جريدة الراية: إضاءات على انقلاب مالي  الحلقة الثانية
September 21, 2020

جريدة الراية: إضاءات على انقلاب مالي الحلقة الثانية

Al Raya sahafa

2020-09-22

جريدة الراية: إضاءات على انقلاب مالي

الحلقة الثانية

في ظل هذه الظروف جاء الانقلاب على الرئيس أبو بكر كيتا ففرنسا ومن خلال تدخلها العسكري بالشمال أوصلت عميلها للحكم وأزالت القادة العسكريين منفذي انقلاب 2012 وبمساعدة دول الجوار الجزائر والمغرب استطاعت أن تسوق حركة الطوارق المتمردة منذ 1960 لاتفاق سلام، لكن ضباط الجيش غير الموالين لفرنسا يعملون على عرقلته ببث الفرقة بين الموقعين على الاتفاق بالرشاوي وبتسهيل أعمال الجماعات المسلحة وعدم مجابهتها بالحزم اللازم وبإثارة النعرات القبلية وعدم تقديم المساعادات اللازمة لاندماج المتمردين السابقين بالجيش، كما ينص على ذلك اتفاق السلام لـ2015. والجيش في رفضه للاتفاق يتقاطع مع الإمام أبو بكر كيتا الذي يعتبره مقدمة للانفصال، وهو وإن خرج بمظاهرة بعد ثلاثة أسابيع من وقوع مجزرة أوجاسوجو فإنه لم يطالب بمحاكمة العسكر وإنما طالب بتنحية رئيس الوزراء محملا إياه مسؤولية تهاونه في متابعة المتهمين رغم أن الرئيس كيتا قام يوما بعد المجزرة بحل المليشيا المسؤولة عن الهجوم وإقالة عدد من القادة العسكريين.

فالعسكر بأساليبهم والحراك السياسي بقيادة الإمام محمد ديكو ملهب المشاعر الإسلامية لدى الجماهير دون إغفال مشاعر العداء المتنامية في الشارع ضد فرنسا ومطالبتها بالرحيل حيث استنكر رئيس فرنسا ماكرون بقمة حلف شمال الأطلسي هذه المشاعر وأوضح أنه لا يمكن أن يطلب من جنوده المجازفة بمحاربة (الإرهاب) وحفظ أمن هذه البلدان، وفي الوقت نفسه مواجهة رأي عام في هذه البلدان نفسها يصدق بعض الأكاذيب التي تروج عنهم. كل هذه العوامل حاصرت عميل فرنسا وأسقطته من أعين المسلمين بمالي وجعلتهم يتطلعون لمن يخلصهم من فساده فجاء انقلاب الجيش يوم 18/08/2020 كالمنقذ واستقبل من المتظاهرين وحراك 5 يونيو بالقبول. فكانت المظاهرات والاحتجاجات بمثابة التفويض للعسكر ليقوموا بما قاموا به. فأمام نصب الاستقلال، استقبلت الحشود بهتافات الفرح مالك دياو الرجل الثاني في "اللجنة الوطنية لإنقاذ الشعب" التي شكلها الانقلابيون، والناطق باسم اللجنة العقيد إسماعيل واغي. وقال واغي أمام الحشد "جئنا لنشكر الشعب المالي على دعمه، ولم نقم سوى باستكمال العمل الذي بدأتموه". وفي كلمة ألقاها بالحشد، أعلن الإمام النافذ محمود ديكو أنه "عائد إلى المسجد"، قبل أن يشكر الانقلابيين، ويدعو إلى "طرد شياطين الانقسام" وقال "أنا إمام وأبقى إماما"، وقال المتحدث باسم الحراك نوهوم توجو لرويترز في وصفه للانقلاب "ليس انقلابا عسكريا وإنما انتفاضة شعبية". وتشير معلومات أن رئيس اللجنة الوطنية الحالي العقيد هاشم غويتا كان أسيراً في سجون الحركة الوطنية لتحرير أزواد في شمال مالي، وفي العام 2012 تم إطلاق سراحه بمبادرة من الشيخ محمود ديكو وكان وقتها رئيساً للمجلس الإسلامي الأعلى في مالي. فالجيش بعمله هذا ظهر بمظهر المنقذ الذي يخلص الشعب من الفساد فحظي بدعم داخلي قوي وأزاح عميل فرنسا أبو بكر كيتا من الحكم وسيسير في حماية قادته من المساءلة الدولية والمحاكمة على الجرائم التي ارتكبوها.

ولأن الوسط السياسي في مالي كثير منه موال لفرنسا فقد قدم الرئيس كيتا استقالته وفسح المجال للعسكر للسيطرة على البلد بدون اعتراض على أمل أن يتقاسم رجال فرنسا بحراك 5 يونيو ومن الوسط السياسي الموالي لفرنسا الحكم مع العسكر ثم يعودوا من بوابة الانتخابات. وكذلك العسكر ولتثبيت حكمهم وعدوا بانتقال لحكم مدني في مرحلة انتقالية بمدة زمنية معقولة كما أنهم استرضوا كل الأطراف الدولية باستجابتهم لمطلب هذه الدول بإطلاق سراح الرئيس المعتقل كيتا وبإعلانهم الاستمرار في محاربة التطرف والعمل بكل الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها مالي، فقد قال الناطق باسم العسكريين الكولونيل إسماعيل واغي مساعد رئيس أركان سلاح الجو إن "المجتمع المدني والحركات الاجتماعية السياسية مدعوة للانضمام إلينا لنقوم معا بإيجاد أفضل الظروف لانتقال سياسي مدني يؤدي إلى انتخابات عامة تتمتع بالصدقية للممارسة الديمقراطية عبر خارطة طريق ترسي أسس مالي جديدة". وطلب من المنظمات الدولية والإقليمية "مواكبتنا من أجل خير مالي". وأكد الكولونيل واغي أن بعثة الأمم المتحدة "مينوسما" وقوة برخان (الفرنسية لمكافحة الجهاديين) ومجموعة الدول الخمس لمنطقة الساحل وقوة "تاكوبا" (تجمع لقوات خاصة أوروبية لمواكبة الماليين في المعارك)، تبقى شريكاتنا". وأضاف أن "كل الاتفاقات الموقعة" ستحترم، مشددا على أن العسكريين "متمسكون بعملية الجزائر" اتفاق السلام الذي وقع في 2015 بين باماكو والمجموعات المسلحة المنتشرة في شمال البلاد. وأكد إسماعيل واغي أيضا "لسنا متمسكين بالسلطة لكننا متمسكون باستقرار البلاد الذي سيسمح لنا بأن ننظم في مهل معقولة انتخابات عامة ليتاح لمالي الحصول على مؤسسات قوية".

لقد استطاعت أمريكا أن تعود من خلال رجالاتها بالعسكر وأن تقوض جهود فرنسا وتسقط رجلها أبو بكر كيتا، فقد ذكرت الواشنطن بوست أن رئيس المجلس الانتقالي غويتا عمل لسنوات مع قوات العمليات الخاصة الأمريكية التي تحارب التطرف في غرب أفريقيا، وحسب البنتاغون، فإن غويتا شارك في تدريبات القيادة الأمريكية في غرب أفريقيا المعروفة باسم فلينتوك، وحضر ندوة ثنائية جامعية للعمليات الخاصة المشتركة في قاعدة ماكديل الجوية في ولاية فلوريدا. وإنه وإن نقل عن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، قوله: إن الولايات المتحدة تدين التمرد العسكري في مالي وترفضه، وكذلك تعليق الولايات المتحدة كل أشكال الدعم العسكري لمالي وفق ما أفاد المبعوث الأمريكي لمنطقة الساحل الأفريقي بيتر فام، فإن هذا الأخير برر هذا التعليق بقوله "إننا لا نعرف من هي بالضبط القوى المشاركة في التمرد ولا لمن ولاؤها" وهذا كذب صراح فقائد الانقلاب عمل مع القوات الأمريكية لسنوات. وإنه وإن تحدثت تقارير على أن القادة الحقيقيين للانقلاب هما مالك دياو وساديو كامارا وقد عادا من روسيا قبل أقل من أسبوع من الانقلاب العسكري وأن السفير الروسي أول من التقى الانقلابيين مع رفع أعلام روسيا بساحة الاستقلال في الحشد المؤيد للانقلاب، فإن هذا لا يعدو كونه إلزاماً على الطريقة الأمريكية لروسيا للقيام بالأعمال القذرة نيابة عنها. كما رفض فام وصف ما وقع بالانقلاب حيث قال "إن قرارا بشأن ما إذا كان سيتم رسميا وصف ما حدث مؤخرا بأنه انقلاب، يتعين أن يصدر بعد مراجعة قانونية" وساوى بين الانقلابيين والحراك السلمي السياسي بمالي وهو مدح للانقلابيين حين اعتراضه على تطور الأوضاع فقال "نتابع بقلق تطور الوضع اليوم في مالي، إن الولايات المتحدة تعارض أي تغيير للحكومة خارج إطار الدستور سواء من قبل الذين هم في الشارع أو من جانب قوات الدفاع والأمن"، وبيتر فام لما دعا لإطلاق سراح المعتقلين على إثر الانقلاب عرض بالرئيس كيتا واصفا إياه بالضعف فقال "الذي لم يعد شاباً وصحته ضعيفة".. إن موقف أمريكا غير الحازم من الانقلاب يشير إلى أن رجالاتها بالجيش هم من وراءه وأن لها يدا فيه.

بينما فرنسا قالت على لسان وزير خارجيتها جان إيف لودريان إن باريس "تدين بأشد العبارات هذه الواقعة الخطيرة". وطالبت باجتماع مجلس الأمن الذي عقد اجتماعا شدد فيه على "الضرورة الملحة لإعادة سيادة القانون والتحرك نحو استعادة النظام الدستوري"، وكذلك الاتحاد الأوروبي قال إنه "يدين محاولة الانقلاب الجارية في مالي ويرفض أي تغيير غير دستوري". وقد أشار تقرير لفرانس24 يوم 20/08/2020 أن الدافع للانقلاب هو الصراع بين قادة الجيش والرئيس كيتا الذي اتهم الجيش بارتكاب جرائم وأن القشة التي قصمت ظهر البعير هي اعتقال قائد الحرس الرئاسي وأن الانقلابيين استغلوا غضب الشارع لتنفيذ انقلابهم. ونطق التقرير بما تتمناه فرنسا وهو أن لا يستقر الوضع للعسكريين.

أما المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (ايكواس) التي تقودها نيجيريا موطئ قدم أمريكا بأفريقيا فموقفها يتماهى مع موقف أمريكا فرغم أنها أقرت عقوبات ضد مالي، تمثلت في تعليق عضويتها في المجموعة، وإغلاق الحدود البرية والجوية معها، بالإضافة إلى تعليق جميع أشكال التبادل التجاري والاقتصادي والمالي معها، حتى العودة إلى الوضع الدستوري، لكن بعد لقاء وفد ايكواس المجلس العسكري أعلن في بيان له أن الرئيس المقال كيتا لا يرغب في العودة للحكم مما فتح الباب أمام تخفيف العقوبات على مالي حيث اكتفت المجموعة فيما بعد بمطالبة المجلس العسكري بالبدء فورا بعملية "انتقال مدني" للسلطة وتنظيم انتخابات خلال 12 شهرا، مقابل رفع تدريجي للعقوبات. وهو اعتراف ضمني بسيطرة المجلس العسكري على الحكم وخضوع للأمر الواقع.

إن ما وقع بمالي صراع دولي بين أمريكا وفرنسا؛ فالأولى من خلال عملائها بالعسكر تسعى لتجد لها موطئ قدم بمالي ومن خلالها بالمنطقة وهي تريد حمايتهم من الملاحقات الدولية على الجرائم التي ارتكبوها، والثانية من خلال الوسط السياسي الفرنكفوني تحارب وبقواتها العسكرية للإبقاء على نفوذها بمستعمرتها القديمة وتقصقص أجنحة أمريكا بالعسكر وتثير القضايا الجنائية ضدهم. وإن أمريكا غير متسرعة فهي تقبل بتقاسم الحكم في الفترة الانتقالية بين رجالها ورجال فرنسا إلى أن ينضج الوضع لطرد النفوذ الفرنسي والحلول مكانه. وفرنسا لاهتزاز صورتها في الشارع المالي وفشل تدخلها العسكري في القضاء على التمرد والجهاديين وتوحيد مالي رضيت بالحل الوسط أملا في أن تستعيد الحكم لها كما فعلت مع انقلاب 2012 فاكتفت بعد استقرار الانقلاب بمطالبته بالعودة للوضع الدستوري ورضيت باستمرار الحرب على الإرهاب وإعطائها الأولوية.

لقد آن الأوان أن تكون أمثال هذه الانقلابات لله، وأن يكون العمل السياسي لله، وأن تنتفض الشعوب لله... هذا الثلاثي هو وصفة النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

بقلم: الأستاذ مناجي محمد

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية