جريدة الراية:  جواب سؤال  الصين ومقترح السلام في أوكرانيا
March 07, 2023

جريدة الراية: جواب سؤال الصين ومقترح السلام في أوكرانيا

Al Raya sahafa

2023-03-08

جريدة الراية:

جواب سؤال

الصين ومقترح السلام في أوكرانيا

السؤال:

جاء في موقع العربية في 2023/2/27 (الكرملين: نرحب بخطة السلام الصينية لكن التسوية بعيدة)، وكذلك جاء في موقع قناة اليوم 2023/2/27 (قال الكرملين إنّ روسيا تنظر باهتمامٍ إلى خطة السلام الصينية في أوكرانيا، مشيراً إلى أن تفاصيلَ المقترح بحاجةٍ لتحليلٍ وحسابات دقيقةٍ على حدِّ وصفه). وكان بوتين في 2023/2/21 قد أعلن ("أن روسيا علقت مشاركتها في معاهدة نيو ستارت الموقعة مع الولايات المتحدة"... الأناضول، 2023/2/21). وقد جاءت هذه التصريحات بعد زيارة بايدن إلى كييف في 2023/2/20 والتقائه الرئيس الأوكراني زيلينسكي حيث قال بايدن (إن أوكرانيا ستحصل على حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 500 مليون دولار يُعلن عنها الثلاثاء... سكاي نيوز عربية 2023/2/20). وقد سبق هذه التصريحات إعلان وزير الخارجية الصيني "وانغ يي" أثناء مؤتمر ميونخ للأمن بأن الصين لديها مبادرة للسلام في أوكرانيا، وقال ("هذه الحرب لا يمكن أن تستمر في الاشتعال"... CNN عربية، 2023/2/18).

والسؤال: هل الصين قادرة على إيقاف الحرب في أوكرانيا؟ ولماذا تتقدم الصين بهذه المبادرة بعد مرور عام على اندلاع الحرب؟ ثم لماذا ترحب روسيا بالخطة ثم تقول التسوية بعيدة؟ وما حظها من النجاح؟

الجواب:

حتى يتضح الجواب على التساؤلات أعلاه نستعرض الأمور التالية:

أولاً: الدول ذات التأثير بالنسبة للحرب الروسية الأوكرانية:

1- أمريكا: لقد نجحت أمريكا بقيادة الرئيس بايدن بإزالة الشكوك الأوروبية حول القيادة الأمريكية للعالم الغربي، فقامت إدارة بايدن بتوحيد الجهود الغربية لتقديم المساعدات العسكرية وغير العسكرية لأوكرانيا حتى تصمد في وجه الهجوم الروسي، ووحدت الغرب في فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، ونجحت في تقطيع شرايين الطاقة الروسية عن أوروبا، بل وضمت دولاً بعيدة عن أوروبا للعقوبات التي تفرضها على روسيا مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، وأعادت الحياة لحلف الناتو بعد أن أصبح محل شك إبان إدارة ترامب السابقة، وأخذت إدارة بايدن تزيد من السلاح لأوكرانيا، وأعلنت بأن هدفها هو هزيمة روسيا في أوكرانيا.

2- الدول الكبرى في أوروبا: فيما لم يعد ممكناً تمييز المواقف البريطانية عن المواقف الأمريكية ضد روسيا، فإن ألمانيا وفرنسا قد لحقتا بتلك المواقف بعد ذلك، فمع كل قطع لشرايين الطاقة الروسية عن أوروبا كانت ألمانيا تزيد من مواقفها المناهضة لروسيا، حتى إن وزيرة الخارجية الألمانية بيربوك قد قالت في معرض جهودها لتوحيد المواقف الأوروبية بخصوص تزويد أوكرانيا بالدبابات: (نحن نخوض حربا ضد روسيا وليس ضد بعضنا البعض... الشروق، 2023/1/24) ليصفها الرئيس الروسي السابق مديفيدف بـ"الحمقاء المفيدة" (الأناضول، 2023/1/29)، أي أنها تعترف بأن أوروبا طرف في النزاع الأوكراني. وأما فرنسا التي واجهت انتقادات حلفائها بسبب اتصالات رئيسها بالرئيس الروسي فقد أخذت أخيراً تركب القطار نفسه الذي ركبته قبلها الدول الأوروبية خلف المقطورة الأمريكية ضد روسيا، فقال رئيسها ماكرون أثناء عودته من مؤتمر ميونخ بحسب سكاي نيوز عربية، 2023/2/19: (أريد أن تهزم روسيا في أوكرانيا وأريد أن تتمكن أوكرانيا من الدفاع عن موقفها).

3- روسيا: بعد هالة القوة التي كانت تغطي الجيش الروسي دولياً فقد كشفت الحرب في أوكرانيا نقاط ضعف خطيرة أنزلت من مرتبة الجيش الروسي الذي انهزم حول كييف، وفي خاركييف، وأخيراً في خيرسون، وبعد أن كان الجيش الروسي عماد عظمة روسيا فإنه لم يتبق منه إلا قوة روسيا النووية فقط كركيزة دولية لعظمتها، وأما الاقتصاد الروسي فهو أصلاً ضعيف.. وسياسياً فإن أمريكا وأوروبا قد نجحتا إلى حد كبير في فرض عزلة دولية حول روسيا، هذا فضلاً عن افتقار روسيا للإجماع الداخلي حول الحرب فلما فرضت التجنيد الإجباري هرب الكثير من الروس للخارج!

 ثانياً: تأثير كل هذه المتغيرات الدولية على الصين:

1- تدرك الصين بأنها نفسها على رأس قائمة الأولويات الأمريكية، أي قبل روسيا، فأمريكا تتحدى الصين بخصوص تايوان وتحرجها بذلك، وتتحداها عبر المناورات العسكرية غير المسبوقة مع كوريا الجنوبية، وتتحداها إن هي أقدمت على تعويض روسيا خسائرها بسبب العقوبات المفروضة على موسكو، وتتحداها إن هي أقدمت على تقديم دعم عسكري فتاك لروسيا، ثم حصار اقتصادها حصاراً خفياً كما في الحرب الاقتصادية التي تشنها أمريكا على شركة هواوي الصينية وباقي شركات التكنولوجيا، بل وعلناً حين قطعت عنها الرقائق الإلكترونية بحجة استخداماتها العسكرية وأن الصين تهدد الأمن القومي الأمريكي، وترى الصين تسليح أمريكا لليابان وجعلها وجعاً في خاصرتها، هذا إن لم تطورها أمريكا لتكون وجعاً في قلب الصين، وكذلك التحالفات العسكرية الأخرى التي تقيمها أمريكا في آسيا مثل "أوكوس" و"كواد"، وكل هذا يفرض تحديات هائلة على الصين وجيشها.

2- وأما الدول الأوروبية والتي تشكل شريكاً اقتصادياً كبيراً للصين مثلها مثل أمريكا فإنها، أي الدول الأوروبية، قد انصاعت لرغبات واشنطن بالتنسيق المشترك، هذا التنسيق المشترك الذي دبت فيه الحياة بعد إشعال روسيا للحرب في أوكرانيا وبروز حاجة أوروبا الملحة للمظلة الأمنية الأمريكية لحماية القارة من التهديدات الروسية. وقد شاهدت الصين بأن القيادة الأمريكية للدول الأوروبية والتي أعيدت لها الحياة على وقع حرب روسيا في أوكرانيا قد أخذت تجر الدول الأوروبية لتبني المواقف الأمريكية ضد الصين، وبرز اصطلاح الدول "ذوات التفكير المتشابه" في إشارة للدول الرأسمالية ومعها أتباعها "المتغربنون" شرقي آسيا، بل ويروج حديث عن دور لحلف "الناتو" شرقي آسيا، وهذا تهديد خطر للصين بأن أمريكا قادرة على جر الكثير من الدول ضد بكين.

3- وأما روسيا، فإن ضعفها يقودها لتكون شريكاً أصغر للصين خاصة وأن الساحة الدولية تضيق عليها شيئاً فشيئاً، فأوروبا تخلت عن نفطها وغازها، ولم يبق منه إلا اليسير بعد أن كانت روسيا تمسك بعصب الطاقة في أوروبا، وفيما تغلق أوروبا وأمريكا أبوابهما أمام روسيا فإنهما تلاحقانها على عتبات الدول الأخرى مطالبةً تلك الدول بالالتزام بسقف أسعار النفط المفروض على روسيا، وهذا كله يجعل روسيا تنظر للصين بوصفها الباب شبه الوحيد الذي يمكنها عبره تصريف مصادر طاقتها وخاماتها، وهو ما يسميه الغرب بـ"التوسل التجاري الروسي أمام الصين"، وهذه الحال تشكل حرجاً للصين مع أمريكا وأوروبا اللتين تمثلان الوجهات الأهم لتجارتها.

4- وأما الصين نفسها ورغم استمرار غموض مواقفها المعلنة من الحرب في أوكرانيا إلا أنها لا بد ترى بأن ما ينتج عن تلك الحرب لا يسر بالها، فقد وقعت الصين وثيقة "تحالف غير محدود" مع روسيا قبيل إشعالها للحرب في أوكرانيا، ولما طالبت أمريكا والدول الأوروبية الصين باتخاذ موقف مناهض للعدوان الروسي على أوكرانيا كانت مواقف الصين غامضة، فمن ناحية لم تصرح بتأييدها للحرب الروسية ولا تصرح بتقديم الدعم لحليفتها روسيا وكانت تكتفي بتحميل أمريكا المسؤولية عن اندلاعها لأنها لم توافق على إعطاء روسيا ضمانات أمنية، وكأن الصين كانت تنتظر أن تفرض روسيا أمراً واقعاً جديداً في أوكرانيا، ويستتب لها الأمن داخل أوكرانيا فتجبر الدول الغربية على الاعتراف بمكانة دولية جديدة لروسيا، وهذا قد يدغدغ مشاعر الصينيين بأنه ضمناً يعتبر مكانة دولية أفضل للصين، وخاصة في تايوان، ومع بروز ضعف الجيش الروسي والهزائم التي تلقاها على جبهات القتال في أوكرانيا فإن مواقف الصين قد سادتها حالة من التذبذب وكأنها تتراجع عن تحالفها مع روسيا.

5- كل هذه المواقف الغربية التي تشتم منها رائحة العداء للصين لم تدفع الصين لتبني مواقف مماثلة ضد أمريكا والدول الأوروبية، ولم تبد الصين دعمها لروسيا، ذلك أن الصعود الصيني ومكانة الصين الجديدة كلها تعتمد على تجارتها الخارجية حيث تمثل أسواق أمريكا والدول الأوروبية شرياناً أصيلاً لعظمة الصين، وهذا يختلف عن روسيا الذي يمثل إرثها العسكري عن الاتحاد السوفييتي، وليس الاقتصاد والتجارة الدولية، أساس مكانتها الدولية.. ولكن الصين من زاويةٍ أخرى بقيت تقيم المناورات العسكرية المشتركة مع روسيا في أعالي البحار في آسيا وخارج آسيا، ولعلها كانت تريد أن تكون في المنتصف فلا تخسر روسيا التي تحتاجها إن وقعت الواقعة بينها وبين أمريكا، ولا تريد أن تخسر الدول الغربية التي تمثل تجارتها معها شريان اقتصادها...

ثالثاً: وهكذا فقد جعلت هذه المواقف الصين تفكر بما يشبه الوسيط الذي يحمل مبادرة لحل الأزمة بين الطرفين حتى وإن لم تكن علاقات الصين بالجانبين متوازنة. ومعنى كل ذلك أن الصين تشاهد أن الكثير من الغيوم السوداء تتلبد في سمائها بعد إشعال روسيا للحرب على أوكرانيا، وهذه الغيوم كلها تشكل الشق الأول، أو الشق الصيني للمبادرة الصينية للسلام في أوكرانيا، ولكن هذا الشق لم يكن ليثمر أي مبادرة جدية إلا بالتحامه بالشق الثاني، أي الشق الروسي. وبالتدقيق في هذا الشق نجد:

1- أن روسيا وإن أعلنت التعبئة وجندت قرابة نصف مليون جندي جديد، وكذلك وإن عادت للهجوم كما هو الحال اليوم حول مدينة باخموت في دونباس إلا أنها قد صارت تدرك استحالة كسبها للحرب، ذلك أنها تقف ليس في مواجهة جيش أوكرانيا فحسب، بل وفق تسميتها "في وجه قدرات حلف الناتو" الذي يزود أوكرانيا بشكل صريح بدعم عسكري فتاك وبهدف صريح هو هزيمة روسيا في أوكرانيا، والظاهر أن روسيا قد أدركت أنها في مواجهة إرادة أمريكية صلبة بهزيمتها في أوكرانيا، بل ودولياً، ففنلندا والسويد على وشك أن تصبحا أعضاء جددا في حلف الناتو، وهما أقرب الدول جغرافياً لروسيا، وألمانيا عدوة روسيا اللدودة عبر التاريخ قد أصبحت تتعسكر بشكل متسارع، وفي الشرق فإن الجيش الياباني قد يصبح تهديداً كبيراً لروسيا قريباً خاصة وأن اليابان تطالب روسيا بجزر الكوريل التي احتلتها روسيا إبان الحرب العالمية الثانية، وكل هذه التطورات الأوكرانية والدولية تفرض أعباء أمنية كبيرة على روسيا وتكشف المزيد من ضعفها، خاصة وأن عليها عقوبات اقتصادية غير مسبوقة...

2- إن إشارات الضعف الروسي هذه، والتي تمثل اعترافاً روسيا جديداً بمآلات حربها في أوكرانيا، والبحث عن سبيل لوقف تدهور جيشها واقتصادها ووقف تدهور الظروف الدولية حولها، كل ذلك هو الشق الثاني الروسي الذي لا يقل أهمية عن الشق الأول الصيني لمبادرة السلام الصينية، بمعنى أن روسيا تريد أن توقف الحرب في أوكرانيا ولكنها تريد أن يُحفظ لها ماء وجهها...

لذلك فإن اجتماع الشقين (التأثيرات السلبية الدولية للحرب على الصين، ويأس روسيا من الانتصار في أوكرانيا) هو ما أثمر هذه المبادرة الصينية للسلام في أوكرانيا. وهذه الحالة لم تكن قبل عام عند بداية الحرب فيبدو أن الصين كانت تتوقع أن تحسم روسيا الحرب لصالحها بسرعة لهذا تريثت الصين في بدايات الحرب أن تعرض مبادرة لكنها الآن بعد شبه اليأس في روسيا من الانتصار وظهور ميل روسيا للمفاوضات مع حفظ ماء وجهها، بعد ذلك قامت الصين بهذه المبادرة.

هذه هي حقيقة مبادرة الصين للسلام في أوكرانيا، وهذا ما يفسر توقيتها، وخاصة ما ظهر في المبادرة من النص على احترام سيادة الدول لإغراء الغرب وأوكرانيا، فقد أعلن وزير خارجية الصين في المبادرة الدعم لسيادة أوكرانيا، فقال (إن وحدة أراضي وسيادة جميع الدول سيتم احترامها في اقتراح الصين. CNN عربية، 2023/2/18)، وذلك كمدخل مغرٍ للغرب في المفاوضات...

رابعاً: وأما السؤال عن قابلية هذه المبادرة الصينية للنجاح، أي إنهاء الحرب في أوكرانيا، فهذا يتوقف على عوامل عدة مؤثرة:

1- تعتمد بالدرجة الأولى على موقف أمريكا والتي تتبعها مواقف الدول الأوروبية الداعمة لأوكرانيا، تلك المواقف التي ينطق بحالها الموقف المتشدد الذي يصدر عن العاصمة الأوكرانية كييف وعن الرئيس الأوكراني زيلينسكي. وتتلخص هذه المواقف الأوكرانية والغربية بضرورة انسحاب الجيش الروسي من كامل الأراضي المحتلة في أوكرانيا بما فيها جزيرة القرم كشرط لمفاوضات السلام، أي أن التفاوض مع روسيا سيكون ليس على الأراضي، بل على التعويضات وعلى تقديم مجرمي الحرب لمحكمة دولية، وهذه الشروط مرفوضة من قبل روسيا التي تلمح إلى الواقع على الأرض، أي وقف إطلاق النار عند الخطوط الحالية للجبهات، ثم التفاوض، وبالتأكيد فإن روسيا تريد تقديم التنازلات بعد وقف إطلاق النار بما يحفظ ماء وجهها من ناحية، ومن ناحية أخرى بما يعطيها بعض المكاسب الأرضية حتى وإن كانت رمزية بالإضافة إلى رفع العقوبات والإفراج عن أموالها المحتجزة...

2- والظاهر اليوم أن الدول الغربية غير مهتمة بالمبادرة الصينية وأنها تخطط لهزيمة كاملة لروسيا في أوكرانيا وتنتظرها، فقد قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: (نحن بحاجة إلى مزيد من الأدلة على أن الصين لا تعمل مع روسيا، ونحن لا نرى ذلك الآن. CNN عربية، 2023/2/18)، واتهم وزير خارجية أمريكا الصين بأنها تدعم روسيا: (وقال بلينكن في مقابلة أذيعت يوم الأحد إن الصين "تفكر بقوة" في إرسال ذخيرة وأسلحة لروسيا مع وصول حربها على أوكرانيا إلى عام واحد. القدس العربي، 2023/2/20)، وهذه إشارات كافية بأن الغرب ماضٍ في دعم أوكرانيا من أجل هزيمة روسيا.

3- لكل ذلك فإن المبادرة الصينية للسلام في أوكرانيا، ورغم إيحائها باحترام وحدة أراضي الدول، أي أنه يمكن انسحاب روسيا.. إلا أن هذه المبادرة ووفق الظروف اليوم غير مقبولة لأمريكا وأتباعها في أوروبا وكذلك أوكرانيا التي لا تملك من أمرها صرفاً ولا عدلاً، ذلك أن أمريكا تدعم أوكرانيا بشكل ثابت ومتزايد ومتدحرج في نوعية الأسلحة المقدمة وتعلن على لسان رئيسها بايدن بأن الرئيس الروسي لن ينتصر في أوكرانيا، وهذه الإرادة الأمريكية الصلبة تتبعها إرادة مماثلة في بريطانيا وكذلك دول شرقي القارة الأوروبية كبولندا ودول البلطيق التي تكنّ كرهاً عميقاً لروسيا.. بمعنى أن مبادرة السلام الصينية لا تلقى قبولاً ولا ترحيباً لدى أمريكا... ويبدو أن هذه المواقف قد أحرجت روسيا فبدأت تصريحاتها حول المبادرة مبطنة بالقبول دون إظهارها علناً، أي تقدم رِجلاً وتؤخر أخرى.. فقد نقلت سكاي نيوز العربية يوم 2023/2/27 على موقعها الإخباري: [الكرملين يقول بالنسبة لمبادرة الصين: (إن الظروف غير مواتية للسلام في أوكرانيا) ولكنه عاد وقال: (روسيا تعرب عن تقديرها لخطة السلام الصينية..)] وكذلك جاء في موقع قناة اليوم 2023/2/27 (قال الكرملين إنّ روسيا تنظر باهتمامٍ إلى خطة السلام الصينية في أوكرانيا، مشيراً إلى أن تفاصيلَ المقترح بحاجةٍ لتحليلٍ وحسابات دقيقةٍ على حدِّ وصفه). وكأن روسيا تضع لنفسها خط رجعة...

خامساً: والخلاصة أن الفترة القادمة ستشهد تطوراً جديداً يكون عنوانه مبادرة الصين لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وهذه الجهود الصينية قد أصبحت بعد عام على اندلاع تلك الحرب أملاً لروسيا بالخروج من مستنقع أوكرانيا شديد الخطورة على مكانتها الدولية فضلاً عن كون تلك الجهود مصلحةً صينية بالأساس، إلا أن أمريكا وأوروبا وحلف الناتو وكذلك أوكرانيا ترفض هذه المبادرة وتتشكك فيها، لذلك تبدو حظوظ هذه المبادرة من النجاح في أدنى مستوياتها إلا إذا تغيرت الظروف الدولية أو برهنت روسيا على أنها قادرة على شن هجوم كبير ومؤثر في أوكرانيا، وهو أمر مرجوح في المدى المنظور في ظل تربص أمريكا ودول حلف الناتو بروسيا ووقوف هذه الدول على أهبة الاستعداد لمد أوكرانيا بكل شرايين القتال لمنع انتصار روسيا.

وفي الختام فإن هذه الدول الكافرة المستعمرة المسماة كبرى في عالم اليوم تتصارع في ما بينها ليس لخير العالم وإنما للشر والضُر، فروسيا تعتدي على أوكرانيا لقتل كل أوكراني يتحرك، وأمريكا والغرب يقاتلون العدوان بكل أوكراني وليس بجنودهم! فالطرفان يتصارعان في أوكرانيا لقتل كل أوكراني... هكذا هي هذه الدول التي تبغي الفساد في الأرض لا تقيم وزناً لكثافة الدماء المسفوكة ما دامت تحقق لها مصالحها، بل شيئاً من مصالحها... وكأن التاريخ يعيد نفسه عندما كانت دولتا الفرس والروم تتصارعان، فيغلب هذا ويهزم ذاك وهكذا دواليك... وكل منهما يتصرف كآلة تمتص دماء الناس لتحقيق مصالحه هو... واستمر ذلك إلى أن أكرم الله أهل الحق والعدل، الأمة الإسلامية، بالنصر والفتح المبين، فَعَز الإسلام والمسلمون، وذل الكفر والكافرون، وإن هذا لكائن من جديد بإذن الله، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

التاسع من شعبان 1444هـ

2023/3/1م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية