جريدة الراية:  جواب سؤال  الاحتجاجات الواسعة التي تجتاح أمريكا وتأثيرها على سياستها الخارجية
June 16, 2020

جريدة الراية: جواب سؤال الاحتجاجات الواسعة التي تجتاح أمريكا وتأثيرها على سياستها الخارجية

Al Raya sahafa

2020-06-17

جريدة الراية:

جواب سؤال

الاحتجاجات الواسعة التي تجتاح أمريكا وتأثيرها على سياستها الخارجية

السؤال: تجتاح الولايات المتحدة منذ قرابة الأسبوعين احتجاجات تبدو كبيرة في بعض المناطق، وقد تخللتها أعمال عنف، ونهب للمحال التجارية، وحرق مراكز للشرطة، فهل مقتل رجل أسود في أمريكا يشعل هكذا احتجاجات؟ فقد حصل هذا كثيراً في السنوات القليلة الماضية ولم تحصل مثل هذه الاحتجاجات! وهل من تداعيات لهذه الاحتجاجات الأمريكية على سياسة أمريكا الخارجية؟

الجواب: لكي تتضح أجوبة التساؤلات أعلاه نستعرض ما يلي:

1- قتلت الشرطة الأمريكية رجلاً من أصول أفريقية، هو جورج فلويد في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية 2020/5/25، وكانت جريمة شنيعة، قام خلالها الشرطي بتطبيق التدريبات التي تلقاها في سلك الشرطة، بالتثبيت عن طريق الضغط على الشريان السباتي في الرقبة، واستمرت الجريمة تسع دقائق كان خلالها فلويد يصرخ "لا أستطيع التنفس" حتى فارق الحياة، وقد شاهد هذه الجريمة البشعة جميع الأمريكيين، ورأوا بأم عينهم وحشية الشرطة الأمريكية ضد السود، واندلعت المظاهرات في المدينة مباشرة في اليوم التالي، تنديداً بهذه الدرجة من التوحش في التعامل مع الآدميين، ثم أخذت المظاهرات تمتد إلى مدن أمريكية أخرى، مع تداول واسع لفيديو الخنق المؤلم، عبر مواقع التواصل (الاجتماعي)، حتى عمّت المظاهرات ما يزيد عن 80 مدينة أمريكية في ولايات متعددة... ثم أعلنت السلطات حظر التجوال لمنع المظاهرات التي صاحب الكثير منها أعمال عنف، وقتل، ونهب، وإحراق للمحال التجارية ومراكز الشرطة، ولجأت الشرطة الأمريكية إلى التعامل بقسوة مع المتظاهرين، فاعتقلت ما يزيد عن 4 آلاف شخص في مختلف المدن، وأعلن عن مقتل بضعة أشخاص، وتم استدعاء الحرس الوطني لفرض الأمن والسيطرة على الشارع، بل وتم استدعاء الجيش الأمريكي في سابقة لم تحدث قبل ذلك في أمريكا لفرض الأمن في العاصمة واشنطن، وتم تهريب الرئيس ترامب إلى مخبأ آمن تحت الأرض خوفاً من اقتحام المتظاهرين للبيت الأبيض.

2- عصفت مشاهد الاحتجاجات الأمريكية بصورة الاستقرار الداخلي الذي كانت تتباهى به الحكومات الأمريكية المتعاقبة، فكانت الحرائق المندلعة، والمتاجر المنهوبة، ومراكز الشرطة المدمرة بهذا الحجم غير الصغير، تنذر الأمريكيين بالجحيم الذي طالما صنعته حكوماتهم لغيرها من الدول، وتهدد بأن البطش والعربدة الذي درجت أمريكا على التعامل به مع العالم، يأخذ طريقه للتعامل مع الشعب الأمريكي نفسه، فكانت مشاهد صادمة بكل المقاييس: رئيس ينذر ويتوعد المتظاهرين السلميين بالكلاب المسعورة حول البيت الأبيض، وبالأسلحة الأكثر فتكاً في العالم إن هم تجرؤوا على اقتحام أسوار البيت الأبيض الذي أحيط بالحواجز السلكية والجدر الإسمنتية، ويطالب الرئيس حكام الولايات بالرد بقسوة على المتظاهرين في ولاياتهم، وفرض الأمن بالقوة، ويعرض عليهم الاستعانة بالحرس الوطني، ووضع الجيش الأمريكي في حالة تأهب قصوى للتدخل خلال 4 ساعات حيثما يلزم إن فشلت الشرطة والحرس في فرض الأمن، وفعلاً تم نشر الجيش في العاصمة واشنطن قبل أن يتم العدول عن هذه الخطوة، بعد انتقادات واسعة وجهت للرئيس على خلفية الزج بالجيش الأمريكي ضد الشعب. ومن زاوية أخرى جموع غاضبة لا توقفها الشرطة ولا الحرس ولا مخاطر فيروس كورونا، جزء منها سلمي الطابع، يتظاهر للمطالبة بالحقوق المدنية، ومحاسبة القتلة، وإصلاح جهاز الشرطة، وقسم ثانٍ يتقصد مهاجمة المراكز الحكومية، خاصة الشرطة، وحرقها وتدميرها، ومن ثم أعلن الرئيس ترامب أنها "حركة أنتيفا" اليسارية شديدة المناهضة للرأسمالية! وقسم ثالث يقوم بالنهب، والسرقة، والأعمال التخريبية...

3- إن واقع الشرطة الأمريكية التي يعتبر العنصر الأبيض عمادها قد اعتادت إهانة السكان السود، وتم قتل العديد منهم على يد رجال الشرطة، وكان بعض تلك الوقائع موثقاً ومصوراً كما في حادثة مقتل فلويد الأخيرة، ولم تكن تلك الحوادث نادرة الحصول، بل كانت متكررة، فالتمييز العنصري في الولايات المتحدة ظاهرة محسوسة لافتة للنظر في مجتمعاتهم...

لكن هناك أسباباً جعلت مقتل فلويد 2020/5/25 في مدينة مينيابوليس يوسع نطاق الغضب الشعبي ضد سياسة التمييز العنصري التي تنتهجها أجهزة الدولة في أمريكا ضد السود خاصة، وهذه الأسباب بعضها قديم وآخر جديد، ومن هذه الأسباب:

أ- فشل عملية الانصهار في المجتمع الأمريكي: نشأ المجتمع الأمريكي الحالي نشأة عنصرية بامتياز، فقام المهاجرون الإنجليز خاصة، والأوروبيون عامة، باستعمار أمريكا على جثث الملايين من الهنود الحمر، أصحابها الأصليين، ولحاجة المستعمرات الجديدة للعمل فقد تم استجلاب الرقيق من أفريقيا، فينظر الأمريكيون إلى كل ذوي الأصول الأفريقية باعتبارهم عبيداً، وكان ذلك بشكل رسمي لمدة قرون، يخضع خلالها هؤلاء الأفارقة للعزل العنصري، والعمل بالسخرة في مزارع البيض وصناعاتهم، وكان قانون التجنيس 1790م يمنح الجنسية الأمريكية للبيض فقط، فيما يرفض الاعتراف بالسود كمواطنين، وعلى الرغم من نيل الأفارقة بعض الحقوق كالتصويت في ستينات القرن التاسع عشر، إلا أن التمييز العنصري ظل سياسة رسمية يعمل بها في أمريكا حتى بعد انتهاء الحرب الأهلية، وبعد منتصف القرن العشرين اندلعت حركة كبيرة سميت "الحقوق المدنية" واشتهر فيها مارتن لوثر كينغ كزعيم للسود في أمريكا، أسفرت عن الاعتراف رسمياً بحقوقهم كاملةً كمواطنين أمريكيين... ومن ثم ظن هؤلاء الأفارقة بأنهم قد نالوا الحقوق المدنية التي افتقدها آباؤهم وأجدادهم، إلا أن ذلك لم يغير كثيراً من ذهنية الأمريكيين البيض، الذين استمرت نظرتهم الدونية تجاه هؤلاء الأفارقة، واستمرت الممارسات العنصرية ضدهم. فعلى الرغم من تشدق زعماء أمريكا بانتهاء العنصرية، إلا أن مختلف التقارير تتحدث عن تأصل النظرة العنصرية في أمريكا ضد ذوي الأصول الأفريقية... ومن مظاهر العنصرية ضد السود في أمريكا الارتفاع الواضح في عدد المساجين السود مقارنة بالأمريكيين البيض، وارتفاع نسبة البطالة في صفوفهم، والفرق الكبير والواضح في متوسط الدخل بين الأسر الأمريكية من أصول أفريقية مقارنة بالأمريكيين البيض، وكذلك النقصان الحاد في الخدمات الصحية، وغيرها من الخدمات، بين المناطق التي يغلب عليها المواطنون السود وتسمى بأحياء السود، وبين المناطق التي غالباً ما تعتبر راقية، تتوفر بها الخدمات الصحية بشكل لائق، وترتفع فيها أجور السكن التي يقطنها الأمريكيون البيض.

ب- مجيء إدارة ترامب العنصرية وتبنيها للمنادين بتفوق العرق الأبيض: تؤمن الجماعات الداعمة للرئيس ترامب بتفوق العرق الأبيض على غيره، وهي جماعات تم الإعلاء من قدرها بعد مجيء ترامب للبيت الأبيض، وقد وجد هؤلاء في شخص ترامب قائداً قومياً لهم، ويختلط هؤلاء بالمسيحيين الإنجيليين الذي يضيفون مسحة دينية لهذا التفوق، وبمجاهرة الرئيس ترامب ضد المسلمين، ومنع بعضهم من الحصول على تأشيرات لدخول أمريكا، وتصريحاته المناهضة للمكسيكيين، وخططه التي نفذ جزءاً منها ببناء جدار على حدود المكسيك، وبحربه التجارية ضد الصين، وتسميته لفيروس كورونا بالفيروس الصيني، ونشوء موجة عداء للصينيين داخل أمريكا، وتسامحه مع مظاهرات النازيين الجدد في ولاية فيرجينيا 2017، واللغة التي لا تخلو من إهانة، التي يتحدث بها عن الأقليات، وكذلك تعليقاته على مقتل فلويد "الأسود" وضرورة قمع الحركة الاحتجاجية الداعمة لحقوق "السود" في أمريكا... ونتيجة لكل ذلك فقد أصبح الرئيس ترامب أحد أكبر العوامل المحرضة على التمييز العنصري في أمريكا، لذلك ارتفعت وتيرة الأعمال العدائية ضد السود، والمسلمين، والمكسيكيين، والصينيين في أمريكا خلال فترة حكمه، وأصبح ينظر إليهم أكثر من ذي قبل بأنهم متطفلون جاءوا لسلب الأمريكيين فرص عملهم، ونهب ثروات أمريكا، ومن ثم أصبح التمييز العنصري بارزاً في قطاعات كثيرة من المجتمع الأمريكي...

ج- تداعيات فيروس كورونا داخل المجتمع الأمريكي: ومن الأسباب التي زادت من لهيب الاحتجاجات على مقتل فلويد في أمريكا، أنها قد تزامنت مع انتشار فيروس كورونا، وما صاحب ذلك من حجر صحي، سبب ضيقاً للأمريكيين من ناحية، ومن ناحية ثانية أوجد بطالة بنسب كبيرة فزاد من قلق الأمريكيين على مستقبلهم، ومن ناحية ثالثة رأى الأمريكيون فشلاً ذريعاً لتعامل حكومتهم مع انتشار الوباء في أمريكا، حيث النقص الكبير في المستلزمات والأجهزة الطبية، وفشل الاستعداد للفيروس، رغم أن أمريكا قد ضربتها موجة الفيروس بعد أوروبا والصين بما كان يوفر لها فرصة جيدة للاستعداد لم يتم استغلالها، وكذلك تخبط الإدارة الأمريكية في التعامل مع الوباء وما نتج عن ذلك من سبب آخر للانقسام في الوسط السياسي الأمريكي، بخصوص طريقة تعامل إدارة ترامب مع أزمة الوباء... ومن المسائل الداخلية العميقة والمهمة، أن المجتمع الأمريكي قد تعاظم شعوره بسوء النظام الرأسمالي، فعملية توزيع الثروة في أمريكا تتفاقم بتسارع مخيف، لصالح فئة صغيرة للغاية من الرأسماليين، أصحاب لوبيات التأثير على السياسة، تلك السياسة التي تسير باتجاه المزيد من إعفائهم من الضرائب، في وقت يتكفل فيه ذوو الدخل المتوسط والمحدود بالقدر الأكبر من الضرائب المهلكة، وقد أبرزت هذه الاحتجاجات الأمريكية القوة المتصاعدة للحركة المناهضة للرأسمالية في أمريكا "أنتيفا"، والتي طالب الرئيس ترامب بتصنيفها إرهابية، وهي تلك الحركة التي نادت باحتلال أسواق الأسهم في "وول ستريت" كرمز كبير للرأسمالية بعد الأزمة المالية 2008، فتزيد هذه الحركة من أتباعها وتتجذر أكثر في المجتمع الأمريكي، وتنادي بالعنف ضد الرأسمالية، وهي المتهمة اليوم بتوجيه المتظاهرين لإحراق وتدمير المرافق الحكومية كمراكز الشرطة...

4- لقد كان لكل ذلك تداعيات على سياسة أمريكا الخارجية، وهي تداعيات مؤثرة للأسباب التالية:

أ- حالة الانقسام في أمريكا: أظهرت إدارة ترامب منذ 2017 أن أمريكا ليست على قلب رجل واحد، وتكثر السياسات التي ينقسم حولها الأمريكيون مثل الحروب، والمساعدات الدولية التي تقدمها أمريكا لعملائها حول العالم، ومثل سياسة الضرائب، والتعامل مع الأقليات، والهجرة، وغيرها كثير من السياسات، لكن بمجيء الرئيس ترامب فقد أصبح هو نفسه من أبرز أسباب الانقسام في أمريكا، وقد ساعدت شخصيته بما لديه من ميزات العنجهية الزائدة، والتعلق بالسلطة، وحب الظهور الزائد عن الحد، وقلة الحكمة، والميل لخوض الصراعات الداخلية، وإظهار النشوة بكسر الخصوم، كل ذلك قد جعل أمريكا منقسمة فعلاً حول الرئيس ترامب، معه أو ضده، وقد زادت الإقالات والاستقالات في أركان إدارته، بشكل لم يحصل أبداً مع أي رئيس أمريكي سابق بهذا الحجم، وقد أظهرت أزمة فيروس كورونا، والملاسنات بين الرئيس وحكام بعض الولايات، تفاقماً في حدة الانقسام الأمريكي، وهذا الانقسام يضرب بالوسط السياسي والمالي الأمريكي، فينعكس على المجتمع برمته. وطريقة تعامل الرئيس وإدارته مع أزمة الاحتجاجات الشعبية، هي الأخرى قد أصبحت سبباً دسماً لتغذية الانقسام، فترامب يعارض الحركة الاحتجاجية بعد مقتل فلويد، ويريد بسط الأمن بالقوة، يعارضه في ذلك الحزب الديمقراطي وحكام ولايات، بل ووزير دفاعه الذي اعتذر عن مشاركة الرئيس في زيارة لكنيسة مجاورة للبيت الأبيض، بعد إبعاد رجال الأمن للمحتجين من حولها، واعتبرت دعاية سياسية لترامب... ومن أحدث الأمثلة على هذه الصراعات وحدّتها، (اتهم وزراء دفاع أمريكيون سابقون وعشرات من المسؤولين العسكريين - في رسالة مشتركة - الرئيس ترامب بخيانة القسم والدستور، لتفكيره في إنزال الجيش لمواجهة المحتجين؛ وكان من بين الموقعين وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس. الجزيرة نت، 2020/6/7م) ... ولم تنحصر المسألة بوزراء الدفاع السابقون، بل وشملت الحالي وبشكل حاد، فوفق المصدر السابق نفسه (نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، قوله إن الرئيس دونالد ترامب طلب نشر عشرة آلاف جندي في العاصمة واشنطن ومدن أمريكية أخرى، لمواجهة احتجاجات الأسبوع الماضي، وإن وزير الدفاع مارك إسبر، ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، رفضا هذا الطلب، وذلك على وقع مظاهرات حاشدة في واشنطن، ومدن أمريكية وأوروبية أخرى ضد العنصرية وعنف الشرطة. وكانت مجلة نيويوركر قد ذكرت أنها علمت، من مصادر في البيت الأبيض، بوقوع مشادة كلامية بين الرئيس ترامب والجنرال مارك ميلي. ونقلت المجلة أن الجنرال ميلي رفع صوته في وجه الرئيس اعتراضا على طلبه إنزال الجيش لشوارع المدن الأمريكية لإنهاء الاحتجاجات، حيث يرى ميلي أن نزول الجيش للشارع مخالف للقانون.)

ب- فترة الانتخابات الرئاسية: ومما زاد هذه المسألة سخونة، أن هذه الاحتجاجات قد اندلعت تزامناً مع الحملات الانتخابية لكلا المرشحين الديمقراطي جو بايدن، والجمهوري ترامب. وإذا كان الرئيس ترامب يشعر بقلق بالغ على مستقبله كرئيس، ويريد أن يعاد انتخابه في تشرين الثاني/نوفمبر من هذا العام، بل إن هذه المسألة هي الأولوية رقم 1 له، لكن مصدر القلق الرئيسي له هو تداعيات فيروس كورونا، وتأثيره في الاقتصاد الأمريكي، وفقدان ملايين الأمريكان لفرص عملهم، وما يقال عن سوء تعامله مع أزمة الفيروس، فإنه يخشى أن يكون ذلك عاملاً يستغله منافسه الديمقراطي ضده في الحملات الانتخابية، ثم تأتي اليوم موجة الاحتجاجات الأخيرة التي أراد الرئيس ترامب فيها أن يبرز شخصيته كرجل قوي قادر على ضبط الأمن، والحفاظ على الممتلكات، ما يزيد من فرصه الانتخابية... لكن منافسه جو بايدن، والحزب الديمقراطي، وقوى أخرى تعمل على تصوير ذلك بشكل مخالف، فتبرزه كرجل يعمل على ترسيخ الانقسام في أمريكا، وغير قادر على لملمة الجراح التي أصيب بها المجتمع الأمريكي بعد حادثة مقتل فلويد والمظاهرات، ويحملونه المسؤولية عن طابع العنف والشغب في المظاهرات، بسبب تصريحاته النارية ضد المتظاهرين...

ج- قمع الدولة للاحتجاجات: شاهدت دول العالم الطريقة المؤلمة والوحشية التي تتعامل بها الحكومة الأمريكية مع الاحتجاجات الشعبية، وأحاديث الرئيس عن فرض الأمن بالقوة، والكلاب المسعورة، والأسلحة الأشد فتكاً، وشاهدت آلاف المعتقلين، والهراوات، والغاز المسيل للدموع في أمريكا، بعد أن كانت محصنة عن مثل هذه المشاهد لعقود، وهذا كله يفقد أمريكا حجة طالما استخدمتها ضد خصومها حول العالم تحت عناوين حقوق الإنسان، وحق التعبير عن الرأي، ودعم المعارضة وغير ذلك، وهذا له تأثير مباشر، يفقد السياسة الخارجية الأمريكية أحد أشهر مبرراتها الدولية... وما يؤكد ذلك ما قالته المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، إنه ("اعتباراً من أواخر مايو وأوائل يونيو 2020 تفقد الولايات المتحدة أيَّ حق في توجيه أية ملاحظات إلى أحد في الكرة الأرضية بشأن قضايا حقوق الإنسان". وأضافت زاخاروفا، تعليقا على تعامل السلطات الأمريكية مع المتظاهرين، المشاركين في الاحتجاجات ضد العنصرية وعنف الشرطة في الولايات المتحدة: "انتهى!، بدءاً من هذه اللحظة لا يوجد لديهم هذا الحق". اليوم السابع، 2020/6/2).

5- وهكذا فإن التمييز العنصري مستوطن في الولايات المتحدة، قد يصمت قليلاً ولكنه يتحرك كثيراً، فهو مرض فكري في أصل نشوء النظام الأمريكي الرأسمالي، بل لا يخلو منه أي نظام وضعي، لأنه خاضع لأهواء البشر ورغباتهم التي تحدد تمييز الأبيض على الأسمر، والأحمر على الأصفر... حتى وإن أَلحق هذا التمييز كلَّ الضرر بغيرهم، بل بأنفسهم فيما بعد!

إن الإسلام هو فقط الذي أزال، ويزيل، هذا التمييز العنصري، فلا تفاضل فيه بين الناس بلونٍ، أو جاهٍ، أو ثروة، بل كلهم سواء، لا يتفاضلون إلا بالتقوى. يقول الله سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير﴾، ويقول الرسول ﷺ في ما أخرجه البيهقي (384هـ-458هـ) عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ خُطْبَةَ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلا لا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلا بِالتَّقْوَى، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ؟»، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: «فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ»، وأخرج نحوه البوصيري (762هـ-840هـ)، وكذلك أخرج نحوه الطبراني (260هـ-360هـ) وقال في روايته «وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ».

فالإسلام هو فقط الذي يقضي على التمييز العنصري، فهو منزل من رب العالمين، ويهدي إلى الحق، وينشر الخير في ربوع العالم. ﴿أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.

في العشرين من شوال 1441هـ

2020/06/11م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية