جريدة الراية:  جواب سؤال  الاشتباكات بين قوات الأمن في أفغانستان وباكستان على جانبي خط ديوراند
January 31, 2023

جريدة الراية: جواب سؤال الاشتباكات بين قوات الأمن في أفغانستان وباكستان على جانبي خط ديوراند

Al Raya sahafa

2023-02-01

جريدة الراية:

جواب سؤال

الاشتباكات بين قوات الأمن في أفغانستان وباكستان على جانبي خط ديوراند

السؤال: تقع هجمات أو اشتباكات بين الحين والآخر بين قوات الأمن في أفغانستان وباكستان على جانبي خط ديوراند، ويفقد عشرات الأشخاص حياتهم في هذه الهجمات بين البلدين. وتصاعد التوتر الحدودي بين البلدين منذ استولت طالبان على السلطة في أفغانستان في منتصف شهر آب/أغسطس 2021. فما أسباب ذلك؟ وهل هي أسباب محلية أم خارجية؟

الجواب: لكي تتضح هذه الأسباب نستعرض ما يلي:

أولاً: الواقع التاريخي والجغرافي لأفغانستان وباكستان:

1- في 1893م عقدت اتفاقية بين وزير الخارجية البريطاني آنذاك السير مورتيمر دوراند وشاه أفغانستان الأمير عبد الرحمن خان برسم خط الحدود البرية الذي سمي (خط دورند) بطول 2640 كيلومتراً بين أفغانستان وباكستان الممتدة من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي. هذه الحدود اعتمدت كحدود رسمية لباكستان وأفغانستان، وقد قسمت قبائل البشتون إلى قسمين على جانبي الخط. علماً أن منطقة الحدود بينهما يقطنها مسلمون ينتمون بأكثريتهم إلى البشتون الذين يعتبرون أكثر الشعوب عددا في أفغانستان حيث يشكلون نحو 40% من السكان، وكل حكام أفغانستان على مدى قرنين كانوا منهم. ويعتبر البشتون الأكثرية الثانية في الباكستان بعد البنجابيين. على كل لقد رفضت أفغانستان الاعتراف بهذا الخط، وخاصة أن إنجلترا في ذلك الوقت لم تأخذ في الاعتبار البنية الديموغرافية والعرقية والقبلية للمنطقة في خط دوراند الذي تم رسمه بشكل مصطنع من خلال مراعاة مصالح إنجلترا الاستعمارية وذلك في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 1893. وقد كافح البريطانيون مثل كثيرين من قبلهم للسيطرة على المناطق الحدودية حيث كانت القبائل في الجبال جامحة ورفضوا أن يحكمها كل من الفرس والحكام في الهند الذين حاولوا التوسع. وكانت بريطانيا قد تلقت هزيمة عسكرية منكرة في أفغانستان أثناء عدوانها عليها بين عامي 1839 و1842. ثم قامت مرة أخرى بشن عدوان عليها عام 1878 إلا أنها انسحبت منها بعد عامين، ولكنه صار لها نفوذ سياسي عن طريق حكام أفغانستان الذين وقعوا اتفاقية جاندماك عام 1879 وبموجبها فقدت أفغانستان أراضي شاسعة لحساب الاستعمار البريطاني الذي كان يحكم شبه جزيرة الهند الإسلامية. وقبل حكام أفغانستان إشراف بريطانيا على العلاقات الخارجية الأفغانية، بل حصر علاقاتهم الخارجية معها مقابل إعانة مالية تقدمها بريطانيا لأفغانستان...

2- وفي نحو منتصف القرن العشرين تحكمت بريطانيا في البلدين (أفغانستان وباكستان) وفي سياستهما واستمرت حتى سقوط نفوذها عن طريق الانقلابات العسكرية في الباكستان التي طبختها أمريكا، وسقوط نفوذها في أفغانستان عقب سقوط الملكية ومن ثم هيمنة الروس على عهد الاتحاد السوفياتي عليها واحتلالهم إياها نهاية عام 1979، ولكن الروس منوا بهزيمة شنعاء وخرجوا من أفغانستان مذلولين. وبدأت أمريكا تعمل على الحلول محلهم وبسط نفوذها فيها عن طريق الباكستان والسعودية التابعتين لها. ثم أقيمت حكومة طالبان الأولى عام 1996، وقد أسقطتها أمريكا بعدوانها عام 2001 واحتلالها أفغانستان. ولكن أمريكا بعد احتلالها البلد 20 عاما خرجت بشكل ذليل مهزومة عسكريا عام 2021، فاستلمت حركة طالبان الحكم مرة ثانية منذ 2021/8/15.

ثانياً: الاشتباكات الأخيرة بين أفغانستان وباكستان:

1- ولما أصبحت حركة طالبان هي الحاكمة في كابول بعد انسحاب أمريكا في آب/أغسطس 2021 بموجب اتفاق الدوحة، فقد أخذت ترفض بصوت أعلى الإجراءات الحدودية التي تقوم بها باكستان، وأصبحت الاستفزازات الحدودية سيدة الموقف بين الطرفين على جانبي خط الحدود الفعلي. وكانت هذه الحدود تسخن حيناً مع التضييق الشديد على اللاجئين الأفغان والعائلات البشتونية التي كانت تتنقل بسهولة عبر الحدود دون أن يعترضها أحد في السابق، إلى غليان تصحبه اشتباكات توقع ضحايا لفتح الحدود والسماح بتنقل الناس والبضائع، ثم زادت باكستان بالتضييق وفرضت تأشيرة دخول على الأفغان للمرة الأولى في التاريخ، وقد زاد من هذا التوتر إقامة باكستان سياجاً حدودياً بارتفاع 3 أمتار وأنفقت على إنشاء مئات الكيلومترات منه مئات الملايين من الدولارات، وكل ذلك تحت ذرائع ضبط حركة البضائع والأشخاص والحماية من "الإرهابيين". وهكذا كان السياج أحد أسباب توتر الأوضاع وحصول اشتباكات في المنطقة الحدودية بين البلدين. ومن ثم منعت حكومة طالبان القوات الباكستانية من الاستمرار في نصبه على طول الحدود بين البلدين لنحو 2700 كلم بعد أن تم إنجاز نحو 90% منه. وكانت حكومة أشرف غني قد وافقت على نصبه قبل سقوطها. وقد تصدت حكومة طالبان للقوات الباكستانية كلما حاولت الأخيرة استكمال نصب السياج ما أدى إلى حصول اشتباكات بين الطرفين في مناطق حدودية مختلفة ما أوقع قتلى وجرحى في صفوف الطرفين. وقد عبر عن الحال هناك الزعيم القبلي في ولاية خوست الجنوبية مينا غول زدران بقوله (إن موقف حركة طالبان يتماشى مع طبيعة القبائل القاطنة على طرفي الحدود، إذ لا يمكن نصب السياج بين أبناء عشيرة واحدة تجمعهم قبيلة واحدة والأعراف والدين والاجتماع. هناك علاقات أسرية بين الطرفين، وبالتالي فإن القبائل لم تكن راضية منذ البداية على بناء السياج، لكنها عجزت عن فعل أي شيء. وإن حكومة أشرف غني اتفقت مع باكستان حول السياج إلا أن حركة طالبان تعرف أهمية القبائل بالنسبة إليها، هي التي استمدت كل قوتها من هذه القبائل... العربي الجديد 2022/4/19)

2- وهكذا تأزمت الأمور بين البلدين وبخاصة عندما وجهت باكستان الاتهام لحركة طالبان الحاكمة بأنها لا تمنع حركة طالبان-باكستان من مهاجمة الجيش الباكستاني، ثم قامت باكستان بقصف مواقع داخل أفغانستان بادعاء أنها لمقاتلي حركة طالبان-باكستان، وأخذت المناكفات بين الطرفين تشتد فاتهمت طالبانُ باكستانَ بأنها لا تزال ممراً للطائرات الأمريكية التي تقصف أفغانستان كما في الغارة التي أودت بحياة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في كابول، (قال القائم بأعمال وزير الدفاع في حكومة طالبان، الملا محمد يعقوب، إن باكستان يجب ألا تسمح باستخدام طائرات أمريكية بدون طيار في مجالها الجوي للعبور إلى أفغانستان. وفي الشهر الماضي قتل صاروخ أطلقته طائرة أمريكية بدون طيار زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، في كابل. وقال يعقوب إنه وفقا لمعلومات حكومته، فإن مثل هذه الطائرات كانت تدخل أفغانستان من باكستان. بي بي سي، 2022/8/28).

3- تعرضت مصالح الباكستان لهجمات سواء في داخلها أو في أفغانستان من حركة طالبان-باكستان. وبدأ الجيش الباكستاني يهاجم مواقع الحركة داخل أفغانستان، فقام وشن هجمات بالطيران استهدفت ولايتي خوست وكنر شرقي أفغانستان في نيسان 2022 كانت حصيلتها 47 قتيلا ردا على هجمات مصدرها المناطق الحدودية مع أفغانستان استهدفت الداخل الباكستاني وراح ضحيتها 7 جنود باكستانيين في منطقة وزيرستان على أيدي مسلحين يتحركون داخل الأراضي الأفغانية بكل سهولة ودون عراقيل. وحذرت حكومة طالبان الحكومة الباكستانية بأنها لن تصمت وسترد بقوة إذا تكرر مثل تلك الهجمات. ومع أنه قد تم عقد اتفاق وقف إطلاق نار بين حركة طالبان-باكستان وبين حكومة الباكستان يوم 2022/6/2 في كابول بوساطة حكومة أفغانستان إلا أن الاتفاق تعرض إلى تصدع عندما قتلت الباكستان أحد قادة الحركة وثلاثة مرافقين له في آب 2022، وهي تعتبره مسؤولا عن المذبحة في المدرسة العسكرية التي راح ضحيتها 126 طالبا عام 2014. وتبعت ذلك عمليات أخرى من الجانبين... فكانت الاشتباكات الأخيرة التي وقعت في 15 كانون الأول/ديسمبر 2022 عندما أصيب 16 مدنيا باكستانيا بجروح مع اندلاع القتال بين قوات الحدود الباكستانية والأفغانية للمرة الثانية في أقل من أسبوع. وقد تم إغلاق معبر شامان الحدودي مدة أسبوع، وهو أحد أكثر المعابر ازدحاماً وطريق تجاري رئيسي. فقام مسؤولون عسكريون ومدنيون رفيعو المستوى من البلدين بعقد اجتماع عند منفذ بوابة الصداقة الباكستانية الأفغانية يوم 2022/12/20 لبحث آليات وجهود إرساء السلام والاستقرار على حدود البلدين على خلفية هذه التوترات التي تشهدها مناطق الحدود بين البلدين من إطلاق نار وهجمات متبادلة عديدة بين قوات الطرفين وقيام الباكستان بإغلاق معابرها بشكل مؤقت في تلك الأيام، ولكن الاجتماع فشل ولم يحقق أية نتائج ذات فاعلية!

ثالثاً: الدافع لهذه الاشتباكات، وسبب التوتر الساخن بين البلدين:

إن الجواب على ذلك يتطلب تدبر أمرين مهمين: المضايقات والاستفزازات لطالبان من باكستان وأمريكا، وذلك على النحو التالي:

1- المضايقات والاستفزازات من النظام في باكستان:

أ- ما تقوم به باكستان من استفزازات للأفغان على حدودها مثل التضييق على الأفغان ومنعهم من التنقل، وقصف داخل أفغانستان، وإقامة السياج الحدودي وفرضه كأمر واقع وتعزيز شديد لمرافق الحدود والأمن، وهذه الاستفزازات الباكستانية كلها تدفع بحركة طالبان الحاكمة في أفغانستان للرد، فتقوم بالرد على القصف بالقصف الجوابي بالمدفعية وتقوم بتفكيك بعض أجزاء من السياج الحدودي التي يقيمها الجيش الباكستاني ما يوجد الكثير من الاحتكاك والسخونة والتوتر وإبقاء الجانبين خلف الزناد.

ب- وكذلك حرب الجيش الباكستاني ضد البشتون في باكستان، وغيره مثل تحريك خط الحدود إلى داخل أفغانستان، ثم التضييق الشديد على اللاجئين الأفغان والعائلات البشتونية التي كانت تتنقل بسهولة عبر الحدود دون أن يعترضها أحد في السابق، أدى إلى غليان تصحبه اشتباكات توقع ضحايا لفتح الحدود والسماح بتنقل الناس والبضائع، ثم زادت باكستان بالتضييق وفرضت تأشيرة دخول على الأفغان للمرة الأولى في التاريخ...

ج- وقد زاد من هذا التوتر أن سهل النظام الباكستاني ممراً للطائرات الأمريكية التي تقصف أهدافاً داخل أفغانستان كما في الغارة التي أودت بحياة زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في كابول، كما جاء آنفاً في تصريح الملا محمد يعقوب.

2- المضايقات من أمريكا لنظام طالبان:

أ- ضمان عدم الاعتراف الدولي بحكم حركة طالبان في أفغانستان واعتباره حكم الأمر الواقع، واشترطت كثيراً لتوفير الاعتراف الدولي، وأصبح الاعتراف الدولي سلاحاً مسلطاً على حكم طالبان بأن عليها الالتزام بشروط دولية مثل إشراك حفنة من علمانيي أفغانستان وعملاء أمريكا السابقين في الحكم، ومثل حقوق المرأة والمطالبات المصطنعة ومهاجمة حركة طالبان بهذا الخصوص...

ب- حجز أموال أفغانستان المودعة في الخارج ومنع الحكومة الجديدة عن تلك الأموال، بل وإنفاق جزء منها بطرق غير حكومية، أي لإضعاف حكم حركة طالبان، ومن ذلك الضغط بمطالب ومحاولات لإيجاد منظمات مجتمع مدني في أفغانستان مرتبطة بالغرب.

ج- تريد الولايات المتحدة أن تركز الهند على الصين من خلال تأمين حدود الهند من جهة باكستان وهذا يقتضي إبقاء باكستان منشغلة بالحوادث الحدودية مع أفغانستان. فلا تهدأ هذه الجبهة بين باكستان وأفغانستان، ومن ثم تهدأ الجبهة الباكستانية تجاه الهند لتتفرغ الهند إلى جهة الصين...

3- وبربط هذه المضايقات لطالبان من جهة أمريكا وباكستان وخاصة أن باكستان تعيش الآن في ظل نظام شديد الولاء لأمريكا بعد تولي نظام شهباز شريف الحكم في باكستان اعتباراً من 2022/4/11 ومن ثم فإن النظام في باكستان لا يقوم بالعلاقات الدولية والسياسة الخارجية إلا في حدود المتطلبات الأمريكية... بربط ذلك كله يتبين ما يلي:

أ- إن أمريكا على الرغم من أنها عقدت اتفاقية سلام مع حركة طالبان عام 2020 في الدوحة عاصمة قطر، تعهدت الحركة فيها باسم إمارة أفغانستان الإسلامية بأنها "لن تسمح باستخدام أراضي أفغانستان لتهديد أمن أمريكا وحلفائها، وأن تمنع أي جماعة أو أي فرد في أفغانستان من تهديد أمن أمريكا وحلفائها وستمنعهم أيضا من تجنيدهم وتدريبهم وتمويلهم ولن تستضيفهم"، وأن "أمريكا والإمارة الإسلامية يسعيان لعلاقات إيجابية مع بعضهما"، على الرغم من ذلك إلا أن أرض أفغانستان ما زالت معرضة لهجمات أمريكية رغم اتفاق الدوحة، فقد أعلنت أمريكا على لسان رئيسها جوزيف بايدن يوم 2022/8/1 كما ورد في صفحة الإدارة الأمريكية الرسمية أنها "نفذت غارة جوية على العاصمة الأفغانية كابول أدت إلى مقتل أمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري..."، وكما جاء في تصريح الملا محمد يعقوب أعلاه، وكل هذا يدل على أن أمريكا ما زالت تعمل في أفغانستان بواسطة مخابراتها وجواسيسها وعملائها الذين لم يقض عليهم. والباكستان ما زالت تحت النفوذ الأمريكي حيث تنطلق أمريكا من هناك وتنسق معها للعمل في أفغانستان.

ب- وكذلك هو يدل على أن الاشتباكات الحدودية بين أفغانستان وباكستان كانت بتشجيع ودفع من أمريكا، والغرض منه إلهاء باكستان باشتباكها الحدودي حتى تتمكن الهند من التركيز على الصين وإجبار طالبان وخاصة شبكة حقّاني في حركة طالبان وقد نسبت إليها هجمات عدة في أفغانستان بعضها ضد القوات الأمريكية وقوات الحلف الأطلسي، إجبارها على قبول بعض الاتفاقات أو الأفكار الدولية أو استسلامها لأمريكا.

رابعاً: وأخيراً فإن أمريكا والمتعاملين معها كعملاء لها وأتباع هم رأس الفساد في بلاد المسلمين، فأمريكا وأتباعها لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ ولذلك يستغرب من حكومة طالبان رغم كل ذلك أن يلتقي مسئولوها في قطر مع مسئولين أمريكان مع أن أمريكا تتربص الدوائر بأفغانستان وبالمسلمين كافة ولا تحترم عهودها حيث جمدت أموال أفغانستان بما يخالف اتفاق الدوحة وانتهكت حرمة أراضيها وأجوائها... وهكذا هي الدول الكافرة المستعمرة، فالكفر ملة واحدة... فلا عهد لهم ولا ميثاق...

إن أمر المسلمين لا يصلح إلا بما صلح به أوله: حكم بما أنزل الله في خلافة على منهاج النبوة تشرد بالكافرين من خلفهم ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾... خلافة دستورها الإسلام من كتاب الله وسنة رسوله وما أرشدا إليه من إجماع الصحابة والقياس الشرعي، وليس دستوراً وضعياً، سواء أكان دستور 1964 في عهد محمد ظاهر شاه أفغانستان الذي انتهى حكمه في 1973حيث أعلنت طالبان الأخذ به في إعلان وزير العدل 2021/9/28، (الجزيرة والأناضول 2021/9/28)، أم كان من الدساتير الوضعية المعمول بها في بلاد المسلمين الأخرى، فكل هذا خلاف ما أمر الله به ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾، فما يصيب بلاد المسلمين من مصائب وفتن، وأطماع الكفار المستعمرين في بلاد المسلمين، كل ذلك هو بابتعاد هذه الأمة عن الحكم بما أنزل الله في دولة خلافة راشدة على منهاج النبوة، وهذا الأمر ليس مجهولاً بل معلوم محسوس لكل عاقل صاحب بصر وبصيرة.

وحري بأفغانستان وباكستان اللتين أشغلتهما أمريكا في هذه الاشتباكات والمنازعات دون أن تدركا جريمة الاقتتال بين المسلمين، ودون أن تلتفتا إلى الأعداء الحقيقيين، أمريكا والهند، اللتين تشعلان هذه الاشتباكات وتستغلانها لتحقيق مآربهما الخبيثة... حري بهما أن يزيدا من تعميق علاقات الأخوة الإسلامية بينهما، وقطع أي صلة لهما برأس الكفر أمريكا وباقي الدول الكافرة المستعمرة الطامعة في بلادنا، وأن يستجيبا لنصرة العاملين لإقامة الخلافة، فيعز الإسلام والمسلمون، ويذل الكفر والكافرون ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

السادس من رجب 1444هـ

2023/01/28م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية