جريدة الراية : هل وضعت طالبان رجلها على الطريق الخطأ؟
September 07, 2021

جريدة الراية : هل وضعت طالبان رجلها على الطريق الخطأ؟

Al Raya sahafa

2021-09-08

جريدة الراية : هل وضعت طالبان رجلها على الطريق الخطأ؟

إن المؤتمر الصحفي الذي عقدته حركة طالبان، كان بمثابة بوصلة تجاه الطريق الذي ستسلكه في حكم أفغانستان، وقد اتسم خطابها بلغة تصالحية مع الداخل والخارج الأفغاني، فقد ركز ذبيح الله مجاهد الناطق الرسمي باسم حركة طالبان على بعض النقاط؛ منها العفو العام عن الجميع، بمن فيهم من دعم القوات الأجنبية، كما تعهد بأن السفارات الأجنبية ستكون آمنة، وأن المشاركة في الحكم ستكون مكفولة للجميع، وأن المنافذ الإعلامية ستكون مفتوحة للجميع كذلك. وأيضاً تحدث عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة.

لقد كان الكثيرون ينتظرون هذا الخطاب، من الداخل ومن خارج أفغانستان كي يحددوا مواقفهم، وقد جاء البيان وبحسب تقييم المتابعين بالجديد من طالبان، وفيه الكثير من إشارات التطمين، وهو ثمرة المفاوضات التي جرت في الدوحة بين طالبان وبين الأمريكيين، والتي استمرت لسنوات عدة، ومن نتائجها أن ضمنت لأمريكا خروجاً يحفظ لها ماء وجهها، كما ضمنت لطالبان العودة لحكم أفغانستان وفق شروط محددة. وبالرغم من أن الاتفاق يفضي إلى تنازلات كثيرة من طالبان، إلا أنه ولضمان تنفيذها له اتفقت كل الأطراف الداخلية والخارجية، رغم اختلاف مصالحها بل تناقضها في بعض الأحيان، اتفقت ضمنياً أن تستخدم مع طالبان سياسة شد الحبال، وذلك ليضمنوا سيرها في الطريق الذي رسمته أمريكا، والذي يفضي إلى الاندماج في النظام العالمي، والسير في ركابه.

فمن الحبال الداخلية التي تشد بها طالبان، المفاوضات التي يقودها عبد الله عبد الله، وحامد كرزاي الرئيس الأسبق لأفغانستان، وكذلك المظاهرات التي جرت في بعض المدن، والمقاومة المسلحة في الشمال التي يقودها أحمد مسعود، ونجل أحمد مسعود شاه، فكلها تشد طالبان في الطريق الذي رسمته أمريكا في الدوحة.

أما خارجياً، فقد توزعت الأدوار بين من سموا أنفسهم أصدقاء، ومن صنفوا أنفسهم بأشقاء الشعب الأفغاني؛ باكستان، وتركيا، وإيران.

أما باكستان فهي صاحبة القدح المعلى في جر طالبان إلى مفاوضات الدوحة، وهي الراعية لحركة طالبان، وهي التي ظلت ولا تزال تمدها بشريان الحياة حتى يومنا هذا، ففي الأيام القليلة السابقة فتحت المعابر إلى أفغانستان، فتدفقت الشاحنات التي تحمل المواد الغذائية لتفك الضغط الداخلي على طالبان.

أما تركيا فقد صرح أردوغان بأن بلاده منفتحة على التعاون مع حركة طالبان، وقد رحب بالتصريحات المعتدلة الصادرة عن قادتها، وقال في مقابلة تلفزيونية: "إن الوقوف بجانب طالبان في السراء والضراء، أحد متطلبات الوفاء بالعهد والأخوة"، وقال: "إن الوجود العسكري التركي سيقوي يد الإدارة الجديدة في الساحة الدولية، ويسهل عملها".

وقد كان موقف إيران مؤيداً لطالبان ولو على استحياء، حيث قال رئيسها إبراهيم رئيسي: "إن الإخفاق العسكري الأمريكي في أفغانستان يتيح فرصة لتحقيق سلام دائم في أفغانستان، وأن إيران ستساعد على تحقيق الاستقرار"، ودعا الأطراف الأفغانية كافة للعمل على تحقيق وفاق وطني في أفغانستان.

هذا الثلاثي (باكستان، وتركيا، وإيران)، وبلباسها ثوب الواعظين المهديين، ستعمل على شد الحبل في الاتجاه الأمريكي المطلوب.

أما روسيا والصين، فتعتبران نفسيهما أصدقاء لحركة طالبان، فقد أعلنت الخارجية الروسية أن سفارتها لدى كابل أبرمت اتفاقاً مع طالبان، يضمن أمن موظفيها، هذا وقد قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف: "إن روسيا ترحب ببيان طالبان بشأن استعدادها للدخول في حوار مع القوى الأخرى في أفغانستان"، وقال إن روسيا مستعدة لاستئناف العمل في ضيافة موسكو حول أفغانستان، وقال "إن روسيا تشجع على الحوار، وتسعى لترجمته إلى أفعال"، وقد انتقد حكومة أشرف غاني، ووصفها بعدم الجدية والفشل. وروسيا التي تلظت بنار الشيشان من قبل، لن تغيب عن مخيلتها بلاد القوقاز، وأهلها المسلمون الحانقون على روسيا واستثمارها لهم، لذلك فإنها تحرص على شد طالبان بعيداً عن الإسلام.

أما موقف الصين فقد عبر عنه المتحدث باسم الخارجية الصينية فقال: "إن بلاده تحافظ على اتصالات وتواصل مع حركة طالبان الأفغانية"، ويرى معهد جنوب شرق آسيا التابع لمعهد الصين للعلاقات الدولية، أن للصين ثلاثة محاور تربطها مع طالبان؛ سياسية، واقتصادية، وأمنية. فالاستقرار السياسي في أفغانستان له تأثيره الكبير على الوضع في الصين، أما الجانب الاقتصادي فقد اتجهت الصين للاستثمار في أفغانستان، ذات الموارد المعدنية النفيسة، وكذا بناء الحزام والطريق الذي يربط اقتصاد الصين برّياً بأوروبا، وبالقدر نفسه فإن أفغانستان ترى نفسها أنها في أمس الحاجة للاستثمارات الصينية، لمساعدتها في بناء اقتصادها المتهالك. أما التخوف الكبير لدى الصين فهو نابع من شعب الإيغور الذي يجاور أفغانستان، والذي يتوق للانفكاك من قبضة الصين الاستعمارية، فالصين تخشى من أي وجود إسلامي في أفغانستان، من شأنه أن يحرك كوامن المشاعر الإسلامية المكبوتة في قلوب شعب الإيغور، هذا ما يدفع الصين لشد الحبل لجر حركة طالبان بعيداً عن الإسلام.

وأما أمريكا، فهي التي وضعت السيناريو، وهي المشرفة على تنفيذه، وهي الممسكة بمعظم خيوط اللعبة تحركها كيف تشاء، لتحصل بها على مبتغاها.

أما موقف الدول الأوروبية، فقد أصبح حالهم كمن أصابه الرعب والفزع، فما يمر صباح أو مساء إلا ونسمع صريخاً من بون أو باريس، أو لندن، يتوعدون ويهددون طالبان بالعملة الدولية في حال اختارت طريقا غير المتفق عليه، ملقين باللائمة على أمريكا وفشلها في بناء ديمقراطية قابلة للحياة في أفغانستان.

أما الحبال الاقتصادية التي يجري لفها على عنق طالبان، لشدها من خلالها، فقد أعلن صندوق النقد الدولي أن أفغانستان لن يكون بمقدورها الوصول إلى موارد الصندوق، بما في ذلك تخطيط جديد لاحتياطات حقوق السحب الخاصة، وقال متحدث باسم الصندوق في بيان: "كما هو الحال فإن صندوق النقد الدولي يسترشد بآراء المجتمع الدولي"، ومن جانب آخر فقد أعلنت شركة وسترن يونيون المتخصصة في الحوالات المالية إلى أفغانستان، أنها علقت مؤقتاً كل التحويلات المالية إلى أفغانستان، علماً بأن هذه الحوالات تشكل مصدر تمويل حيوي للسكان، وأكد مسئول في الإدارة الأمريكية لوكالة فرانس برس أن: "أصول البنك المركزي التي تمتلكها الحكومة الأفغانية في الولايات المتحدة 9 مليار دولار لن تكون متاحة لطالبان".

إن القصد الأساس من شد كل هذه الحبال هو جر حركة طالبان بعيداً عن الإسلام، وسحبها إلى طريق التنازلات، وقد عبر وزير خارجية ألمانيا بلسان حال الجميع بأن "الحكومة الألمانية سوف توقف الدعم لطالبان إذا أعلنت الخلافة". فالخلافة هي مصدر الرعب، ونقطة إجماع كل أولئك الفرقاء.

نقول لحركة طالبان إن طريق التنازلات التي يطأونها هو بداية السقوط في الهاوية، فقد سلكته حكومة الإنقاذ في السودان من قبلكم فسقطت، وسلكه مرسي مصر فأسقط على عجل، وكذلك فعلت حركة حماس التي ارتضت اللعبة الديمقراطية فجنت منها تمزيق ما تبقى من فلسطين، ثم أمامكم حركة النهضة في تونس، التي أعلنت انسلاخها عن الإسلام بالكلية، وأقر زعماؤها بأنهم حزب علماني، فلم تشفع لهم هذه التنازلات، بل أخرجتهم من الحكم مطأطئي الرؤوس. فعلى طالبان أن يعلموا أن القبول بالعلمانية، والاشتراك فيها هو أمر لا يقبله الله، فالله طيب لا يقبل إلا طيبا.

إذا إرادت طالبان أن تسلك طريق الخلاص الذي يحقق العزة في الدنيا، والفلاح في الآخرة، فعليها أن تقطع جميع هذه الحبال التي علقت بها، وتستمسك بحبل الله المتين، فهو وحده المنجي والمنقذ، وإن طريقه هو الطريق القويم. وأن يتداركوا الأمر فلا يمكِّنوا أمريكا من تحقيق ما لم تستطع تحقيقه في الحرب.

بقلم: المهندس حسب الله النور – ولاية السودان

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية