جريدة الراية: إضاءات على انقلاب مالي  الحلقة الأولى
September 14, 2020

جريدة الراية: إضاءات على انقلاب مالي الحلقة الأولى

Al Raya sahafa

2020-09-11

جريدة الراية: إضاءات على انقلاب مالي

الحلقة الأولى

عرفت مالي يوم 2020/08/18 انقلابا عسكريا قاده مجموعة من الضباط اعتقلوا رئيس البلاد أبو بكر كيتا ورئيس وزرائه بوبو سيسي وعددا من المسؤولين والقادة العسكريين من أبرزهم قائد أركان الجيش المالي، وأعلن العسكريون عن تشكيل "اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب" وتعهدوا بإنجاز انتقال سياسي مدني في آجال معقولة، وقد لقي الانقلاب داخليا ترحيبا وقبولا من سكان مالي الذين كانوا في عصيان مطالبين بإسقاط رئيس البلاد كيتا بدعوة من حراك 5 يونيو الذي رحب بدوره بالانقلاب، وقد أعلن قائد الحراك وملهب حماسة وحمية أهل مالي الإمام محمود ديكو اعتزاله السياسة بعد لقائه العسكريين المنقلبين. كما أن الرئيس كيتا أعلن في بث متلفز من مكان اعتقاله استقالته من كل مناصبه حقنا للدماء واستجابة للعسكريين الذين رأوا المصلحة في تنحيته.

فما حقيقة هذا الانقلاب وما خلفياته؟

1- للجواب على هذا السؤال ينبغي العودة إلى 2012/03/22 حيث انطلق عدد من الضباط الصغار من قاعدة عسكرية بمدينة كاتي وهي المدينة ذاتها التي خرج منها انقلابيو 2020، وأزاحو حينها الرئيس أحمد تومانو توري وقد كان واضحا أن أمريكا هي من وراء الانقلاب حيث إن قائد الانقلاب أحمدو حيا سانوجو قد تلقى تدريبا عسكريا أمريكيا وسافر عدة مرات لأمريكا في مهمات خاصة. فأمريكا ولأجل تثبيت نفوذها في مالي عقدت اتفاقيات معها لتدريب القوات المالية على مكافحة الإرهاب والتمرن على التكتيكات المتعلقة بمحاربة الجماعات المتمردة.

2- وقد نتج عن هذا الانقلاب فراغ أمني في شمال مالي استغله المتمردون والحركات المسلحة والجهادية للسيطرة على شمال البلاد فاستغلت فرنسا هذا الوضع للتدخل عسكريا في مالي لإنقاذ نفوذها الذي ضربه الانقلاب الأمريكي في مقتل والذي إن لم تسترجعه سيفقدها نفوذها تدريجيا بأفريقيا. وعليه تدخلت عسكريا في 2013/01/11 تحت ذريعة محاربة (الإرهاب) وغايتها إعادة عملائها لحكم مالي، وقد نجحت في ذلك حيث وصل رجلها أبو بكر كيتا بانتخابات للحكم في 2013/09/19 وهو الذي درس بباريس وبعد عودته لمالي عين مستشارا للصندوق الأوروبي للتنمية ومديرا ممثلا لأرض رجالات فرنسا وهي منظمة غير حكومية فرنسية، وقد كان من أركان نظام عمر كوناري الموالي لفرنسا فكان ناطقا باسم رئاسة الجمهورية فسفيرا فوزيرا للخارجية ثم وزيرا أولا. وما لبث أن استقر في منصبه حتى استدعى قائد الانقلاب أحمدو للتحقيق معه في شأن قتل جنود واختفاء ضابط كما أقال رئيس أركان الجيش في ظل السلطة الانتقالية الجنرال إبراهيم داهيرو دمبلي وأقال مدير قوات الشرطة الوطنية ورئيس الأكاديمية العسكرية في مالي ويعد كلاهما من المقربين من سانوجو. كما أقال رئيس أمن الدولة وهو من كبار أعضاء المجلس العسكري، وألغى أيضا لجنة لإصلاح الجيش كان سانوجو يرأسها. وقد كان من مباركي التدخل الفرنسي ومؤيدي الرئيس كيتا الإمام محمد ديكو رئيس المجلس الإسلامي الأعلى حينها والرجل النافذ والقائد المتبع في الشارع المالي المسلم معتبرا أن "فرنسا تدخلت لمساعدة الشعب المالي بعد أن تخلت عنه الدول الإسلامية". وقد نجحت فرنسا في فرض رجلها بعد طردها للجماعات الجهادية لصالح الطوارق الذين وقعوا اتفاقا مبدئيا مع حكومة مالي في 18 حزيران/يونيو 2013 بواغادوغو ببوركينافاسو عُدّ "اتفاقا تمهيديا للانتخابات الرئاسية ولمفاوضات السلام في مالي".

3- لقد كان اتفاق واغادوغو للسلام مع الطوارق اتفاقا هشا فلم تمض عليه إلا بضعة أشهر حتى هددت الحركة الوطنية لتحرير أزواد بالعودة لحمل السلاح متهمة الجيش بارتكاب "أعمال عدائية خطيرة تجاه شعب أزواد" وصلت إلى مواجهات مسلحة مع الجيش في 2014، وإنه رغم التوصل لاتفاق سلام شامل في 2015 مع الطوارق إلا أن فرنسا لم يستقر لها الوضع ولهذا جاءت الانتخابات الرئاسية 2018 في جو من مشاعر العداء لفرنسا المتهمة بارتكاب مجازر في حق المسلمين ونهب خيرات مالي واتهام للرئيس كيتا بفشله في تحقيق السلام بالبلاد، فرغم التدخل الفرنسي والأفريقي والأممي ضد الجماعات المسلحة بالشمال فإن أعمال هذه الجماعات لم تتوقف وتمددت للجنوب مع اتهامات للجيش المالي والمليشيات الموالية له بارتكاب جرائم قتل وإبادة في حق السكان، إضافة للرفض الشعبي لتغيير الدستور ليتضمن إقرارا للامركزية تنفيذا لنصوص اتفاق السلام مع الطوارق معتبرين هذا التغيير مدخلا لتقسيم مالي حيث تم إلغاء الاستفتاء عن مشروع الدستور في حزيران/يونيو 2017 بسبب المظاهرات الرافضة له، فدخل كيتا الانتخابات وهو لا يحظى بالشعبية نفسها التي حملته للرئاسة وقد ابتعد عنه حليفه الإمام محمد ديكو، وإنه وإن فاز كيتا بولاية ثانية لخمس سنوات أمام صوميلا سيسي فإن هذا الأخير رفض النتائج واتهم النظام بالتلاعب بها فكان فوزا منقوصا سيفتح باب الاضطرابات السياسية على عميل فرنسا كيتا.

4- لم يؤيد الإمام محمد ديكو الرئيس أبو بكر كيتا بانتخابات 2018 ولم يترشح لرئاسة المجلس الإسلامي الأعلى بمالي فابتعد بهذا عن النظام ومؤسساته، وبالمقابل أسس في 2019/09/07 تنسيقية الحركات والجمعيات والمؤيدين للإمام محمد ديكو وهي الحركة التي ستتصدر المشهد السياسي بمالي في الفترة الأخيرة. فقد وصف الإمام محمد ديكو النظام "بالفوضوي والفاسد" ودعا الشعب للتظاهر يوم 2020/03/06 لتحديد مصيره بيده، فاستدعاه المدعي العام للتحقيق في شأن هاته التصريحات مما جعل أنصاره ينزلون للمحكمة ويحولون دون مثوله. وخوفا من تطور المظاهرات توجه وزير الخارجية لبيت الإمام لتقديم الاعتذار له نيابة عن الحكومة وقامت وساطات دينية بالتوسط لإلغاء المظاهرة وهو ما استجاب له الإمام. وفي 5 نيسان/أبريل 2019م قاد مظاهرة حاشدة للتنديد بمذبحة أوجاسوجو التي راح ضحيتها 160 مدنيّاً من جماعة الفولاني العرقية وطالب بإقالة رئيس الحكومة سيمولو بوباي مايجا لعدم قدرته على معاقبة المتهمين وإفلاتهم الدائم من العقاب، وقد استقال رئيس الحكومة بالفعل في 18 نيسان/أبريل 2019م. وتحالفت التنسيقية مع حركة استعادة الأمل في مالي بقيادة المخرج السنيمائي ووزير الثقافة الأسبق شيخ عمرو سيسوكو، وجبهة حماية الديمقراطية المكونة من 30 حزبا معارضا والتي تأسست بعد الانتخابات الرئاسية في 2018 التي شابتها اتهامات بالتزوير. ويقود الجبهة الآن تشوجويل كوكالا ميجا وهو وزير سابق حيث تولى وزارة الصناعة والتجارة في عام 2002 حتى 2007م، ثم عمل وزيراً للاتصالات من 2015م حتى 2016م. كما ضم التحالف أنصار المرشح الرئاسي صوميلا سيسي وعدداً من القادة السياسيين والعسكريين السابقين. فتأسس من هذا التحالف ما عرف بحركة 5 يونيو التي حشد لمظاهراتها الإمام محمد ديكو إلى أن قام الانقلاب العسكري بإقالة الرئيس كيتا.

5- يؤاخذ الحراك على الرئيس كيتا فشله السياسي والاقتصادي والأمني وعدم قدرته على الحفاظ على وحدة البلاد لكن القطرة التي أفاضت سيل الاحتجاجات كانت تزوير النظام للانتخابات البرلمانية التي أجلت عدة مرات ثم عقدت في أجواء كورونا والأعمال المسلحة ضد المترشحين، حيث اختطف المعارض والمرشح الرئاسي السابق صوميلا سيسي في 2020/03/25 واتسمت بسرقة صناديق الاقتراع والهجوم المسلح على المكاتب أيام الاقتراع. ورغم هذا الترهيب والتزوير لم يستطع الرئيس وحلفاؤه الفوز بالانتخابات فلجأوا لتزوير مفضوح حيث قامت المحكمة الدستورية في 30 نيسان/أبريل 2020م بإلغاء النتائج الأولية وتعديلها لصالح الحزب الحاكم، والذي كان حاصلاً على 43 مقعداً، فأضافت له 8 مقاعد ليصير 51، وكذلك أضافت لحزب التحالف من أجل الديمقراطية في مالي المتحالف مع الحزب الحاكم مقعدين ليصير له 24 مقعداً بدل 22، وقد تم خصم تلك المقاعد العشرة من نصيب الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات. انطلق الحراك فعليا بمظاهرته الحاشدة يوم 5 حزيران/يونيو والتي قدر المنظمون عددها بمليون مشارك رغم محاولات النظام لإلغائها من خلال إرسال الوسطاء ثم عرقلتها بقطع الإنترنت لمنع الحشد في وسائل التواصل. وقد صاغ الحراك مطالبه حينها في استقالة الرئيس ورئيس المحكمة الدستورية ورئيس البرلمان وإعادة الانتخابات، لكن رفض النظام حدى بالحراك للنزول للشارع ثانية في 19 حزيران/يونيو مما جعل المجتمع الدولي يوكل للمجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا دور الوساطة بين النظام والمعارضة لحل الأزمة التي أصبحت تهدد الاستقرار بالمنطقة فاقترحت حلا وسطا ببقاء الرئيس وحل المحكمة الدستورية والبرلمان وإعادة الانتخابات وتعيين رئيس حكومة من المعارضة، الشيء الذي رفضه الرئيس أبو بكر كيتا وواجه المظاهرات بالعنف وسقط قتلى وجرحى فدعت المعارضة للعصيان المدني فقام الرئيس بحل المحكمة الدستورية وإعادة الانتخابات في الدوائر المختلف بشأنها ودعا المعارضة لحكومة وحدة وطنية لكن المعارضة تصلبت وتمسكت باستقالة الرئيس.

6- على المستوى الأمني العسكري عرفت الأشهر الستة الأخيرة وبالضبط يوم 2020/03/23 مجزرة في وسط البلاد بالتزامن مع زيارة لبعثة للأمم المتحدة راح ضحيتها بحسب بيان للأمم المتحدة 134 مدنيا على الأقل دعا فيه إلى فتح تحقيق وتقديم مرتكبي المجزرة للعدالة. وقد قام الرئيس كيتا بحل مليشيات "الدوغون" المدعومة من الحكومة والمتهمة بالهجوم، كما أقال رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة ونائبه ورئيس أركان الجيش ونائبه ورئيس أركان القوات الجوية ونائبه ومدير الأمن العسكري ونائبه. كما صدر تقرير أممي قدم يوم 2020/08/07 إلى مجلس الأمن الدولي يتهم مسؤولين كباراً بعرقلة اتفاق السلام مع الطوارق الموقع سنة 2015 ودعا إلى محاسبتهم من لجنة العقوبات التابعة للأمم المتحدة. وذكر منهم رئيس أركان القوات البرية (2019-2020) الجنرال كيبا سانغاري، ووجهت أصابع الاتهام كذلك إلى أجهزة الاستخبارات التي قيل إنها تعرقل تنفيذ الاتفاق، كما قال التقرير إن المديرية العامة لأمن الدولة مولت شخصيات وحرضتها على الانشقاق عن تنسيقية حركات أزواد وهو التحالف الأساس في اتفاق السلام. واتهم التقرير كذلك الجنرال موسى ديوارا رئيس مديرية الأمن العام "بالتدخل شخصيا" في عملية اختلاس مرتبطة بعملية تخصيص حصص لدمج مقاتلين سابقين من المتمردين السابقين في الجيش.

بقلم: الأستاذ مناجي محمد

المصدر : جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية