جريدة الراية: هل تستبدل أمريكا سياسة البترودولار؟
April 28, 2020

جريدة الراية: هل تستبدل أمريكا سياسة البترودولار؟

Al Raya sahafa

2020-04-29

جريدة الراية: هل تستبدل أمريكا سياسة البترودولار؟

لقد تداعت مسألة انخفاض الطلب على النفط وما تبعها من زيادة إنتاج النفط السعودي والروسي وحرب الأسعار بينهما إلى أن هبط سعر برميل النفط في سوق غرب تكساس إلى أقل من دولار، ما يعني أن منتجي النفط اضطروا لدفع 37 دولاراً عن كل برميل للمشترين القادرين على إعادة تسويق النفط أو نقله من خزانات النفط في أمريكا.

ولكي ندرك أبعاد هذه العملية التاريخية والتي حدثت لأول مرة في تاريخ تجارة النفط، لا بد من الإشارة إلى عدة أمور. وبداية نشير إلى ردة فعل الإدارة الأمريكية التي لم تكن على مستوى الصدمة والكارثة كما هو متوقع في مثل هذا الأمر. فالرئيس ترامب صرح بأن حكومته ستشتري 75 مليون برميل لإضافتها إلى المخزون الاحتياطي الأمريكي. ومن ثم طلب من الكونجرس الإذن بتعويض شركات النفط عن خسارتها حتى لا تتأثر بالبيع بخسارة. ومن ثم أكد أن هذه الأزمة المتعلقة بالنفط هي مؤقتة.

ثم لمحاولة فهم الواقع واستشراف المستقبل لا بد من إعادة الذاكرة إلى الارتباط التاريخي الذي حصل بين النفط والدولار منذ عام 1973. فبعد أن خرج العالم من الحرب العالمية الثانية عملت أمريكا على صياغة النظام العالمي سياسيا من خلال مجلس الأمن الدولي ومن ثم الأحلاف الدولية، وماليا من خلال اتفاقية بريتون وودز وصندوق النقد والبنك الدوليين، حيث ربطت الدولار بالذهب بسعر محدد لأوقية الذهب بحوالي 35 دولاراً، ثم ربطت عملات الدول الأخرى بالدولار بحيث تتمكن هذه الدول من شراء الدولار أولا ثم تحويل ما لديها من دولارات إلى ذهب في حال رغبت بذلك. فضمنت أمريكا بذلك حاجة الدول للدولار وسعيها للحصول على الدولارات إما عن طريق قروض مدفوعة بالدولار، أو بيع بضائعها وخدماتها مقابل الدولار. ومن ثم حصلت أمريكا رسميا على إذن وتصريح بإصدار كمية كبيرة من الدولارات بحجة تغطية حاجة العالم بأسره من الدولارات.

ولكن وبعد حوالي 25 عاما وجدت أمريكا أنها تقف أمام معضلة قد تشكل أزمة حقيقية لها وهذه الأزمة تمثلت بوجود كميات كبيرة من الدولارات أصدرها بنك الاحتياط الفيدرالي في أمريكا لصالحه أولا ثم لمصلحة أمريكا. وفي حال تقدمت أي من الدول التي تكدست لديها الدولارات الأمريكية لاستبدال الذهب بها بدلا من شراء صادرات أمريكا من البضائع أو الخدمات، فسوف تجد أمريكا نفسها معرضة لخسارة ما لديها من احتياطي الذهب. وللخروج من تلك الأزمة رأت أمريكا أن تتخلص من اتفاقية بريتون وودز، وقد اتخذ نيكسون في شهر آب سنة 1971 قرارا رئاسيا منفردا يقضي بوقف تحويل الدولار إلى ذهب حسب اتفاقية بريتون وودز واعتبار الذهب سلعة قابلة للتداول كأي سلعة أخرى.

ولكن هذا الفصل بين الدولار والذهب أوجد مشكلة سياسية ومالية بالنسبة لأمريكا، فحواها أن الدول في العالم لم يعد لديها أي دافع للحصول على الدولارات، وبالتالي فإن مقدرة أمريكا على ضخ كميات كبيرة من الدولارات سوف تقل، وإلا فإن كل دولار يصدره البنك الفيدرالي إن لم يجد طريقه إلى الأسواق العالمية فإنه سيخلق حالة من التضخم المالي تفوق ما يتحمله الاقتصاد الأمريكي. لذلك كان لا بد من سياسة مالية عالمية جديدة تحفظ للدولار مكانته العالمية. حيث إن أمريكا كانت ولا زالت تعتبر حاجة العالم للدولار سببا رئيسا لتمكنها من إصدار كم هائل من الدولارات لتحتفظ لنفسها بثروة مالية هائلة تستخدمها في أعمالها ونشاطاتها الاستعمارية من أجل الهيمنة على العالم.

وقد وجدت أمريكا ضالتها بحاجة العالم الماسة للطاقة وبالتالي للمصدر الرئيس للطاقة المتمثل بالنفط. فإذا ضمنت أمريكا أن تتم تجارة النفط من خلال الدولار حصريا، فسوف تحافظ على مركزية الدولار في العالم، وتستمر بإنتاج الدولارات بكميات هائلة تعادل على أقل تقدير كمية الدولارات الضرورية لشراء وتسويق النفط. وقد اتخذت أمريكا من حرب 1973 وسيلة لرفع سعر النفط أولا من خلال علاقتها مع السعودية ثم تمكنت من عقد اتفاقية في شهر آب من عام 1973 وافقت فيها السعودية على بيع النفط حصريا بالدولار ومن ثم وافقت الدول الأعضاء في أوبك عام 1975 على الانضمام لبيع النفط حصريا بالدولار. وأصبح لزاما على كل دولة تحتاج لشراء النفط أن يتوفر لديها كم كافٍ من عملة الدولار المتفردة في معاملات النفط، ما يعني أن على هذه الدول أن تقبل قروضاً بالدولارات أو تشتري الدولار من الأسواق المالية، أو بأي وسيلة أخرى. المهم أن أمريكا ضمنت استمرار تدفق الدولار، وضمن بنك الاحتياط الفيدرالي استمرار إنتاج الدولار، بغض النظر عن وجود نمو اقتصادي في داخل أمريكا أو عدمه. ومن أجل أن يتم تيسير عملية إنتاج الدولارات بدون قيد أو شرط عمد الرئيس ريغان سنة 1983 إلى تحرير الدولار من قيد آخر وهو النمو الاقتصادي.

ومنذ عام 1973 لم يحصل أي تململ أو تمرد أو اعتراض على تجارة النفط بالدولار إلا حديثا، حيث ظهرت بين بعض الدول في العالم مثل روسيا والصين توجهات وآراء وأحيانا تكتلات تدعو للابتعاد عن تجارة النفط بالدولار. صحيح أن كثيرا منها كانت أشبه بمناورات، إلا أنها لا شك توجد القلق لدى السياسة الأمريكية، ويزداد هذا القلق مع تداعيات أزمة كورونا وما يتوقع من انهيارات مالية واقتصادية خاصة في سوق النفط بعد أن انخفض الطلب على النفط بشكل كبير زاد عن 30%.

وقد تحدث بعض المحللين الاقتصاديين والسياسيين عن نظام عالمي جديد على المستوى السياسي كما على المستوى المالي. فبينما تحدث كيسنجر في مقالة نشرها في وول ستريت جورنال بتاريخ 2/4/2020 عن تغير في النظام العالمي السياسي، فقد تحدث آخرون عن تغير النظام العالمي المالي. فقد كتب جريج روسالسكي الكاتب في مجلة "مال الكوكب" التابع لمحطة أن.بي.آر الأمريكية، كتب في مقال يوم 21/4/2020 "لماذا يطبع المركزي الأمريكي تريليونات من الدولارات ويوزعها على دول العالم؟"، كتب قائلا "إن قبول الفيدرالي الأمريكي بمهمة الدائن الطبيعي للبنوك المركزية في العالم يعد بمثابة ثورة في النظام المالي العالمي". وقد تحدث المقال عن إنشاء الفيدرالي الأمريكي عن خطوط تبادل (swap lines) بينه وبين بنوك مركزية عالمية (14 بنكا) يتم بموجبها تزويد هذه البنوك بكميات كبيرة من الدولارات مقابل كمية من عملات ونقود الدولة. ويعمل الفيدرالي على ربط 170 بنكاً مركزياً آخر، حيث يعمل على نشر وتوزيع 20 تريليون دولار حول العالم.

ويبدو أن بنك الاحتياط الفيدرالي الأمريكي يعمل على خطة بديلة عما عرف خلال الخمس وعشرين سنة الماضية بالبترودولار، أي الدولار مقابل النفط. وفي حال انهارت أسعار النفط واستقرت على سعر أقل من 10 دولار للبرميل، فإن كمية الدولارات التي يمكن أن ينتجها الفيدرالي ستنخفض بشكل كبير. وللتوضيح فإن إنتاج العالم اليومي من النفط يصل إلى 100 مليون برميل في الظروف العادية. فإذا كان سعر البرميل 100 دولار فإن الفيدرالي الأمريكي يتمكن من إصدار وطباعة 10 مليار دولار يوميا أي ما يعادل 3.65 تريليون دولار سنويا. فإذا انخفض السعر إلى 10 دولارات للبرميل فإن رصيد البنك الفيدرالي جراء بيع النفط سينخفض إلى 365 مليار دولار فقط، ما يعني أن سياسة البترودولار ستصبح عبئا على البنك الأمريكي المركزي بدلا من أن تكون عامل قوة وحيوية. وبالتالي لا بد من بديل أو العمل على إعادة أسعار النفط للارتفاع كما حصل بعد أزمة 2008 المالية.

وقد ذكر بعض المحللين أن الفيدرالي يعمل على استبدال دور البنك وصندوق النقد الدوليين في عملية الإقراض العالمي. بحيث يقوم الفيدرالي في النهاية بتزويد معظم دول العالم بالديون المرتبطة بالدولار. ما يعني أنه في حال تم التوافق مع 170 بنكا مركزيا عالمياً، فإن الفيدرالي سيكون بوسعه إصدار ما يزيد على 10 تريليون دولار سنويا وهو رقم يفوق عدة مرات ما كان يصدره مقابل النفط.

على أي حال يبدو أن أمريكا تعمل الآن ضمن المثل اليمني العريق "إذا صلحت فزوج وحمار وإلا فركبة إلى ذمار"، ويعني أن انخفاض سعر النفط إلى أقل من 10 دولارات بل وأقل من صفر كما حصل يوم الاثنين 2020/4/20 من الممكن أن يردع دولا مثل روسيا والصين عن مجرد التفكير بالعزوف عن الدولار في تجارة النفط وتكون أمريكا قد ضمنت استمرار تدفق الدولار وطباعته وإنتاجه دون أي غطاء مطلقا، وإلا فها هي تحضر لبديل أشد سوءاً من سابقه، يتلخص بدولارات مقابل ديون ورهن مقدرات الدول والشعوب ونهب ثرواتها السيادية. وتصبح الشعوب في شتى أنحاء الأرض مستعبدة ومرتهنة لعائلات البنك الفيدرالي.

والحقيقة أن العالم لن ينعتق من شرور أمريكا ورأسماليتها وربا بنوكها إلا إذا استعاد الإسلام بنظامه المالي والاقتصادي والسياسي قيادته العادلة للعالم.

بقلم: الدكتور محمد جيلاني

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية