جريدة الراية:  جواب سؤال  التحركات الشعبية في العراق ولبنان وإيران
December 10, 2019

جريدة الراية: جواب سؤال التحركات الشعبية في العراق ولبنان وإيران

Al Raya sahafa

2019-12-11

جريدة الراية:

جواب سؤال

التحركات الشعبية في العراق ولبنان وإيران

السؤال: نعلم بأن التحركات الشعبية في العراق ولبنان وإيران بدأت عفوية كما جاء في الخطوط العريضة في 2019/11/5م، فهل ما زالت كذلك؟ وهل من أدوار أوروبية في هذه البلدان الثلاثة التي تعدّ فيها أمريكا صاحبة النفوذ؟ وهل الأوضاع في هذه الدول الثلاث ستبقى كما هي، أو أن أمريكا بصدد تغيير هؤلاء العملاء أو بعضهم تغييراً عادياً أو عبر الجيش كما صنعت في مصر والسودان؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: لكي يتضح الجواب على التساؤلات أعلاه نستعرض إلى حد ما الأمور التالية:

أولاً: أسباب الاحتجاجات ودوافعها:

نعم لقد بدأت الاحتجاجات عفوياً في الدول الثلاث، ودوافعها باختصار على النحو التالي:

1- احتجاجات العراق: اندلعت الاحتجاجات الشعبية في العراق أوائل تشرين أول 2019م على شكل مظاهرات واعتصامات تطورت إلى إغلاق جسور في بغداد وطرق رئيسية أخرى، وكان ذلك احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية للبلد، واستشراء الفساد الإداري والمالي في الأجهزة الحكومية وتفشي البطالة، وقد بدأت بشكل عفوي بعد أن طفح الكيل وضاق عيش الناس... فلا استطاع النظام حل مسألة الكهرباء عبر 16 عاماً من عمر النظام، ولا توفير فرص عمل للشباب والخريجين، ولا سد رمق الناس رغم الثروة النفطية الهائلة... ومن ثم انفجرت الاحتجاجات وراح ضحيتها قرابة 350 شخصاً يضاف إليهم آلاف الجرحى والمعتقلين، وأحرقت مكاتب لأحزاب مشاركة في الحكومة موالية لإيران، ثم إضرام النار في محيط القنصلية الإيرانية في كربلاء في 2019/11/4م ورشقها بالحجارة والمطالبة بإخراجها من المدينة، وإحراق القنصلية الإيرانية بالنجف في 2019/11/27م... وأكثر ما أصاب الحكومة العراقية بالدوار والذهول أن هذه الاحتجاجات قد عمت مدن بغداد والناصرية وكربلاء والنجف وغيرها من مدن الجنوب، تلك المناطق التي يعدُّها النظام مناطق ثقله الشعبي، ومن شدة تأثيرها لم يستطع عبد المهدي الاستمرار بالتشبث بالحكم فاستقال في 2019/11/30م وصادق البرلمان على الاستقالة في 2019/12/1م.

2- احتجاجات لبنان: لقد لامس الوضع الاقتصادي في لبنان حافة الانهيار الكامل أو كاد! فقد (بلغ الدين العام اللبناني مطلع 2019 "85.32 مليار دولار" العربي الجديد 2019/3/15م)، وهذا دين كبير يستهلك الربا المدفوع عنه نحو نصف إيرادات الدولة في لبنان، (وتبلغ نسبة ديون البلاد إلى الناتج المحلي الإجمالي 152 في المئة، ويلتهم الربا على الديون نصف إيرادات الدولة تقريبا، بي بي سي 2019/10/28م)، وهذه الجرائم الرأسمالية قد خلفت (نسبة عالية من البطالة في لبنان تقدر بـ37 في المئة لمن هم دون 35 عاماً... بي بي سي 2019/11/26م). وأمام هذا الخراب في الاقتصاد الذي أورثته الطبقة السياسية للشعب فإن شرارة "ضريبة الواتس آب" في 2019/10/17م قد أشعلت الشارع في لبنان، وإضرام النار بمكاتب لنواب خاصة بجنوب لبنان والتهبت بيروت والنبطية وصور، فخرجت المظاهرات العارمة... ثم سرعان ما تحولت إلى المطالبة باستقالة الحكومة، بل وبتغيير النخبة السياسية برمتها في لبنان... وبالعقلية الأمنية التي تستقي منها الدولة وأتباعها في لبنان، فقد حاول أنصار حزب إيران تخويف المتظاهرين يومي 24 و2019/10/25م باقتحام ساحات الاعتصام، ثم عاود أنصار حزب إيران وحركة أمل الكرة في بيروت مرة أخرى!

3- احتجاجات إيران: لم يكن النظام الإيراني بأفضل حالاً من دول محوره - العراق ولبنان وقبلهما سوريا - فهو يفتقد إلى النظرة الرعوية في حكم البلاد ما جعل الحرس الثوري يسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، ويُهمِّش المناطق غير الفارسية في الأطراف ما أوجد حزاماً من مدن البؤس في أطراف الدولة، ووضعاً اقتصادياً على وشك الانفجار في المركز والأطراف على حدٍ سواء، وقد كان مخجلاً للنظام الذي يتبجح بالبرنامج النووي والصواريخ أن تندلع فيه الاحتجاجات الشعبية بسبب نقص البنزين! ذلك النقص الناجم عن قلة مصافي التكرير، وهي صناعة غير معقدة للدول التي ترعى شؤون شعبها كما يجب... ثم على الرغم من زيادة استهلاك البنزين في إيران بنسبة تقارب 40% منذ 2017م وفشل تشغيل مصفاة في محافظة هرمزجان، إلا أن الكثير من البنزين تقوم عصابات ليس صعباً على الدولة معرفتها بتهريب البنزين إلى الخارج نظراً لفارق السعر، وهذا مظهر آخر من مظاهر فشل الدولة في إدارة أحد أهم الموارد الحيوية فيها "النفط"! ومن ثم قامت الدولة برفع سعر البنزين 300% فاندلعت الاحتجاجات في 2019/11/15م في طهران وعشرات المدن الإيرانية الأخرى، وقد اشتدت الاحتجاجات حيث تم فيها إضرام النار في بنوك، ومهاجمة حوزات إيرانية، ومكاتب أمنية وحكومية، وقد قامت الحكومة بقطع الإنترنت لمنع تواصل المحتجين، ولجأ النظام إلى أعلى مستوى من مستويات العنف في التعامل مع هذه الحركة الاحتجاجية وقمعها بالحديد والنار، (في وقت تواصل قوات الأمن الإيرانية حملاتها القمعية ضد المتظاهرين، أكدت المعارضة الإيرانية، في 23 "نوفمبر" تشرين الثاني أن حصيلة قتلى الاحتجاجات تجاوزت 300 قتيل وثقت أسماء 99 منهم، وأن عدد الجرحى تجاوز 4000 جريح، كما زاد عدد المعتقلين عن 10 آلاف شخص، وأشارت أيضاً إلى أن الحرس الثوري سحب جثامين قتلى من المستشفيات إلى جهة مجهولة. إندبندنت عربية 2019/11/24م).

ثانياً: هل ما زالت الاحتجاجات عفوية دون تدخلات أوروبية؟

لقد حاولت أوروبا استغلال الاحتجاجات... ولكنها لم تكن فاعلة أو مؤثرة في اختراق النفوذ الأمريكي في البلدان الثلاثة، وبيان ذلك:

1- محاولات أوروبا في العراق: كما ذكرنا آنفاً فإن الاحتجاجات في العراق وبخاصة المناطق الجنوبية، كانت احتجاجات متصاعدة، ومركزة في المناطق الشيعية، ولا يُستبعد أن تكون أوروبا، وبخاصة بريطانيا، قد حاولت استغلال تلك الاحتجاجات، ومع أنه لم تظهر أدلة يعتمد عليها حول وجود تدخل بريطاني في الاحتجاجات إلا أن إيران كانت تحسب لهذا الأمر حساباً، بل ويُشكل لها هاجساً لدرجة أن خطيب جمعة طهران محمد علي موحدي كرما قال خلال الخطبة، واصفاً المتظاهرين العراقيين (بأنهم "شيعة الإنجليز"، وأضاف "بعض الجماعات المنحرفة التي نَصفها بـشيعة الإنجليز تسللت إلى صفوف الشعب العراقي..." إيران إنترناشيونال 2019/11/1م). وكانت مقولته تلك عبارة عن تخوف المسئولين الإيرانيين من أن تستغل بريطانيا تحركات الناس، هذا بالإضافة إلى محاولة إيران تهديد المحتجين باتهامهم بالعمالة للإنجليز، وخاصة أن موقف بريطانيا يكاد يكون صريحاً في دعم الاحتجاجات (وقالت السفارة البريطانية على صفحتها الرسمية على "تويتر"، إن "التظاهرات السلمية هي حق من حقوق الشعب العراقي" وأضاف: "العنف ضد المتظاهرين هو أمر غير مقبول"... "دعواتنا للجرحى وعائلات الذين فقدوا أرواحهم في التظاهرات". وكالة سبوتنيك الروسية 2019/11/5م)، وهو الموقف ذاته الذي كان قد أعرب عنه وزير الدولة البريطاني أندرو موريسون كما نقله عنه موقع العين الإخبارية 2019/10/27م.

2- محاولات أوروبا في لبنان: معروف أن لبنان تصول وتجول فيه أتباع لأمريكا ولأوروبا، ومعروف أيضاً أن أتباع أمريكا سواء أكانوا مباشرة مثل عون وبري أم كانوا غير مباشرة مثل حزب الله عن طريق إيران، هؤلاء هم الطرف الأقوى مادياً... أما أتباع أوروبا "بريطانيا وفرنسا" فهم الطرف الأضعف مثل جعجع وجنبلاط... وأما الحريري فهو الأكثر ضعفاُ لأنه يضع رجلاً في أوروبا وأخرى في السعودية الموالية لأمريكا، وهؤلاء الأتباع لا يستطيعون حسم القرار، وإنما يقومون بأعمال تربك الطرف الآخر، فمثلاً وزراء القوات اللبنانية الأربعة في 2019/10/19م استقالوا من الحكومة التي ينادي المحتجون بإسقاطها، وأعلن رئيس الوزراء سعد الحريري في 2019/10/18م عن مهلة 72 ساعة لمعالجة الأزمة، ثم قدم استقالته في 2019/10/29م ضد رغبة رئيس الدولة ورغبة حزب إيران المهيمن أمنياً في لبنان... ثم أرسلت فرنسا موفدها إلى لبنان مدير دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو، (الذي نقل إليه - إلى الرئيس عون - رسالة من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والحكومة الفرنسية تؤكد اهتمام فرنسا بالوضع في لبنان واستعدادها لمساعدة لبنان في الظروف الراهنة. العربية 2019/11/13م)، ولم تحظ زيارة الموفد بالقبول من أتباع أمريكا، فقد نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية عن وزير الخارجية باسيل (أنه أبلغ الموفد الفرنسي "وجوب عدم دخول أي طرف خارجي على خط الأزمة اللبنانية واستغلالها")... وكذلك أرسلت بريطانيا موفدها ريتشارد مور والتقى مع عون وقال (لطالما كانت المملكة المتحدة شريكاً وداعماً مهمّاً للبنان منذ وقت طويل، على سبيل المثال، استثمار 200 مليون دولار العام الماضي لدعم أمن لبنان واستقراره وازدهاره وسيادته". وتابع "ومن المهم استمرار احترام حق الاحتجاج السلمي، وأي قمع لحركة الاحتجاج بواسطة العنف أو التخويف من قبل أي جهة أمر غير مقبول على الإطلاق". إندبندنت عربية 2019/11/25م).

3- محاولات أوروبا في إيران: كان النظام الإيراني كعادته يدعي بأنه يتصدى للمؤامرات والتهديدات الخارجية، (وجه قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي، اليوم، تهديدا مباشرا لأمريكا وإسرائيل وبريطانيا والسعودية، بـ"الإبادة"، في حالة تجاوزها "الخطوط الحمراء" في التعامل مع بلاده. وقال سلامي، في خطاب ألقاه بالمتظاهرين المؤيدين للحكومة في طهران ونقله التلفزيون الإيراني: "أقول لأمريكا وإسرائيل وآل سعود وبريطانيا إنكم جربتمونا في الساحات ولم تتمكنوا من الرد علينا، والجميع سمع صفعاتنا". وتابع: "نقول لكم لا تتجاوزوا خطوطنا الحمر، وإذا اجتزتم خطوطنا الحمر سوف نبيدكم". آر تي 2019/11/25م). والنظام يريد إعطاء صورة بأن الاحتجاجات وراءها قوى خارجية وليس من الناس الذين ذاقوا الأمرّين! علما بأن كل المؤشرات توضح أن احتجاجات الناس هي من قلوبهم ودمائهم! ولكن يبدو أن نغمة التدخل الخارجي تسكن في النظام الإيراني حتى إن خطيب جمعة طهران كما ذكرنا آنفاً وجَّه للشيعة المتظاهرين في العراق تهمة شيعة الإنجليز! إن الاحتجاجات في إيران ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، وهي عفوية على الأرجح، ولا يوجد أمارات تشير إلى أيادٍ دولية، والاحتجاجات في إيران مثلها مثل سوريا، شعب يناضل ضد حكام طواغيت لم تعرف سياستهم طعم النجاح في رعاية شؤون الأمة.

ثالثاً: أما عن تغيير أمريكا عملاءها في الدول الثلاث فالأمر كما يلي:

1- إن النفوذ الفعلي في هذه الدول الثلاث هو النفوذ الأمريكي، وأما أوروبا "بريطانيا وفرنسا" فلم تنجح في مشاركة أمريكا هذا النفوذ.

2- إلى أن تنتفض الأمة انتفاضة صحيحة على أساس الإسلام ومن ثم يكون التغيير الصحيح، إلى حين حدوث ذلك فإن حكام هذه الدول الثلاث سيستمرون خاضعين للسياسة الأمريكية تغيّرهم أو تبقيهم...

3- إن الدول الكافرة المستعمرة تريد من العميل خدمة مصالحها، فإذا حدث تحرك من الناس واضطراب في عهده، فتمهله مدة محسوبة، فإن لم يستطع أن يرتب أمره في الحكم، ومن ثم يصبح لا يستطيع خدمة سيدته، فتغيره... وتكون الأداة هي زيف ما يسمى الديمقراطية، وذلك بإحضار عميل جديد بوجه أقل سواداً من العميل المطرود، هذا إذا كانت الأزمة غير مستعصية، وإلا كانت الأداة هي "العسكر" كما صنعت في مصر 2011م أو السودان 2019م.

رابعاً: وباستعراض التغيير المتوقع في الدول الثلاث على ضوء الوقائع الجارية يتبين ما يلي:

1- بالنسبة إلى إيران: فإن أمريكا تصرح جهاراً نهاراً أنها لا تريد تغيير النظام في إيران، أي مهما بلغ القتل في الاحتجاجات فأمريكا ترى أن هذا النظام يخدم مصالحها! ففي الوقت الذي كانت فيه دماء المسلمين في إيران تسفك من النظام كان المسئولون الأمريكان يصرِّحون بالحفاظ على النظام (أفاد مسئول كبير في البيت الأبيض الأحد بأن بلاده لا تريد تغيير النظام في إيران... العربية نت الأحد 2019/11/17م)، وعليه فلا يتوقع تغيير في النظام الإيراني بسبب احتجاجات شهر 2019/11م تماماً كما لم يحدث تغيير بسبب احتجاجات السنة الماضية.

2- بالنسبة إلى لبنان: كما ذكرنا فإن لبنان فيه من أتباع أمريكا ومن أتباع أوروبا... وأن الفريق الأول هو الأقوى وهذا يُسهِّل تنازل الأضعف حسب طريقة الحلول الوسط، والجانبان مختلفان على حكومة تكنو سياسية أو حكومة تكنوقراط! على كل، المتوقع أن تغير أمريكا موازين الحكم في لبنان، فيكون الوزن لأتباع أمريكا وتشرك معهم أتباع أوروبا


ولكن بقدر... ثم إشراك الشارع لتهدئته.

3- بالنسبة إلى العراق: أمريكا تحكم العراق بشكل شبه مباشر من وراء ستار، فعدد موظفي سفارتها في بغداد يبلغ 16 ألف موظف يتابعون أعمال كافة الوزارات العراقية خاصة النفط وقطاع الأمن، وهي أكبر سفارة لأمريكا في العالم، ولها قواعد عسكرية كثيرة في العراق أشهرها قاعدة عين الأسد في الأنبار... وفي الأسبوع الأخير من الشهر الماضي كثفت أمريكا وفودها فكانت الزيارة المفاجئة لنائب الرئيس الأمريكي بنس في 2019/11/23م إلى قاعدة عين الأسد، وقبل أن يمر أسبوع على زيارة نائب الرئيس الأمريكي للعراق أوفدت أمريكا قائد هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي مارك ميلي إلى بغداد في 2019/11/27م وهذا دليل المتابعة الأمريكية الحثيثة، وخاصة أن العراق بالنسبة لأمريكا ذو حساسية فهي احتلته وزعمت أنها تأخذ بيده إلى التقدم فأخذت به إلى الاضطراب والتمزق... والآن هو في أزمات متلاحقة ولا يُستبعد إذا لم تهدأ الأوضاع قريباً أن تُحدث أمريكا تغييراً عن طريق "العسكر" وتشرك الشارع معهم في الحكم على النحو الذي صنعته في مصر أو السودان... وقد لوحظ أن جهاز مكافحة الإرهاب في العراق، وهو قوة عسكرية كبيرة شكلها الأمريكان وجهزوها بأفضل المعدات العسكرية، هذا الجهاز بعيد عن سياسة القمع للاحتجاجات، ويبدو أن المحتجين في ساحة التحرير ينظرون إلى هذه القوة باعتبارها المخلّص من الساسة الفاسدين حيث يرفعون صورة كبيرة للجنرال عبد الوهاب الساعدي أحد قادة الجهاز بعد إقالة عبد المهدي له، وكأن هذه القوة مقبولة لدى المتظاهرين ليكون لها دور في ترتيب الحل... هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن الاجتماعات العسكرية التي تعقدها أمريكا في بغداد، وترسل مبعوثيها لذلك بالإضافة إلى نشاط سفارتها الكبيرة في بغداد، كل ذلك لا يخلو من ترتيبات تعدها أمريكا عند اللزوم...

ولا يؤثر في ذلك استقالة عبد المهدي وتكليف رئيس جديد فهذا لا يحل المشكلة بل يكون مؤقتاً، أي يبقى الجرح مفتوحاً حتى يشفى!

على كلٍّ، فإن الحراك الجماهيري في البلاد الثلاثة له نقاط تحسب له ونقاط أخرى تحسب عليه. أما التي تحسب له فإن حركته عفوية، وما زالت في الغالب كذلك... وأما التي تحسب عليه فإنه حتى الآن لم يتخذ له قيادة مخلصة لله سبحانه صادقة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تنير له الطريق إلى حكم الإسلام، الخلافة الراشدة الحقة... وإذا استمر الحراك دون قيادة مخلصة ومن ثم يسير على غير هدى، فإن جهوده وتضحياته ستضيع سدى، ويكون الحراك حينها كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا! والله الهادي إلى سواء السبيل.

السابع من ربيع الآخر 1441هـ

الموافق 2019/12/4م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية