جريدة الراية: هل تُحرر فلسطين قبل تحرير محيطها؟
December 26, 2023

جريدة الراية: هل تُحرر فلسطين قبل تحرير محيطها؟

Al Raya sahafa

2023-12-27

جريدة الراية: هل تُحرر فلسطين قبل تحرير محيطها؟

لقد شكل مفهوم النفعية أو المنفعة المادية عند الدول القومية التي تتبنى المبدأ الرأسمالي دافعاً قوياً إلى التوسع الاستعماري في العالم حتى برز الاستعمار كطريقة للمبدأ الغربي القائم على المنفعة في نشر نفسه، فكما أن الفرد الغربي تحركه حاجاته ورغباته الفردية فكذلك الدول تحركها حاجاتها ومصالحها الوطنية، وقد استعمرت الدول الكبرى العالم بأساليب مباشرة وغير مباشرة - أنظمة حكم وطبقة حاكمة تابعة لها - والهدف من ذلك نهب ثروات ومقدرات تلك الدول، وكان لبلاد المسلمين بعد سقوط دولة الخلافة النصيب الأكبر من ذلك الاستعمار الذي أضاف إلى الأسباب المادية المتعلقة ببلاد المسلمين وما فيها من خيرات وثروات وما تمتلكه من موقع استراتيجي مهم، أضاف سبباً آخر مهماً، وهو الإسلام الذي يمثل عقيدة ينبثق عنها نظام يوجب طرد الاستعمار وإسقاط المبدأ الرأسمالي ودوله واستبدال مبدأ الإسلام به، ونشره للعالم بطريقة الهدف منها حمل الخير وليس الاستعمار.

هذه مقدمة بسيطة عن الاستعمار الذي تعاني منه البشرية بشكل عام وبلاد المسلمين بشكل خاص وفلسطين جزء منها، فقد أراد الغرب من خلال إنشاء كيان يهود تحقيق أهداف عدة على رأسها إيجاد قاعدة عسكرية وبشرية في المنطقة تحول دون وحدتها وتحررها وطرد المستعمرين منها، والغرب ينظر بأهمية كبرى لهذه القاعدة الاستعمارية، وقد أشار بايدن إلى ذلك مراراً وتكراراً في الآونة الأخيرة، فقال "لو لم تكن (إسرائيل) موجودة لعملنا على إيجادها"، أما نتنياهو فذكر الغرب في حرب غزة بأنهم خط دفاع متقدم عن نفوذهم فقال: "نحن لا نخوض حربنا فقط، بل نخوض حرب جميع الدول المتحضرة" ويقصد الدول الغربية العلمانية في مواجهة المسلمين.

وبالتالي يكون المقصود بتحرير فلسطين ضمن ما ذكر أعلاه هو إنهاء وجود هذا الكيان في المنطقة والقضاء عليه، والذي دفعنا إلى هذا الشرح أن النظرة الوطنية المشوهة لتحرير فلسطين أو النظرة الغربية القائمة على إنهاء الصراع لصالح يهود تُعرِّف وتروِّج للتحرير على أنه طرد كيان يهود من جزء من أرض فلسطين - المناطق التي احتلت عام 1967 - وإقامة دولة فلسطينية على ذلك الجزء، فهذا التعريف للتحرير الذي يروج له الإعلام العالمي وتطالب به كل دول العالم والشعوب الغربية التي تتعاطف مع أهل فلسطين هو في حقيقته ليس تحريرا وإنما تكريس للاستعمار وتأمين الحماية لقاعدة خبيثة في قلب الأمة الإسلامية.

وبما أن التحرير هو القضاء على هذا الكيان وإنهاء وجوده إذاً الحديث محصور في التحرك العسكري وخيار الحرب، فلا يتصور أن يفكك الغرب قاعدته سلمياً، ولا يتصور أن يفكك يهود دولتهم دون حرب، ولا وجود للمشاريع أو المبادرات السياسية أو المفاوضات أو القرارات الدولية في مفهوم التحرير الصحيح، بل هي على الطرف الآخر، وهو تكريس وجود كيان يهود وليس إنهاء وجوده، وهي كما بينا تهدف لإنهاء الصراع فقط وهذا مختلف عن إنهاء الاستعمار، فإنهاء الصراع قد يتضمن إنهاء الاستعمار أو تكريسه!

والجهة التي تمتلك القدرة على تحرك عسكري بمستوى القضاء على كيان يمتلك مقدرات دولة في المقاييس العسكرية ومغطى من الدول الكبرى سياسياً وعسكرياً طبيعي أن تكون دولة بجيش وقوة كما هو الحال في معظم دول العالم، وإن كان بأشكال متفاوتة، والحديث هنا عن فلسطين أرض الإسلام ومعراج النبي ﷺ ومسراه، والجهة المسؤولة عن تحريرها هي الدول الحاكمة في بلاد المسلمين وبشكل خاص دول الطوق وفي مقدمتها الأردن ومصر.

ولكن الذي يحول بين الأمة الإسلامية وتحرير فلسطين هي نظرة تلك الأنظمة - التي تمتلك القرار والقدرة في ظل جيوش قوية ورأي عام داعم ومطالِب بالتحرك لتحرير فلسطين -، نظرتها لمفهوم التحرير من منظار وطني غربي يحصره في إطار الحل السياسي المتمثل بمشروع الدولتين أو الحل العسكري لفرض ذلك المشروع بالقوة رغم أن هذا الخيار العسكري المحدود لم يكن يوماً مطروح لخطورته على وجود كيان يهود وصعوبة ضبطه، إضافة إلى أن الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين تفتقد للقرار الذاتي في السياسة الخارجية فهي دول عميلة تخضع بالكامل لتوجيهات الغرب وخاصة أمريكا في التعامل مع قضية فلسطين التي تعتبر ضمن السياسة الخارجية لتلك الدول، وذلك رغم أنها قادرة على الانفكاك من الغرب في ظل شعوب مستعدة للدفاع عنها بكل قوة إن اختارت قرار الحرب لتحرير فلسطين، وجيوش قادرة على تحقيق إنجازات عسكرية ترفع من شأن الأمة وليس الدول القطرية فقط، ولكن تلك الأنظمة وأوساطها السياسية أظهرت للأمة على مدار عقود وخاصة في ظل الإبادة الحاصلة حالياً في قطاع غزة ورغم قساوة المشهد وحجم الدماء وكثرة الصراخ والاستنصار، أظهرت أنها ملتزمة التزاما حديديا بالقيام بدورها الوظيفي وهو تطبيق النظم الرأسمالية العلمانية في بلاد المسلمين وحماية الغرب ومصالحه الاستعمارية ومنها وجود كيان يهود والعمل على تأمينه بشكل أكبر من خلال التحرك بكل الأساليب والوسائل للضغط عليه وإغرائه بإنهاء الصراع وفق مشروع الدولتين، وبالتالي أصبح من نافلة القول إن فلسطين لن تحرر قبل أن يحرر محيطها!

وتحرير المحيط يكون بإسقاط تلك الأنظمة وتنحية تلك القيادة التي تمتلك القرار السياسي والعسكري ومن ثم تسليم القرار لقيادة سياسية واعية وقيادة عسكرية مخلصة تنظر للتحرير على أنه القضاء على كيان يهود واستعادة فلسطين كاملة وأن الطريقة تكون بالحرب والتحرك العسكري للجيش. وعملية إسقاط الأنظمة العميلة التي تمثل الاستعمار غير المباشر في بلادنا بشكل يفضي إلى تحرير فلسطين له تصوران:

إما أن يكون من خلال عمل سياسي منظم كما نفعل في حزب التحرير، حيث نعمل منذ عقود مع الأمة التي تتشوق للإسلام فنبين لها حقيقة الإسلام كنظام حياة وطريقة عيش ومبدأ عالمي، وأن الطريقة للعيش في ظل أحكامه هي إقامة دولة الخلافة، ونعمل مع الجيوش لأخذ النصرة منها للقيام بعملية إسقاط النظام بوسطه السياسي ودستوره الغربي وإقامة دولة الخلافة الراشدة، وفي هذه الحال يوضع ملف قضية فلسطين على الطاولة وتتخذ الدولة كل ما يلزم لتحريرها.

أو من خلال تحرك الأمة على مستوى الرأي العام والمؤسسة العسكرية لانتزاع قرار الحرب وتسليمه لقيادة مخلصة تعلن النفير لتحرير فلسطين، ولو كان في ظل النظم الحالية الحاكمة وقبل قيام دولة الخلافة، وهذا وإن كان صعب التصور في ظل أنظمة بوليسية دكتاتورية قائمة على أنظمة تجسسية وقوى أمن داخلي ورقابة عسكرية كبيرة، ولكن هذا لا يعفي الأمة وجيوشها من وجوب بذل الجهد والتحرك الفوري والعاجل، فالحكم الشرعي وهو نصرة أهل فلسطين والتحرك لتحرير الأرض المباركة لا يشترط فيه شرعاً أن تكون دولة الخلافة قائمة بل قد تكون ثمرة لذلك التحرك والخطوة التالية إن حصل، وما يحصل اليوم من مجازر وحالة الغليان في الأمة وإمعان الأنظمة في خيانتها تجعل هذا التصور محل تخوف عند الأنظمة والغرب قد يترجم على الأرض بتمرد عسكري مدعوم من الرأي العام تقوده قيادة مستقلة غير عميلة تنقل الدولة من حالة العمالة إلى الاستقلال وتتخذ قرار التحرك لنصرة أهل فلسطين وتحريرها وتمثل لنا فرصة لمخاطبتها بتتويج هذا التحرك المبارك بإقامة دولة الخلافة.

وفي الختام نسأل الله أن يهيّئ لأهل غزة وأهل فلسطين من ينتصر لهم ولحرماتهم ويتحرك لإنقاذهم والقضاء على كيان عاث في الأرض فساداً وإفساداً، وأن يعجل لأمة الإسلام بقيام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة كما بشر الحبيب المصطفى ﷺ.

بقلم: د. إبراهيم التميمي

 عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في الأرض المباركة (فلسطين)

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية