جريدة الراية:  جواب سؤال  التطورات الأخيرة في ليبيا
January 14, 2020

جريدة الراية: جواب سؤال التطورات الأخيرة في ليبيا

Al Raya sahafa

2020-01-15

جريدة الراية:

جواب سؤال

التطورات الأخيرة في ليبيا

السؤال: بعد استمرار الاشتباكات المتقطعة بين قوات عميل أمريكا حفتر والقوات التابعة للسراج عميل أوروبا فقد استأنفت قوات حفتر هجومها باتجاه العاصمة طرابلس، فهل يرى حفتر ومن ورائه أمريكا أن السيطرة على طرابلس ممكنة اليوم؟ وما الذي استجد حتى تندلع الاشتباكات بهذه الشراسة؟ ثم ما حقيقة الدعم التركي لحكومة فايز السراج في طرابلس؟ وهل تدخل روسيا حقيقي في ليبيا، أو أن هذا من باب التهويل؟ وما المتوقع من مؤتمر برلين الذي دعت له ألمانيا حول الأزمة الليبية؟

الجواب: نستعرض الأمور التالية لتوضيح الجواب على التساؤلات المذكورة في السؤال:

أولاً: بعد أن نجحت أمريكا بفرض عميلها حفتر عنصراً قوياً في ساحة الصراع العسكري في ليبيا فقد أصبحت ليبيا منقسمة بين نفوذين، نفوذ عميل أمريكا في المناطق التي يسيطر عليها، ونفوذ عملاء بريطانيا وأوروبا في المناطق المتبقية من ليبيا، ولما كانت أمريكا تزيد من وتيرة الدعم العسكري المقدم لعميلها حفتر خاصة عبر مصر فإن نفوذها قد أخذ صفة الزيادة في ليبيا، وظهر هذا في هجوم حفتر على الجنوب الليبي، وصار النفوذ الأوروبي في حالة تناقص خاصة مع الهجوم الذي دشنه حفتر على طرابلس مطلع نيسان 2019، وكان حفتر ومن ورائه أمريكا يريد تشديد الضغط على حكومة السراج عميلة أوروبا في طرابلس، وأن يتخذ من ذلك طريقة لنيل حصة الأسد في المفاوضات السياسية. وهكذا شكل هجوم حفتر على طرابلس مطلع نيسان 2019 بعد سيطرته قبل ذلك على الجنوب مستغلاً انشغال الجزائر بنفسها، شكل ذلك رجحاناً لقوة حفتر، وحاولت أمريكا الخروج من بوتقة الحكومة المعترف بها شرعياً في طرابلس وذلك بالاتصال العلني بحفتر بما يشبه الاتصال بمسئول حكومي رسمي (بادر الرئيس الأمريكي إلى الاتصال بحفتر... سكاي نيوز عربية 2019/04/19).

ثانياً: لم تجد أوروبا أمام ذلك إلا تحريك المسألة الليبية سياسياً، فكانت مبادرة ودعوة المستشارة الألمانية ميركل إلى مؤتمر دولي لحل الأزمة الليبية في برلين، ومع أن هذه المبادرة لم يحدد لها موعد محدد (لا يوجد موعد محدد للمؤتمر المتوقع أن يعقد في العاصمة الألمانية برلين... دوتشيه فيليه 2019/12/07م). إلا أن هناك أخباراً إعلامية غير مؤكدة أن انعقادها قد يكون أواخر هذا الشهر... على كل، هي تنفيذ لما أرادته أوروبا وخططت له منذ اجتماع مجموعة السبع الصناعية، (دعت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى عقد مؤتمر دولي حول الصراع في ليبيا. وقالت المجموعة في ختام قمتها في مدينة بياريتس الفرنسية الاثنين، إن كل الأطراف المعنية والقوى الإقليمية يجب أن تشارك في المؤتمر. القدس العربي 26/8/2019)، وترى الدول الأوروبية في مؤتمر برلين بارقة أمل للحفاظ على عملائها في ليبيا وبالتالي الحفاظ على نفوذها، (استقبل السراج اليوم الثلاثاء في طرابلس وزير الخارجية الإيطالي لويدجي دي مايو، الذي نقل إليه دعم إيطاليا لجهوده لتحقيق الأمن والاستقرار في البلاد. وأكد دي مايو أنه لا حل عسكرياً للأزمة الليبية، وأن بلاده تؤيد جهود سلامة للعودة إلى المسار السياسي، مبدياً أمله في أن يحقق مؤتمر برلين توافقاً بين كل الدول المهتمة بالشأن الليبي. إندبندنت عربي 2019/12/17).

ثالثاً: ظهر على أمريكا أنها تحاول بجد عرقلة مسار أوروبا في انعقاد "مؤتمر برلين"، وخاصة بالشروط التي يضعها المبعوث الدولي الأمريكي إلى ليبيا أمام مؤتمر برلين، (كشف المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، عن وضعه ثلاثة شروط خلال الترتيبات لعقد مؤتمر برلين، مؤكداً أن "هامش تحركه لحل الأزمة أصبح صعباً للغاية بفعل انقسام مجلس الأمن"... بوابة الوسط 2019/11/13)، وهذا التلكؤ من المبعوث الدولي يكشف عن تلكؤ أمريكي باتجاه مؤتمر برلين ويبدو أنه السبب في صعوبة تحديد موعد انعقاده! لكن أمريكا لم تكتف بذلك بل قامت بإدخال روسيا وتركيا في الساحة الليبية، وهكذا خلطت الأوراق الإقليمية والدولية بخصوص ليبيا بما أربك المساعي الأوروبية ومن ثم التأثير في المؤتمر قبل انعقاده وذلك بإدخال روسيا وتركيا إلى الساحة الليبية فلا تكون أوروبا عنصراً أساسيا مع أمريكا في الحل بل تنازعها أو تتقدمها روسيا وتركيا ومن ثم يضعف الدور الأوروبي... وهكذا فالمتوقع أن تكون نتائج المؤتمر ليست كما ترجوها أوروبا هذا إذا انعقد المؤتمر! وتحاول أوروبا التأثير في موقف أمريكا لتأييد المؤتمر وحضوره بكل وسيلة ووسيلة حتى إن المسؤولين الأوروبيين يحاولون إحراج أمريكا فهم من يصرح نيابةً عن أمريكا بأنها تهتم بالمؤتمر! (وأوضح "ماس" - وزير خارجية ألمانيا - خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الإيطالي "لويجي دي مايو" أن الولايات المتحدة مهتمة للغاية بمؤتمر برلين، وأنها ستمارس تأثيرها لإنجاح المؤتمر... عين ليبيا، 2019/11/10) أي ليس أمريكا التي تصرح! أما أمريكا فعينها على الميدان في ليبيا، فبعد الاجتماع التحضيري في برلين للمؤتمر 2019/9/17 سافر السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند إلى الجزائر رغم أنها ليست مدعوة لحضور مؤتمر برلين واجتمع مع وزير الخارجية الجزائري بوقادوم... القدس العربي، 2019/11/2) ما يدل على أن عين أمريكا لا تفارق الجزائر وتتخوف من تدخلها ضد حفتر في ليبيا.

رابعاً: أما كيف خلطت أمريكا الأوراق بإدخال روسيا وتركيا إلى الساحة الليبية لإضعاف موقف أوروبا ومن ثم السراج فكما يلي:

أ- فقد أعطت أمريكا لروسيا ضوءها الأخضر للتدخل ودعم عميلها حفتر، وظهرت شركة "فاغنر" الأمنية الروسية في ليبيا، وهذه الشركة هي النظير الروسي لشركة "بلاك ووتر" الإجرامية الأمريكية التي برزت في العراق... والظاهر أن أمريكا أوحت لروسيا بإدخال شركة "فاغنر" إلى ليبيا لدعم حفتر، وهي شركة مجهزة بمعدات عسكرية روسية متقدمة كأنظمة التشويش على الطيران بما يجعلها عنصراً مهماً في ترجيح كفة حفتر العسكرية ضد خصومه في ليبيا، وهي مقربة للغاية من الرئيس بوتين وتعمل على جني الأموال عبر مقاولات عسكرية خارجية، وقد اعترف الرئيس الروسي بوتين بالتجاوب مع المطالب الأمريكية فقال: "إن لدى روسيا اتصالات مع حفتر ومع حكومة السراج"... روسيا اليوم، 2019/12/19) وفي الوقت نفسه فإن أمريكا كذلك تدعم حفتر (وقال البيت الأبيض حينها إن ترامب اعترف بدور المشير حفتر المهم في مكافحة الإرهاب وضمان أمن موارد ليبيا النفطية... دوتشيه فيليه 2019/11/24) فأمريكا تريد إظهار ليبيا وكأنها ساحة صراع بينها وبين روسيا، ونقلت دوتشيه فيليه الألمانية 2019/11/24 بياناً صادراً عن وكالات حكومية أمريكية (دعمها سيادة ليبيا وسلامة أراضيها في مواجهة محاولات روسيا استغلال الصراع ضد إرادة الشعب الليبي).

 ب- وأما تركيا فقد برز دورها في الأزمة الليبية بشكل صارخ (بتوقيع الرئيس التركي أردوغان ورئيس الوزراء الليبي فايز السراج على مذكرتي تفاهم 2019/11/27 للتعاون الأمني والعسكري بين أنقرة وطرابلس، وتحديد مجالات الصلاحية البحرية، وقال أردوغان في تصريحات للصحفيين: "ماذا تفعل مصر في ليبيا؟ ماذا تفعل حكومة أبو ظبي في ليبيا؟". وفيما يتعلق بالدور الروسي، قال أردوغان "إنهم يعملون حرفيا مرتزقة لصالح حفتر في ليبيا عبر المجموعة المسماة فاغنر، ومعروف من يمولهم". وأضاف أن "هذا هو الوضع، ولن يكون من الصواب أن نقف مكتوفي الأيدي أمام كل ذلك، لقد فعلنا ما بوسعنا حتى اليوم، وسنواصل فعل ذلك"... الجزيرة نت، 2019/12/20). وفيما بعد وافق البرلمان التركي على مشروع أردوغان (وافق البرلمان التركي بأغلبية 325 صوتا مقابل 184 على مذكرة تفويض رئاسية لإرسال قوات لدعم الحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس برئاسة السراج. ويسمح هذا التفويض لأنقرة بإرسال قوات غير قتالية كمستشارين ومدربين لقوات الحكومة المعترف بها في حربها ضد قوات خليفة حفتر في طرابلس... بي بي سي عربي 2020/01/02م).

خامساً: أما عن أهداف أمريكا من الدفع بالدور التركي إلى ليبيا فليس لدعم السراج كما يعلن أردوغان، بل إن التدقيق فيما يجري مع سبر غوره وإنعام النظر فيه يتبين أن الأهداف محلية وإقليمية ودولية، والراجح أنها على النحو التالي:

1- محلياً، هناك الكثير من الفصائل العسكرية المنضوية تحت لواء حكومة السراج تعتبر "إسلامية معتدلة"، ولتركيا بها اتصالات قبل هذا التدخل، ومن السهل على تركيا جر تلك الجماعات إلى حتفها كما فعلت في سوريا حين دفعت بالفصائل الموالية لها لتسليم المناطق إلى المجرم بشار، وبذلك فإن تركيا تخوض في ليبيا معركة أخذ الولاءات وإضعاف حكومة السراج أمام حفتر، والسراج لا بد أنه يدرك أن أردوغان يسير في فلك أمريكا وأنه لم يتدخل ليدعمه وإنما ليخدعه لترجيح كفة حفتر بتوهين الفصائل بسحبهم من مناطق حساسة كما فعل مع الفصائل في سوريا، ولكن السراج بترتيب مع أوروبا يريد إحراج أمريكا بتقاربه مع تركيا فيجعل تركيا أردوغان تضطر لمساندة حكومته كونها حكومة معترفاً بها دوليا يحق لها طلب المساعدة من أية دولة، ومن ثم تثير أوروبا ضجيجاً دوليا على التدخل التركي ومن ورائه الأمريكي ثم المصري... والسراج ومن ورائه أوروبا يتوقعون أن يؤثر هذا الحرج والضجيج بتخفيف أمريكا ضغط حفتر ومصر على السراج...

2- إقليمياً، تحت ذرائع الدعم العسكري التركي يمكن لمصر أن تزيد وبقوة من دعمها لحفتر في وقت يصعب فيه على الجزائر تقديم الدعم لحكومة السراج بسبب ظروفها الحالية، وقد ترسل مصر قوات بشكل مباشر للقتال في ليبيا، وأما تركيا فإن دعمها لحكومة السراج سيكون رمزياً وليس ذا بال تماماً كالدعم التركي للفصائل السورية الموالية لها، فتركيا أصلاً بعيدة عن ليبيا، ناهيك عن أن أهدافها تنحصر بالجعجعة والكلام عن الدعم مع تقديم القليل منه فقط بهدف إسقاط قوى ليبية في فخ الدعم التركي، والذي سيجدونه سراباً كما كان في سوريا.

3- دولياً، يجعل التدخل التركي الساحة الليبية ساحة شد وجذب بينها وبين روسيا، وهو حاصل الآن، فأردوغان يهاجم بتصريحاته الوجود العسكري الروسي في ليبيا، وروسيا تعلن استياءها من التدخل التركي، ثم تتبع هذه التصريحات تصريحات أخرى عن اتفاقات بين تركيا وروسيا حول ليبيا! والأمر شبيه تماماً بمؤامرات تركيا مع روسيا حول أحداث سوريا...

4- أما ما يحاول أردوغان خداع الناس به بأن اتفاقه مع السراج من أجل استغلاله في التنقيب عن الغاز والبترول (وقال وزير الطاقة التركي فاتح دونماز "إنه بمجرد التصديق على اتفاق ترسيم الحدود البحرية وتسجيله لدى الأمم المتحدة ستبدأ تركيا في العمل على إصدار تراخيص تنقيب وإنتاج للنفط والغاز في المنطقة" وقال: أعتقد أننا سنبدأ العملية في الأشهر الأولى من 2020"... رويترز 2019/12/18) فيظهر أن أردوغان قد وجد في ذلك فرصة للمخادعة كأن تدخله من ورائه البحث عن الغاز والنفط فوقع هذه الاتفاقية. إذ إن خطواته للبحث عن الغاز بالبحر المتوسط بعمق 100 كلم قبالة ولاية أنطاليا منذ تشرين الأول 2018 لم تكن جادة، كضارب الماء بالهاون. وباعتراف وزير الطاقة أن تركيا لم تبدأ بالتنقيب عن النفط والغاز، رغم إرسالها سفنا من أجل هذه الغاية، والآن يريد أن يوهم الناس أنه سيبحث عن النفط والغاز وأنه يتدخل في ليبيا من أجل تحقيق المصالح التركية في حين إنه يلعب هذا الدور الخادع في ليبيا لحساب أمريكا.

سادساً: أما عن حسم معركة طرابلس، فهناك عوامل برزت في الأشهر الأخيرة ترجح كفة حفتر:

1- أمام المشهد المرتبك لأوروبا الذي صنعته أمريكا بإدخال روسيا وتركيا في الساحة الليبية ثم تصاعد فاعلية الدور المصري كما بينا آنفاً فقد تشجع حفتر في تصعيد الأعمال العسكرية في طرابلس (أعلن القائد العام لما يسمى الجيش الوطني الليبي، خليفة حفتر، مساء الخميس 12 كانون الأول/ديسمبر بدء المعركة الحاسمة والتقدم نحو طرابلس، ودعا الوحدات المتقدمة إلى الالتزام بقواعد الاشتباك. وأعلن حفتر، في كلمة تلفزيونية وهو يرتدي الزي العسكري "ساعة الصفر" لجميع الوحدات العسكرية في طرابلس، قائلا: "اليوم نعلن المعركة الحاسمة والتقدم نحو قلب العاصمة..." دوتشيه فيليه الألمانية، 2019/12/12)، وما زال تصاعد الأعمال العسكرية مستمراً...

2- تدخل روسيا وخاصة شركة فاغنر إلى جانب حفتر حيث أعطت أمريكا لروسيا ضوءها الأخضر للتدخل ودعم عميلها حفتر وهي شركة مجهزة بمعدات عسكرية روسية متقدمة كأنظمة التشويش على الطيران بما يجعلها عنصراً مهماً في ترجيح كفة حفتر العسكرية

ضد خصومه في ليبيا... وقد اعترف الرئيس الروسي بوتين بالتجاوب مع المطالب الأمريكية فقال "إن لدى روسيا اتصالات مع حفتر ومع حكومة السراج..." روسيا اليوم، 2019/12/19).

3- تدخل تركيا في الساحة الليبية، فإن هناك الكثير من الفصائل العسكرية المنضوية تحت لواء حكومة السراج تعتبر "إسلامية معتدلة"، ولتركيا بها اتصالات قبل هذا التدخل، ومن السهل على تركيا جر تلك الجماعات إلى حتفها كما فعلت في سوريا حين دفعت بالفصائل الموالية لها لتسليم المناطق إلى المجرم بشار، وبذلك فإن تركيا تخوض في ليبيا معركة أخذ الولاءات وإضعاف حكومة السراج أمام حفتر... هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن إعلان تركيا أنها تتدخل في ليبيا لدعم السراج يكون مقدمة لمصر لتعلن التدخل في ليبيا بدل أن يبقى سراً!

4- المخادعة بين تركيا وروسيا، فتركيا تظهر أن تدخلها لدعم السراج ويصرح أردوغان مهاجماً روسيا لأنها تدعم حفتر ("إنهم يعملون حرفيا مرتزقة لصالح حفتر في ليبيا عبر المجموعة المسماة فاغنر، ومعروف من يمولهم". وأضاف أن "هذا هو الوضع، ولن يكون من الصواب أن نقف مكتوفي الأيدي أمام كل ذلك، لقد فعلنا ما بوسعنا حتى اليوم، وسنواصل فعل ذلك"... الجزيرة نت، 2019/12/20) وبعد يومين يصرح بالتلاقي مع بوتين! ("إنه والرئيس بوتين شكلا وفدين لمناقشة التطورات في ليبيا وإن مسؤولي البلدين سيلتقون قريبا"... تلفزيون إن تي في التركي، 2019/12/18) أي تماماً كما كان يلتقي مع روسيا ويتعاون معها وهي تقصف أهل سوريا صباح مساء في الوقت الذي كان فيه يظهر نفاقاً أنه دخل سوريا لدعم الفصائل وأهل سوريا! وكأن الطرفين يلعبان لعبة يظنونها مخفية عن الأعين في حين إنها مكشوفة! فقد نقلت الجزيرة نت 2019/12/20 عن موقع إيل سوسو ديريوا الإيطالي (أن الساحة الليبية تشهد لعبة تركية روسية، كما أن هناك اتفاقا بدأ يتشكل في البحر الأسود بين الطرفين، حيث إنهما مستعدان لتكرار تجربة السلام السورية في ليبيا) وانكشاف المخادعة بين تركيا وروسيا يسهل العمل أمام حفتر وينشطه...

هذه العوامل الأربعة تدعم موقف حفتر وتحفزه لتصعيد القتال في طرابلس وتشجيعه على ذلك... وبطبيعة الحال فهذه العوامل بإدارة أمريكا وترتيب منها. هذا من جانب حفتر، أما من جانب السراج فلا شك في أن أوروبا تدعمه وخاصة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، هذا بالإضافة إلى صلابة الفصائل المقاتلة وخاصة مقاتلي مصراته، ولكن استمرار التدخلات كما بيناه أعلاه وزيادة الضغط العسكري على طرابلس وكسب الولاء لتركيا من داخل معسكر السراج يعني أن النفوذ الأوروبي في ليبيا قد أصبح مهزوزاً، ومن الصعب أن يتمكن الوسط السياسي الكبير التابع لبريطانيا وأوروبا في ليبيا من إنقاذ ذلك النفوذ وخاصة بعد خلط الأوراق الذي قامت به أمريكا بإدخال روسيا وتركيا في الساحة الليبية أي أن تحكم النفوذ الأوروبي في ليبيا كما كان هو من الصعب أن يعود وفق ما يتراءى من أحداث ومعطيات... ومع ذلك فليس من السهل حسم الأزمة عسكرياً في المدى المنظور، وعليه فالمتوقع اللجوء إلى الحلول السياسية على طريقتهم كرأسماليين في قبول الحل الوسط إذا صعب على أي من الطرفين الحسم العسكري مع أخذهم في الاعتبار رجحان المكاسب السياسية وفق الرجحان العسكري وهو حاليا في جانب حفتر أي الجانب الأمريكي...

سابعاً: وفي الختام فإنه من المؤلم أن تكون بلاد المسلمين ساحة قتال يتسابق فيها الكفار المستعمرون بأدوات من بني جلدتنا خدمة لمصالح الكفر وأهله، موالاة من الحكام في بلاد المسلمين للكفار ليبقوهم على كراسيهم المعوجة المكسورة! ولا يعلم هؤلاء الحكام أن العاقبة للمتقين، للإسلام وأهله، ومن ثم يندمون ولات حين مندم، ﴿فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ﴾.

الحادي عشر من جمادى الأولى 1441هـ

2020/1/6م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية