جريدة الراية: هل توفِّر حروب أمريكا بالوكالة فرصةَ قيام كيان المسلمين؟
July 12, 2022

جريدة الراية: هل توفِّر حروب أمريكا بالوكالة فرصةَ قيام كيان المسلمين؟

Al Raya sahafa

2022-07-13

جريدة الراية: هل توفِّر حروب أمريكا بالوكالة

فرصةَ قيام كيان المسلمين؟

إذ تكَشَّف أن اجتياح روسيا لأوكرانيا يعتبر فخّاً لروسيا يقع ضمن استراتيجية أمريكية كبرى على المستوى الدولي تهدف أمريكا من ورائها إدامة هيمنتها عالمياً، وتحجيم روسيا واحتواء الصين. ولا شك أن الأهداف الأمريكية من النزاع في أوكرانيا من المستبعد في المدى المنظور أن تتحقق كما تريدها أمريكا، ولكن يبدو أنها بدأت تتحقق ولو جزئياً، ومنها:

- إبعاد الصين عن روسيا وكسر التنسيق في المواقف سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، وذلك عبر إنهاك روسيا عسكرياً واقتصادياً وإضعافها بعد شيطنتها وتجريمها وعزلها دولياً ليسهل مستقبلاً ابتزازها وتوظيفها عالمياً، وبالأخص في بلاد المسلمين وتجاه الصين تحديداً. ومن ذلك التحرش والإنذار والتخويف بالعزلة الدولية والتحذيرُ من عواقب مساندة روسيا، ما يسهِّل الانفراد بالصين مستقبلاً.

- إرغام الأوروبيين على الارتماء في أحضانها على الأقل عسكريّاً وأمنيّاً، وهو ما يعني ضرورةَ بقاء وتعزيز مظلة الحماية الأمريكية وقطع الصلة مع روسيا في مسائل الطاقة وغيرها، ومن ذلك حتمية بسط النفوذ الأمريكي بتوسيع دور الحلف الأطلسي في القارة الأوروبية خاصةً في شرقها.

- إبراز عودة أمريكا إلى مكان الريادة والقيادة على الصعيد العالمي بعد ما بدا عليها من انكسار وتضعضع اقتصادي وانحسار في السنوات الماضية وبالأخص بعد ما لاقته في العراق، وهزيمتها وخروجها المذل من أفغانستان.

ومن الواضح أن التطور المتزايد والمتسارع للعلاقات الصينية الروسية بات يشكل الهاجس الأكبر والكابوس الاستراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية. ولطالما حاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة معالجةَ معضلة التقارب الصيني الروسي بضرب العلاقة بشتى الوسائل، ومنها إضعاف روسيا وعرقلة نموها وعزلها وتحييدها وفي الوقت ذاته كبح جماح الصين وتمددها إقليمياً وعالمياً. وقد وصف هنري كيسنجر مُنظر السياسة الخارجية الأمريكية أيام الحرب الباردة مع السوفييت هذا التنسيق بقوله: "إن تقوية العلاقة بين الصين وروسيا يشكل الكابوس الاستراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية". وإذا كانت الصين لا تزال بعيدةً عن مستوى أمريكا عسكرياً وتكنولوجياً، فإن التفوق الأمريكي سينتهي في حال حصول تكامل على الصعيد الأمني والاقتصادي والعسكري وتحالف استراتيجي بين روسيا والصين، من شأنه أن يعزز قدرات الصين العسكرية ويهدد النفوذ الأمريكي عالمياً. لذا فإن الصراع في أوكرانيا يُعد حرباً استباقيةً تخوضها أمريكا لتوجِد بها ظروفَ إبقاءِ هيمنتها على النظام العالمي الذي تفرضه على الجميع.

والحقيقة هي أن أمريكا الرأسمالية تستميت بسواعد ودماء ومآسي الآخرين لإدامة هيمنتها، بل لتفادي الغرق والهبوط أو السقوط، والعالم كله يدفع الثمن! ومن الجلي في هذا النزاع أنْ لا روسيا ولا أوكرانيا تملك قرارَ إنهاء الحرب، فروسيا تعتبِر المتنفذين في كييف دمىً بيد واشنطن لا تمثل الشعب الأوكراني، إذ قرارُ كييف مرتهن أمريكياً، والقيادة الروسية لا تقبل أن تظهر أمام الشعب بمظهر المستسلم أمام ضغوط الغرب خصوصاً في مسألة القرم وأقاليم المناطق الشرقية في أوكرانيا ومسألة الضمانات الأمنية المتعلقة بوضع أوكرانيا المستقبلي أمنياً وسياسياً وعسكرياً! ولا يخفى أن تداعيات هذه الحرب وأبعادها وعواقبَها ستطال العالمَ كله بتخطيط أمريكي، إذ تتعدى المجال الإقليمي وتتجاوز حدود الأطراف المتنازعة إلى الساحة الدولية.

فقد خططت أمريكا منذ البداية لتوريط روسيا في المستنقع بطريقةٍ تمكنها هي من تحقيق مرادها وكل أهدافها عبر التصعيد إلى أقصى حد دون الدخول في صدام مباشر معهم، مستخدمةً الإعلام والدعاية والتضليل والضغط السياسي والاقتصادي والعقوبات والتهديد والاستفزاز والابتزاز، ودون أن تتورط هي في الحرب بجنودها، ولا بتحريك الحلف الأطلسي بشكل مباشر في القتال! وهي الآن تتخذ أيضاً خطواتٍ متسارعة مع كل حلفائها في شرق آسيا (اليابان، كوريا الجنوبية، أستراليا، الهند..) لمحاصرة نفوذ الصين في مجالها الحيوي الجغرافي السياسي.

فأمريكا جعلت من تقديم أي نوع من المساعدة لروسيا جريمة كبرى، بينما هي سمحت لنفسها ولحلفائها الغربيين بإيصال كل أصناف الدعم لأوكرانيا، وهي تعول بقوة على العقوبات الغربية على روسيا لمنعها من تحقيق نصر استراتيجي في أوكرانيا، وللدفع بالصراع نحو الوِجهة المقصودة من الأزمة. فالحرب هي إذن في أوكرانيا والفوائد لأمريكا! إلا أن روسيا في انتظار الفرَج، تدير الهجوم بحذر شديد إذ تعول على الدعم الصيني على الصعيد الاقتصادي خاصةً، وعلى نتائج المعارك في الميدان وطول النفَس والقدرة على احتواء تداعيات الصراع، كما تعول على فرض الحصار العسكري على المدن الأوكرانية ومنع توريد السلاح إلى الأراضي الأوكرانية من الغرب، لغرض فرض شروط التفاوض على ما ستكون عليه أوكرانيا ما بعد انتهاء الحرب، وهي لا تريد التوغل في كامل أوكرانيا، فهي حرب استنزاف وبوتين يدرك ما قد سيعنيه ذلك.

ولكن، يجب ألا ننسى في هذا المضمار أن أمريكا كانت قد اضطُرت اضطراراً لتفعيل دور روسيا الإجرامي في سوريا لمنع قيام كيان للمسلمين في الشام، ولم تتمكن من محاصرة الثورة ومنع سقوط نظام الأسد العميل إلا بعد إقحام وكلائها وأدواتها وبالأخص إيران عبر أذرعها ومليشياتها الطائفية المذهبية، وكذلك تركيا أردوغان مع الفصائل المقاتِلة على الأرض، ثم توظيف روسيا عبر القصف الوحشي وكل أصناف التدمير والتنكيل بأهل الشام.

وقد كان هروب أمريكا المجرمة من مستنقع العراق ثم الانسحاب المذل من أفغانستان بعد إنفاق نحو 2.5 تريليون دولار على مدى عقدين (2001-2020) مؤذناً بتفاقم مشاكل أمريكا الداخلية على الصعيد الاقتصادي، وبتأجيج دواعي التفكك والانقسام بداخلها. فشعار ترامب "لِنجعل أمريكا الأقوى مجدداً" لم يأت من فراغ! يحدث هذا في ظل تراجع اقتصادي وثقافي وسياسي لا تخطئه العين منذ عقود، وتضخمٍ غيرِ مسبوق يضرب الاقتصاد الأمريكي في العمق مع بداية تراجع هيمنة الدولار عالمياً وتفاقم العجز المهول في الميزانية الأمريكية بسبب الإنفاق وطباعة الدولار ومشكلة تراكم الدين العام ووصوله إلى أرقام فلكية. زدْ على ذلك تحدي القوى الصاعدة (مشكلة الصين وروسيا وأوروبا وغيرها..)، دون أن ننسى انهيار سمعة أمريكا عالمياً وتكشّف الوجه القبيح للرأسمالية المتوحشة، ما بات يُصعِّب إنفاذ سياساتها الإجرامية في كل الاتجاهات، إضافةً إلى دور بريطانيا في تأجيج الصراع في بُؤر الاحتكاك مع أمريكا سواء في بلاد المسلمين كاليمن والسودان أو مع الروس في الحرب الأوكرانية بغرض الاستفادة من تغيُّر الموقف الدولي ولو قليلاً لصالحها.

إن المتغيرات على الساحة الدولية جعلت أمريكا غيرَ قادرة على خوض المعارك العسكرية بنفسها، وإن التحولات الجارية قد فرضت عليها أنماطاً مختلفةً من الحروب، وإن الصراعات بين الأعداء الغربيين تتيح دون شك فرصاً ثمينةً لقيام الخلافة في بلاد المسلمين، إذ إن قبضة العملاء على الشعوب ستتلاشى حتماً في أية لحظة في ظل الأحداث المتسارعة، كما أن مواقف القوى الدولية تجاه الأمة الإسلامية وقضاياها قد تتغير لصالح المسلمين في أية محطة من محطات الصراع الآن ومستقبلاً، خصوصاً مع ازدياد الوعي في الأمة على "أكذوبة" الأمم المتحدة ومؤسساتها، وإفلاس الغرب فكرياً وسياسياً، وجور القانون الدولي وإجرامه بحق المسلمين في شتى بقاع الأرض، وخرافة الديمقراطية وحقوق الإنسان، واحتراق ورقة الحرب على الإرهاب، وافتضاح ازدواجية الغرب ونفاقِه في كل ما يتعلق بأمة محمد ﷺ، الأمر الذي يؤذن حقيقةً بالتمرد الشامل على هذا النظام العالمي الذي صُمِّم ليخدم الغرب الرأسمالي على حساب شعوب الأرض كلها، وهو ما يعني قيام الكيان الذي سيغير القواعد والعلاقات على الصعيد الدولي، ويجسد الحل الجذري لكل مشاكل الأمة الإسلامية، بل ولكل مشاكل العالم. ﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لمَاَّ ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً﴾.

إن هذا الإنجاز العظيم هو ما نذر حزبُ التحرير نفسه بكل عزيمة لتحقيقه، وهو أوجب ما يجب شرعاً على المسلمين إقامته وتجسيدُه، كون الخلافة من أعظم الفروض، وهي الجامعة لكلمة المسلمين الموحِّدة للأمة بكل أطيافها. وإذ هي تتجاوز الاختلاف على أساس الموطن واللغة والعرق، فإنها المفعِّلة لكل طاقات الأمة القادرةُ على قطع الحبال مع العدو المستعمِر الغربي وطردِ نفوذه. وهي وحدها المؤهَّلة لتمثيل المسلمين على المسرح الدولي والمجسِّدةُ لعودة الأمة إلى الإسلام على كافة المستويات، الضامنةُ لتحقيق الرقي والازدهار. فضلاً عن أنها تمثل الحل المنبثق من هوية الأمة الإسلامية ومبدئها المتمثلِ في الإسلام الشامخِ الذي عاشت الأمة بكل أعراقها وأطيافها في ظل حكمه وشريعتِه وحضارته في عز ومنَعـةٍ قروناً عديدة. مع التأكيد على أن هذا الحل الشافي ليس هو خياراً من بين خيارات ظرفية، وإنما هو حكم الله في مسألة تحديد ما ينبغي شرعاً أن يكون عليه وضعُ الأمة وحالُها في جميع الأوقات، ومن ذلك علاقة المسلمين مع غيرهم من الشعوب والأمم من حيث وجوب إيصالِ رسالة الهدى والنور ودين الحق إليها. ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾.

بقلم: الأستاذ صالح عبد الرحيم - الجزائر

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية