جريدة الراية: جواب سؤال: الهجوم بالطائرات المسيرة فوق الكرملين
May 16, 2023

جريدة الراية: جواب سؤال: الهجوم بالطائرات المسيرة فوق الكرملين

Al Raya sahafa

2023-05-17

جريدة الراية:

جواب سؤال

الهجوم بالطائرات المسيرة

فوق الكرملين

السؤال:

رأى خبراء الطائرات المسيرة في الولايات المتحدة الأمريكية (أن الطائرتين المسيرتين اللتين تحطمتا فوق الكرملين الأربعاء الماضي، أفلتتا من عدد كبير من أنظمة الدفاع داخل موسكو وحولها، ما يشير إلى احتمال إطلاقهما من داخل روسيا. الجزيرة، رويترز 2023/5/6)، وقد حصل الهجوم بالطائرات المسيرة على قصر الكرملين في قلب موسكو ليلة 2023/5/3.. وقالت سكرتيرة لجنة الشئون الخارجية بالبرلمان الأوكراني إن (الهجوم على الكرملين مخطط من قبل موسكو.. الجزيرة 2023/5/3). والسؤال: هل هذا الهجوم من تدبير خارجي "أوكرانيا" كما تتهمها روسيا؟ أم هو من تدبير داخلي "موسكو" كما قال الخبراء الأمريكان وكما قالت أوكرانيا؟ وبعبارة أخرى: من يقف خلف هذا الهجوم بعد هذه التصريحات المختلفة؟ 

الجواب:

نعم، أعلنت الرئاسة الروسية إحباط هجوم بطائرتين مسيرتين على الكرملين، ووصفته "بالإرهابي". وعلى الفور نفت أوكرانيا أي ضلوع لها في الهجوم، متهمة موسكو بأنها تعمدت إبرازه إعلاميا لتبرير أي تصعيد محتمل للنزاع. وقال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يصب بأذى... وحتى تُفهم مرامي هذا الهجوم لا بد من ملاحظة ما يلي:

أولاً: بعد ما يزيد عن عام على الحرب في أوكرانيا التي بدأتها روسيا في شباط 2022 فإن بعض الركود قد أصاب جبهات القتال، فباستثناء القتال المتواصل في مدينة باخموت منذ ثمانية شهور وبعض الضربات الصاروخية الروسية على عمق أوكرانيا فإن باقي الجبهات تشهد ركوداً، وهذا الركود له سببان؛ الأول طبيعي بسبب الشتاء، والثاني بسبب نقص الذخيرة لدى الطرفين، ومع الحديث المتواصل عن هجوم أوكراني مرتقب فإن الهجوم على الكرملين يكون قد أنهى حالة ركود الجبهات، ويُرجَّح التصعيد.

ثانياً: تمكن الغرب بقيادة أمريكا وعبر الدعم المتواصل والمتدرج لأوكرانيا من استنزاف روسيا، فرئيس مجموعة فاغنر الروسية التي تقاتل بشكل رئيسي في مدينة باخموت يصرخ بشكل دائم بسبب نقص الذخيرة، بل ويتهم جهات داخل المؤسسة العسكرية الروسية بتعمد ذلك خاصة وأن باقي الجبهات كانت شبه متوقفة خلال الشتاء. وكذلك فإن الضربات الروسية في عمق أوكرانيا تأخذ في الغالب الأعم صفة الموجات، بمعنى أن روسيا قد لا تملك ما يكفي من هذه الصواريخ والطائرات للقيام بهجمات متواصلة، فكأنها تجمع الكمية التي تصنعها خلال شهر، ثم تقذفها داخل أوكرانيا، وهذا تعبير آخر عن حالة الاستنزاف في روسيا، هذا فضلاً عن نقص قطع حساسة في الصناعة العسكرية الروسية بسبب العقوبات الغربية. ومع أن الأخبار تتحدث كذلك عن استنزاف الذخيرة لدى الغرب أيضاً، فهذا وإن كان صحيحاً إلا أن صناعة الغرب العسكرية أقدر من صناعة روسيا لسد هذه الثغرة.

ثالثاً: وفي النتيجة فإن الجيش الروسي ورغم حملات التجنيد إلا أنه يبدو فاقداً للقدرات الهجومية البرية خاصةً، وهو يبني الخنادق على طول الجبهات كدليل على خشيته من الهجوم الأوكراني المرتقب بأسلحة غربية متطورة، بل إن زعيم مجموعة "فاغنر" قد وصف الهجوم الأوكراني المرتقب بأنه "كارثة لروسيا"، وإذا قُرن ذلك بما يشبه الغياب لسلاح الجو الروسي، ذلك السلاح الذي عجز عجزاً تاماً عن فرض السيطرة الجوية في سماء أوكرانيا ويكتفي بتوجيه بعض الضربات من بعيد، وهذا الضعف الروسي بائن للغرب ولأمريكا التي تدير من خلف ستار الحرب في أوكرانيا، ولكل ذلك فإن التخطيط للحرب صار يأخذ أبعاداً ضد روسيا لم تكن متصورة عند اندلاع الحرب، خاصة أن أمريكا والغرب لا يزالان ناجحيْن في إبعاد شبح الحرب النووية، وذلك أن كل التلميحات الروسية التي ترقى لمستوى التهديد باستخدام أسلحة نووية قد قوبلت بانتقادات واسعة، بل وبتخويف روسيا من تهورها ومن ردة فعل أمريكا.

رابعاً: في ظل هذه الظروف كلها فإن هذا الصيف سيكون على الأرجح ساخناً ومنفلتاً من كثير من القيود، ومن تلك القيود أن الحرب تجري داخل أوكرانيا فقط، وقد حصلت هجمات عدة داخل روسيا دون أن تعلن أوكرانيا مسؤوليتها عنها، بل وتم اختراع "المقاومة الروسية" الرافضة لحكم بوتين وكأنها المسؤولة عن الهجمات داخل روسيا. وهذا الهجوم على قصر الكرملين في قلب العاصمة موسكو يجرح كبرياء روسيا بشدة، وقد صنفته روسيا على أنه محاولة لاغتيال الرئيس الروسي بوتين، ومهما كان المكان الذي انطلقت منه المسيَّرتان إلا أن وصولهما فوق قباب مباني الكرملين وانفجارهما فوق الكرملين مباشرة يظهر ضعف روسيا.

خامساً: وبسبب الصدمة في موسكو وعموم روسيا من جرأة الهجوم الذي اتهمت روسيا أوكرانيا بتنفيذه فقد خرجت تصريحات قوية تدل على شدة الصدمة لدى المسؤولين الروس:

1- صرح نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف: (أن الخيار الأوحد بعد هجوم نظام كييف على الكرملين هو القضاء على الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي وحاشيته. وكتب ميدفيديف عبر قناته على "تلغرام"، الأربعاء: "بعد الهجوم الإرهابي الذي وقع اليوم "على الكرملين"، لم تعد هناك خيارات سوى القضاء الجسدي على زيلينسكي وعصابته.. سبوتنيك الروسية، 2023/5/3)

2- طالب رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشيسلاف فولودين (باستخدام "الأسلحة القادرة على ردع النظام الإرهابي في كييف وتدميره" ردا على هجوم بمسيرتين على الكرملين. وأضاف فولودين - في بيان على تطبيق تليغرام - أن روسيا يجب ألا تتفاوض مع الرئيس الأوكراني بعد الهجوم "المزعوم" الذي نفت كييف مسؤوليتها عنه، مشيرا إلى أن المفاوضات مع نظام زيلينسكي "غير ممكنة، فهو يهدد أمن روسيا وأوروبا والعالم بأسره". الجزيرة نت، 2023/5/3).

وبهذا يتضح حجم الصدمة التي تعم روسيا من الهجوم بالطائرتين المسيرتين على الكرملين.

سادساً: أما أن تكون روسيا هي من دبرت الهجوم من أجل تصعيد الحرب في أوكرانيا، فهذا مستبعد من ناحية أنه جرح لكبريائها وصفعة لعظمتها ونذير بأن أحداً لم يعد يهابها ولا يهاب رئيسها، ومن ناحية ثانية فإن روسيا غير قادرة على تصعيد فعال للحرب في أوكرانيا إلا بأسلحة نووية، وهي لا تملك الإرادة لاستخدامها داخل أوكرانيا خوفاً من ردة فعل أمريكا. ومما ينفي أيضاً احتمال أن تكون روسيا قد ضربت نفسها هو أن روسيا قد وجهت اتهامات لأمريكا بشكل مباشر بالضلوع في الهجوم، وهذا أيضاً غير مسبوق ويدل على شدة الصدمة في موسكو من جرأة الهجوم، والتصريحات ذات العلاقة تبين ذلك:

1- صرح المتحدث الرسمي باسم الكرملين دميتري بيسكوف (بأن الولايات المتحدة الأمريكية تقف وراء هجوم أوكرانيا على الكرملين بمساعدة الطائرات المسيرة وهي من اختارت أهداف كييف. جاء ذلك في الإفادة الصحفية لبيسكوف اليوم الخميس "2023/5/4"، حيث تابع: "مثل هذه المحاولات للتبرؤ من هذا في كل من كييف وواشنطن هي بالطبع سخيفة تماما. نحن نعلم جيدا أن القرارات بشأن مثل هذه الأعمال ومثل هذه الهجمات الإرهابية لا تتخذ في كييف، بل في واشنطن. وكييف تفعل ما تؤمر به، وقد جاءت الأوامر بذلك. وقد نفت أمريكا ذلك على لسان منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي على الهواء لقناة MSNBC، حيث قال: "لا نعرف حتى الآن ما حدث، ولا نقوم بأي تقييمات. لقد رأيت لتوي تعليقات دميتري بيسكوف في الصباح، والمزاعم بشأن تورطنا بطريقة ما في هذا الأمر. بإمكاني التأكيد لكم أنه لم تكن هناك أي مشاركة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، ومهما كان الأمر، فإن الولايات المتحدة لم تكن متورطة". آر تي، 2023/5/4).

2- ولكل ذلك فإنه يمكن القول بأن أمريكا قد صارت تأخذ الحرب في أوكرانيا وتسير بها إلى مدى أبعد ومنفلت من كثير من القيود ضد روسيا بسبب ما تشاهده من ضعف واستنزاف في روسيا، بل إن الهجوم على الكرملين يمثل تهديداً شخصياً للرئيس الروسي، ومما يظهر من تصريحات بيسكوف الناطق باسم الكرملين أن روسيا قد فهمت الرسالة، لذلك أرادت أن تقول لأمريكا بأنها تعرف أن أمريكا تقف خلف الهجوم، ولكنها "روسيا" تمتنع عن تهديد أمريكا مباشرةً لشدة خوفها منها، وتكتفي بتهديد أوكرانيا والتهديد بتصفية رئيسها زيلينسكي.

3- ومما يشير أيضاً إلى أن الهجوم هو تحدٍّ لروسيا خططت له أمريكا، هو إخراج الرئيس الأوكراني من أوكرانيا، فقد ظهر فجأة صبيحة الهجوم بأنه في زيارة لهلسنكي بفنلندا ثم ظهرت بعد ذلك طائرته تحط في أمستردام بهولندا، ثم ظهر بعد ذلك في برنامج المستشار الألماني أنه يتضمن استقبال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، وهذا كله من أجل تجنيب رئيس أوكرانيا زيلينسكي ردة فعل روسيا، أي منعها من تصفيته كما طالب بذلك ميدفيدف.

4- وأما أمريكا نفسها فقد ظهرت وكأنها لا تريد التعليق على هذا الحدث، بل وأظهرت تشكيكاً في الرواية الروسية، (قال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، إنه اطلع على تقارير من موسكو عن هجوم مزعوم بطائرة بدون طيار من قبل أوكرانيا على الكرملين، لكنه "لا يستطيع التحقق من صحتها بأي شكل من الأشكال". وقال: "نحن ببساطة لا نعرف". وأضاف بلينكن: "سنرى ما هي الحقائق. ومن الصعب حقاً التعليق أو التكهن بهذا الأمر دون معرفة الحقائق". CNN عربي، 2023/5/3).

5- ومما يشير إلى دور أمريكا في محاولة قتل رئيس روسيا بوتين أن الوثائق الأمريكية التي جرى تسريبها خلال الشهور الماضية وانفضح أمرها في نيسان 2023 تحدثت عن مقتل الرئيس الروسي بوتين كأحد سيناريوهات الحرب، (يبدو أن عملية تسريب وثائق سرية من وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" تحمل في طياتها الكثير من المفاجآت والأسرار، من بينها ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن وثيقة استخباراتية سرية حصلت عليها تضم تفاصيل خطط وضعت للتعامل مع الطوارئ بعد عام من الحرب في أوكرانيا. وتضم الوثيقة تحليلا أجرته وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية يحدد 4 سيناريوهات مفترضة، وكيف يمكن أن تؤثر على مسار الصراع بأوكرانيا في حال وقوعها. وتشمل السيناريوهات الافتراضية: "مقتل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.. والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.. وتغيير قيادة القوات المسلحة الروسية.. وضربات أوكرانية على الكرملين". صحيفة الشرق، 2023/4/12).

سابعاً: وخلاصة القول بأن الهجوم بالطائرتين المسيرتين على قصر الكرملين في موسكو هو تصعيد خطير للحرب في أوكرانيا، ويشير بأن أمريكا وكذلك أوكرانيا تمتلكان ما يكفي من العملاء داخل روسيا لشن هجمات قوية قد تغير مسار الحرب، وقد بدأت تفجيرات وأخذت طابع التزايد داخل روسيا تستهدف سكك الحديد ومنشآت النفط والكهرباء وغيرها، أي أن عملية نقل الحرب من أوكرانيا إلى داخل روسيا جارية فعلاً، بل وجريئة للغاية خاصة وأن الجيش الروسي مستنزَف بقدر كبير في أوكرانيا ويصعب عليه القيام بهجمات فعالة تغير مسار الحرب، وكذلك فإن الغرب وعلى رأسه أمريكا يستمر في دعم أوكرانيا بأسلحة أكثر تطوراً لتغيير مسار الحرب لصالح أوكرانيا، علماً بأن مسار الحرب الحالي ليس في صالح روسيا بعد أن استعادت أوكرانيا مدينة خيرسون ومناطق في خاركيف، وكذلك شدة خسائر روسيا في هجومها المستمر منذ ثمانية أشهر على مدينة باخموت دون الاستيلاء عليها.

هذه هي أبعاد هذا الهجوم على الكرملين في روسيا، وتلك كانت خلفياته. وهذا كله يدل على اهتزاز قدرة روسيا العسكرية والأمنية حتى إنها لم تستطع حماية مركزها السياسي في قلب موسكو! صحيح أن القتال ليس بين روسيا وأوكرانيا فحسب بل إن أمريكا والغرب يدعمان أوكرانيا مادياً ومعنوياً، ومع ذلك فأنْ يستمر هجوم روسيا على أوكرانيا أكثر من سنة ولا يزال استقرار روسيا مهزوزاً بشدة في المناطق التي احتلتها في أوكرانيا مع الخسائر الكبرى مادياً وبشرياً، كل ذلك يدل على ابتعاد روسيا عن مسمى الدولة الكبرى ابتعاداً ماثلاً للعيان. ويبدو أن روسيا تدرك ذلك ولهذا فهي قد بذلت الوسع لإعادة الاعتبار لهذا المسمى باحتلال باخموت كاملة قبل احتفال روسيا في 2023/5/9 ولكنها فشلت حتى اليوم في ذلك رغم تكثيف هجماتها وحشد مجموعة فاغنر.

أما أمريكا والغرب فهي تقاتل حتى آخر جندي أوكراني! فلا يريدان التدخل في القتال، بل تحقق تلك الدول مصالحها بدماء الآخرين.

وفي الختام فإني أعيد ما سبق أن ذكرته في جواب سؤال 2023/3/1: [...فإن هذه الدول الكافرة المستعمرة المسماة كبرى في عالم اليوم تتصارع في ما بينها ليس لخير العالم وإنما للشر والضُر، فروسيا تعتدي على أوكرانيا لقتل كل أوكراني يتحرك، وأمريكا والغرب يقاتلون العدوان بكل أوكراني وليس بجنودهم! فالطرفان يتصارعان في أوكرانيا لقتل كل أوكراني... هكذا هي هذه الدول التي تبغي الفساد في الأرض لا تقيم وزناً لكثافة الدماء المسفوكة ما دامت تحقق لها مصالحها، بل شيئاً من مصالحها... وكأن التاريخ يعيد نفسه عندما كانت دولتا الفرس والروم تتصارعان، فيغلب هذا ويهزم ذاك وهكذا دواليك... وكل منهما يتصرف كآلة تمتص دماء الناس لتحقيق مصالحه هو... واستمر ذلك إلى أن أكرم الله أهل الحق والعدل، الأمة الإسلامية، بالنصر والفتح المبين، فَعَز الإسلام والمسلمون، وذل الكفر والكافرون، وإن هذا لكائن من جديد بإذن الله، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.] وذلك بإقامة الخلافة الراشدة. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾.

التاسع عشر من شوال 1444هـ

2023/5/9م

المصدر: جريدة الراية


المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية