جريدة الراية:  جواب سؤال  أبعاد حملة حفتر على الجنوب الليبي
February 26, 2019

جريدة الراية: جواب سؤال أبعاد حملة حفتر على الجنوب الليبي

Al Raya sahafa
2019-02-27
جريدة الراية:

جواب سؤال

أبعاد حملة حفتر على الجنوب الليبي

السؤال: لماذا يقوم حفتر عميل أمريكا في ليبيا بتشتيت قواته في الجنوب الليبي الواسع، ولا يقوم بتركيز جهوده ضد الغرب الليبي الموالي للأوروبيين وحسم ليبيا لصالحه؟ فالنفوذ والثقل كله في الشمال غربه وشرقه، وليس في الجنوب، أم أن هناك أهدافاً أخرى لحملته على الجنوب؟

الجواب: نستعرض الأمور التالية لكي يتضح الجواب:

أولاً: بعد أن سيطر حفتر عميل أمريكا على مدينة بنغازي فقد أصبح يسيطر على الشرق الليبي، وبحسمه الصراع لصالحه في مدينة درنة منتصف 2018 فقد أحكم حفتر قبضته على شرق ليبيا تماماً، وبانتقال المعارك إلى منطقة الهلال النفطي فقد زادت سخونة الصراع في ليبيا بين عملاء أمريكا بقيادة حفتر وعملاء الأوروبيين بقيادة السراج في طرابلس، وبتمكنه من بسط السيطرة على الهلال النفطي فإن كفته العسكرية قد باتت ترجح على حكومة السراج. لكن قوته العسكرية المدعومة من عميل أمريكا السيسي ليست حاسمة تماماً لتمكنه من أخذ غرب ليبيا، حيث تصده الدول الأوروبية نفسها عن غرب ليبيا، وكذلك قرب تلك المنطقة من الجزائر الموالية للأوروبيين. وهذا الخوف من الجزائر وتدخلها ظاهر غير خفي في تصريحات حفتر (تبرأ وزير الخارجية الليبي طاهر سيالة الاثنين من "التصريحات غير المسؤولة" للمشير خليفة حفتر والتي هدد فيها بـ"نقل الحرب الليبية إلى الجزائر في لحظات..." وكان حفتر قد أعلن أن الجزائر "تستغل الأوضاع الأمنية في ليبيا" وأن "جنودا جزائريين تجاوزوا الحدود الليبية... فرانس 24، 2018/9/10).

ثانياً: وهذا الواقع من دعم مصر السيسي ومن ورائها أمريكا لحفتر والذي جعله يسيطر على شرق ليبيا ومنطقة الهلال النفطي، والواقع المقابل الذي تمثله حكومة السراج واستعداد الجزائر للدفاع عنها بحكم القرب الجغرافي، والأوروبيون الذين يقفون خلفها... هذا الواقع والواقع المقابل أوجد نوعاً من التعادل وإن كانت الكفة العسكرية تتجه للميل نحو حفتر بسبب الدعم الأمريكي الكبير الذي يتناسب مع رؤيتها للحل في ليبيا، أي فتح المفاوضات بعد أن يصبح وضع حفتر حاسماً أو شبه حاسم. لكن ومن زاوية الوسط السياسي فإن الكفة لا تزال تميل لصالح السراج، فالنفوذ الأوروبي يضمن له السيطرة على طرابلس العاصمة، وما فيها من ثقل للوسط السياسي التابع لأوروبا. وبهذا فلا يستطيع حفتر التقدم وأخذ العاصمة ولا يستطيع فتح المفاوضات الجدية مع حكومة السراج ليظهرا كطرفين متساويين... وهذان المأزقان لطرفي الصراع في ليبيا قد أوجدا حالة من الجمود لا تمكن أياً من الطرفين من الحسم، لذلك كان الانتقال بالمعارك إلى جنوب ليبيا يشكل مخرجاً لحفتر حتى يتمكن من زيادة رقعة سيطرته العسكرية ومن ثم يجري الحل بتأثير أمريكي أقوى من تأثير أوروبا. وهذا ما كان، فـ(أطلقت قوات المشير خليفة حفتر الأربعاء عملية عسكرية واسعة في جنوب البلاد بهدف "تطهيرها" من الجماعات المسلحة بما في ذلك عناصر تنظيم "الدولة الإسلامية" المتطرف، والعصابات الإجرامية، بحسب ما أعلن متحدث باسم الجيش الوطني الليبي... فرانس 24، 2019/1/17)، فتحت عناوين (الإرهاب والعصابات الإجرامية) تدفع أمريكا بعميلها حفتر نحو الجنوب الليبي لتحقيق أغراض كثيرة محلية وإقليمية لتعزيز نفوذها والقضم من نفوذ الدول الأوروبية.

ثالثاً: وبالتدقيق نجد أن حملة حفتر على جنوب ليبيا تحقق له، وللنفوذ الأمريكي هدفين على صعيد الصراع داخل ليبيا، وتحقق لأمريكا كذلك هدفين آخرين ضد أوروبا وضد نفوذها في أفريقيا، وتفصيل ذلك على النحو التالي:

1- أما الهدفان على صعيد الصراع داخل ليبيا فهما:

أ- السيطرة على مساحة كبيرة، فإذا تمكن حفتر من بسط سيطرته العسكرية على تلك المساحات الشاسعة جنوبي ليبيا فإن ذلك سيوفر له الكفة الأرجح في المفاوضات أيضاً، ففضلاً عن الأهمية العسكرية الداخلية للسيطرة على مدن كمدينة سبها وغيرها من بلدات الجنوب فإن ذلك سيمكنه من اكتساب المزيد من "الشرعية" باعتباره الطرف الممسك بالقدر الأكبر من الأراضي الليبية، وما لذلك من آثار في الحلول السياسية، وإن كان اقترابه من الحدود الجزائرية من جهة الجنوب يشكل خطراً عليه، لكنه ربما يطمح بتوطيد ذلك والجزائر منشغلة بالانتخابات الرئاسية.

ب- السيطرة على الاقتصاد الليبي، وذلك أنه بعد كر وفر فقد أحكمت قوات حفتر قبضتها على الهلال النفطي منتصف 2018، ونقلت عائداتها إلى فرع المؤسسة الوطنية للنفط في بنغازي بدلاً من طرابلس، وبذلك فقد حرمت حكومة السراج من نفط منطقة الهلال النفطي من ناحية، وأصبح حفتر يتهيأ لتصديره لصالحه من ناحية أخرى، لتنتقل المعركة بعد ذلك إلى موانئ النفط، أي لمنع حفتر من تصديره، فسيطرت مليشيات الجضران على مينائي السدرة ورأس لانوف، وكانت حكومة السراج في طرابلس تعتبره (الجضران) آمرا شرعيا لحرس منشآت النفط، لكن هذا لم يثبت لحكومة السراج (ثم اندلعت بعدها اشتباكات عنيفة مع قوات الجيش الليبي، وبعد ذلك أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، يوم 21 حزيران/يونيو الجاري، عن السيطرة على منطقة رأس لانوف والسدرة بالكامل... سبوتنيك الروسية 2018/7/7)، فسيطر حفتر على الهلال النفطي بما في ذلك موانئ التصدير. ومنذ ذلك التاريخ فإن جهود حكومة الوفاق برئاسة السراج كانت ولا تزال تركز على منع الدول من استيراد النفط الليبي من منطقة الهلال النفطي الذي تسيطر عليه قوات حفتر، فانخفضت الطاقة التصديرية من ليبيا بشكل كبير، وظلت حكومة السراج تصدر النفط المستخرج من صحراء مرزوق، خاصة حقلي "الشرارة 300 ألف برميل يومياً، والفيل 125 ألف برميل"... وبانتقال المعارك غير الساخنة كثيراً إلى الجنوب، وبسيطرة قوات حفتر على حقل الشرارة النفطي بالقرب من مدينة سبها (قال متحدث باسم قوات شرق ليبيا اليوم الاثنين على تويتر "القوات المسلحة استكملت بسط سيطرتها الكاملة على حقل الشرارة بكامل منشآته الرئيسية سلمياً دون أي اشتباك وتقوم الآن بتأمينه بالتنسيق مع إدارة الحقل"... اليوم السابع 2019/2/11)، فإن ذلك يضيف قوة نفوذ اقتصادية لحفتر. وهذا الحقل النفطي الكبير الذي كانت يمكن أن تصل إنتاجيته لـ400 ألف برميل يومياً ومملوك لشركة إسبانية هو محل صراع كبير بين عميل أمريكا حفتر وعملاء أوروبا في طرابلس... وبهذا التطور، أي سيطرة حفتر عليه، والتي تتيح له السيطرة بسهولة على ما خلفه من حقول إلى أقصى الجنوب خاصة حقل الفيل فإن حكومة السراج تكون قد فقدت شريانها الاقتصادي، وبقيت تعتمد على المظلة الدولية لأوروبا لمنع حفتر من تصدير النفط، وإجباره على التصدير من خلال مؤسسات طرابلس النفطية، ومع ذلك فهو يسيطر على المنابع، ويترك مسألة التصدير عبر الموانئ وخطوط الأنابيب التي لا يسيطر عليها إلى مفاوضات يحقق من خلالها أغراضه المالية بما يمكنه من ضخ الأموال في شرايين قواته العسكرية...

2- وأما الهدفان ضد أوروبا وضد نفوذها في أفريقيا فهما:

أ- إبقاء الهجرة من أفريقيا صداعاً لأوروبا... وهذا هدف أمريكي ضد أوروبا يتمثل بمنعها من إنشاء قواعد عسكرية في ليبيا بحجة وقف الهجرة الأفريقية إليها. فسيطرة عميل أمريكا حفتر على المنشآت العسكرية في العمق الليبي، ومعظمها مطارات ومهابط تحرم الدول الأوروبية من استخدامها سواء لنفوذها في ليبيا أم لأهداف إقليمية في أفريقيا. إذ وبحجة وقف الهجرة الأفريقية إلى أوروبا تقوم الدول الأوروبية ببناء موطئ قدم لها في تلك المنشآت، الأمر الذي ترفضه أمريكا وعميلها حفتر (حذر اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر من سعي أطراف دولية إلى إنشاء وجود عسكري لها في بعض مناطق الجنوب الليبي. وقال حفتر إنه في الوقت الذي تحرص فيه القيادة العامة على إنشاء علاقات دافئة وشراكات استراتيجية متوازية مع كل الأطراف الدولية، ترد معلومات عن رغبة بعض الأطراف الدولية في إنشاء وجود عسكري لها في الجنوب الليبي... وذكرت مصادر ليبية أن وفدا أمنيا وعسكريا إيطاليّا زار مدينة غات "أقصى جنوب غربي ليبيا" أمس الخميس، بهدف إنشاء نقطة ارتكاز عسكرية ومدنية إيطالية، بتمويل أوروبي، لضبط حركة الهجرة غير الشرعية... الجزيرة نت 2018/6/29)، وبسيطرة حفتر على مناطق مهمة في الجنوب فإنه يحرم الأوروبيين من التمركز وبناء قواعد عسكرية جنوبي ليبيا (وأعلنت غرفة عمليات القوات الجوية التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي، حظر الهبوط والإقلاع من وإلى مطارات ومهابط المنطقة الجنوبية إلا بعد موافقتها، محذرة أي طائرة من الهبوط في مجال المنطقة الجنوبية إذا حلقت بدون تصريح من قيادة الجيش الليبي... اليوم السابع 2019/2/8)، وهكذا فإن أمريكا وبدفع حفتر إلى الجنوب تكون قد قيّدت التحركات الأوروبية في الجنوب الليبي، وأبقت مشكلة المهاجرين الأفارقة عصا صداع يؤرق أوروبا.

ب- العمل ضد النفوذ الأوروبي في منطقة الصحراء حيث لا تقتصر أهداف حملة حفتر في الجنوب الليبي على تحقيق الأهداف المذكورة أعلاه، فأمريكا تخطط، بل وآخذة مباشرةً في تنفيذ هدف إقليمي لزعزعة النفوذ الفرنسي في منطقة الصحراء... فبسبب ضعف الحكومة المركزية في طرابلس فإن حالة الفراغ التي آل إليها جنوب ليبيا قد خلقت بيئة مناسبة للنشاط المسلح لجماعات المعارضة الأفريقية في جنوبي ليبيا. فنمت جماعات المعارضة التشادية والنيجرية والسودانية وترعرعت، بل وأصبحت عنصراً في معادلة القوة الداخلية في ليبيا، وهي قوات معتبرة لا يستهان بها، فقد (قالت جريدة "الوحدة" التشادية الصادرة باللغة الفرنسية، اليوم الأربعاء، إن حوالي 11 ألفاً من عناصر المعارضة التشادية منتشرون حالياً في جنوب ليبيا... بوابة الوسط 2018/4/4)، وبوجود ذريعة "الإرهاب" التي تبرر أمريكا تدخلاتها بها، وتوحي لعملائها بركوب موجتها تتقدم أمريكا علناً للتدخل في ليبيا (قال مسؤول ليبي إن قوات أمريكية وليبية نفذت غارة مشتركة على موقع يتمركز به عدد من أنصار تنظيم القاعدة بضواحي مدينة أوباري يوم الأربعاء... يورو نيوز عربي 2019/1/14)، وذريعة الإرهاب الأمريكية تلك هي نفسها التي يستخدمها حفتر "لتطهير المنطقة من الجماعات الإرهابية والمسلحة".

والجماعات ذات الثقل العسكري جنوبي ليبيا هي الحركات التشادية، (وأطلق الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر في كانون الثاني/يناير الماضي حملة عسكرية في جنوب غربي البلاد ضد مجموعات مسلحة أكبرها تابعة للمعارضة التشادية... آر تي 2019/2/12)، وقال "الجيش الوطني الليبي" الذي أعلنه حفتر، في بيان مقتضب، إن ("مقاتلات سلاح الجو العربي الليبي تناوبت على دك ثلاثة تجمعات للعصابات التشادية وحلفائها في جنوبنا الحبيب"... العربية نت 2019/2/8)

ج- ومن هذا يتضح تماماً بأن حملة حفتر جنوبي ليبيا تقوم بعملية طرد منظمة لتلك الجماعات من ليبيا، أي دفعها خارجها لتكون لها مهمة أخرى في تشاد، وهي إيجاد القلاقل للنفوذ الفرنسي فيه، وهو الأمر الذي حدث فوراً ودون تأخير، فقد (قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان يوم الثلاثاء إن القوات الفرنسية قصفت قافلة للمتمردين في تشاد لمنع حدوث انقلاب ضد الرئيس إدريس ديبي. واستجابة لطلب من ديبي قصفت طائرات حربية فرنسية قافلة مدججة بالسلاح للمتمردين

عبرت الأسبوع الماضي من ليبيا وتوغلت في الأراضي التشادية. وقال لو دريان لأعضاء البرلمان "شنت مجموعة متمردة جاءت من جنوب ليبيا هجوما... للاستيلاء على السلطة بالقوة في نجامينا. الرئيس ديبي طلب منا كتابة التدخل لمنع وقوع انقلاب وحماية بلاده" رويترز 2019/2/12). ولأن هذه الأخطار التي يدفع بها عميل أمريكا حفتر باتجاه تشاد حقيقية فإن فرنسا تنشر قوة كبيرة في العاصمة التشادية للدفاع عن عميلها إدريس ديبي (وتنشر فرنسا 4500 جندي في العاصمة التشادية نجامينا في إطار عملية تعرف باسم قوة برخان لمكافحة الإرهاب). المصدر السابق.

د- وبهذا كله يتبين بأن أمريكا ومع تغلغلها في ليبيا، ورغم عدم قدرة عميلها على حسم الموقف في مناطق غرب ليبيا لصالحه بسبب الدعم الأوروبي لحكومة السراج فإنها، أي أمريكا، قد انتقلت لزعزعة النفوذ الفرنسي في تشاد، وما حصل من تقدم معارضي إدريس ديبي داخل الأراضي التشادية قادمين من جنوب ليبيا يمكن أن يكون مقدمة لما هو قادم، أي أن تستعر المعارك في تشاد وربما بعدها النيجر ضد النفوذ الفرنسي، وضد هيمنة الشركات الفرنسية خاصة على مناجم اليورانيوم في تلك المنطقة.

رابعاً: والخلاصة هي أن حفتر وبالدعم العسكري الكبير الذي توفره أمريكا له، خاصة عبر مصر، فإنه قد تمكن من شق ليبيا إلى شطرين، سيطر بالكامل على الشق الشرقي، وسيطر على الهلال النفطي عصب اقتصاد ليبيا، وتمكن من إحداث اختراق في الشق الغربي، وها هي توجهه إلى الجنوب لمزيد من السيطرة العسكرية والاقتصادية. وهكذا فإنه في ظل حالة من الجمود الناتج عن استعصاء غرب ليبيا بسبب الخوف من الجزائر والدعم الأوروبي الكبير لحكومة السراج، فإن أمريكا تدفع حفتر لتحقيق أهداف أخرى لها، تزيد بها من إرهاق الدول الأوروبية في مسألة الهجرة، وتهاجم من زاوية أخرى النفوذ الفرنسي في الدول المجاورة بدءاً من تشاد...

هذه هي أبعاد حملة حفتر على الجنوب الليبي، ومنها يتضح بأن دول الكفر تعيث في ليبيا فساداً من أجل مصالحها ونفوذها، ويقاتل من أجل ذلك أطراف من المسلمين دون أن يرعوا لله حرمة في قتل إخوانهم وفي إهدار خيرات بلادهم النفطية. ولن يقضي على هؤلاء العملاء ومن ورائهم دول الكفر، وعلى الشر الذي ينشرونه في ديار الإسلام إلا أن يهب المسلمون هبة جد لا هزل فيها، فيقيموا شرع الله ويعلنوا خلافتهم التي ستعيد الأمور إلى نصابها، وتجعل آمال دول الكفر بالبلاد الإسلامية كوابيس مرعبة لهم...

﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ﴾

15 جمادى الآخرة 1440هـ

الموافق 2019/2/20م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية