October 24, 2017

جريدة الراية: جواب سؤال التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا!

Raya sahafa

2017-10-25

جريدة الراية:

جواب سؤال

التداعيات السياسية في إقليم كتالونيا!

السؤال: نقلت بي بي سي هذا اليوم 2017/10/19م عن مكتب رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي: (إن الحكومة ستجتمع لتفعيل البند 155 من الدستور الذي يسمح بسيطرة الحكومة المركزية على إقليم كتالونيا... وكان رئيس حكومة كتالونيا كارلس بوجديمون قد أرسل خطابا إلى الحكومة الإسبانية مهددا بأن برلمان الإقليم سيقر الاستفتاء عن إسبانيا إذا واصلت مدريد ضغوطها ورفضت الحوار.) وكان رئيس الإقليم بعد الاستفتاء في 2017/10/1م قد أعلن يوم 2017/10/10م أمام برلمان الإقليم استقلال الإقليم عن إسبانيا، ولكنه جعل التنفيذ قابلاً للحوار... فلماذا أجرى الإقليم هذا الاستفتاء رغم معارضة الدولة الإسبانية بملكها وحكومتها ومحكمتها الدستورية؟ وما هو الموقف الدولي تجاهه؟ ثم ما مدى إمكانية تنفيذ استقلال كتالونيا؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: حتى تكون الصورة واضحة ويتبين الجواب الراجح في المسألة، فإننا نستعرض واقع كتالونيا، وتحركاتها السابقة للانفصال، ثم الاستفتاء الأخير... وبعد ذلك نذكر الموقف الدولي تجاهه... ومن ثم نبحث إمكانية تنفيذ هذا الاستفتاء:

أولاً: واقع كتالونيا التاريخي والجغرافي:

يقع الإقليم شمال شرق إسبانيا وتبلغ مساحته 32,1 ألف كيلو متر مربع أي 8% من مساحة إسبانيا، وعاصمته برشلونة، ويضم أربع مقاطعات هي برشلونة وجرندة ولاردة وطرخونة، وعدد سكانه 7,5 مليون نسمة أي حوالي 16% من سكان إسبانيا التي تتكون من 17 إقليماً يتمتع بحكم ذاتي في البلاد.

وقد أضاء الإسلام كتالونيا اعتباراً من عام 95ه أثناء الفتوحات الإسلامية للأندلس، فلما انتهى الحكم الإسلامي استمر الإقليم كياناً مستقلاً، ثم ضمته إسبانيا إليها قسراً عام 1714م ولم يرض شعب الإقليم عن ذلك، وبقي يناضل للتخلص من الاحتلال الإسباني... ودارت حرب أهلية في ثلاثينات القرن الماضي بين الحكومة المركزية وحليفتها كتالونيا ذات الحكم الذاتي كطرف، وبين جيش فرانكو كطرف آخر، وبعد انتصار الأخير قام بالتنكيل بالكتالونيين، ومنع لغتهم من أن تكون لغة رسمية في الإقليم ومنع تدريسها في المدارس وأنكر الهوية الكتالونية. وبعد سقوط نظام القمع بقيادة فرانكو نُظِّم استفتاء شعبي صوَّت الشعب فيه بنسبة 30% لصالح الدستور الإسباني الذي ينص على وحدة البلاد وحق الحكم الذاتي للقوميات والأقليات والأقاليم التي تتكون منها إسبانيا. وفي عام 1979م حصل الشعب الكتالوني مرة أخرى على حق الحكم الذاتي، وترتب عليه الاعتراف باللغتين الإسبانية والكتالونية كلغتين رسميتين في الإقليم... بعد ذلك هدأت الحركة الانفصالية الكتالونية إلى أوائل هذا القرن حيث بدأت التحركات تتصاعد بالتدريج.

ثانياً: مراحل التحركات الكتالونية الحديثة للانفصال:

1- لقد بدأت هذه التحركات عام 2006م إذ أقر قانون جديد للحكم الذاتي واستفتي عليه الشعب، وذلك من أجل توسيع صلاحيات الحكم الذاتي، وتصدر القانون تعريف كتالونيا بأنها أمة. وفي 2010 قامت المحكمة الدستورية الإسبانية بإلغاء هذا القانون فأدى إلى تظاهرات تحت شعار "نحن أمة، نحن من يقرر". وفي تشرين الثاني عام 2012 أجري استفتاء رمزي شارك فيه 37% من مواطني الإقليم وصوتوا لصالح الاستقلال عن الدولة الإسبانية. وفي كانون الثاني عام 2015 أعلن رئيس حكومة كتالونيا أرتور ماس عن إجراء انتخابات مبكرة ذات طابع استفتائي في أيلول من العام نفسه، وقد جرت الانتخابات المبكرة وفاز التيار القومي الذي ينادي بالانفصال بأغلبية تمثلت في 72 مقعداً مقابل 63 لصالح الأحزاب الرافضة للاستقلال، وتمكنت الأغلبية البرلمانية في تشرين الثاني 2015 من إصدار قانون يعلن بدء "عملية تأسيس الدولة الكتالونية المستقلة"، وتقدمت الحكومة الإسبانية إلى المحكمة الدستورية للطعن في هذا القانون وقبلت المحكمة الطعن.

2- وفي 2017/6/9م، حيث أخذت هذه التحركات منحى أشدّ وأقوى، أعلن رئيس حكومة إقليم كتالونيا كارلس يوم 2017/6/9 أن "استفتاء عاما حول استقلال الإقليم عن إسبانيا سيجري يوم 2017/10/1 وأن الحكومة ستطرح في هذا الاستفتاء السؤال التالي: "هل تريدون أن تصبح كتالونيا (دولة) مستقلة بنظام الحكم الجمهوري؟" (نوفستي 2017/6/9). وفي اليوم التالي أعلنت الحكومة الإسبانية أنها ستعرقل أية محاولة لاستقلال كتالونيا. وفي 2017/6/9 أقر البرلمان الكتالوني قانونا يحدد فيه أسس الاستفتاء على الاستقلال للإقليم عن الدولة الإسبانية، فرد رئيس وزراء إسبانيا ماريانو راخوي قائلا: "إن الحكومة الإسبانية قد تستخدم الصلاحيات الدستورية لتعليق الحكم الذاتي في كتالونيا ومنع استقلال الإقليم عن إسبانيا" وردَّت المحكمة الدستورية الإسبانية في 2017/9/8 بوقف الاستفتاء حتى البت في دستوريته.

3- ومع ذلك فقد جرى الاستفتاء في موعده يوم 2017/10/1 فكانت النتيجة أن 90% من المقترعين "الذين بلغت نسبتهم 43% من السكان" يريدون الانفصال عن إسبانيا والاستقلال. فألقى ملك إسبانيا فليبي السادس خطابا يوم 2017/10/3 عقب إجراء الاستفتاء واصفا إياه بأنه "غير قانوني وغير ديمقراطي"، ولكن حاكم الإقليم قال: "إنه سيعلن الاستقلال نهاية هذا الأسبوع أو بداية الأسبوع المقبل"، وقال: "إن الملك رفض أداء دور الحكم الوسيط المهدئ للأمور الذي يمنحه له الدستور الإسباني" (بي بي سي 2017/10/3) ويظهر أن إسبانيا أصبحت محرجة، فلم تقدر أن تمنع عملية الاستفتاء وقامت بأعمال عرقلة مما أدى إلى جرح 893 شخصا جراء الصدامات بين قوات الأمن والمقترعين، مما أثار الرأي العام ضدها، ولهذا صارت تبحث عن سبل أخرى لعرقلة إعلان الاستقلال، فبدأت تستعمل الحرب الاقتصادية ضد الإقليم، حيث أعلنت شركات ومؤسسات مالية كبرى عن الخروج من كتالونيا حيث قرر ثالث أكبر بنك إسباني "كايشابنك" يوم 2017/10/6 نقل مقره من برشلونة عاصمة كتالونيا إلى خارجها. وأنزلت إسبانيا يوم 2017/10/8 إلى الشوارع مئات الآلاف في برشلونة من المناهضين للاستقلال لتوجد زخما شعبيا معارضا داخل كتالونيا.

4- وأعلن رئيس إقليم كتالونيا كارلس يوم 2017/10/10م أمام برلمان الإقليم الاستقلال ولكنه أرجأ تطبيقه فقال: "أقبل التفويض بضرورة أن تصبح كتالونيا دولة مستقلة في صورة جمهورية، أقترح إرجاء آثار إعلان الاستقلال لإجراء محادثات بهدف التوصل إلى حل متفق عليه". ولكنه لم يصل إلى حد دعم صريح من البرلمان لإعلان الاستقلال. (يورو نيوز، رويترز 2017/10/10) فمعنى ذلك أنه أراد ألا يحرج نفسه بإعلان الانفصال نهائياً، لأنه يعلم أن تحقيق ذلك ليس سهلا، وترك الباب موارباً حتى يقوم بالتفاوض مع الدولة الإسبانية ويتفادى التصادم معها. وبذلك يبقى الإقليم ضمن إسبانيا، ولكن تبقى مشكلة الإقليم حية وتُنغِّص على إسبانيا وعلى الاتحاد الأوروبي، إلى أن تتهيأ الظروف ويتمكن من تحقيق الاستقلال.

ثالثاً: الموقف الدولي من أحداث كتالونيا، وسنذكر هنا مواقف الدول المؤثرة أي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكذلك موقف الأمم المتحدة على اعتبار أنه يتأثر بقوة بالموقف الأمريكي:

1- أما الموقف الأوروبي فقد كان بوضوح ضد الاستفتاء والاستقلال لإقليم كتالونيا، فأيدت ألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي موقف الحكومة الإسبانية، فصرح نائب وزير خارجية ألمانيا مايكل روث قائلا: "إن التطورات في إقليم كتالونيا الإسباني مقلقة وإن الانفصال ليس الحل، وإن النزعة الانفصالية لا تحل أي مشكلات، على كل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي احترام مبادئ وقواعد حكم القانون والديمقراطية والالتزام بها بصرامة... ويجب أن تحل الصراعات السياسية في الاتحاد الأوروبي عبر الحوار بدلا من العنف في الشوارع". (رويترز 2017/10/2). وقامت فرنسا وأعلنت موقفها على لسان الوزيرة المكلفة بالشؤون الأوروبية نتالي لوازو بأن فرنسا "لن تعترف بكتالونيا في حال إعلان الإقليم الإسباني استقلاله من جانب واحد... حتى إذا افترضنا حصول الاعتراف باستقلال المنطقة وهو أمر غير وارد فإن النتيجة الفورية ستكون كتالونيا خارج الاتحاد الأوروبي" (رويترز 2017/10/9). وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر موقف الاتحاد حيث "طالب باحترام قرارات الحكومة الإسبانية ومحكمتها الدستورية"، بينما كتب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توساك في حسابه على موقع تويتر يوم 2017/10/2 قائلا: "أؤيد حجج رئيس الوزراء الإسباني راخوي الدستورية، ودعوته إلى إيجاد طرق من أجل تجنب استمرار التصعيد واستخدام العنف".

2- وأما الموقف الأمريكي فيظهر أن حكومة كتالونيا ورئيسها استمدوا تشجيعاً ودعماً من أمريكا، فقد صرحت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر نويرت قائلة: "إن الولايات المتحدة تعتبر الاستفتاء شأناً داخلياً لا ترغب التدخل فيه، لتترك الأمر للحكومة والناس هناك لحل تلك القضية، بينما ستعمل مع أية حكومة أو كيان بعد حل الأزمة" (الفجر المصرية 2017/9/16) وتعتبر هذه الجملة الأخيرة تأييدا أمريكياً للاستفتاء والاستقلال. لأنها تقول "سنتعامل مع أية حكومة أو كيان بعد حل الأزمة" أي أننا سنعترف بإقليم كتالونيا إذا ما تمكن من نيل استقلاله. وذكرت صحيفة "الباييس" الإسبانية أن "رئيس إقليم كتالونيا كارلس بيجدمنت اعتبر تصريحات المتحدثة الأمريكية تعني أن أمريكا تحترم إرادة الشعب الكتالوني ونتيجة الاستفتاء". لأنه من المعلوم أن أمريكا تستهدف تمزيق الاتحاد الأوروبي كما أعلنت عن تأييدها لخروج بريطانيا من الاتحاد وتشجيع مثل ذلك في دول أوروبية أخرى، أو على الأقل تريد إشغاله في أموره الداخلية وبالحركات الانفصالية حتى لا يقوم الاتحاد أو دوله الكبرى بمنافسة أمريكا في القضايا الدولية أو التشويش عليها. فتشجيع مثل هذه الحركات الانفصالية يصب في مصلحتها. وهذا الموقف عكس موقفها من موضوع استفتاء كردستان واستقلاله فعارضت ذلك بقوة ورفضته وحركت دول المنطقة التابعة لها من العراق إلى إيران وتركيا لمعارضته ورفضه والضغط على البرزاني؛ لأن ذلك لا يصب في مصلحتها حاليا، سيما وأنها هي صاحبة النفوذ في العراق، وبريطانيا هي التي أوعزت لعميلها البرزراني للقيام بهذه الخطوة للتشويش على أمريكا ولمقايضة ذلك برفع العقوبات الأمريكية المطبقة بواسطة السعودية ومصر على قطر عميلة بريطانيا.

3- وأما موقف الأمم المتحدة المتحدة التي تهيمن عليها أمريكا، فموقفها فيما يتعلق بموضوع كتالونيا مشجِّع للاستقلال، فقد أعلن أمينها العام أنطونيوس غوتيريش عن "أمله في أن تتمكن المؤسسات الديمقراطية في إسبانيا من إيجاد حل للأزمة بين الحكومة المركزية وسلطات إقليم كتالونيا"، وقال المتحدث باسم رئيس الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة: "إن حق الشعوب في تقرير مصيرها هو حق أساسي... وأشار إلى ضرورة أن يطبق هذا الحق دون مخالفة مبدأ أراضي البلاد وعبر الاتفاق بين الأطراف" (أسوشيتد برس الأمريكية 2017/10/3) مما يشير إلى أن الأمم المتحدة تشجع استقلال كتالونيا، بينما عارضت استفتاء إقليم كردستان واستقلاله بسبب الهيمنة الأمريكية على القرار في الأمم المتحدة.

يتضح من هذه المواقف أن تحركات كتالونيا الأخيرة في موضوع الاستفتاء، هذه التحركات قد لاقت تشجيعاً من أمريكا، وذلك لأن أمريكا يهمها تعكير الأجواء في أوروبا وخاصة في عهد ترامب... ويرجِّح هذا الأمر ما ذكرناه آنفاً من مواقف وتصريحات.

رابعاً: إمكانية تنفيذ هذا الانفصال:

إن هذا الأمر ليس من السهل حدوثه، على الأقل في المدى المنظور، ولا شك أن أمريكا تُدرك ذلك، وتشجيعها للتحركات الكتالونية هو لتعكير الأجواء في أوروبا وإشغالها في نفسها كخطوات تمهيدية لتفكيك الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل... ثم إن هناك أموراً أخرى تجعل إسبانيا لا تستطيع أن تقبل انفصال كتالونيا بأي حال من الأحوال، وذلك لسببين رئيسين:

1- هذا الإقليم رغم صغره إلا أنه ينتج 20% من إجمالي الناتج القومي الإسباني ويتحكم في 70% من حركة النقل والمواصلات المتعلقة بتجارة إسبانيا الخارجية وينتج ثلث الصناعة الإسبانية، ولهذا يرى سكان كتالونيا أنهم يعطون أكثر مما يأخذون، وأن الحكومة الإسبانية تفرض عليهم ضرائب كبيرة وصلت إلى 10% من ناتج الإقليم، فكل ذلك يعزز صيحات ونزعات الاستقلال. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن إسبانيا تعاني من مشاكل اقتصادية وضعف في الموازنة العامة وارتفاع عجز الميزانية وتزايد نسبة البطالة، عدا الإجراءات التقشفية التي تقوم بها، واقتصاد كتالونيا عنصر أساس في معالجة هذه المشاكل الاقتصادية.

2- وكذلك فإن انفصال كتالونيا يؤدي إلى انفصالات متلاحقة في إسبانيا وغير إسبانيا وذلك لأن استقلال كتالونيا سيكون مشجعا لإقليم الباسك الإسباني الذي سعى للاستقلال من قبل، وقد أيد إقليم الباسك خطوة كتالونيا مما يشير إلى احتمال مطالبة إقليم الباسك بالانفصال مرة أخرى فلم تَمُتْ فيه النزعات الانفصالية، فقد "أعلن إقليم الباسك بالفعل رغبته في الانفصال عن الأراضي الإسبانية بدءا من العام القادم" (سياسة بوست 2017/9/24) وهو الإقليم الذي عانى من أعمال عنف ومقتل المئات حيث كانت حركة إيتا تقود عملية الانفصال بالأعمال المسلحة لسنين طويلة إلى أن حصل وقف لإطلاق النار قبل ثلاث سنوات وتخلي الحركة عن سلاحها بعدما حققت مزيدا من الصلاحيات للإقليم، ولذلك فأيّ انفصال يحدث في أحد الأقاليم فإن غيره سيتبعه على الأرجح، وقد حذر وزير العدل الإسباني من ذلك بقوله: "أخشى بشدة من أن استقلال إقليم كتالونيا سيؤدي بالفعل إلى وضع نهاية للدولة الإسبانية، لأن استقلال كتالونيا سيكون مثل توالي سقوط قطع الدومينو عند إسقاط القطعة الأولى" (الجزيرة، 2017/10/2).

ولذلك فإنَّ إسبانيا لا يمكن أن تقبل بأي حال من الأحوال أن ينفصل إقليم كتالونيا، بل هي تهدد بتفعيل المادة 155 لمنع الحكم الذاتي للإقليم إذا لم تستطع منع الانفصال بأي وسيلة من الوسائل كما يُفهم مما نقلته بي بي سي هذا اليوم 2017/10/19م عن مكتب رئيس الوزراء الإسباني...

3- ثم إن الاتحاد الأوروبي يوشك على الانهيار إذا ما انتشرت فكرة الانفصال في جوانبه وخاصة إذا تحققت... وذلك لأن هناك حركات انفصالية في فرنسا حيث إن إقليم كتالونيا وإقليم الباسك مقسمان بين فرنسا وإسبانيا، وتوجد حركة انفصالية في جزيرة كورسيكا تسعى للاستقلال عن فرنسا وتنتظر نجاح خطوة إقليم كتالونيا، وهناك حركات انفصالية في إيطاليا وفي بلجيكا وغيرهما مما يهدد تماسك الاتحاد الأوروبي الذي يعاني من الأزمات الكثيرة والتهديدات من الحركات القومية بالخروج منه كما حصل مع بريكست بريطانيا.

كل هذا يجعل احتمال تنفيذ هذا الانفصال أمراً مستبعداً وبالغ الصعوبة، فهو خطر ليس على إسبانيا فحسب بل على الاتحاد الأوروبي بمجمله.

 ويبدو أن رئيس الإقليم قد بدأ يُدرك ذلك حيث رأى نفسه شبه معزول حتى في الإقليم نفسه، فقد احتجت عليه جموعٌ من الناس... ولهذا فقد كان قرار إعلان الاستقلال ليس كاملاً، حيث أرجأ رئيس الإقليم تنفيذه حتى يقوم بالمفاوضات لتحقيق المزيد من الاستقلالية للإقليم، وكذلك لتحيُّن الفرص وانتظار الظروف المؤاتية لتحقيق الاستقلال في المستقبل، سواء أكان ذلك بالنسبة لوضع إسبانيا أم وضع الاتحاد الأوروبي... حتى إن أمريكا التي شجعته تباطأت في نصرته عندما رأت موقف إسبانيا القوي بمساندة الاتحاد الأوروبي، ولهذا قال الرئيس الأمريكي ترامب خلال لقائه راخوي رئيس وزراء إسبانيا الذي ذهب إلى أمريكا يستطلع رأيها في موضع استقلال كتالونيا، قال ترامب في مؤتمر صحفي معه: "نتعامل مع دولة كبيرة ويجب أن تبقى موحدة" (الشروق المصرية 2017/9/27)، وسيُدرك رئيس الإقليم أن ترامب كالشيطان في وعده ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ ومع ذلك فستستمر أمريكا بخلخلة الاتحاد الأوروبي، وستجد من يستجيب لوعودها في أوروبا...!

خامساً: وهكذا فإن القومية تنهش أصحاب المبدأ الرأسمالي، وخاصة أوروبا، فتضعفها وتضعف اتحادها وتماسكها وعملها السياسي في الخارج، وذلك لأن المبدأ الرأسمالي لم يستطع أن يعالج مسألة القومية، ولن يستطيع... فهو مبدأ فاشل عدا عن أنه باطل من أساسه لفصله الدين عن الحياة، وكان فاسداً بسبب ديمقراطيته التي يتحكم فيها أصحاب رؤوس الأموال فيفوزون بالمناصب وبالامتيازات باسمها واستغلال قوانينها، وكان جائرا أيضا لمحاربته الدين ومن يتمسك به ووجود التمييز بين البشر على أسس دينية وعرقية... وهذا أمر ظاهر في أمريكا وأوروبا لا يخطئه بصر ولا تغفل عنه بصيرة...

إن كل القوانين الوضعية لا تخلو من هذا الظلم والجور والفساد ولا من استعباد البلاد والعباد... إنه فقط الإسلام الذي أنزله الله رب العالمين، هو وحده الذي يقيم الحق والعدل بين الناس ويصلح أمرهم، فالله يعلم ما يصلح مخلوقاته ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾... إنه الإسلام الذي يصهر الشعوب في بوتقة واحدة، ويزيل التفرقات والتناحرات القومية والعصبية؛ لأنه يحرم كل النزعات القومية والعصبيات الوطنية ويحاربها حرباً لا هوادة فيها... إنه الإسلام هو الذي يقيم العدل بين الناس في رعاية شؤونهم ودون أي تمييز في الرعاية من حيث الدين أو العرق أو اللون أو الجنس أو أي شيء آخر، بل يعتبر الناس كلهم سواسية في المعاملة بالعدل أمام القضاء في ظل دولة الخلافة الراشدة...

 أخرج الإمام أحمد في مسنده: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ e فِي وَسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلَا إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، أَلَا لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ، وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلَا أَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ، وَلَا أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ، إِلَّا بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ»، قَالُوا: بَلَّغَ رَسُولُ اللَّهِ... e.

هذا هو الحق ﴿فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾.

29 محرم 1439هـ

2017/10/19م

المصدر: جريدة الراية


المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية