جريدة الراية:  إيران الخميني وثورته وسقط قناع الممانعة ليفضح ما كان بالأمس مستوراً
March 26, 2019

جريدة الراية: إيران الخميني وثورته وسقط قناع الممانعة ليفضح ما كان بالأمس مستوراً

Al Raya sahafa

2019-03-27

جريدة الراية:

إيران الخميني وثورته...

وسقط قناع الممانعة ليفضح ما كان بالأمس مستوراً

لقد كان لموقع إيران الاستراتيجي وسط منطقة تزاحم استعماري بين أمريكا وبريطانيا والاتحاد السوفييتي؛ أكبر الأثر في صياغة توازن استراتيجي جديد لصالح أمريكا على يد الخميني وثورته الدينية، مقابل انحسار نفوذ بريطانيا المتمثل في نظام رضا بهلوي الذي كانت نصبته بريطانيا شاهاً على إيران منذ احتلالها عام 1941م إبان الحرب العالمية الثانية إلى لحظة خلعه في 1979م. كما جعلت أمريكا من إيران حائط صد أمام المد السوفييتي واشتراكيته بعد انقلاب أمريكا على فكرة التعايش السلمي التي كان العملاقان اتفقا عليها في مؤتمر الوفاق بفينّا عام 1961م؛ فخشيت أمريكا من إطباق السوفييت على أفغانستان التي سيطر حزب الشعب الديمقراطي (الحزب الشيوعي الأفغاني) على السلطة فيها عام 1978م، والذي حظي بدعم سياسي ولوجستي من موسكو انتهى باجتياح السوفيات لأفغانستان أواخر 1979م، حيث بات الدب الروسي على بعد فراسخ قريبة من منطقة الخليج العربي بثروته النفطية الهائلة.

ولم يعد خافياً على الباحث عن الحقيقة أن يبصر ما كان بالأمس مُغطى بعد أن ذاب الثلج وبان المرج، وكثر الهرج والمرج. فقد تواترت النقولات الإعلامية للتقارير والوثائق المتبادلة بين أمريكا والخميني من أول يوم تفجرت فيه ثورة الملالي بإيران. من ذلك ما كشفته (بي بي سي) عن وثائق رُفعت عنها السرية تُظهر أن ثمة وجوهاً أُخرى لم تكن معروفة في السابق للعلاقات بين إيران وأمريكا، تضمنت الوجه المختلف للخميني الذي لطالما انتهج سياسات ظاهرها التشدد حيال أمريكا، والذي لطالما كان يتهجم عليها ويطلق عليها اسم (الشيطان الأكبر)؛ ما أوجد هزّة كبيرة في إيران حدت بالمرشد الإيراني علي خامنئي إلى استنكار التقرير، نافياً وجود أية اتصالات سابقة بين الطرفين، مدعياً أنها تقارير مختلقة ولا أساس لها من الصحة. وفي عام 2005 خرجت الوثيقة من إطار السرية، وتم ذكر بعض الفقرات المتعلقة برسالة آية الله الخميني، إلا أن بعض الأجزاء تم حجبها. وفي عام 2008 نشرت مكتبة الرئيس جيمي كارتر نسخة رقمية من المستند التي لم تحجب فيها الفقرة المتعلقة برسالة الخميني. وتنص الوثيقة على شرح الخميني في رسالته أنه لم يعارض المصالح الأمريكية في إيران، بل على العكس فإنه اعتقد بأن الوجود الأمريكي كان ضرورياً لإحداث توازن ضد الاتحاد السوفييتي والنفوذ البريطاني المحتمل، كما شرح اعتقاده في التعاون الوثيق بين الإسلام وبين أديان العالم خصوصاً النصرانية. ووصلت الرسالة إلى واشنطن يوم 1963/11/6، كما أرسل الخميني مرة أخرى رسالة لإدارة الرئيس جيمي كارتر وفقاً لمستند يعود تاريخه إلى 1979/01/19 أي قبل انطلاق الثورة الإيرانية بأسابيع، والتي وعد فيها الرئيس الأمريكي بعدم قطع إيران للنفط عن الغرب، وعدم تصدير الثورة إلى دول المنطقة، وإقامة علاقات ودية مع أمريكا. ونصت الرسالة الثانية للخميني على تأكيدات لكارتر أنه لن يعادي أمريكا، حيث قال فيها: سترون أنه لا يوجد عداء خاص بيننا وبين أمريكا، وسترون أن الجمهورية الإسلامية المبنية على الفلسفة والقوانين الإسلامية لن تكون إلا حكومة إنسانية تسعى للسلام ومساعدة البشرية... أخبار الخليج العربي: 2016/6/4م بتصرف).

وإذا كانت التقارير والوثائق المتواترة في ألفاظها ومعانيها غير كفيلة بكشف كل الحقيقة لدى الكثيرين ممن وقعوا في شرك التضليل السياسي، فإن أفعال إيران المنظورة والمشهودة اليوم أمام الأعمى والبصير لم تترك لمتقوِّل أن ينكر بزوغ الشمس في رابعة النهار ليس دونها سحاب. فمع تفجر ثورة الشام في وجه النظام السوري الجناح الثاني للممانعة المزعومة هرعت إيران إلى سلاحها ومليشياتها وفيالقها لقتال من ثاروا وصدحوا بثورة عظيمة ثارت منها رائحة العزة والخلافة، ولمساندة نظام بائع للجولان وحامٍ لحمى يهود لأكثر من أربعين سنة، وحالت دون سقوطه بعد أن كاد يهوي تحت نعال أهل الشام. لقد أضحت إيران ضلعاً في مثلث الإجرام (روسيا وإيران وتركيا) والتنسيق معه على قدم وساق، لوأد ثورة الشام، وبعث الحياة في نظام البعث المجرم، وإبقاء الشام خاضعة لهيمنة أمريكا. فليت شعري... هل بات شعار (الموت لإسرائيل) نسياً منسياً، أم هل اعتنق الشيطان الأكبر أمريكا الإسلام فجبَّ الإسلام إجرام أمريكا بحق المسلمين، أم هل بَدَّل أهل الشام دينهم حتى حقَّ عليهم حد الردة بقتل فلذات الأكباد وتشريد الملايين؟!

أما فيما يتعلق بالدندنة المستمرة حول امتلاك إيران للسلاح النووي واليورانيوم، فإنها لا تخرج عن سياق استثمار أمريكا لهذا الملف بشكل أو بآخر على تباين في النهج ما بين إدارة وإدارة. والذي يحدد النهج الأنجع لأمريكا في استثمار هذا الملف، بالتقارب مع إيران ورفع الحصار عنها تارة، أو بعزلها والعمل على فرض عقوبات عليها تارة أخرى، هو طبيعة المعطيات والظروف والوقائع ذات العلاقة. فعلى سبيل المثال لا الحصر، انتهجت إدارة أوباما نهج التقارب المعلن مع إيران، بتوقيع الاتفاق النووي بينها وبين الدول الست الكبرى في 2015/07/14م. قال أوباما إثر دخول الاتفاق النووي مع إيران حيز التنفيذ: إن المقاطعة الدبلوماسية لإيران لم تخدم مصالح الولايات المتحدة، وأضاف بأن عدم الحديث مع إيران لعقود لم يساهم في تقدم المصالح الأمريكية، مشيرا إلى أن الاتفاق النووي مع إيران أثبت قوة الدبلوماسية الأمريكية دون الدخول في حرب بالمنطقة. وأفاد أنه وبموجب الاتفاق النووي الموقع في 2015/07/14 مع القوى الست الكبرى فإن إيران لن تحصل على السلاح النووي، مؤكدا أن الاتفاق النووي مع إيران جعل العالم أكثر أمنا... دنيا الوطن: 2016/1/7م) وبالمقابل رحبت إيران حينئذ بالاتفاق على لسان الرئيس حسن روحاني الذي كان دعا الشركات الأمريكية والغربية للاستثمار في بلاده. والذي دعا أمريكا حينئذ لتوقيع الاتفاق هو خشيتها من سقوط نظام بشار في سوريا؛ ما دعا إلى تكاتف القوى اللاعبة في سوريا للحيلولة دون سقوطه، وذلك بلعب إيران دوراً أكثر فاعلية، ولا يكون ذلك وإيران مكبلة بقيود العزلة والعقوبات المضروبة عليها؛ فكان لا بد من إطلاق يدها وتحريرها من هذه القيود لتتحرك بأريحية وسلاسة. وهذا ما حدث فعلاً، فقد تزامن هذا الاتفاق مع دفع أمريكا لروسيا للتدخل العسكري في سوريا، وما واكب ذلك من سلسلة من تقارب ثلاثي الشر (روسيا وتركيا وإيران) بعضهم مع بعض، وتنسيقهم المعلن والخفي فيما بينهم في الأعمال السياسية والعسكرية في سوريا، والتي كان تسليم مدينة حلب أيقونة ثورة الشام، وما تلاها من قضم النظام للمناطق المنطقة تلو الأخرى من أفظع نتائجها! فوقف نظام الإجرام على رجليه، وتنفس الصعداء بعد أن انحبس عنه الهواء أو كاد.

وأما اليوم في ظل إدارة ترامب فإن الظروف السياسية قد اختلفت، والوقائع في سوريا قد تغيرت لصالح نظام بشار المجرم، وبدا لأمريكا أن الاتفاق السابق قد أنعش الاقتصاد الأوروبي بازدياد صادرات دول أوروبا إلى إيران؛ ما جعل ترامب بنهمه الاقتصادي يجنح للعودة إلى فرض قيود وعقوبات على إيران مجدداً والعمل على عزلها.

وما بين تلويح ترامب بالعقوبات وفرض العزلة على إيران، وبين مد أوباما الجزرة بالتقارب معها ورفع العقوبات عنها، تبقى إيران ركيزة رئيسة من ركائز أمريكا في المنطقة، إلى أن يمُنَّ الله على هذه الأمة بإقامة الخلافة الراشدة التي ستقطع يد أمريكا عن بلاد المسلمين، وتعيدها إلى دارها، هذا إن بقي لها دار، وتُجري أحكام الله بالقصاص العادل من كل الخونة والمارقين. ﴿وَسَيَعلَمُ الذينَ ظَلَموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبون﴾.

بقلم: الأستاذ عبد الله (أبو حنيفة)

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية