولى التجارب قد خلع ما تبقى له من قيم، وليست العراق والشام مثالا لشراسة هذه الحضارة، فها هي غزة تذبح وتدمر وأهلها يُشردون ويذبحون وأهل الحضارة الغربية والحريات يتواطؤون على قتلهم ويعينون على تدمير بيوتهم بإمداد الكيان اللقيط بكل أسباب القوة، مع أنهم يدمرون دولهم وكياناتهم على الجانب الآخر، وما نراه من مظاهرات في بلاد الغرب دليل على حالة الانفصام التي ضُربت بين الناس وبين الأنظمة التي تحكمهم، وقد أظهرت المظاهرات الأخيرة في بلاد الغرب عمق الأزمة القيمية بين عامة الناس والأنظمة الحاكمة، فالرأسمالية تدثرت بالديمقراطية وحقوق الطفل والمرأة وحرية الرأي وهذه المصطلحات الجذابة... ولكن حرب غزة كشفت أن هذه الشعارات كانت زائفة وكاذبة، يريدون من ورائها إطالة عمر أنظمتهم.

إن الدولة الإسلامية دامت لأكثر من ثلاثة عشر قرنا وحضارتها ملأت الدنيا شرقا وغربا والأفكار التي كانت تحملها في الاقتصاد والسياسة ونظام الحكم كانت مرجعيتها واحدة وليست مرتجلة كما هي عند الغرب، وإن المفاهيم والأفكار التي حملتها مصدرها الخالق سبحانه وتعالى فلم تكن تعاني من أزمة تشريعية أو أخلاقية، ولم تكن تحتاج لقانون معدل لقانون كما في الأنظمة التي تشرّع لنفسها، ولأن قدسية القانون نابعة من مصدره فإن الرعاية عند المسلمين كان يغلب عليها الجانب التعبدي؛ فالدولة في الإسلام لا تسمح بالربا أو تمنعه لكونه يدمر الاقتصاد أو ينشط الأسواق بل لأنه حرام، وهي لا تجعل السياحة مصدرا لبيت المال إن كان المقصود منها نشر الرذيلة والفاحشة، وقل مثل ذلك في التجارة والصناعة والفتوحات، ولعل هذا الثبات في الأحكام والثقة بمصدرها ومرجعها هو الذي جعل الناس ينزلون تحت الأحكام والأفكار بقناعة تعبدية، وهذا ما جعل الحضارة الإسلامية تهيمن على كل الحضارات في الدنيا ويدخل الناس في عقيدة الفاتحين في أقل من خمس عشرة سنة.

ويبقى السؤال الذي كان فاتحة لهذه العجالة: هل عاد الإسلام بعقيدته وأفكاره وأحكامه ضرورة حيوية فوق كونه واجبا شرعيا للسير بالكرة الأرضية فيما بقي لها من عمر؟ والجواب بالقطع هو نعم، بل إن أي حضارة الآن لا تصمد أمام ناسها وأهلها مع غياب البديل الحضاري وهو وجود دولة وكيان للمسلمين، فما بالك لو ظهر هذا البديل الحضاري وهو الإسلام؟ إن كون الإسلام عقيدة عقلية انبثقت عنها أنظمة وأحكام ومعالجات وبنيت عليها قوانين هو الذي أعطى هذه العقيدة الهيمنة على كل العقائد والأديان، فهو الوحيد الذي قادت عقيدته الدنيا باقتدار وقوة، وليس بقوة الجندي وصرامة القوانين، فقد كان الناس يتقربون إلى الله بتطبيق القانون عليهم وتنفيذ النظام العام حتى لو خالف مصالحهم.

إن حالة الثبات في الإسلام في عقيدته وفكرته وأحكامه جعلت المسلمين طاقات متفجرة في السياسة والجهاد والفتوحات والاقتصاد؛ بمعنى أن حالة الثبات هذه أعطت شيئا عظيماً من الاطمئنان لأصحابها، بل إن صاحب هذه العقيدة ليس مضطرا لاستهلاك عقله ووقته محاولا وضع القوانين التي يظن فيها الخير، لأن الخالق الذي يعتقد بوجوده قد أراحنا من هذه الوظيفة، وطلب فقط بعد الإيمان به سبحانه وتعالى من العبد التنفيذ، لذلك كانت إبداعات المسلمين لا حدود لها؛ ففي الوقت الذي كانت قرطبة تحتضن العشرات من الجامعات والمستشفيات كان الغرب لا يتقن نظافة جسمه وتطهير بدنه، والكل يعلم قصة الساعة التي ظن الجهال في الغرب أن الجن تسكنها!

وجماع القول إن الإسلام بعقيدته وأحكامه وثباتهما يجعل التفكير في الطوابق العليا من البناء لا في أسفله، أما الغرب المادي الذي لا يؤمن بالخالق المدبر فتراه يتعب نفسه ويجهد عقله ليضع القوانين والأنظمة التي يحاول بها إسعاد الناس مع أنه في الحقيقة يسير بهم من شقاء إلى شقاء ومن سيئ إلى أسوأ، وسيبقى الحال على هذا المنوال طالما ابتعد الناس عن دين الفطرة ورضوا أن يُشرع لهم من لا يفوقهم في فهم أو عقل. ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.

بقلم: الأستاذ خالد الأشقر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية