جريدة الراية:  جواب سؤال  الاستراتيجية الأمريكية وحل الدولتين
September 09, 2025

جريدة الراية: جواب سؤال الاستراتيجية الأمريكية وحل الدولتين

Al Raya sahafa

2025-09-10

جريدة الراية:

جواب سؤال

الاستراتيجية الأمريكية وحل الدولتين

السؤال:

نعلم أن الاستراتيجية الأمريكية المتعلقة بتثبيت كيان يهود في قلب البلاد الإسلامية في غالب الوقت كانت تقوم على حل الدولتين.. ولكن في عهد ترامب بدأ التراجع عنها أو على الأقل السكوت عنها ما جعلها محل تساؤل.. فمثلاً قال ترامب (عندما أنظر إلى خريطة الشرق الأوسط أجد إسرائيل بقعة صغيرة جدا. في الحقيقة قلت هل من طريقة للحصول على المساحات؟ إنها صغيرة جدا... سكاي نيوز، 2024/8/19) فهل يعني ذلك أن مشروع أمريكا لحلّ الدولتين قد مات وانتهى أمره أم أنه باق؟ وشكراً.

الجواب:

لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- في العام 1959 وفي نهاية حكم أيزنهاور تبنت أمريكا مشروعها بحل الدولتين ويمكن تلخيصه في (دعم كيان يهود والمحافظة عليه وإقامة كيان للفلسطينيين بجانبه..) ثم إن عملاءها في المنطقة وأبرزهم النظام المصري بدأوا بالعمل على تنفيذ المشروع، ومن أجل ذلك أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية. إلا أن بريطانيا عن طريق النظام الأردني عارضت المشروع بقوة، وقد تبنت للحكم في فلسطين مشروع الدولة الفلسطينية العلمانية التي يهيمن عليها اليهود على غرار دولة لبنان العلمانية التي يتحكم فيها النصارى.

2- وهذا كله يوم كانت الضفة الغربية تحت حكم الأردن، وغزة تحت حكم مصر، ولكن عندما وقعت الضفة الغربية وغزة بجانب سيناء وهضبة الجولان تحت سيطرة كيان يهود بحرب مسرحية في حزيران 1967 لم يعد الحديث منصبا على إقامة الدولة الفلسطينية، وإنما على انسحاب كيان يهود من هذه المناطق المحتلة بناء على قرار مجلس الأمن 242. ومن ثم وضعت أمريكا الملف الفلسطيني جانبا وبدأت تحضر لحرب تحريكية فكانت حرب تشرين أول عام 1973 لتحريك العملية السلمية ووقع النظام المصري برئاسة أنور السادات اتفاقية كامب ديفيد في أيلول 1978. فانسحب كيان يهود من سيناء بموجب هذه الاتفاقية مع بقائها محدودة السلاح كمنطقة عازلة تحمي حدود الكيان، وهي للآن كذلك رغم حرب الإبادة التي يشنها الكيان الإجرامي في غزة على حدود سيناء!

3- ومن ثم انتقلت أمريكا إلى الجبهة الشمالية فأوعزت لكيان يهود بأن يقوم باجتياح لبنان عام 1982 لطرد منظمة التحرير الفلسطينية من هناك وإجبارها على الاعتراف بكيان يهود وإبرام اتفاقية صلح معه، فوقع رئيس المنظمة ياسر عرفات على ذلك يوم 1982/7/25 فيما عرف بوثيقة ماكلوسكي والتي قال فيها: "المنظمة تعترف الآن بحق إسرائيل في الوجود".. وفي عام 1988 أعلن عرفات في المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي انعقد في الجزائر، وكذلك في اجتماع أمام الأمم المتحدة بنيويورك قبوله بإقامة الدولة الفلسطينية.. ومن ثم وافقت بريطانيا وعميلها ملك الأردن على فك الارتباط مع الضفة الغربية في هذه السنة.

4- بعد ذلك عقدت أمريكا مؤتمر مدريد عام 1991 للسير في تنفيذ مشروعها حل الدولتين. ثم عقدت اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وكيان يهود عام 1993 لتعترف المنظمة بكيان يهود رسميا.. وكذلك عقدت اتفاقية وادي عربة (1994/10/26) بين الكيان والأردن ليتخلى الأردن عن الضفة التي كانت تابعة له ومن ثم يعلن الاعتراف بكيان يهود.. وقامت أمريكا واحتوت الاتفاقيتين لتنفيذ مشروعها حل الدولتين.. وبعد انتهاء فترتي بوش في نهاية عام 2008 وصل إلى الحكم في واشنطن أوباما. وقد طلب عقد مفاوضات مباشرة بين السلطة الفلسطينية وكيان يهود برعاية أمريكية في 2010/9/2 أملا في أنه خلال سنة ينفذ حل الدولتين.. ولكن المفاوضات انتهت دون التوصل إلى اتفاق.

5- وبعد فترتي ولاية أوباما نهاية 2016، وصل إلى الحكم ترامب في بداية 2017 واستمر مرحلته الأولى ثم سقط في الانتخابات وخلفه بايدن في بداية 2021، وبعد نهاية مرحلة بايدن نجح ترامب مرة أخرى في الانتخابات وأصبح الرئيس في بداية 2025.

وفي هاتين المرحلتين، أي مرحلتي ترامب وبايدن، ظهر أسلوب مختلف عن الرؤساء الأمريكيين السابقين، فقد كان السابقون منذ إعلان أمريكا نهجها في حل الدولتين، كانوا يذكرون الحل دون الدخول في تفصيلات دولة الفلسطينيين.. فظن قصيرو النظر أنه سيعطى للفلسطينيين دولة ذات سيادة في جزء من فلسطين.. فلما جاء ترامب وبايدن دخلا في بعض التفاصيل بأن ما يعطى للفلسطينيين هو دولة منزوعة السلاح أشبه بحكم ذاتي محدود لا حول له ولا قوة بل يهيمن عليه يهود مع شيء من الاختلاف بينهما في قوة التصريح وغموضه! وهنا ظهرت التساؤلات: هل انتهى مشروع أمريكا بحل الدولتين أم لم ينته وبقي مستمراً؟ ومن الجدير ذكره أن تصريح يهود حول فلسطين لا وزن له إلا بحبل من الناس (أمريكا) فالتصريح الأمريكي هو موضع البحث:

6- وبتدبر الموضوع بشكل دقيق يتبين ما يلي:

أ- سبق وأن أجبنا جواب سؤال في 2017/2/23 حول حل الدولتين بعد مباشرة ترامب رئاسته الأولى، وجاء فيه:

[(1- إن نص التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي ترامب كما تناقلتها وسائل الإعلام العالمية والمحلية كافة وكما نقلت على الهواء مباشرة هي: "سجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء تمايزا جديدا في السياسة الأمريكية حيال الشرق الأوسط بعدما أكد أن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، لافتا إلى أنه منفتح على خيارات بديلة إذا ما كانت تؤدي إلى السلام. وكان جميع الرؤساء الأمريكيين السابقين قد دافعوا عن حل الدولتين، سواء من الجمهوريين أو الديمقراطيين.. (موقع فرانس24، 2017/2/16) وقال ("أنظر إلى حل الدولتين وحل الدولة.. إذا كانت إسرائيل والفلسطينيون سعداء، فسأكون سعيداً بـ"الحل" الذي يفضلونه، الحلان يناسبانني".. موقع الجزيرة مباشر، 2017/2/16)، وحل الدولة الواحدة الذي ذكرته أمريكا لأول مرة على لسان ترامب لم يوضحه ترامب، فهل يعني إعطاء حكم ذاتي للفلسطينيين داخل دولة يهودية واحدة؟! أم يعني دولة علمانية بأن يشارك الفلسطينيون في إدارة الدولة اليهودية وهو ما يشبه المشروع الإنجليزي الذي عرضته بريطانيا عام 1939 عندما أخرجت الكتاب الأبيض وهو على صيغة لبنان؟ علما أن مشروع حل الدولتين هو مشروع أمريكا نفسها الذي عرضته منذ عام 1959 على عهد الرئيس الجمهوري أيزنهاور وجعلت ما يسمى بالمجتمع الدولي أن يقبله وضربت حل الدولة الواحدة الذي عرضته بريطانيا. ومهما يكن من أمر، فإن الذي يظهر من تدبر هذه التصريحات وقرائنها هو أن أمريكا لم تتخل عن مشروعها حل الدولتين، حيث قامت سفيرة أمريكا لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي وأكدت ذلك قائلة: ("أولا وقبل كل شيء، حل الدولتين هو ما نؤيده. وأي شخص يقول إن الولايات المتحدة لا تؤيد حل الدولتين فسيكون هذا خطأ... نؤيد بالتأكيد حل الدولتين لكننا نفكر خارج الصندوق أيضا.. هو أمر مطلوب لجذب هذين الجانبين إلى الطاولة وهو ما نحتاجه كي نجعلهما يتفقان"... رويترز 2017/2/16)] فهذا يؤكد أن ترامب لم يتخل عن حل الدولتين وهو سياسة الدولة الأمريكية المعلنة منذ 1959، وإنما أراد أن يجرّب أسلوبا آخر في الضغط.. كما قالت سفيرته (نؤيد بالتأكيد حل الدولتين لكننا نفكر خارج الصندوق أيضاً..) أي باستخدام أساليب أخرى.

ب- تسارعت تصريحات ترامب (الجمهوري) حول دعم يهود في مرحلة رئاسته الأولى ومرحلته الثانية:

* (أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة "لإسرائيل".. وأكد ترامب في الوقت نفسه أن الولايات المتحدة تدعم حل الدولتين إذا أقره الإسرائيليون والفلسطينيون.. بي بي سي، 2017/12/6)

* قال الرئيس الأمريكي، ترامب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ("إنه يعتقد أن أفضل خيار للفلسطينيين وإسرائيل هو حل الدولتين" وأضاف "وإنه حلمي أن أستطيع عمل ذلك قبل إنهاء ولايتي الأولى" بي بي سي، 2018/9/26)

* وقال الرئيس الأمريكي ترامب (عندما أنظر إلى خريطة الشرق الأوسط أجد إسرائيل بقعة صغيرة جدا. في الحقيقة قلت هل من طريقة للحصول على المساحات؟ إنها صغيرة جدا... سكاي نيوز، 2014/8/19).

* (وفي وقت سابق اليوم، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده على خطته لسيطرة الولايات المتحدة على غزة وترحيل الفلسطينيين منها، قائلاً إنه "ملتزم بشراء وامتلاك غزة".. بي بي سي، 2025/2/10)، ثم عاد بعد عشرة أيام فصرح (أنه لن يفرض خطة تهجير الفلسطينيين من غزة بل "يقترحها".. سي إن إن، 2025/2/21) وذلك من باب التلاعب بالألفاظ!

ج- ومن جانب آخر فإن تصريحات بايدن (الديمقراطي) قد تجاوزت أحياناً تصريحات ترامب في دعم يهود:

* عندما سقط ترامب في الانتخابات وحلّ محله بايدن في بداية عام 2021 عادت أمريكا تتحدث عن إقامة دولة فلسطينية بشكل ما من غير تحديد كيفيتها ومكانها. حيث ذكر الرئيس الأمريكي جو بايدن في تصريحات للصحفيين يوم 2024/9/3 (أن هناك عددا من الأنماط لحل الدولتين مشيرا إلى أن دولا عدة في الأمم المتحدة ليس لديها قوات مسلحة خاصة بها) أي أن بايدن يشير إلى دولة للفلسطينيين من تلك الأنماط دون قوات مسلحة، أي حكم ذاتي أو نحوه!

* كان الرئيس الأمريكي بايدن عندما زار تل أبيب يوم 2023/10/18 عقب عملية طوفان الأقصى قد اجتمع مع المسؤولين هناك وقال: (إن "إسرائيل" يجب أن تعود مكانا آمنا لليهود. وإنه لو لم تكن هناك "إسرائيل" لعملنا على إقامتها.. الجزيرة، 2023/10/18)

* قال بايدن في خطاب ألقاه في البيت الأبيض أثناء احتفاله بعيد الأنوار اليهودي (الحانوكا) قال: ("ليس من الضروري أن تكون يهودياً لكي تكون صهيونياً وأنا صهيوني" الشرق الأوسط، 2023/12/12م).

7- وبتدبر جواب السؤال السابق، وكذلك هذه التصريحات والمواقف يتبين أن لا خلاف رئيسي بين مواقف ترامب وبايدن إلا في بعض الأساليب التي لا تغير من جوهر القضية شيئاً.. فالولايات المتحدة هي التي تدير هذه القضية على أساس الدولتين: دولة ليهود في معظم فلسطين تدعمها مالياً وعسكرياً ودولياً، بل وإقليمياً عن طريق عملائها وأتباعها من الحكام في بلاد المسلمين.. ودولة (حكم ذاتي) منزوعة السلاح للفلسطينيين في جزء من جزء من فلسطين مع هيمنة يهود عليها!! وبغض النظر عن رغبة "السلطة والحكام العملاء" بتسميتها دولة فلسطينية فإن ذلك لا يغير شيئاً من واقعها، فأمريكا لا تريدها دولة ذات سيادة ولو على جزء من جزء من فلسطين بل أشبه بالحكم الذاتي دون سلاح إلا ما يلزم لشرطة ضمن الهيمنة اليهودية!! وقد برز في عهدي ترامب وبايدن عاملان لتثبيت كيان يهود يؤكدان ما ذكرناه أعلاه، وإن كان بروزهما أكثر في عهد ترامب وهما:

الأول، وهو قائم اليوم بتقوية كيان يهود ومده بالمال والسلاح حتى يظل القوة الكبرى التي تتفوق على كل محيطها عسكرياً.

والثاني، التطبيع، فيما سماه ترامب اتفاق أبراهام، وقد سار فيه نصف الطريق في ولايته الأولى ويريد اليوم إتمامه، لذلك يجوب المبعوثون الأمريكيون المنطقة ليس لإقناع السعودية فحسب بالانضمام إلى ما يسمى اتفاقيات "أبراهام"، بل تقوم بتمهيد عملي وفتح مفاوضات هي قائمة اليوم بين سوريا ولبنان مع كيان يهود، وتريد أمريكا توسيع ذلك ليطال حكاماً عملاء آخرين في بلاد المسلمين!

والخلاصة أن أمريكا لم تتخل عن حل الدولتين لكنها أعلنت في عهد ترامب وبايدن المقصود بدولة فلسطين بأنها أشبه بحكم ذاتي يهيمن عليه يهود.. وأما الرؤساء السابقون فذكروا حل الدولتين دون الدخول في ماهية الدولة التي يريدونها للفلسطينيين!

8- وأخيراً فإن فلسطين درة في تاريخ المسلمين منذ أن ربطها الله سبحانه مع بيته الحرام برباط واحد حيث أسرى برسوله ﷺ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾، فجعلها أرضاً طيبةً مباركةً. وقد شد قلوب المسلمين إلى حاضرة فلسطين (بيت المقدس) بأن جعلها قبلتهم الأولى قبل أن يولي الله المسلمين قبلتهم الثانية (الكعبة المشرفة) بعد الهجرة بستة عشر شهراً. كان ذلك قبل أن تصبح فلسطين تحت سلطان الإسلام عندما فتحها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 15 للهجرة، وتسلمها من سفرونيوس وأعطاه عهدته المشهورة (العهدة العمرية) التي كان من نصوصها، بناءً على طلب النصارى فيها، (أن لا يساكنهم فيها يهود).. ثم كانت فلسطين مقبرةً للصليبيين، والتتار.. فيها كانت معارك فاصلة مع الصليبيين والتتار: حطين (583هـ-1187م)، وعين جالوت (658هـ-1260م)، وسـتـتبعـها بإذن الله معـارك فاصـلة أخـرى مع يهود لإعادة فلسطين خالصةً نقيةً إلى ديار الإسلام.

إن استمرار كيان يهود في فلسطين حتى اليوم ليس لقوة فيهم فهم ليسوا أهل قتال ونصر بل كما قال الله سبحانه: ﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ﴾، وإنما بقاؤهم لتخاذل الحكام في بلاد المسلمين، فمصيبة المسلمين في حكامهم فهم موالون للكفار المستعمرين أعداء الإسلام والمسلمين.. يرون ويسمعون احتلال يهود لفلسطين وجرائمهم الوحشية ومجازرهم المتنوعة ومع ذلك فكأنهم لا يرون ولا يسمعون ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾! لقد منعوا الجيوش من نصرة إخوانهم في غزة هاشم حتى اليوم، والشهداء يتضاعفون والجرحى يتزايدون.. والحكام يرقبون ما يجري، وأمثلهم طريقة من يعدّ الشهداء تحت مسمى القتلى ثم يعدّ الجرحى كأنه طرف محايد بل إلى يهود أقرب! إنهم يجعلون "الكرسي" فوق بلدهم وشعبهم! ومع ذلك فإن هذه الأمة هي خير أمة أخرجت للناس فلن تسكت بإذن الله طويلاً على هذا الحكم الجبري من قبل هؤلاء الرويبضات، فقد بشرنا رسول الله ﷺ بعودة الخلافة الراشدة بعد هذا الملك الجبري كما جاء في مسند الإمام أحمد والطيالسي عن حذيفة بن اليمان: «... ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ». وعندها يعز المسلمون ويذل الكافرون ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.. والغريب العجيب أن الكفار وخاصة يهود يدركون ذلك فوق ما يدركه كثير من مسلمي اليوم.. فاليهود يدركون أن في الخلافة هلاكهم فقد قال رئيس وزراء كيانهم في مؤتمر صحفي بثته وسائل الإعلام مباشرة ومنها الجزيرة يوم 2025/4/21: ("لن نسمح بإقامة خلافة على شاطئ البحر المتوسط". وأضاف "ولن نقبل بوجود دولة الخلافة هنا أو في لبنان ونعمل على ضمان أمن إسرائيل").. ولكنها ستقوم بإذن الله، رغم أنفهم وتزيلهم من هذه الأرض الطاهرة، خاصة وأن حزب التحرير، الحزب المخلص لله سبحانه الصادق مع رسول الله ﷺ هو الذي يقود العمل لإقامة الخلافة برجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وهم مطمئنون بنصر الله: ﴿وَاللّٰهُ غَالِبٌ عَلَى أَمرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

العاشر من ربيع الأول 1447هـ

2025/9/2م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية