جريدة الراية: جواب سؤال  اغتيال العالم النووي فخري زاده
December 15, 2020

جريدة الراية: جواب سؤال اغتيال العالم النووي فخري زاده

Al Raya sahafa

2020-12-16

جريدة الراية:

جواب سؤال

اغتيال العالم النووي فخري زاده

السؤال: في 2020/12/6م نقلت فرانس24 عن العميد علي فدوي نائب قائد الحرس الثوري (أن اغتيال العالم النووي محسن فخري زادة تم بإطلاق 13 رصاصة من رشاش كان يركز على وجه زادة بكمرة متطورة بمساعدة الذكاء الاصطناعي)، وكان قبل ذلك في 2020/12/2م قد صادق مجلس صيانة الدستور المشرف على عمل مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني، على مشروع قانون خاص بزيادة تخصيب اليورانيوم إلى 20% تم تبنيه مؤخرا في ظل اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده... وكان هذا القانون قد أثار جدلا بين حكومة الرئيس حسن روحاني التي عارضته ووصفته بأنه "ضار"، وبين البرلمان الذي أقر القانون ببنوده التسعة! فكيف يكون الخلاف بدلاً من الاتفاق على القيام بعمل انتقامي ضد الجهة التي تقف وراء اغتيال أهم العلماء النوويين المسلمين في إيران، وخاصة أن إيران تعلن أن دولة يهود هي من وراء هذا العمل؟ أم أن هذا الخلاف هو لطيّ صفحة العالم النووي كما طوى النظام الإيراني صفحة قاسم سليماني؟

الجواب: لتوضيح الجواب نستعرض الأمور التالية:

أولاً: في عملية تحمل في مكان وطريقة تنفيذها الكثير من التحدي للنظام الإيراني تم يوم الجمعة 2020/11/27م اغتيال المسؤول في وزارة الدفاع والعالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، وهذا اغتيال كبير لا يقل أهمية عن اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في كانون الثاني 2020م، حيث (وتفيد تقارير بأن دبلوماسيين يصفونه بأنه "أبو القنبلة الإيرانية". بي بي سي، 2020/11/27م)، فهو من ناحية شخصيةٌ كبيرة محورية في البرنامجين النووي والصاروخي لإيران، ومن ناحية أخرى فقد تمت العملية داخل إيران، بل وبالقرب من العاصمة طهران، وليس في العراق كما جرى مع قاسم سليماني، وكذلك فإن طريقة الاغتيال التي اشتملت على سيارة متفجرة وهجوم بالأسلحة الرشاشة ما يمثل تحدياً كبيراً لإيران بكل المقاييس. وعلى الرغم من أن عمليات اغتيال العلماء في إيران هي مسلسل لم يتوقف، وأن إيران دائماً ما تتهم كيان يهود متوعدةً إياه بالرد في المكان والزمان المناسبين، ولا يتم أي رد كالعادة، إلا أن الظروف الدولية اليوم تلقي بظلالها على هذه العملية خاصة الظرف الناتج عن الانتخابات الأمريكية وما تمخض عنها من تشنج وزيادة في الانقسام داخل أمريكا.

ثانياً: وعملية الاغتيال هذه التي سارعت إيران إلى اتهام كيان يهود بتنفيذها كان يمكن وضعها في باب سعي كيان يهود الحثيث إلى إضعاف القدرات الاستراتيجية النووية والصاروخية لإيران، وكان يمكن لكيان يهود الاختباء والنفي كعادته حتى يتجنب ردات فعل انتقامية محتملة، لكنه هذه المرة لم يفعل ذلك، بل قام بالتلميح الذي يرقى إلى مستوى التصريح بأنه هو من نفذ هذه العملية، وهذا لا يكون بدون ضوء أخضر كبير من إدارة ترامب. بل إن إدارة ترامب كانت راضية على الأقل عن عملية الاغتيال التي قام بها كيان يهود! والأدلة على ذلك:

1- أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نشر أخبار عبر حسابه في موقع "تويتر" حول عملية الاغتيال (وأعاد ترامب في "تويتر" نشر تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" عن اغتيال فخري زاده. كما أعاد ترامب نشر تغريدة للصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان تنص على أن هذا العالم كان رئيسا لبرنامج إيران العسكري السري وأنه كان مطلوبا لدى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" على مدى سنين وأن اغتياله يوجه ضربة إلى إيران من الناحية النفسية والمهنية... آر تي، 2020/11/27م) وكأنه يتحدى إيران أن تقوم بأي رد!

2- وقد نقلت قناة الجزيرة الفضائية 2020/11/28م وموقعها الإلكتروني عن نتنياهو رئيس وزراء كيان يهود تلميحه على غير العادة إلى مسؤولية كيانه عن عملية الاغتيال، (نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطعا مسجلا استعرض فيه، على غير العادة، إنجازاته التي قال إنه حققها على مدار الأسبوع المنصرم. وكان اللافت للانتباه أن نتنياهو استهل التسجيل بالقول إنه سيستعرض بعض إنجازاته، لكن ليس كلها لأنه لا يستطيع ذلك). أي أن كيان يهود لم يختبئ ولم ينف، بل يلمح وكأنه يصرح بمسؤوليته، وكذلك إعلانه عن حالة التأهب القصوى في سفاراته عبر العالم.

3- ومن التهديد والوعيد جاء الإعلان الأمريكي في 2020/11/27م، أي في يوم الاغتيال عن إرسال حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس نيميتز" إلى الخليج مع سفن حربية أخرى... وقبيل عملية الاغتيال كان إرسال قاذفة بي 52 الأمريكية إلى الخليج، وبعد عملية الاغتيال تحذير ترامب برد مدمر، (نقلت صحيفة واشنطن بوست، عن مسؤولين أمريكيين، أن الرئيس دونالد ترامب هدد بانتقام فوري و"ساحق" إذا قُتل أي أمريكي في العراق. ويأتي هذا التهديد الذي كشفت عنه واشنطن بوست بالتزامن مع مقتل العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده قرب طهران الجمعة. الحرة، 2020/11/28م).

ثالثاً: ومعنى كل ذلك أن إدارة ترامب ومعها كيان يهود، يدركان أن إيران لن تقوم بردٍّ فعّال في فترة انتقال الحكم في أمريكا وبخاصة أن إيران تأمل أن يأتيها الرئيس الأمريكي "المنتخب" بايدن بشيء جديد! هذا مع العلم أن ترامب وبايدن لا يختلفان إلا في الوسائل والأساليب وإلا فمصلحة أمريكا عند كليهما فوق كل أتباعهما من العملاء والدائرين في الأفلاك، ومن تدبر ذلك يجده واضحاً... وهكذا فإن إيران تلف وتدور حول الرد وتركز على قضايا أخرى لصرف أذهان الرأي العام إلى أمور أخرى غير الرد العسكري الذي يطالب به الجمهور:

1- تصرح إيران معتبرة عملية الاغتيال ضد أهم عالم ومسؤول في برنامجها النووي والصاروخي هي مجرد فخ لإيقاعها في "الفوضى" رغم معرفتها بالمدبر (كيان يهود)، وهي تعلن على لسان رئيسها روحاني بأن هذا المدبر ومن ورائه إدارة ترامب (هم يفكّرون بخلق فوضى، لكن عليهم أن يدركوا أننا كشفنا ألاعيبهم ولن ينجحوا في تحقيق أهدافهم الخبيثة)... فإيران تعلم من يضربها، وقد ضربها قبل ذلك ضربات ضد علمائها، وضربات ضد جندها في سوريا والعراق، ثم هي الآن تعلن بأنها لن ترد، ولن تقع في الفخ... وتعد الأيام لقدوم بايدن للرئاسة في أمريكا! هذه هي إيران التي تتبجح بمعاداتها "للشيطان الأكبر"، وترفع يافطاتها عالياً "الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، وقد كشفت إدارة ترامب بشكل لا لبس فيه زيف هذا العداء الإيراني لأمريكا، إذ قامت إدارة ترامب باغتيال علني وكبير لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في العراق مطلع 2020، ثم قامت بوضع الكاظمي حاكماً على العراق متجاهلة عدم رغبة إيران بذلك، ومتجاهلة كل الخدمات الإيرانية لأمريكا في سوريا وغير سوريا...!

2- وأمر آخر تركز عليه إيران لصرف الأذهان عن الرد العسكري الفعال وهو التركيز على موضوع تصعيد التخصيب إلى 20% كما كانت عليه قبل الاتفاق النووي الذي ألزمها بأن تخفضه إلى 3،67%، وهذا التصعيد يجب أن يكون لكن دون أن يصبح نقطة خلاف بين الحكومة والمجالس الأخرى لصرف أنظار الناس عن الرد العسكري المناسب، فمجلس الشورى يراه خيراً والحكومة تراه ضاراً وشرا! (أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع الحكومة، عن رفض مشروع قانون لمواجهة العقوبات الأمريكية والردّ على اغتيال العالم الإيراني البارز محسن فخري زادة، أقرّه البرلمان الإيراني الذي يسيطر عليه المحافظون، أمس الثلاثاء. واعتبر روحاني، وفقاً للتلفزيون الإيراني، أن قرار البرلمان "ضار"... وكان أهم تلك القرارات التي اتخذها البرلمان الإيراني "المحافظ"، رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، وإلغاء العمل بالبروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية،... علماً أن إيران وقبل التوصل إلى الاتفاق النووي كانت تنتج اليورانيوم بنسبة تخصيب 20 في المائة، لكنها تعهدت بموجب الاتفاق بتخفيضها إلى 3.67 في المائة"... العربي الجديد 2020/12/2م). وكذلك (صادق مجلس صيانة الدستور المشرف على عمل مجلس الشورى "البرلمان" الإيراني، على مشروع قانون خاص بزيادة تخصيب اليورانيوم تم تبنيه مؤخرا في ظل اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده... وأثار هذا القانون جدلا بين النخبة الحاكمة في إيران وأعربت حكومة الرئيس حسن روحاني عن معارضتها له... روسيا اليوم 2020/12/2م).

رابعاً: ومما لا بد من التنويه إليه أن كل ذلك لا يعني أن إدارة ترامب قد قطعت روابطها مع إيران، ولكنها قد زادت في امتهان وإذلال إيران، فهي تريد من إيران أن تخدمها واقفةً وقاعدةً ونائمةً، أي أن تدور بالكامل مع المصالح الأمريكية ورغبات الإدارات الأمريكية كيفما تبدلت، فقد سبق أن اغتيل قاسم سليماني، وإيران هددت ثم كانت النتيجة قصفاً "محسوباً" وكأنه "متفق عليه" لقاعدة عين الأسد في العراق، ثم انتهى التهديد! ورغم قدرة أذرع إيران الخارجية على شيء من الانتقام إلا أن إيران لا تقبل ذلك، فقد نقلت صحيفة القدس العربي 2020/11/24م عن صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية، أن إيران تضغط على مليشياتها في العراق لوقف أي استهداف للمصالح الأمريكية في العراق، فقالت: (إن الجنرال إسماعيل قاني قائد فيلق القدس وصل بعد 24 ساعة من استهداف السفارة الأمريكية بالمنطقة الخضراء ببغداد بوابل من الصواريخ الأسبوع الماضي، وأمر قادة فصائل عراقية بوقف استهداف المواقع الأمريكية).

خامساً: إن المدقق فيما جرى ويجري من عدوان دولة يهود وموافقة أمريكا وتوتير الأجواء معها يجد أن الأمر كما يلي:

1- بعد أعمال التقارب التي قام بها الرئيس ترامب مع كيان يهود مثل نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بضم كيان يهود للجولان السوري المحتل وإطلاقه صفقة القرن وما تتضمنه من إرضاء كيان يهود، فإن إدارة ترامب باتت على قناعة بأن البرنامج النووي لإيران يشكل تهديداً لكيان يهود لا بد من إزالته أو الحد منه، ولذلك سارعت فيه أكثر من الإدارات السابقة... ومن الجدير التنويه إليه أن القاعدة الشعبية العريضة من "الإنجيليين المحافظين" من الأمريكيين البيض، وهي جزء من القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري، تؤيد هذه السياسة الأمريكية لتوفير أقصى قدر من الأمن لكيان يهود، بل ويعتبرون ذلك مسألة فكرية "دينية" أعلى من السياسة.

2- بعد أن زاد الانقسام في أمريكا وبلغ درجةً حادة فإن إدارة ترامب تريد من توتير الأجواء مع إيران زيادة العراقيل في الشرق الأوسط أمام الرئيس الديمقراطي المنتخب بايدن، وحمله حملاً إذا ما تسلم مقاليد الرئاسة في أمريكا على الانخراط بقوة في الصراعات حول المناطق النفطية، وذلك من زاوية الرؤية الاستراتيجية لشركات النفط والطاقة وشركات السلاح الأمريكية التي يتعزز تأثيرها في السياسة الأمريكية...

3- بنتيجة الانتخابات الأمريكية، وعلى الرغم من عدم التصديق النهائي عليها حتى الآن، فإن شركات النفط والطاقة وشركات السلاح الأمريكية التي وقفت وراء حملة ترامب الانتخابية، هذه الشركات:

- تبدو في موقع الخاسر داخلياً في أمريكا بما ينتظرها من عودة أمريكا لاتفاق باريس للمناخ الذي يكبدها خسائر فادحة... وهذا يمكن أن يكون مؤثراً في هذه الشركات من حيث أسعار النفط خاصة في فترة (كورونا) التي يتوقع أن تمتد لنهاية 2021... يضاف إلى ذلك احتمال عودة الرئيس المنتخب بايدن بكيفية ما للاتفاق النووي الإيراني، وتأثيره في تلك الشركات...

- وفي ظل كل هذه المخاوف فإن هذه الشركات تريد أن تستفيد من المدة المتبقية لإدارة ترامب، خاصة وأن المحاكم في الولايات الأمريكية تفند مزاعم ترامب بالتزوير بما يبدو وكأنه تناقص فرصه لإبطال نتيجة الانتخابات، ومن ثم فإن تلك الشركات تدفع بإدارة ترامب لتوتير الموقف في الخليج، كل ذلك من أجل زيادة أسعار النفط وزيادة صفقات السلاح.

سادساً: إن توتير الموقف في الخليج قد يُحوِّل بوصلة الرد الفعلي من اتجاه كيان يهود إلى اتجاه آخر كالسعودية والإمارات، والمبررات لذلك يمكن أن تكون سهلة، فهذه الدول تطبِّع مع كيان يهود علنا أو خفية... وإيران تتحدث في ردة فعلها على الاغتيال عن "المنافقين"، أي السعودية والإمارات والبحرين، وحتى مع تلميح كيان يهود القريب من التصريح بالمسؤولية فإن إيران يمكنها وبسهولة أن تقول بأن سعوديين هم من نفذوا الهجوم قرب طهران، ويمكنها أن تقول بأن المخابرات السعودية هي من نسق هذا "العمل اليهودي" داخل إيران وبتمويل سعودي خاصة وأن زيارة رئيس وزارء كيان يهود السرية للسعودية التي راجت أخبارها في 2020/11/23م واجتماعه مع ابن سلمان ووزير خارجية أمريكا بومبيو، كل ذلك يرجح ويسهّل ربط عملية الاغتيال بالسعودية... كما يمكن أن يتجه الرد نحو الإمارات فقد نشرت الجزيرة في 2020/12/1م على موقعها نقلاً عن موقع "ميدل إيست آي" البريطاني أن إيران (هدّدت بتوجيه ضربة عسكرية مباشرة للإمارات، ردا على اغتيال فخري زاده. وقال الموقع البريطاني - نقلا عن مصدر إماراتي لم يذكر اسمه - إن طهران اتصلت بولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بشكل مباشر، وأبلغته بأنها ستوجه ضربة لبلاده ردا على اغتيال فخري زاده...)، وكذلك يمكن لإيران أن يكون ردها عبر مزيد من الدعم النوعي بالصواريخ والمسيّرات للحوثيين ضد أهداف نفطية سعودية، فهذا قائم أصلاً والزيادة فيه لا تكلف الكثير من المسؤوليات... وإن اتجهت إيران هذا الاتجاه فإنها تكون قد خدعت شعبها المطالب بالرد تجاه الفاعل الحقيقي للاغتيال وليس للدوران حوله!

سابعاً: وهكذا يُقتل علماء المسلمين الواحد بعد الآخر، وخاصة العلماء النوويين في إيران، ويتكرر ذلك دون إجراء! وهذا جرَّأ ويجرِّئ الدولة المسخ القائمة على احتلال الأرض المباركة فلسطين، جرأها على تكرار اغتيال العلماء الإيرانيين المسلمين! إنه لأمر مؤلم أن يستطيع الحكام في بلاد المسلمين أن يشتروا الذل بالعز... أن يصبحوا عملاء للكافرين المستعمرين أو دائرين في فلكهم... يُعتدى عليهم فيصمتون، وتُنتهك حرماتهم فلا يعترضون... هكذا هو الحال بعد زوال الخلافة فقد ابتلي المسلمون بحكام رويبضات لا يردون لمسة لامس! ولن تعود عزة المسلمين إلا بعودة الخلافة من جديد وعندها يقود الخليفة جيشاً لنصرة امرأة أهانها رومي فيقضي عليه ويفتح بلده مسقط رأسه... هكذا تعود عزة المسلمين بأن يقوم رجال هانت عليهم الدنيا وملذاتها وتطلعوا إلى ما عند الله القوي العزيز، أن يقوم هؤلاء الرجال فيزيلوا هؤلاء الحكام ويجعلوهم أثراً بعد عين ومن ثم ينتهي هذا الملك الجبري، ويعبر هؤلاء الرجال بالأمة بعد أن يوفقهم الله، وهو ناصر عباده المؤمنين، إلى دولة العز والمجد والكرامة، دولة الخلافة الثانية، دولة تزيل كيان يهود وتقطع أيدي أمريكا وباقي الكفار المستعمرين عن المنطقة الإسلامية، فتجعلها عليهم حراماً إلى يوم الدين، وعندها تردد مآذن المساجد مرات ومرات قوله تعالى ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً... ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾.

في الثاني والعشرين من ربيع الآخر 1442هـ

2020/12/7م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية