جريدة الراية:  جواب سؤال  الاجتياح الروسي لأوكرانيا أبعاده وتداعياته
March 08, 2022

جريدة الراية: جواب سؤال الاجتياح الروسي لأوكرانيا أبعاده وتداعياته

Al Raya sahafa

2022-03-09

جريدة الراية:

جواب سؤال

الاجتياح الروسي لأوكرانيا أبعاده وتداعياته

السؤال: تشير كل المؤشرات إلى أن أزمة أوكرانيا الحالية هي في حقيقتها أزمة لروسيا مع الغرب وليس مجرد خلاف بين روسيا وأوكرانيا، والبعض يشبهها باحتلال ألمانيا النازية لتشيكوسلوفاكيا قطعة قطعة سنة 1939، ثم بولندا حتى نشبت الحرب العالمية الثانية... فهل يمكن أن يكون هجوم روسيا في 2022/2/24 على أوكرانيا واستمراره حتى اليوم مؤدياً إلى حرب عالمية؟ وهل ردود الفعل من أمريكا وأوروبا بفرض عقوبات دون التدخل العسكري يناسب هذا الهجوم؟ أو هو استدراج لروسيا لتغرق في مستنقع أوكرانيا؟ وإن كان فما الغرض من ذلك؟ ولكم الشكر.

الجواب: حتى تتضح الصورة حول هذه التساؤلات نستعرض الأمور التالية:

أولاً: برهنت الأيام الماضية بما لا يدع مجالاً للشك أن الرئيس الروسي يعاني من جنون العظمة، ويرى أن بإمكان روسيا في الظروف الدولية الراهنة إعادة مكانتها الدولية دولةً عظمى بجانب أمريكا، فهو ينتقد بمرارة الطريقة غير اللائقة التي يتعامل بها الغرب مع روسيا، وينتقد تهميشها في المسائل الدولية، وينتقد تقدم حلف الناتو شرقاً، ويطالب بإزالة القواعد العسكرية الأمريكية من الدول التي انتسبت للناتو بعد عام 1997، أي من بولندا ورومانيا وغيرها من دول أوروبا الشرقية، ومما أشار بوضوح إلى جنون العظمة هذا:

1- استقبل بوتين زعماء فرنسا وألمانيا وإيران بطريقة غير لائقة دبلوماسياً، وكذلك رئيس تركيا قبل ذلك بقليل، فاضطر بعضهم لانتظاره فترة في قاعات مليئة برموز الانتصارات الروسية، وطلب الأمن الروسي من رئيس فرنسا ماكرون لدى وصوله المطار إجراء فحص كورونا، وجلس متباعداً عنهم مسافة ستة أمتار فيما لم يفعل ذلك مع رؤساء كازاخستان وبيلاروسيا اللذين زاراه في الفترة نفسها، وأشار إلى المستشار الألماني أن يسير خلفه وهم يخرجون من قاعة المؤتمر الصحفي!

2- نظرة بوتين المعلنة بشكل صريح لا لبس فيه لأوكرانيا بأنها ليست دولة، وأن روسيا أعطتها من أراضيها لتشكيل دولة، ودعمتها بـ150 مليار دولار عبر عقود، ووصف حكامها بالذين يحتلون الحكم في كييف، فكل هذا يشير إلى أنه لا يرى في المنطقة الأوراسية (التقاء أوروبا وآسيا) سوى روسيا. وهذه النظرة للمنطقة الأوراسية ومركز روسيا فيها هي التي دفعته للزج بقوات من دول معاهدة الأمن الجماعي في كازاخستان في الانتفاضة التي حصلت فيها بداية 2022 للسيطرة عليها...

3- ولم يبال بوتين بإهانة الدول الأوروبية كلها حين طلب الضمانات الأمنية لروسيا في أوروبا من أمريكا رغم الانتقاد الواسع بادئ الأمر من فرنسا وبعض الدول الأخرى التي نادت بأن يكون أمن أوروبا بيد الأوروبيين أولاً، وقد قام بوتين بذلك لأنه يرى نفسه نداً لأمريكا، لا للدول الأوروبية، وحين عرض ماكرون الوساطة أثناء زيارته لروسيا رد بوتين بأن فرنسا لا تقود الناتو...

ثانياً: أعلن الكريملن في بيان أن الرئيس الروسي بوتين أبلغ نظيره الفرنسي ماكرون يوم 2022/2/28 في اتصال هاتفي جرى بينهما شروط روسيا لوقف الحرب وهي: "الاعتراف بسيادة روسيا على القرم، ونزع سلاح الدولة الأوكرانية، وتخليها عن نازيتها، وضمان وضعها الحيادي" (فرانس برس 2022/2/28)، ولقد ذكرنا في جواب سؤال بتاريخ 2021/12/22 التالي: "وهكذا فإن الأزمة الحالية تكشف بأن روسيا تهدف أولاً إلى عدم التشكيك في بقاء القرم جزءا منها بل تريد ذلك أمراً واقعاً باعتراف دولي أمريكي أوروبي، والهدف الثاني أن يصبح شرق أوكرانيا خارج سلطة أوكرانيا وبحكم الجزء من روسيا، والهدف الثالث الأكثر تأثيراً هو منع انضمام أوكرانيا إلى الناتو وأنها تحتاج ضمانات لذلك". وقد أكد وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو على ذلك قائلا: "إن قوات بلاده المسلحة ستواصل العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا حتى تحقق أهدافها. يجب على الدول الغربية التوقف عن بناء منشآت عسكرية في دول الاتحاد السوفياتي السابق غير الأعضاء في الناتو. إن العالم الغربي يستخدم الشعب الأوكراني في القتال ضد روسيا. الشيء المهم هو حماية روسيا من التهديد العسكري الذي تشكله الدول الغربية" (الأناضول 2022/3/1). ومن هنا فإن هذه الأزمة هي من أكبر الأزمات العالمية التي نشأت حديثا، وستشكل صراعا مريرا بين روسيا والغرب، ولهذا فمن المستبعد أن تتوقف روسيا حتى تحقق أهدافها وإلا فخسارتها فظيعة... ومن المستبعد أن يقبل الغرب بهذه الشروط... ولهذا فإن الظروف الحالية فاقمت من شدة هذه الأزمة حتى كان التهديد بالسلاح النووي. فقد أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية بيسكوف أن "الرئيس فلاديمير بوتين أمر بوضع قوات الردع الاستراتيجي الروسية في حالة تأهب قتالي واضح وصريح" (تاس 2022/2/28) وهي تشمل السلاح النووي الدفاعي وليس الهجومي. وتنقسم قوات الردع الاستراتيجية إلى القوات الهجومية الاستراتيجية والقوات الدفاعية الاستراتيجية. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها "وضعت قوات الصواريخ الاستراتيجية وأسطولي الشمال والمحيط الهادئ والطيران الاستراتيجي في حالة تأهب" (نوفستي الروسية 2022/2/28) وأكدت روسيا على لسان وزير خارجيتها سيرغي لافروف مطالبها بقولها: "إن تحقق الضمانات الأمنية الملزمة قانونيا من جانب دول الناتو له أهمية أساسية بالنسبة لروسيا" (تاس 2022/3/1). ولهذا لا يوجد تراجع من جانب روسيا عن أهدافها في هذه الحال، إلا إذا أبدى الأوكرانيون مقاومة شديدة، واستمروا في مقاومتهم كما فعل المجاهدون الأفغان ضد الاتحاد السوفياتي في الثمانينات من القرن الماضي...

ثالثاً: الموقف الأمريكي: إنه من الواضح أن أمريكا بذلت الوسع لاستدراج روسيا إلى المستنقع الأوكراني بالخديعة والاستفزاز:

1- لم تستجب أمريكا لمطالب روسيا بالضمانات الأمنية فعملت على توريطها في أوكرانيا، فجعلت حكومة أوكرانيا تستفزها بشن هجمات في شرقها على منطقة دونباس، وزاد من هذا الاستفزاز تصريحات أمريكا، فمن ذلك قول بايدن خلال مؤتمر صحفي يوم 2022/1/19 "ظني أنه (بوتين) سيتحرك، لا بد أن يقوم بشيء. روسيا ستحاسب إذا قامت بالغزو، وهنا يعتمد على ما ستفعله، سيكون الأمر مختلفا إن كان توغلا بسيطا من جانب روسيا في أوكرانيا قد لا يكون ثمنه باهظا عكس الغزو الشامل" (سي إن إن 2022/1/20) فعقب ذلك قال مسؤول أوكراني لشبكة سي إن إن الأمريكية لم تسمه "إن بايدن يعطي الضوء الأخضر للرئيس الروسي بوتين لدخول أوكرانيا. إن كييف في حالة ذهول من تلك التصريحات"!

2- وعندما بدأت العملية العسكرية الروسية ضد أوكرانيا، أعلن الرئيس الأمريكي بايدن أن "أمريكا لن تتدخل إذا تدخلت روسيا في أوكرانيا، ولكن إذا تدخلت في دول الناتو ستتدخل"، وأعلن عن "إرسال نحو 7 آلاف جندي أمريكي إلى ألمانيا"، وقد سبق أن نشرت أمريكا نحو 5 آلاف جندي أمريكي في ألمانيا وبولندا ورومانيا. كما أعلن عن حزمة عقوبات على روسيا. وقال بايدن "قواتنا لم تذهب إلى أوروبا للقتال في أوكرانيا، بل للدفاع عن حلفائنا في حلف الناتو وطمأنة الحلفاء في الشرق" (الجزيرة 2022/2/24)، وأكد ذلك في خطاب الاتحاد قائلا: "إن قوات بلاده لن تنخرط في أي قتال ضد روسيا ولكنها ستحول دون تقدم القوات الروسية غربا نحو دول أوروبية أخرى. وستدافع عن كل شبر من أراضي أي دولة عضو في الناتو" (الجزيرة 2022/3/2) وأعلن عن إغلاق المجال الجوي للحلف أمام الطائرات الروسية كما فعلت الدول الأوروبية وكندا. فهذه التصريحات من الرئيس الأمريكي أغرت روسيا وجعلتها تتشجع على القيام بعمليتها العسكرية في أوكرانيا ومواصلتها. وتبع ذلك تصريحات للناتو بالتبعية، فقال الأمين العام للناتو ينس ستولتبرغ خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس البولندي في العاصمة وارسو يوم 2022/3/1: "الناتو لن يكون طرفا في هذا النزاع. ولكنه سيقدم كل أنواع الدعم العسكري لأوكرانيا. ولن يرسل أي جندي إليها. إن الحلف دفاعي ولا يسعى إلى المواجهة مع روسيا. نحاول مساعدة أوكرانيا قدر الإمكان وحلفاء الناتو فرضوا كلفة باهظة على روسيا" (الأناضول 2022/3/1) وهو ينطق بالرأي الأمريكي بالضبط...

3- كانت أمريكا تتعامل مع روسيا باستفزاز، فكانت روسيا تنتظر اجتماع وزير خارجيتها لافروف بوزير الخارجية الأمريكي بلينكن في جنيف 2022/2/24 ولكن بلينكن ألغى الزيارة (أعلن وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أمس الثلاثاء أنّه ألغى اللقاء الذي كان مقرّراً بينه ونظيره الروسي سيرغي لافروف بعد اعتراف موسكو بالمنطقتين الانفصاليتين في شرق أوكرانيا وإرسالها قوات إليهما. وقال بلينكن خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأوكراني دميترو كوليبا في واشنطن "أما وقد رأينا أنّ الغزو بدأ، وأن روسيا رفضت بوضوح أي خيار دبلوماسي، فلا معنى بتاتاً لأن نلتقي في الوقت الراهن" البيان 2022/02/23م). وهذا قد أفشل الاجتماع قبل عقده، ومن ثم استفز روسيا. ثم أخذت التحذيرات الأمريكية تتواتر بشكل مستفز من غزو روسي لأوكرانيا فيما كانت تعلن روسيا بأنها لا تنوي غزو أوكرانيا، فكان كل ما يصدر عن واشنطن مستفزاً لروسيا وكأنه يدفعها لغزو أوكرانيا، وزادت أمريكا في دفع روسيا نحو الغزو بإعلانها مرات عديدة بأنها لن تحارب في أوكرانيا لأن الأخيرة ليست عضواً في الناتو. وفي الوقت نفسه تزيد أمريكا من شحنات أسلحة جديدة لأوكرانيا تنقلها الطائرات الأمريكية كل يوم، ومع شحنات صواريخ "ستينغر" الأمريكية ومضادات الدروع!

4- ثم زادت أمريكا من وتيرة إعلاناتها بقرب الغزو الروسي وأن ما تعلنه مبني على معلومات استخباراتية فزادت بذلك الشعور الدولي بالخطر، وأصبح الجميع يترقبون الغزو الروسي ساعة بساعة على وقع ما يصدر عن الرئيس الأمريكي بايدن، ووزير خارجيته ووزير الدفاع والمتحدثين باسمهم، بل ومن الصحافة الأمريكية. كما زادت أمريكا من مخاطر الحرب في أوكرانيا حين قررت سحب موظفيها في بعثة مراقبة خط التماس في منطقة دونباس المتنازع عليها بين أوكرانيا والانفصاليين، وهؤلاء الموظفون الأمريكيون هم جزء من بعثة حفظ الأمن الأوروبية، وقد شعرت روسيا بخطر شديد من سحبهم، فقالت زاخاروفا الناطقة باسم الخارجية الروسية: ("بعض الدول" قررت سحب مواطنيها الموظفين في بعثة الرقابة الخاصة للمنظمة في أوكرانيا، بدعوى "تفاقم الظروف الأمنية". وأضافت زاخاروفا أن هذه القرارات تثير بالغ قلق موسكو، محذرة من "جر البعثة بشكل عمدي إلى الهستيريا العسكرية التي تؤججها واشنطن واستغلالها كأداة لاستفزاز محتمل". صدى البلد، 2022/2/13). بمعنى أن روسيا ربما رأت أن أمريكا تريد تأجيج الصراع الحساس للغاية في دونباس، ذلك الصراع الواقع تحت التبريد منذ 2015.

5- وقد تزامنت هذه الزيادة في الاستفزازات الأمريكية لروسيا بإعلان أمريكا بأنها قد أمّنت تقريباً الغاز للقارة الأوروبية بديلاً عن الغاز الطبيعي من روسيا الذي يتوقع أن تقطعه روسيا أو أن تتأثر أنابيب توريده الأوكرانية بالحرب، بمعنى حرمان روسيا من السوق الأوروبية وإيجاد بدائل من الغاز الأمريكي والقطري ومن مستوردي آسيا خاصة اليابانيين أصحاب عقود الغاز الآجلة، ويأتي ذلك في ظل خفة ظل الشتاء واقتراب الربيع حيث تكون الحاجة للغاز الطبيعي أقل... ثم كانت هناك أحداث خطيرة للغاية تحصل في أقصى الشرق الروسي، فقد أعلن الجيش الروسي بأن غواصة نووية أمريكية دخلت المياه الإقليمية الروسية في جزر الكوريل، وأنها لم تستجب للتحذيرات الروسية وأن سفناً روسية استخدمت طرقاً أكثر خشونة لإجبارها على التراجع، وأن عملية دفعها لخارج المياه الإقليمية الروسية قد استغرقت 3 ساعات. وجزر الكوريل هذه هي جزر يابانية احتلتها روسيا إبان الحرب العالمية الثانية ولا تزال اليابان تطالب بها، وبسبب عدم استجابة روسيا لهذه المطالب اليابانية فإن طوكيو ومنذ سنة 1945 لم توقع أي اتفاقية لوقف إطلاق النار مع روسيا، بمعنى أن اليابان رسمياً لا تزال ومنذ 1945 في حالة حرب مع روسيا. وكان معنى ذلك أن روسيا قد زاد خوفها من أمريكا، فهل تدفع أمريكا باليابان لاحتلال جزر الكوريل؟

6- وهكذا تستمر الأمور في اتجاه الاستفزاز والتصعيد والمزيد منه خطوةً خطوة حتى تغرق روسيا في الأوحال الأوكرانية غرقاً كبيراً، وحتى ذلك الحين تستمر الاستفزازات الأمريكية ومعها الاستفزازات البريطانية وتنجر معهما الاستفزازات الأوروبية كوقف ألمانيا لـ"نورد ستريم" من ناحية، ويستمر إغراء أمريكا لروسيا بالحرب في أوكرانيا، فهي لا تهدد روسيا تهديداً فعالاً، بل تكتفي بإظهار النية بالعقوبات، ويسمي وزير خارجيتها بلينكن التحضيرات العسكرية الروسية بأنها تمهد لغزو "ناجح" لأوكرانيا! ومن ناحية ثانية تزيد مطالب أوكرانيا بالانضمام للناتو وتزيد مطالب أوكرانيا من الغرب بالمزيد من التسليح، الأمر الذي يزيد من تكديس المخاطر على روسيا وتسارع في تكديسها، ويستمر ذلك حتى يكون الباب الوحيد المفتوح لروسيا لعلاج مخاطرها الأمنية حول أوكرانيا الاجتياح والحرب والغرق في المستنقع. هذا ما تريده أمريكا التي تقوم بتفخيخ أوكرانيا لروسيا، وهذا المسار لا يبدو أن روسيا قادرة على وقفه اليوم بعد أن وقعت في حبال خطتها الغبية!

رابعاً: الموقف الأوروبي: قال الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل 2022/2/22 بأن هذا يوم أسود لأوروبا، يوم اعترفت روسيا بجمهوريتي دونيتسك ولوغانسك، وقال رئيس وزراء بريطانيا جونسون قبل أيام بأننا دخلنا في منافسة استراتيجية جديدة مع روسيا قد تمتد لجيل كامل، كل ذلك يجعل الباب مفتوحاً أمام كل الاحتمالات ولا يستثنى منها التهديدات النووية.

ومع ذلك فقد حاولت أوروبا تهدئة الوضع والاتفاق مع روسيا وقد تواصل زعماؤها في فرنسا وألمانيا معها، فقام الرئيس الفرنسي ماكرون وزار موسكو، وقد تباحث هاتفيا مرات عدة مع بوتين، وآخرها بعد العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، فقد أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون "كرر في المحادثة طلب المجتمع الدولي وقف الهجوم الروسي على أوكرانيا، وأعاد تأكيد دخول وقف فوري لإطلاق النار حيز التنفيذ، ووقف جميع الضربات والهجمات على المدنيين وأماكن سكنهم والحفاظ على جميع البنى التحتية المدنية وتأمين الطرق خصوصا طريق جنوب كييف" (فرانس برس 2022/2/28) وكذلك المستشار الألماني أولاف شولتز فقد قام بزيارة موسكو وتباحث مع بوتين وصرح من هناك قائلا: "مما لا شك فيه بالنسبة لنا نحن الألمان بل جميع الأوروبيين أن الأمن المستقر لا يمكن تحقيقه ضد روسيا وإنما معها فقط... وهذا ما اتفقنا عليه مع الرئيس الروسي على أن الفرص لتسوية الأزمة الراهنة في أوروبا ما زالت ماثلة" (روسيا اليوم 2022/2/15) ورغم ذلك فقد تورطت أوروبا بالفعل في أزمة أوكرانيا كما أرادت أمريكا ذلك. فقد اضطرت إلى الإعلان عن وقوفها بجانب أوكرانيا بشكل كامل، ودعمها لها بالمعدات العسكرية والأسلحة المتطورة، وفرض عقوبات على روسيا في مختلف المجالات تصل إلى شن حرب شاملة دون إرسال جنود. قال المستشار الألماني أولاف شولتز على حسابه في موقع تويتر يوم 2022/2/26: "إن العدوان الروسي على أوكرانيا يشكل نقطة تحول، إنه يهدد الحال الذي نشأ منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية... في هذا الوضع من جانبنا علينا أن نساعد أوكرانيا بقدر ما نستطيع في الدفاع عن عبث بوتين الغازي". وقررت ألمانيا إرسال ألف قاذفة صواريخ و500 صاروخ أرض جو من طراز ستينغر. وقال شولتز أمام البرلمان الألماني "مع غزو أوكرانيا أصبحنا في حقبة جديدة. ألمانيا ستستثمر من الآن وصاعدا وعاما بعد عام أكثر من 2% من إجمالي ناتجها المحلي في قطاعنا الدفاعي. ستستثمر 100 مليار يورو في المعدات العسكرية هذا العام. الهدف هو التوصل إلى جيش قوي وحديث ومتطور قادر على حمايتنا بشكل يعتمد عليه" (فرانس برس 2022/2/27)، وقد أعلن عقب العملية العسكرية الروسية وقف العمل بخط الغاز "السيل الشمالي2" الذي يمتد من روسيا إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق. وأعلن مسؤول العلاقات الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يوم 2022/2/27 أن "الاتحاد قرر تقديم مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا بينها أسلحة بقيمة 450 مليون يورو ومعدات وقاية بقيمة 50 مليون يورو. وأنها ستمول من صندوق إرساء السلام في أوروبا، ومن الصندوق الحكومي الدولي". (الأناضول 2022/2/28)، وفي اجتماع طارئ للاتحاد الأوروبي في بروكسل، قال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل "العقوبات سيكون لها تأثير علينا أيضا لكن هذا ثمن مستحق للدفاع عن حريتنا" وقال مسؤول الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل: "نرى أمامنا ولادة جيوسياسية جديدة لأوروبا. الكارثة التي تقف أوروبا إزاءها اليوم تجبرها أكثر من ذي قبل على الوحدة والتعاون" وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين "مصير أوروبا على المحك خلال الحرب في أوكرانيا" (الجزيرة 2022/3/1). ومن هنا نرى أن أوروبا قد تورطت في هذه الحرب التي قلبت حالة السلم التي عاشتها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وجعلتها تحت التهديد الروسي، عدا خسائرها الاقتصادية الكبيرة بسبب فقدانها لموارد الطاقة من غاز ونفط. فالاتحاد الأوروبي يحصل على نحو 40% من الغاز و27% من النفط من روسيا، وترغب أمريكا في تحول أوروبا إليها للاعتماد على غازها بتكاليف باهظة وبجودة أقل. إذ كان خط السيل الشمالي2 سيوفر لها ثلث الطلب الخارجي وبتكلفة أقل بنحو 25%. وصرح بوتين في المؤتمر الصحفي مع المستشار الألماني شولتز في آخر اجتماع لهما ومظهراً تمنّنه على الألمان قائلا: "المستهلك الألماني سواء أكان مستهلكا صناعيا أو منزليا يستلم الغاز من روسيا أقل بخمس مرات (من السعر الحالي)، ليتفقد المواطن الألماني محفظته ويقول هل هو على استعداد لشراء الغاز بسعر أعلى 3-5 مرات، لذلك يجب أن يشكر المستشار الألماني الأسبق شرودر الذي دعم مشروع السيل الشمالي1 الذي تتلقى ألمانيا عبره حوالي 55 مليار متر مكعب من الغاز ويتم توفير هذا الغاز بعقود آجلة". (روسيا اليوم 2022/2/15) وذكر بوتين أن ألمانيا تستحوذ على 60% من السوق الروسية. وما يفعل بوتين ذلك إلا لإغراء أوروبا بأن تتعاون مع روسيا ولا تقف ضدها بجانب أمريكا وطمأنتها بأن روسيا لا تطمع فيها حتى تبقي روسيا نفسها آمنة من جهة أوروبا.

خامساً: الموقف الصيني: لقد تقاربت الصين مع روسيا كثيرا في هذه المسألة فقد ساندت الصين روسيا بإعلانها بأن على الدول الغربية أخذ مطالب روسيا الأمنية على محمل الجد، ولحشد الدعم الدولي للسياسة الروسية حول أوكرانيا قام الرئيس الروسي بوتين بزيارة بكين (الألعاب الشتوية) واجتمع مع الرئيس الصيني 2022/2/2، وأعلنت الصين في بيان مشترك وقعه رئيسها مع الرئيس الروسي بوتين بأنها تعارض انضمام أوكرانيا للناتو، وأعلنت الدولتان (روسيا والصين) بوحدة مواقفهما في مواجهة الهيمنة الأمريكية ونادتا بتعدد الأقطاب الدولية وقالتا بأن حقبة جديدة في العلاقات الدولية قد تم تدشينها، ووقعتا عقوداً كبيرةً لاستثمار الصين في غاز روسيا ونفطها وزيادة التبادل التجاري بينهما ورفعه لـ200 مليار دولار في العام. ومع ذلك فيظهر أن الصين تنتظر الحال التي ستصير عليها الأمور بالنسبة لروسيا في أوكرانيا وعما إذا كانت ستقوم بخطوة مماثلة لضم تايوان. وبدأت الأصوات تعلو في الصين بالقول "إنها أفضل فرصة لاستعادة تايوان الآن" وذلك على النسخة الصينية من تويتر. وقد رفضت الصين العقوبات على روسيا وذلك حتى لا تواجه معاملة مماثلة إذا تحركت للاستيلاء على تايوان بالقوة وامتنعت عن استعمال حق النقض لمشروع قرار يدين العدوان الروسي، وآثرت عدم التصويت حتى تتقي حملة غربية عليها، فظهرت أنها لا تؤيد روسيا عندما لم تستعمل حق النقض لمشروع قرار يدين روسيا. علما أنها، أي الصين، لم تنتقد روسيا في غزوها لأوكرانيا وتلقي اللوم على أمريكا ولكنها تقدر مبدأي الاستقرار ووحدة الأراضي. قال وزير خارجية الصين وانغ يي في محادثة مع نظيره الأوكراني: "فيما يتعلق بالأزمة الحالية يدعو الجانب الصيني أوكرانيا وروسيا إلى إيجاد سبيل لحلها عن طريق المفاوضات ويدعم جميع الجهود الدولية البناءة إلى تسوية سياسية"(تاس 2022/3/1) وكان وزير الخارجية الصيني قد أعلن معارضة بلاده للعقوبات فقال: "الصين ليس فقط لا تؤيد العقوبات كوسيلة لحل المشاكل بل وتعارض بشكل أكبر العقوبات الأحادية الجانب التي تتعارض مع القانون الدولي" (تاس 2022/2/27)

سادساً: الخلاصة:

1- لقد (نجحت) أمريكا بتوريط روسيا باجتياح كامل أو شبه كامل لأوكرانيا... وهذا سيجعل روسيا أمام توترات محلية واهتزازات سياسية واقتصادية وقد تكون عسكرية كذلك، وذلك لسنوات، سواء أكتفت باحتلال شرق أوكرانيا أم تجاوزته لمناطق أكبر في أوكرانيا، كلها أو بعضها... ولا يستبعد أن يؤثر في استمرار بوتين في الحكم...

2- وكذلك فإن وضع روسيا الدولي سيشمله هذا الاهتزاز إن لم يصل حد السقوط! فقد اتسعت الحملة الدولية بضغوط أمريكية ثم أوروبية في إبراز أن روسيا تهاجم دولاً ذات سيادة، وفي الوقت نفسه نسيت أمريكا وأوروبا أو تناست هجماتها على دول كثيرة ذات سيادة في آسيا وأفريقيا... فكل هذه الدول، روسيا وأمريكا وأوروبا، يصدرون من مشكاة واحدة، ولا يقيمون وزناً لحياة بشر!

3- أما أن تؤدي تلك الهجمات إلى حرب عالمية ثالثة كما كانت الحرب العالمية الثانية بعد هجوم ألمانيا النازية على تشيكوسلوفاكيا واحتلالها قطعة قطعة سنة 1939 كما جاء في السؤال، فالأمر مختلف إلى حد ما... وذلك أن حدوثها لا ينفك عن الحرب النووية لأن هذا السلاح موجود في هذه الدول، وقد يفكرون فيه ألف مرة قبل تنفيذه، ليس لأنه يدمر غيرهم فهذا ليس له وزن عندهم، بل لأنه قد يصيبهم، فلا قيم عندهم إلا ما ينفعهم حتى وإن أضرَّ غيرهم! وقد نشرت الجزيرة في مقابلة لها مع لافروف وزير خارجية روسيا في 2022/3/2 (وردا على سؤال عن خطر وقوع حرب عالمية ثالثة، قال لافروف إن قادة الدول الخمس الدائمة العضوية وقعوا على إعلان بأنه يجب ألا تشتعل الحرب العالمية، لأنها ستكون نووية ولا منتصر فيها، مشيرا إلى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن هو من قال إن العقوبات على روسيا كانت البديل الوحيد للحرب العالمية الثالثة.) ولافروف هذا صاحب هذا القول لا تجد دولته مانعاً من قصف محطة نووية ما دام الضرر الناتج بعيداً عنها قريباً من غيرها! نشرت الجزيرة هذا اليوم: (الحدث الأبرز شهدته المحطة النووية في مدينة زابوروجيا، حيث تحدثت أوكرانيا عن قصف روسي، أدى إلى نشوب حريق تمت السيطرة عليه لاحقا؛ لكن ذلك أوقع ضحايا بين العاملين فيها، حسب الرواية الأوكرانية، بينما اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية بالمسؤولية... الجزيرة 2022/3/4)

4- هذه هي الدول الكبرى في عالم اليوم، وحوش غاب، القوي يأكل الضعيف، وإذا استغاث فلا مغيث... إن التاريخ يعيد نفسه، وصراع الدول الكبرى اليوم يعيد صراع الفرس والروم بالأمس، وهذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح أوله: حكم بما أنزل الله وجهاد في سبيل الله، فيُحمى الضعيف ويُنصف المظلوم، ومن ثم تعود الخلافة التي بشرنا بها رسول الله ﷺ: «ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ويكون فيها القوي ضعيفاً حتى يؤخذ الحق منه كما قال الخليفة الراشد أبو بكر الصديق فيما أخرجه كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: عن عبد الله بن عكيم قال: لما بويع أبو بكر صعد المنبر فنزل مرقاة من مقعد النبي ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (...وَأَنَّ أَقْوَاكُمْ عِنْدِي الضَّعِيفُ حَتَّى آخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَأَنَّ أَضْعَفَكُمْ عِنْدِي الْقَوِيُّ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ...) وهكذا ينتشر الخير في دار الإسلام ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

الأول من شعبان 1443هـ

2022/03/04م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية