جريدة الراية:  جواب سؤال  المستجدات السياسية في تشاد
April 27, 2021

جريدة الراية: جواب سؤال المستجدات السياسية في تشاد

Al Raya sahafa

2021-04-28

جريدة الراية:

جواب سؤال

المستجدات السياسية في تشاد

السؤال: أعلن الجيش التشادي يوم 2021/4/20 مقتل الرئيس التشادي إدريس ديبي في معارك مع متمردين في شمال البلاد قادمين من جنوب ليبيا، وأعلن عن تشكيل مجلس عسكري يتولى رئاسته ابن الرئيس المقتول رئيس الحرس الرئاسي محمد ديبي لفترة انتقالية 18 شهراً، وأعلن عن حل البرلمان والحكومة وحظر التجوال مساء وإغلاق منافذ البلاد الجوية والبرية. ودعا جميع قوى المعارضة للحوار. فما حقيقة ما جرى ويجري في تشاد وإلى أين تتجه الأوضاع؟ وما هي ارتباطات القوى المتمردة؟ وما علاقة ذلك بالصراع الدولي؟

الجواب: لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- لقد جرت انتخابات رئاسية في تشاد يوم 2021/4/11 وقاطعتها قوى المعارضة متهمة الرئيس ديبي بالتزوير وبتكميم الأفواه ومنع قادتها من الترشح، وقد أعلن يوم 2021/4/19 عن فوز الرئيس إدريس ديبي بنسبة 79,32% ليحكم البلاد ست سنوات أخرى قبل أن يصاب في المعارك مع المتمردين بساعات. وقد أعلنت جبهة الوفاق من أجل التغيير يوم 2021/4/12 عن رفضها للانتخابات وحركت قواتها المتمركزة في جنوب ليبيا نحو العاصمة التشادية إنجامينا. فقد أعلن زعيم الجبهة محمد مهدي علي البدء بالتحرك، وتقدر قواته بنحو 1500 شخص دخلوا على متن مئات السيارات الرباعية الدفع. حيث دخلت تشاد من مدينة الجفرة جنوبي ليبيا حيث مقرها إلى شمال تشاد يوم 2021/4/12 فدخلت ولاية تبستي ثم دخلت ولاية كانم التي تبعد 400 كلم عن العاصمة إنجامينا، وأعلنت على صفحتها في موقع فيسبوك أن "الانتخابات التي جرت كانت مهزلة ودعت الشعب لمساندتها لتحرير وطنهم تشاد وللضغط على الديكتاتورية" وأعلنت استيلاءها على حاميات بالقرب من الحدود الليبية بدون مقاومة.

2- قال المتحدث باسم الجيش التشادي الجنرال عازم برماندوا أغونا عبر التلفزيون التشادي الرسمي يوم 2021/4/20: "إن رئيس الجمهورية إدريس ديبي إيتنو لفظ أنفاسه الأخيرة مدافعا عن وحدة وسلامة الأراضي في ساحة المعركة.. ونعلن ببالغ الأسى للشعب التشادي نبأ وفاة مارشال تشاد الثلاثاء 20 نيسان/أبريل 2021"، كما أعلن عن تأسيس مجلس عسكري وتعيين محمد ديبي ابن الرئيس المقتول رئيسا للمجلس وأعلن عن حل البرلمان وحل الحكومة. وقال المتحدث باسم الجيش "إن المجلس العسكري الانتقالي برئاسة محمد إدريس ديبي يضمن الاستقلال الوطني وسلامة الأراضي والوحدة الوطنية واحترام المعاهدات والاتفاقات الدولية ويضمن مرحلة انتقالية مدتها 18 شهرا تجري بعدها انتخابات حرة وديمقراطية وشفافة"، وأشار إلى "فرض حظر التجول من السادسة مساء حتى الخامسة صباحا وإغلاق الحدود البرية والجوية للبلاد"، وأعلن عن "ميثاق انتقالي يمنح الرئيس الانتقالي صلاحيات واسعة ويلغي الدستور". وهكذا فإن حكومة وبرلمان ودستور النظام تلغى من قبل المؤسسة العسكرية للنظام ومن الرجال أنفسهم القائمين على الحكم سوى ديبي المقتول. إذ إن غالبية الضباط الكبار هم من عائلة وأقارب الرئيس المقتول من قبيلة الزغاوة التي لها امتدادات في تشاد وليبيا والسودان. وهي قبيلة منقسمة على نفسها، فهناك من المتمردين من ينتمي لهذه القبيلة. ويذكر أن أولاد عمومته هم الذين قادوا هجوما في بداية عام 2019 بقيادة تيمان إيرديمي باسم اتحاد قوى المقاومة. وكادوا أن ينجحوا في تمردهم لولا التدخل الفرنسي. علما أن المجلس العسكري الجديد الذي شكل برئاسة محمد ديبي مكون من 15 ضابطا بينهم 8 من قبيلة الزغاوة. وقد أعلن المتمردون رفضهم القاطع للمجلس العسكري الانتقالي، وقال الناطق باسم المتمردين "قواتنا في طريقها إلى إنجامينا لكننا سنترك ما بين 15 ساعة إلى 28 ساعة لأبناء ديبي لكي يدفنوا والدهم وفق العادات". وتعهدوا بمواصلة تمردهم حتى يصلوا العاصمة.

3- وإدريس ديبي نفسه قاد حركة تمرد عام 1990 حتى استولى على الحكم في تشاد وأسقط حسين حبري (1982-1990) الذي انقلب على فرنسا وأصبح عميلا لأمريكا. لقد كان ديبي قائدا للجيش فقاد تمردا بدعم من فرنسا حتى وصل إلى الحكم، وارتبط بفرنسا ارتباطا وثيقا حتى تحمي عرشه ويبقى في السلطة. وكان لفرنسا الدور الأكبر في مساعدة ديبي في هزيمة التمردات التي لم تتوقف. ففي شباط 2008 تم صد هجوم المتمردين بفضل الدعم الفرنسي عندما وصلوا إلى أبواب القصر الرئاسي في العاصمة إنجامينا. وكان ديبي نفسه يشارك جنوده في مجابهة التمردات منذ عام 2006. ولكن كان لفرنسا الدور الأكبر في إحباط حركات التمرد السابقة. ويظهر أن فرنسا هذه المرة لم تتحرك بعد لصد التمرد الأخير مباشرة، وأن دورها كان مساندا لقوات ديبي. إذ إن "جبهة التناوب والوفاق" وهي نفسها "جبهة التغيير والوفاق" وتعرف اختصارا باسم "فاكت" قد ذكرت في بيانها ونشر على صفحة "أفريقيا بوست" يوم 2021/4/15 أن "الجبهة دعت فرنسا إلى الحياد مشيرة إلى أن تحليق طائرات فرنسية فوق مواقعها يمكن تفسيره على أنه دعم للرئيس التشادي حيث يلاحظ أنه بعد كل مرور تحليق للطائرات الفرنسية يعقبه قصف من قبل طيران الحكومة". ويظهر أن فرنسا رأت أن قوات ديبي كافية لصد الهجوم، ولكنها تفاجأت بمقتله وكان ضربة موجعة لها.

4- إن مقتل ديبي يعد خسارة كبيرة للمستعمر الفرنسي. فقال بيان قصر الإليزيه بعد ساعات قليلة من مقتله "لقد فقدت فرنسا صديقا شجاعا.. فرنسا تشدد على أهمية أن تتم المرحلة الانتقالية في ظروف سلمية وبروح من الحوار مع كل الأطراف السياسيين والمجتمع المدني والسماح بالعودة السريعة إلى حكومة تشمل الجميع وتعتمد على المؤسسات المدنية. تعرب تمسكها الثابت باستقرار تشاد ووحدة أراضيها. تتقدم فرنسا بالتعازي إلى عائلة الرئيس ديبي والشعب التشادي برمته". وقد دعا وزير الخارجية الفرنسي لودريان "إلى مرحلة انتقالية عسكرية محدودة تؤدي إلى حكومة مدنية وجامعة"، فهنا تعلن فرنسا تأييدها للمرحلة الانتقالية وبالتالي للسلطة التي تولت زمام الأمور. وأعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية جابريل آتال أن "الرئيس ماكرون سيشارك في جنازة الرئيس التشادي الراحل ديبي". (فرانس برس 2021/4/21) مما يدل على مدى أهميته للمحافظة على نفوذها بل استعمارها في تشاد. وكذلك تأتي مشاركته في الجنازة للحديث مع ابن الرئيس المقتول وغيره من القادة الجدد للتأكيد على ولائهم لفرنسا.

5- واهتمت الصحف الفرنسية بموت ديبي على صفحاتها الصادرة في اليوم التالي من مصرعه؛ فذكرت صحيفة لاكاروا أن "وفاة ديبي تعتبر ضربة موجعة للدبلوماسية الفرنسية"، وقالت صحيفة ليبراسيون "إن فرنسا باتت محرومة من ديبي بعد وفاته يوم أمس. إنه كان نتاجا للإدارة العسكرية الفرنسية وحليفا لفرنسا في المنطقة"، وقالت "لكن الأكيد هو أن عملية برخان العسكرية الفرنسية والتي باتت تعاني من ضعف شديد في الآونة الأخيرة توجد اليوم في وضع صعب". وتساءلت عما إذا كانت هناك قوى خارجية تقف وراء المتمردين. فالفرنسيون يدركون أن هناك قوى كبرى تقف وراء حركات التمرد. إذ إن بلادهم في حالة حرجة في المنطقة وكادت أن تسحب قواتها من هناك بسبب الخسائر التي تتكبدها من دون أن تحقق انتصارا منذ تدخلها المباشر في المنطقة عام 2014 بعد الانقلاب الذي حصل في مالي عام 2012 على يد ضباط عملاء لأمريكا. ومن ثم قام ضباط موالون لأمريكا العام الماضي، عام 2020 بانقلاب. وفي شمال تشاد هناك ليبيا تعمل أمريكا على بسط نفوذها فيها. فأصبح وضع فرنسا قلقا في المنطقة.

6- إن تشاد وغيرها من دول أفريقيا من ناحية دولية تعتبر دولة مستقلة، ولكنها في الحقيقة مستعمرة فرنسية كما كانت قبل نيلها الاستقلال الشكلي عام 1960 من فرنسا. فقوات المستعمر الفرنسي ترابط فيها وجنود الجيش التشادي يقاتلون في سبيل فرنسا ومصالحها الاستعمارية في منطقة الساحل، وثرواتها وأموالها تذهب لفرنسا، حيث إن عملتها مع عملة 13 دولة أفريقيا أخرى مرتبطة باليورو الأفريقي الذي كان سابقا الفرنك الأفريقي حيث تذهب نصف أموال تشاد إلى البنك المركزي الفرنسي. وتنشر فرنسا 5100 جندي بعدما كانوا قبل سنة 4500 جندي في تشاد في إطار عملية باسم قوة برخان لمكافحة ما يسمى بالإرهاب، وتشارك تشاد بجانبها في أكبر قوة عسكرية من قوات دول الساحل المشكلة منها ومن موريتانيا ومالي وبوركينا فاسو والنيجر بإشراف فرنسا لحفظ النفوذ الفرنسي في غرب ووسط أفريقيا وخاصة في مالي، ومع ذلك فهي بين الأمل والاستيئاس من الانتصار وحتى البقاء في المنطقة، فوجودها مهدد بشكل جدي، إذ إن أمريكا تلاحقها في المنطقة كلها. وبدأت ترتفع الأصوات بالمطالبة بسحب هذه القوة بسبب الخسائر في الأرواح بين الجنود الفرنسيين حيث ارتفع العدد إلى 50 قتيلا حسب الإحصاءات الرسمية. وهي تعمل على تقوية قوات ما يسمى بقوات الساحل لتقاتل نيابة عنها وتطلب من دول أوروبية المساعدة، كما أنها تستعين بالإمارات لتمويلها. ولكن فقدانها لديبي يعتبر خسارة كبيرة لهذه القوة. وقد أعلنت الأمانة التنفيذية لمجموعة دول الساحل أنها ("تدعم بشكل كامل المرحلة الانتقالية المعلنة في تشاد إثر وفاة الرئيس إدريس ديبي الذي كان يتولى الرئاسة الدورية للمجموعة"... الجزيرة 2021/4/22) فتشاد مرشحة لاشتداد الصراع الدولي عليها، وكانت أمريكا قد تمكنت في ثمانينات القرن الماضي من شراء حسين حبري، فدخلت تحت النفوذ الأمريكي، ثم خسرت نفوذها عندما قلبه ديبي، ولكنها لا تتوقف عن المحاولات للعودة...

7- إن أمريكا كانت تراقب حركة التمرد منذ انطلاقها في ليبيا، وقد أعلنت يوم 2021/4/18 أن "جماعات مسلحة غير حكومية شمالي تشاد تحركت نحو الجنوب باتجاه إنجامينا، ونظرا لقربها من العاصمة واحتمال اندلاع أعمال عنف في المدينة صدرت أوامر لموظفي الولايات المتحدة غير الأساسيين بمغادرة تشاد على متن رحلة طيران تجارية"... الجزيرة 2021/4/18) وبعد مصرع الرئيس التشادي أعلنت على لسان المتحدث باسم خارجيتها نيد برايس يوم 2021/4/20 أن "واشنطن تريد أن ترى انتقالا للسلطة في تشاد يتوافق مع دستورها بعد مقتل الرئيس ديبي يوم الاثنين"، وقال "إن سفارة الولايات المتحدة في تشاد لا تزال في حالة المغادرة المفروضة اعتبارا من 17 نيسان" (رويترز 2021/4/20). وفي اليوم التالي قال المتحدث باسم وزارة الخارجية: "إن واشنطن منزعجة للغاية من العنف في تشاد في أعقاب وفاة الرئيس ديبي وتشعر بالقلق من أي شيء يعترض الانتقال الديمقراطي للسطلة هناك.. وإن واشنطن تراقب من كثب الوضع السياسي في تشاد"... فرانس برس 2021/4/21). وهكذا فإن أمريكا تعمل لتقريب موعد الانتخابات وتسمي ذلك بالانتقال الديمقراطي للانتخابات لتهيئة الأجواء لتوصيل المعارضة للحكم وإنهاء النفوذ الفرنسي.

8- لقد أشارت وسائل إعلام عديدة عن علاقة المتمردين التشاديين بقوات حفتر عميل أمريكا، وهي ليست جديدة بل هي من قبل، فقد نقلت رويترز في 2019/2/12 عن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان قوله: (واستجابة لطلب من ديبي قصفت طائرات حربية فرنسية قافلة مدججة بالسلاح للمتمردين عبرت الأسبوع الماضي من ليبيا وتوغلت في الأراضي التشادية. وقال لو دريان لأعضاء البرلمان "الرئيس ديبي طلب منا كتابة التدخل لمنع وقوع انقلاب وحماية بلاده"). ولأن هذه الأخطار التي يدفع بها عميل أمريكا حفتر باتجاه تشاد حقيقية فإن فرنسا تنشر قوة كبيرة في العاصمة التشادية للدفاع عن عميلها إدريس ديبي ناهزت خمسة آلاف! ونقلت الجزيرة يوم 2021/4/22 عن مصدر أن "المعارضة المسلحة نقلت معظم معسكراتها من الحدود مع ليبيا إلى داخل تشاد وأن فصائل معارضة من ضمنها المجلس القيادي لإنقاذ الجمهورية التشادية تستعد لمغاردة مواقعها في الأراضي الليبية والانتقال إلى داخل الأراضي التشادية بعد ساعات".

9- ومن هنا يتضح أن تشاد مرشحة إلى احتدام الصراع بين قوات النظام والقوات المتمردة، إذ إن الطرفين مرتبطان بقوى أجنبية استعمارية متنافسة وهما فرنسا وأمريكا، فالممسكون بالسلطة ليس بالسهولة أن يتنازلوا وهم يرون أن مصيرهم مهدد وأن وراءهم دولة استعمارية كفرنسا تدعمهم من أجل المحافظة على نفوذها واستعمارها في بلادهم، فهي عامل مساعد لهم للدفاع عنهم في سبيل خدمتهم لمصالحها الاستعمارية في وسط وغرب أفريقيا، بينما المتمردون الطامعون في الوصول إلى السلطة تدعمهم دولة استعمارية كأمريكا تسعى لبسط نفوذها في تشاد والمنطقة. فبلاد المسلمين ساحة صراع بين المستعمرين، وأبناؤهم وقود لنار هذا الصراع، وثرواتهم تذهب للمستعمر، ويبقون يعانون الفقر والحرمان وتفشي الأمراض. ولا خلاص للمسلمين في تشاد الذين يكتوون بنار الصراع الدولي على بلادهم، إلا بتحرك المسلمين في شمال أفريقيا والسودان لإقامة حكم الإسلام في بلادهم وتوحيدها ومن ثم التحرك نحو بلاد أفريقيا الأخرى لتحريرها بلدا بلدا من ربقة المستعمر. فوجب على المسلمين نصرة العاملين من أبنائهم المخلصين الواعين والساعين لإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

في الثالث عشر من رمضان 1442هـ

2021/4/25م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية