جريدة الراية:  جواب سؤال  أبعاد القمة الأمريكية الروسية في جنيف
June 22, 2021

جريدة الراية: جواب سؤال أبعاد القمة الأمريكية الروسية في جنيف

Al Raya sahafa

2021-06-23

جريدة الراية:


جواب سؤال

أبعاد القمة الأمريكية الروسية في جنيف

السؤال:

انعقدت في جنيف الأربعاء 2021/6/16 أول قمة بين الرئيسين الأمريكي بايدن والروسي بوتين، فما مغزى هذه القمة؟ وما الهدف منها؟ وهل تحققت نتائج إيجابية لاجتماع الرئيسين في جنيف، بمعنى هل تتجه العلاقات الأمريكية الروسية نحو التحسن بعد سنوات وصفت فيها بأنها الأسوأ في تاريخ البلدين؟

الجواب:

لا يمكن فهم أبعاد القمة الأمريكية الروسية إلا بفهم الخلفيات التي أدت إلى تدهور العلاقات بين البلدين في السنوات الأخيرة:

1- يردد الكثير من وسائل الإعلام وبعض السياسيين وصف الدولتين أمريكا وروسيا بـ"العملاقين" استمراراً لواقع ترسخ في الأذهان بأن أمريكا ودولة "الاتحاد السوفييتي" هما أقوى وأكبر دولتين في العالم ولكل منهما معسكر، والحقيقة أن الضعف الكبير الذي طرأ على دولة روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي أنزلها مراتب كبيرة عن مستوى المنافسة الدولية مع أمريكا. ولكل ذلك فإن القمة المعقودة بين رؤساء البلدين هي أقل شأناً بكثير من القمم الأمريكية السوفييتية التي كان يترتب عليها الكثير من التبعات، إذ لم يبق من أركان عظمة روسيا إلا القوة العسكرية خاصةً النووية والصاروخية وقدراتها الفضائية، وأما غير ذلك فليس في روسيا أي عظمة!

2- أخذت العلاقات الروسية مع أمريكا تشق طريقها نحو التردي مع نهاية إدارة أوباما، حيث كانت العقوبات بسبب احتلال روسيا لجزيرة القرم سنة 2014 وطردها من مجموعة الدول الثماني الكبار، ثم العقوبات بسبب التدخل في الانتخابات الأمريكية سنة 2016، وطرد إدارة أوباما لـ35 دبلوماسياً روسياً وفرضها عقوبات على أجهزة الاستخبارات الروسية نهاية كانون الأول 2016، أي بعد فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية وقبل تسلمه لمهام منصبه (دوتشيه فيليه، 2017/1/14)... وعلى الرغم من كل الكلام المعسول الذي كان يتفوه به ترامب تجاه بوتين إلا أن أمريكا استمرت تفرض المزيد من العقوبات على روسيا، وتدفع بالعلاقات بينهما نحو التوتر، فأغلقت الممثليات القنصلية لروسيا في العديد من المدن الأمريكية، والتضييق على القنوات الإخبارية الروسية في أمريكا، وكانت العقوبات الأمريكية تفرض على روسيا لأسباب وجيهة وغير وجيهة، فتفرض لاعتقال المعارض الروسي نافالني، وتفرض لتهم تسميم المعارض الروسي سكريبال في بريطانيا سنة 2018، وكانت تفرض على شركات تكنولوجية روسية بتهمة هجمات سيبرانية كما في نهاية إدارة ترامب، ولما جاءت إدارة بايدن فقد زادت من تأزيم العلاقات، فوصف الرئيس الأمريكي بايدن رئيس روسيا بوتين بـ"القاتل" وأنه سيدفع ثمن تدخله في الانتخابات الأمريكية (سكاي نيوز عربي 2021/3/17) وغادر السفير الروسي واشنطن على أثرها خلال آذار 2021، ثم غادر السفير الأمريكي موسكو في الشهر التالي... وهددت أمريكا بفصل روسيا عن النظام المالي الدولي.

3- تحمل إدارة بايدن الديمقراطية المزيد من الكراهية لروسيا ولرئيسها بوتين وتتهمه بأنه سبب خسارة هيلاري كلينتون للانتخابات الرئاسية سنة 2016، فكان الديمقراطيون في المعارضة يطالبون الرئيس السابق ترامب بمعاقبة روسيا ويتهمونه بالتهاون معها، وكانوا يحرجونه في ذلك ويتوعدون روسيا إن فازوا بالانتخابات 2020، ولما فاز الرئيس الديمقراطي بايدن في تلك الانتخابات وتزامن ذلك مع هجمات سيبرانية قوية للغاية ضد أنظمة شركة "سولار ويندوز" التي تستخدمها وكالات أمريكية حكومية حساسة واتهمت المخابرات الأمريكية روسيا بهذه الهجمات السيبرانية... وصارت أمريكا تصف روسيا بـ"العدو"... بل وقبل القمة بيومين هدد بايدن بضم أوكرانيا لحلف الناتو! وهكذا فإن هذا اللقاء كان لا يتفق مع التوتر بين الدولتين، بل له وجه آخر. وبتدبر خلفياته ومجرياته يتبين:

أ- تم الانتهاء من الاجتماع بين الرئيسين بعد ساعتين ونصف منه بعد أن كان مقرراً له أربع ساعات، ولم يتم عمل مؤتمر صحفي مشترك بين الرئيسين، وقام كل منهما بعقد مؤتمره الصحفي منفرداً ونقلت كلا المؤتمرين قناة الجزيرة 2021/6/16 ووسائل إعلام أخرى بشكل مباشر، واقتصر البيان المشترك على اتفاق الجانبين بأنه لا رابح في الحرب النووية مع أنها لا تلوح في أي أفق بينهما، وتعهد الرئيس الأمريكي بايدن بمواصلة التزام واشنطن باتفاقية ستارت 3 لخفض الأسلحة الاستراتيجية بعد أن تقوم اللجان التي اتفق على تشكيلها بإنجاز المطلوب في هذا الجانب، وتم بحث المسائل الخلافية الكثيرة بين البلدين، وسأل الرئيس الروسي نظيره الأمريكي عن وصفه له بـ"القاتل"، وتحدث بايدن في مؤتمره الصحفي عن الآثار المدمرة لاحتمال وفاة المعارض الروسي نافالني في السجن، لكنه وصف المؤتمر بالمثمر والإيجابي واعترف ضمناً بأن اللقاء تضمن تهديد روسيا إن هي قامت بالتدخل بالانتخابات الأمريكية مرة أخرى أو قامت بهجمات سيبرانية مرة أخرى، وقال الرئيس الروسي في مؤتمره الصحفي إنه من الصعب القول بأن العلاقات بين البلدين في تحسن، لكنه تحدث عن بارقة أمل لذلك، وهاجم الولايات المتحدة في مسائل حقوق الإنسان مذكراً بسجون المخابرات الأمريكية في غوانتنامو ودول أخرى والممارسات اللاإنسانية لأمريكا ضد السود وضد شعوب أخرى، وذلك رداً على الانتقادات الأمريكية اللاذعة بخصوص حقوق الإنسان داخل روسيا، وتحدث بايدن عن أهمية عقد لقاء مباشر بينه وبين بوتين تجنباً لأي سوء فهم في العلاقات بينهما، وأوحى بأن مستقبل العلاقات منوط بخطوات من روسيا.

ب- وبالتدقيق نجد أن أمريكا هي التي كانت تبادر للضغط على روسيا، وأن أمريكا هي من قام بتأزيم العلاقات بينهما لدرجةٍ وصفها رئيس روسيا بوتين في وقتٍ سابق بأنها "مدمرة بشكل كبير"، وهي أي أمريكا من بادر إلى عقد لقاء القمة بين الزعيمين دون أن يكون هناك اتفاق على نقاط الخلاف بينهما، واستبشرت روسيا خيراً وهللت بأن بايدن هو الرئيس الأمريكي الأول الذي يقرر الاجتماع برئيسها في جولته الخارجية الأولى كدليلٍ روسي على الأهمية التي توليها واشنطن لموسكو، فرد عليها الرئيس الأمريكي بايدن بزيارة بريطانيا واجتماعه مع رئيس وزرائها جونسون، وجعل قمة السبع الكبار في بريطانيا حضورية بعد أن كان يتوقع لها أن تكون افتراضية عبر الإنترنت، وزاد عليها بايدن بقمة حضورية لحلف شمال الأطلسي في بروكسل وعقد خلالها اجتماعات عدة بما في ذلك مع رئيس تركيا أردوغان، وفي بروكسل أيضاً عقد بايدن لقاءً نادراً من نوعه مع رؤساء المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل والمفوضية الأوروبية أورسولا دير لاين، فأصبح بذلك لقاء بايدن-بوتين واحداً من لقاءات كثيرة يعقدها الرئيس الأمريكي حضورياً في جولته الأوروبية، أي تقزيماً لآمال روسيا في مؤتمر خاص بها!

ج- ولكل ذلك يمكن القول بأن النتائج الإيجابية للقاء القمة بين الزعيمين كانت بسيطة للغاية واقتصرت على إعادة سفراء البلدين كل لعاصمة الآخر، والتعهد بخصوص معاهدة ستارت 3 الاستراتيجية، وأن تحسن العلاقات بينهما رهن بخطوات روسيا القادمة، أي تنازلاتها وأخطائها كتلك التي كانت في خطأ روسيا الاستراتيجي الذي تمثل في مساعدة أمريكا في سوريا، فبإعلان رئيسها بوتين تدخله العسكري في سوريا بعد اجتماعه مع الرئيس الأمريكي أوباما في نيويورك 28 أيلول 2015 كانت روسيا بذلك قد عرضت خدماتها العسكرية لصالح أمريكا، وربما كانت روسيا تندفع بحقدها على الإسلام والمسلمين للقتال في سوريا، وربما اندفعت كذلك لفك عزلتها الدولية بعد احتلالها لجزيرة القرم سنة 2014 وما تلاها من عقوبات غربية، لكن الأهم أن أمريكا قد تذوقت الخدمات العسكرية الروسية وشاهدت أهميتها لخدمة نفوذها في سوريا وأنها صارت تطمع وبشكل كبير بنقل هذه المهمة إلى محيط الصين. فكان تدخل روسيا في سوريا وهي تعي عمالة بشار لأمريكا خطأً استراتيجياً كبيراً لا تقدم عليه قيادة عاقلة لأي دولة مستقلة.

د- وأما أهداف أمريكا غير المعلنة من ضغطها على روسيا فهي جعل روسيا حجراً دولياً في الاستراتيجية الأمريكية ضد الصين، وإذا كان وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر هو مهندس إشراك روسيا في الضغط على الصين وإجبارها على التعايش السلمي مع أمريكا إبان الحرب الفيتنامية أواسط الستينات من القرن الماضي فإن هذا الكهل الأمريكي ظلت دوائر السياسة الأمريكية تنظر إليه باعتباره مفكراً سياسياً استراتيجياً وصاحب نظرةٍ ثاقبة في السياسة الدولية، لذلك رتبت له تلك الدوائر سنة 2016 اجتماعين مهمين ومنفردين وهو في التسعينات من العمر مع المرشحين الأمريكيين للرئاسة هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، وكانت توصياته لهما بأهمية ووجوب إشراك روسيا ودفعها مع أمريكا ضد الصين.

ه- وعلى الرغم من كون هذه الأهداف الأمريكية غير معلنة إلا أن أمريكا تنقلها لروسيا بطريق أو بآخر وأن روسيا تفهمها جيداً، فقد أكد وزير الخارجية الروسي لافروف (أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تحويل روسيا إلى أداة لخدمة مصالحها، ومواجهة الصين... يناقشون الآن وبجدية، كيفية استخدام روسيا ضد الصين لصالحهم... رغبة منهم في جعلنا أداة لخدمة مصالح الولايات المتحدة". وأضاف: "لكن بالطبع هذا الأمر لن ينجح معنا".) آر تي 2018/12/24.

و- وهذا تحديداً ما تريده أمريكا من روسيا، لذلك تضغط عليها وتوتر الأجواء معها تطبيقاً لنظرية هنري كيسنجر لاحتواء الصين بإشراك روسيا، وإلا فإن روسيا لا تنافس أمريكا لا في الاقتصاد ولا في السياسة الدولية ولا يوجد فيها من مقومات الدول الكبرى إلا الآلة العسكرية، وقد وضعت المعاهدات الأمريكية السوفييتية ثم الروسية آلة روسيا العسكرية في إطار الانضباط البعيد عن تهديد أمريكا، بل إن أمريكا تنصلت من معاهدات كثيرة مثل اتفاقية الصواريخ المضادة للصواريخ المعقودة منذ سنة 1972 وقامت ببناء درعها الصاروخية، ولا تملك روسيا اقتصاداً قوياً يؤهلها لمزيد من تطوير قدراتها العسكرية شبيه لما تملكه أمريكا من قدرات... وهكذا فإن قدرات روسيا النووية والاستراتيجية لم تكن السبب والدافع لتوتير أمريكا للعلاقات معها، وإنما كان هذا التوتير في العلاقات مع روسيا مقصوداً منه الضغط عليها لكي تبتعد عن الصين التي أصبحت مركز تنبه كبير لدى أمريكا، فدعا وزير دفاعها السابق باتريك شاناهان قادة جيشه إلى التركيز على الصين قائلاً "الصين، ثم الصين، ثم الصين" (الجزيرة نت، 2019/1/3).

ز- ومع ذلك فإن أمريكا بتوتيرها العلاقات مع روسيا قد فشلت حتى الآن في دفع روسيا ضد الصين، وخاصة أن ضغط أمريكا على روسيا تزامن مع ضغطها على الصين بالحرب التجارية، وهذا قد أنشأ تقارباً روسياً مع الصين... أي أن الضغط الأمريكي على روسيا لإجبارها على السير معها ضد الصين صار يؤتي نتائج معاكسة لما تريده أمريكا، وهي لا شك تدرك خطورة التوجه الروسي للتقارب مع الصين... لذلك قررت إدارة بايدن وضع أسلوب "الضغط" على روسيا جانباً، وأن يحل مكانه أسلوب إعطائها "بارقة الأمل" عبر لقاء القمة، ومن ثم إبعاد التقارب الروسي الصيني بقدر الإمكان... وفتح حوار كبير معها عبر اللجان التي تم تشكيلها في اجتماع الزعيمين.

4- وهكذا فإن لقاء بايدن مع بوتين هو لتحقيق هذا الهدف أي إعطاء بارقة أمل لبوتين من حيث إزالة التوتير الأمريكي وضغوط العقوبات تجاه روسيا كوسيلة لمساندة أمريكا في موقفها تجاه الصين أو على الأقل لمنع التقارب الروسي مع الصين. أما غير ذلك من نقاط التوتر بين الدولتين فهي لا تستأهل كل تلك الأهمية الكبيرة، فمثلاً النقاش بينهما حول سوريا وأن أمريكا تريد حل الأزمة السورية كما تريد هي، فهذا لا تعارضه روسيا ما دام يحفظ لها ماء وجهها، وكذلك في أفغانستان فإن روسيا أعجز من إشعال الأرض تحت أقدام أمريكا في أفغانستان كما أشعلتها أمريكا ضدها إبان الثمانينات، ثم إن تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية فذلك يعود إلى انفتاح الإنترنت كوسيلة جديدة للتأثير وربما لم تكن روسيا تقدر قوة ردة فعل أمريكا، وإلا لابتعدت عن ذلك التدخل. أما الهجمات السيبرانية التي تتهم أمريكا روسيا بالقيام بها فليست ذات تأثير فعال يصعب علاجه وقد رد عليها بايدن بعد قمته مع بوتين بأن لأمريكا قدرات هائلة لاختراق روسيا والتخريب الإلكتروني فيها إذا ما عادت روسيا مرة أخرى للاختراق، وضرب مثالاً عن قدرتها على تخريب خطوط أنابيب النفط الروسي...

5- غادر الرئيس الروسي جنيف وهو يعلم جيداً بأن أمريكا بانتظار خطوات روسيا القادمة في الشهور المقبلة وأنها بصدد فحص وتدبر تلك الخطوات عبر اللجان المشتركة التي تم إقرار تشكيلها، ويعلم الرئيس الروسي جيداً بأن قدرات الضغط الأمريكي على روسيا هائلة وقد جرب بعضها، ويعلم كذلك بأن الصين قد تتركه وتتوجه نحو الغرب لأن مصالحها التجارية في الغرب أكبر بكثير من مصالحها التجارية مع روسيا، لكل ذلك فإن الشهور القادمة ستشهد على الأرجح انفراجاً في العلاقات الأمريكية مع روسيا، وأن إعادة السفراء هي المقدمة، والراجح أيضاً أن تأخذ العلاقات الروسية الصينية طريقها نحو البرود، فبقدر الدفء في علاقات روسيا مع أمريكا فإن ذلك يخلف بروداً في علاقاتها مع الصين. وإذا ما تحقق ذلك فإن مبادرة الرئيس الأمريكي بايدن بعقد القمة مع الرئيس الروسي بوتين تكون قد وضعت حداً للتقارب الروسي مع الصين، وكذلك قد وضعت روسيا على طريق الضغط على الصين وإن كان بدرجة أقل من توقعات أمريكا وفق نظرية كيسنجر، وإذا لم يتحقق ذلك واستمرت نزعة التمرد داخل روسيا بقيادة بوتين فإن المتوقع أن تقوم إدارة بايدن بمضاعفة ضغوطها على روسيا وتهديدها بحزام من النار حولها في القفقاز حيث النزاع الأذري الأرمني ثم أوكرانيا ودعم الغرب لها لإعادة توحيد أراضيها...

وهكذا فإن هذه الدول الطاغية، وعلى رأسها أمريكا، لا تفكر فيما يصلح الناس، بل فيما يحقق لها مصالحها حتى وإن كانت قاتلة للناس ﴿أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ﴾.

التاسع من ذي القعدة 1442هـ

2021/6/20م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية