جريدة الراية:  جواب سؤال  الاستراتيجية الدفاعية الجديدة لليابان
December 27, 2022

جريدة الراية: جواب سؤال الاستراتيجية الدفاعية الجديدة لليابان

Al Raya sahafa

2022-12-28

جريدة الراية:

جواب سؤال

الاستراتيجية الدفاعية الجديدة لليابان

السؤال:

قامت اليابان بتبني استراتيجية دفاعية جديدة أعلنتها قبل أيام، وتتضمن هذه الاستراتيجية الجديدة زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري، فهل يعني ذلك أن اليابان أخذت تستعيد قوتها العسكرية كما كانت قبيل الحرب العالمية الثانية؟ وما هي أهدافها من ذلك؟ وهل هي قرارات ذاتية أم أنها تحت تأثير خارجي خاصة من أمريكا؟

الجواب:

نعم، تبنت الحكومة اليابانية استراتيجية جديدة للدفاع وأقرت تعديلات قانونية حيث صادقت حكومة رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا 2022/12/16 على ثلاث وثائق دفاعية؛ الأولى هي "استراتيجة الأمن القومي لليابان" والثانية "استراتيجية الدفاع الوطني" وثالثة هي "برنامج بناء الدفاع"، وأقل ما يقال فيها إن اليابان تطوي صفحة ما بعد الحرب العالمية الثانية وتقوم بهدم حالة الانهزام التي عاشتها لسبعة عقود وها هي تطلق العنان لإعادة بعث قوتها العسكرية، وحتى تُفهم المرامي الحقيقية نستعرض ما يلي:

أولاً: من بنود هذه الاستراتيجية:

1- بموجب هذه الاستراتيجية فقد أعلنت اليابان إنهاء العمل ببنود الدستور الياباني الذي وضعته أمريكا أثناء احتلالها لليابان وصار سارياً منذ سنة 1947، ذلك الدستور الذي كان يقضي بحرمان اليابان من القوة العسكرية ومنعها من أي عمل عسكري خارج حدودها.. وعلى الرغم من أن الاستراتيجية الجديدة لليابان تتحدث فقط عن هجوم ياباني "مضاد" ومشروط وتستثني الحرب الاستباقية إلا أنها المرة الأولى التي تنفض فيها اليابان عن كاهلها حرمة الأعمال العسكرية الخارجية.. وتتضمن هذه الاستراتيجية مضاعفة حجم إنفاق اليابان العسكري من 1% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو السقف السابق، إلى 2% (المماثل لإنفاق دول حلف الأطلسي) بحلول سنة 2027، وهذا يمثل 10% من الإنفاق الحكومي (الجزيرة نت، 2022/12/16)، وبالتالي فإن اليابان تضع نفسها كثالث دولة عالمياً من حيث الإنفاق العسكري بعد أمريكا والصين.

2- كما أن هذه الاستراتيجية تطالب بالاستعداد "لأسوأ سيناريو" في ظل ما أسمته "البيئة الأمنية الأشد والأكثر تعقيدا" منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومواجهة التهديدات الخارجية، وهذا يتطلب شراء عدد كبير من الصواريخ الأمريكية (500) العابرة للقارات من طراز "توماهوك" و"إس.م-6" لتكون اليابان جاهزة للرد على أي اعتداء يأتيها من مسافات بعيدة.

3- كانت المادة التاسعة من الدستور الياباني تنص على أن "الشعب الياباني يتخلى إلى الأبد عن الحرب كحق سيادي للدولة وعن القيام بأية أعمال عدوان أو تهديد بواسطة العنف كوسيلة لحل النزاعات الدولية. ومن أجل تحقيق ذلك لا يتم امتلاك قوات برية أو بحرية أو جوية أو غيرها من القوات العسكرية، ولا تعترف الدولة بحقها في خوض الحروب". وهذه المادة قد جرى إسقاطها لتقف اليابان أمام سياسة حربية جديدة تقتضي تحولات داخلية واسعة من إنفاق حربي وتصنيع عسكري وبناء جيش حقيقي يعيد للأذهان القوة العسكرية الساحقة لليابان في فترة ما قبل الحرب العالمية الثانية.

4- إنهاء سياسة التعايش السلمي التي تبنتها اليابان مع جيرانها ومع القوى الدولية الأخرى، فتضمنت التعديلات الجديدة حق القوات اليابانية بشن "ضربات مضادة" ضد دول تعتبرها معادية، وتضمنت الاستراتيجية الجديدة ما يشبه التصدي لـ"ثالوث الشر" وإن لم تسمه هكذا، والمتمثل بالصين أولاً والتي أسمتها بـ"أكبر تحدّ استراتيجي لليابان" وثانياً بكوريا الشمالية والتي أسمتها بـ"تهديداً خطيراً ووشيكاً لليابان اليوم"، وثالثاً روسيا والتي وجهت لها انتقادات لاذعة بسبب (استعدادها لاستخدام القوة لتحقيق أهدافها الأمنية الخاصة كما هو الحال في أوكرانيا.. ونشاطاتها العسكرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وكذلك تعاونها الاستراتيجي مع الصين.. وهذا "يشكل مصدر قلق كبير في مجال الأمن". فرانس 24، 2022/12/16).

ثانياً: وبالنظر إلى المواقف الدولية من هذه الاستراتيجية يتبين ما يلي:

1- لقد عارضتها الصين بقوة واحتجت عليها رسمياً، (وأثارت الاستراتيجية اليابانية الجديدة حتى قبل إعلانها الرسمي استياء بكين التي تتحدث باستمرار عن النزعة العسكرية اليابانية الوحشية في النصف الأول من القرن العشرين، التي كانت الصين من ضحاياها. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين الجمعة إن "اليابان تتجاهل الحقائق وتبتعد عن التفاهمات المشتركة وعن التزامها بعلاقات ثنائية جيدة، وتشوه سمعة الصين. نحن نعارض ذلك بشدة". فرانس 24، 2022/12/16).

2- ونددت كوريا الشمالية بحدة بالخطة اليابانية، (وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية "اليابان تخلق أزمة أمنية خطيرة.. باعتمادها استراتيجية أمنية جديدة تضفي عمليا طابعا رسميا على امتلاكها قدرات لشن ضربات وقائية ضد دول أخرى"،...، إن "إضفاء طابع رسمي على خط العدوان الياباني الجديد قد غير جذريا البيئة الأمنية في شرق آسيا". وحذر المتحدث من أن طوكيو ستدرك أن هذا "الخيار خطير وسيئ للغاية. سكاي نيوز عربي، 2022/12/20).

3- وأما أمريكا فقد (رحبت واشنطن بهذه الاستراتيجية. وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض جيك ساليفان إن "هدف اليابان المتمثل في زيادة استثماراتها الدفاعية بشكل كبير سيعزز التحالف الأمريكي الياباني ويحدّثه" فرانس 24، 2022/12/16)، وكذلك أعرب وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن عن ترحيبه بإصدار اليابان وثائق استراتيجيتها المحدثة. وأكد أوستن على (التوافق المهم بين استراتيجية الدفاع الوطني اليابانية والرؤية والأولويات المحددة في استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية. الشرق الأوسط، 2022/12/17)، و(قال الرئيس جو بايدن إن بلاده تقف إلى "جانب اليابان في هذه اللحظة الحرجة، وتحالفنا أساسي في منطقة المحيطين الهندي والهادي"، واعتبر البيت الأبيض أن الخطة الدفاعية الجديدة لليابان تهدف إلى تعزيز التحالف العسكري مع الولايات المتحدة. الجزيرة نت، 2022/12/16).

ثالثاً: هذه هي الخطة الاستراتيجية الجديدة للدفاع الياباني، وبالتدقيق فيها نجد ما يلي:

1- إن تبني اليابان لاستراتيجية دفاعية جديدة والتي أعلن عنها في 2022/12/16 لم يكن مفاجئاً وإن كان حدثاً كبيراً ينهي ما يزيد عن سبعة عقود من حالة الضعف اليابانية، وذلك أن وزارة الدفاع اليابانية كانت قد نشرت يوم 2022/7/22 ما سمي بـ"الكتاب الأبيض" والذي بين السياسات الدفاعية الواجب اتباعها للاستجابة للتحديات الدولية، فأنهت وثيقة "الكتاب الأبيض" تلك الحالة عندما عرضت رؤية اليابان للتهديدات التي تواجهها، كالقوة العسكرية المتعاظمة للصين ومخاطر شن الأخيرة حرباً على تايوان، ومخاطر التعاون العسكري الصيني مع روسيا، ومخاطر إشعال الصين وروسيا وكوريا الشمالية حرباً في آسيا، وتأكيد كتاب وزارة الدفاع هذا على أهمية زيادة الإنفاق العسكري لمواجهة هذه التهديدات والاستثمار في التكنولوجيا العسكرية وضرورة بناء قوة عسكرية متعددة الأبعاد تشمل الفضاء ما يدل على أن طموحات اليابان عالية وقد ترقى لأن تنفض عن نفسها غبار الهزيمة في الحرب العالمية الثانية، وضرورة لحاق اليابان بالمنافسة في منطقة المحيط الهادئ ومنه بحر الصين الجنوبي حيث الجزر المتنازع عليها بين الصين واليابان.

2- وقبل ذلك فقد كان رئيس وزراء اليابان السابق "شينزو آبي" مهندساً رئيسياً وراء مبادرة اليابان للتوصل لاستراتيجية يابانية أمريكية مشتركة، تركز على المحيطين الهندي والهادي معاً، لمواجهة تصاعد النفوذ الصيني. وما تضمنته تلك المبادرة التي تبنتها أمريكا من تعاون أمريكي ياباني وكذلك مع باقي الحلفاء في التجارة والاستثمارات والتعاون المشترك من أجل الأمن الملاحي في المحيطين الهادي والهندي، وإشراك كل من أستراليا والهند في تلك المبادرة. (العربية، 2017/11/8).

3- وهكذا يتبين من هذه الاستراتيجية اليابانية الجديدة وما قبلها بأن اليابان آخذة منذ اليوم في استعادة قوتها العسكرية ونفض غبار الماضي والاستعداد للقتال في آسيا، وعلى الرغم من أن اليابان كانت دائماً دولة كبرى ولها اعتبارها خاصة في آسيا، وكانت الدولة المهيمنة على المنطقة أثناء السنوات الأولى للحرب العالمية الثانية، فكانت تكتسح الصين وكوريا والجزر في المحيط وغيرها في آسيا تماماً كما كانت جيوش ألمانيا تكتسح في أوروبا قبل أن ينهزم الطرفان وتتلقى اليابان ضربة نووية هي الوحيدة حتى اليوم عندما أسقطت الطائرات الأمريكية قنبلتين نوويتين على هيروشيما ونكازاكي في آب/أغسطس 1945 وقتلت أكثر من مئتي ألف شخص على الفور، ثم أعلنت اليابان 1945/8/15 استسلامها بعد إلقاء هذه القنابل بأسبوع ودخل الحلفاء بقيادة أمريكا اليابان واحتلتها.

4- وبالنظر إلى التاريخ الإمبراطوري العريق لليابان فإن استعادة العسكرية اليابانية تدغدغ مشاعر العظمة عند اليابانيين وتلقى ترحيباً واسعاً عند الشعب الياباني، لكن طول فترة الابتعاد عن العسكرية في اليابان ووجود قواعد عسكرية كبيرة لأمريكا فيها بعد انسحاب الحلفاء من اليابان سنة 1952 وحتى اليوم، كل ذلك يجعل دوافع اليابان لاستعادة قوتها العسكرية ليست ذاتية بالكامل.

5- ولعل التصريحات الأمريكية الفورية والمؤيدة لتبني اليابان سياسةً جديدةً لجيشها وتحالفاتها العسكرية ونظرتها للمخاطر الإقليمية تدل بما لا يدع مجالاً للشك بأن عسكرة اليابان إنما هي حجر الزاوية في استراتيجية الولايات المتحدة للتصدي للمخاطر الصينية خاصةً، فأمريكا تنقل جيوشها لمحيط الصين وتثير الاضطراب والاستفزاز حول تايوان وتتأهب للحرب مع الصين، وهو ما أعلنه الرئيس الأمريكي بايدن لدى سؤاله إن كانت أمريكا ستشارك مباشرةً في الحرب إذا شنت الصين هجوماً على تايوان، فقال: نعم.

6- وكذلك ما لوحظ من استفزاز إدارة الرئيس السابق ترامب لكوريا الشمالية، بالإضافة إلى التحريض على بعث العسكرية اليابانية حيث خاطب الرئيس الأمريكي اليابانيين بـ"الأمة المحاربة"، وذلك قبيل زيارته لليابان سنة 2017: (...وكان ترامب يتحدث قبل أن يبدأ الجمعة جولته الأولى الطويلة والحساسة إلى آسيا بصفته رئيساً. ويهيمن على الزيارة التي تشمل خصوصاً اليابان وكوريا الجنوبية، ملف التهديد النووي الكوري الشمالي.. وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز، إن "اليابان أمة محاربة، وأقول للصين، وأقول لأي بلد آخر... ستواجه مشكلة كبيرة مع اليابان في القريب العاجل، إذا ما تركتم ذلك يستمر مع كوريا الشمالية"... مرصد نيوز - الشأن الدولي - الجمعة - 03 تشرين الثاني/نوفمبر 2017) أي هو يهدد الصين بأن اليابان يمكن أن تتحرك عسكرياً ضد كوريا الشمالية وكأنه ينطق باسمها! وكذلك فإن إعادة عسكرة اليابان وعلى الرغم من كونها حاجةً يابانية في ظل الظروف الجديدة في شرق آسيا إلا أنها تعتبر خطةً أمريكيةً مكتملة المعالم، فقد أضحت اليابان الدولة المركزية في الرؤية الأمريكية لمواجهة الصين.

رابعاً: والآن يمكننا إلقاء الضوء على جواب الجزء الأخير من السؤال، أي: هل هي قرارات ذاتية من اليابان أو أنها تحت تأثير خارجي خاصة من أمريكا؟ وبتدبر ما سبق يتبين ما يلي:

1- إن اليابان لها تاريخ طويل من الانتصارات مع الصين، فقد كانت الصين تمثل الأفق الواسع للاستعمار الياباني قبل أن تمنعها عنها أمريكا وباقي الدول الاستعمارية الأوروبية، بمعنى أن بعض رواسب ذلك التاريخ الياباني الحافل بالانتصارات لا تزال حيةً إلى اليوم وتتمثل في مطالبات صينية من اليابان بالاعتذار والتعويض عن جرائم عبر التاريخ، ومن ناحية لا تقل أهمية أن الاقتصاد الياباني، وهو الثالث عالمياً بعد أمريكا والصين، قادر على الإنفاق على سياسة مواجهة شاملة مع الصين، ومن ذلك القدرات اليابانية الضخمة في الصناعة والتكنولوجيا ما يجعل اليابان قادرةً حتى بمفردها على مواجهة الصين إذا ما أعادت قوتها العسكرية.

 2- ولكن أمريكا تريد منها ذلك في إطار تحالف تقوده أمريكا بحيث تبقى السياسة اليابانية جزءاً من الخطة الأمريكية الشاملة ولا تتحرك نزعة القوة في اليابان لتعيد ذاكرتها إلى مرحلة العداوة مع أمريكا وخاصة عندما هاجمتها أمريكا نووياً، فإن لليابان تاريخاً طويلاً في الصراع مع أمريكا.. ولكل ذلك فإن أمريكا تريد أن تكون مسيطرة على كل تفاصيل الاستراتيجية اليابانية الجديدة حين تقوم طوكيو بإعادة عسكرة نفسها حتى تبقى هذه الاستراتيجية في مواجهة الصين دون أن تتجاوزها إلى تذكر هجوم أمريكا النووي عليها! وهذه النظرة الأمريكية لإحياء العسكرية اليابانية باعتبارها حجر الزاوية في مواجهة الصين في آسيا هي شبيهة باستراتيجية مماثلة تقودها أمريكا لإحياء العسكرية الألمانية لوضعها في مواجهة روسيا في شرقي أوروبا.

3- ومع كل هذا وذاك فإن اليابان قد تأخرت في استعادة عسكريتها مثلها مثل ألمانيا.. صحيح أن هذه الشعوب هي شعوب حية ولكنها قد استمرأت الرفاهية حين تحكمت التجارة والمال في أذهانهم وتراجعت العزة والكرامة لديهم وغابت عن قادتهم همم الحرب والنفوذ حتى صارت اليابان وكذلك ألمانيا تدوران مع أمريكا وأوروبا لا تختلفان كثيراً عن التوابع! وهكذا تأخرت اليابان (وكذلك ألمانيا) في بعث عسكريتهما سبعة عقود أو يزيد حتى قامت أمريكا بدفعهما لذلك دفعاً.. لكن ولأن هذه الشعوب فيها قدر معتبر من الحيوية فإن بناء هذه الدول لقوتها العسكرية والتي يمكن أن تتحول إلى قوة نووية بشكل سريع سيجعل هذه الدول في المستقبل غير البعيد تشعر بقوتها وعظمتها من جديد، الأمر الذي سيخلق مشاكل حتى لأمريكا نفسها، فيصبح بأسهم بينهم شديداً، ولذلك فإن أمريكا تتابع هذه الاستراتيجية العسكرية في اليابان وألمانيا بعيون لا تُغلق نحوها!

خامساً: إن المتدبر لواقع الدول التي يسمونها كبرى اليوم يجد أنها لا تقيم وزناً للخير أو العدل، فالخير عندها ما يرضي رغباتها حتى وإن كان ذلك شراً على الآخرين، والعدل عندها ما يجعلها تكسب قضايا الآخرين وتهيمن عليها حتى إذا كانت ظلماً فاحشاً لهم، فموازين القيم عندهم بعيدة عن الخير والعدل، وكأن التاريخ يعيد نفسه عندما كان الفرس والروم يتحكمون في العالم دونما خير ولا عدل، فجاء الإسلام بحقيقة الخير والعدل، فكانت المحجة البيضاء ليلها كنهارها تضيء العالم، وهكذا جاء الحق وزهق الباطل.. والأمر اليوم كالأمر بالأمس لا يصلح إلا بما صلح به أوله بإقامة الخلافة على منهاج النبوة من جديد، ولعل هذا كائن قريباً بإذن الله بعد هذا الملك الجبري كما قال ﷺ: «...ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَة عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ثُمَّ سَكَتَ. أخرجه أحمد والطيالسي. وصدق القوي العزيز ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

في الثلاثين من جمادى الأولى 1444هـ

2022/12/24م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية