جريدة الراية:   جواب سؤال  التوتر الأمريكي الصيني حول تايوان
August 30, 2022

جريدة الراية: جواب سؤال التوتر الأمريكي الصيني حول تايوان

Al Raya sahafa

2022-08-31

جريدة الراية: 

جواب سؤال

التوتر الأمريكي الصيني حول تايوان

السؤال: ماذا وراء التوتر الأمريكي الصيني حول تايوان؟ وما هي دوافع هذا التوتر؟ ولماذا الاستفزاز الأمريكي للصين بزيارة رئيسة الكونغرس وأعضاء آخرين إلى تايوان؟ وما هي أهمية الجزيرة لكل من الصين وأمريكا؟ وهل تسير الأمور باتجاه الحرب أم باتجاه التهدئة؟

الجواب: حتى تتضح حقيقة هذا التوتر المتزايد حول تايوان ودوافعه، ثم الاستفزازات، فلا بد من التذكير ببعض الحقائق ذات العلاقة:

أولاً: تعتبر أمريكا أن الصين باتت منافسها الأول دولياً، فالاقتصاد الصيني كبير للغاية وينمو بأسرع من نمو الاقتصاد الأمريكي ما يهدد بأن تحتل الصين مكانة الاقتصاد رقم 1 في العالم بعد سنوات غير بعيدة، وهذه القوة الاقتصادية في الصين آخذة في التحول إلى قوة عسكرية إذ يزيد إنفاق الصين العسكري عاماً بعد عام وتتطور معه قدرات الجيش الصيني التقليدية والنووية، وتتطور معه طموحات الصين السياسية ومن ذلك مشروع "طريق الحرير" الذي يجعل للصين نفوذاً سياسياً واقتصادياً في عدد من البلدان، خاصة في آسيا. وهذا كله لا يروق لأمريكا التي أعلنت حرباً تجارية على الصين، وأخذت تبني تحالفات عسكرية في آسيا لمناهضتها، ومنع صعودها.

ثانياً: وأما تايوان، فهي جزيرة كبيرة مساحتها 36 ألف كلم مربع ويسكنها 24 مليون نسمة وذات اقتصاد متقدم يجعلها "الدولة" رقم 26 اقتصادياً في العالم وتشتهر بصناعة الشرائح الإلكترونية، وبهذا فإنها دولة مكتملة الأركان وفق معايير الدول اليوم إلا أن تاريخها وكون سكانها من الصينيين وأنها لا تبعد عن البر الصيني إلا 140 كلم يجعل الصين تنظر إليها باعتبارها إقليماً متمرداً، فإن تاريخها السياسي يجعل من علاقاتها مع الصين صفحة بالغة السخونة، وذلك أنه بعد سيطرة الحزب الشيوعي على مقاليد الحكم في بر الصين الرئيسي سنة 1949 فإن حكام الصين المنهزمين (الحزب الوطني الصيني-الكوميتاج) قد انتقلوا إلى تايوان وكانت تابعة لحكمهم في ذلك الوقت وهاجر معهم مليونا صيني من أعداء الحزب الشيوعي وأسسوا العاصمة تايبيه، وهكذا فإن حكام الصين السابقين (قبل سيطرة الشيوعيين على الحكم) قد ظلوا يحتفظون بجزيرة تايوان تحت حكمهم وساعدتهم في ذلك المظلة العسكرية الأمريكية الممدودة لهم، فوقعت أمريكا اتفاقية دفاع مشترك مع تايوان سنة 1955 باعتبارها "جمهورية الصين" لأن أمريكا لم تكن وقتها تعترف بالصين الشعبية التي يحكمها الحزب الشيوعي الصيني، وقد تدخلت أمريكا مراراً للدفاع عن تايوان وأعطتها مقعد الصين الدائم في مجلس الأمن الدولي.

ثالثاً: إلا أن أمريكا وبعد تفاهماتها مع بكين قد وافقت على نقل مقعد الصين في الأمم المتحدة لبكين، أي للحزب الشيوعي الصيني، وطردت تايوان من الأمم المتحدة، وأعلنت منذ ذلك الوقت بأنها تدعم سياسة صين واحدة، أي أنها لا تعترف باستقلال تايوان ولكنها أبقت على اتفاقية الدفاع معها لمنع الصين من ضمها. وهذا كله قد جعل أمريكا عنصراً فاعلاً في المسألة التايوانية لما يزيد عن سبعين عاماً، وهي اليوم تعاملها معاملة الدولة المستقلة دون أن تعترف باستقلالها رسمياً، وتقيم معها العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية والعسكرية، بالإضافة إلى حماية الأساطيل الأمريكية لها، ولها معهد يقوم بأعمال السفارة الفعلية في تايبيه وإن لم يسم رسمياً بالسفارة.

رابعاً: هذا ما كان عبر تاريخ ولادة تايوان ككيان سياسي منفصل عن الكيان الصيني، وأما اليوم فقد تنامت قوة الصين بشكل كبير، وأصبحت دولةً مرموقة على الساحة الدولية، وصار لها نفوذ معتبر في آسيا لا سيما النفوذ الاقتصادي، إلا أن عدم قدرتها على حل مسألة تايوان باعتبارها إقليماً متمرداً تمثل نقطة ضعف كبيرة لها، وإذا كانت الصين سابقاً ولا تزال لا تخشى قوة تايوان العسكرية وتثق بالتأكيد بقدرتها على إعادة الجزيرة لحضنها بالقوة إلا أنها كانت وما تزال تخشى الحرب مع أمريكا بسبب تايوان، وهذا ظاهر جلي في الأزمة الحالية التي تظهر فيها أمريكا حزماً ضد الصين، فإن الصين دولياً قد اكتفت بعدم اعتراف الدول العالمية باستقلال تايوان، تلك السياسة المعروفة والمتفق عليها مع أمريكا بعنوان "صين واحدة"، كل ذلك على الرغم من أن تلك الدول وعلى رأسها أمريكا تعامل تايوان وكأنها دولة مستقلة، وبالمجمل فإن الصين لم تثر حول تايوان أي أزمات معتبرة من شأنها عرقلة علاقات الصين التجارية مع العالم.

خامساً: اتخذت أمريكا من تايوان ساحةً لاستفزاز الصين وإهانتها وإظهار ضعفها إن هي قبلت بالاستفزاز الأمريكي، وأما إن رفضت الصين ذلك الاستفزاز الأمريكي وأخذت تذود عن نفسها فإن تايوان تصير مستنقعاً بكامل الأوصاف تتورط به الصين، بمعنى وضع الصين بين خيارين أحلاهما مر، وهذا ما هو حاصل اليوم في أزمة تايوان. فمن دون أي سبب وجيه أعلنت أمريكا نية رئيسة الكونغرس الأمريكي نانسي بيلوسي زيارة تايوان، وكان الموعد المتوقع 2022/8/3، فاشتاطت الصين غضباً وحذرت أمريكا بأنها ستدفع الثمن إن قامت بيلوسي بزيارة تايوان: (حذرت بكين، من أن الطائرات التي ستنتهك حظر الطيران في مجال تايوان الجوي قد يتم إسقاطها. موقع صحيفة الشروق، 2022/8/2)، لكن أمريكا زادت في الاستفزاز، فقامت بيلوسي بتنفيذ الزيارة على متن طائرة عسكرية أمريكية وبمرافقة 13 طائرة عسكرية أخرى أقلعت من قاعدتها العسكرية باليابان متحدية بذلك ردود التهديد الصادرة من الصين.

سادساً: أعلنت الصين عن بداية مناورات عسكرية ضخمة في مضيق تايوان تشمل إطلاق صواريخ وطالبت أمريكا بالالتزام بسياسة "صين واحدة" المتفق عليها بين الجانبين منذ 1971. وكادت صفحة زيارة "بيلوسي" أن تطوى لولا النوايا الأمريكية بمزيد من الاستفزاز، ذلك الاستفزاز الذي ظهر بزيارة لاحقة أخرى قام بها وفد آخر من الكونغرس الأمريكي لإظهار عزيمة أمريكا على تحدي الصين، (وصل وفد من الكونغرس الأمريكي إلى تايوان، الأحد 14 أغسطس (آب)، وفق ما أعلن معهد يُعدّ بمثابة سفارة لواشنطن في تايبيه، بعد أيام على إجراء الصين مناورات عسكرية في محيط الجزيرة رداً على زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي. إندبندنت عربي، 2022/8/14) فردت الصين بإطلاق مناورات عسكرية جديدة في المضيق وأعلنت أمريكا عن تنفيذ بحريتها وسلاحها الجوي عمليات عبور في مضيق تايوان لتأكيد حرية الملاحة فيه، وأخذت تايوان تبرز بعض الأنياب وتجري هي الأخرى مناورات عسكرية تحاكي صد هجوم صيني عليها. وهكذا اشتعلت أزمة تايوان بين أمريكا والصين، ويمكن إجمال ذلك كما يلي:

1- فالصين غاضبة وتجهز نفسها لاحتمال الحرب، (وقالت وزارة الدفاع الصينية، في بيان منفصل، إن زيارة النواب الأمريكيين تمثل انتهاكاً لسيادة الصين ووحدة أراضيها، و"تكشف بشكل كامل الوجه الحقيقي للولايات المتحدة كمفسد للسلام والاستقرار في مضيق تايوان". وأضافت أن "جيش التحرير الشعبي الصيني يواصل التدريب والاستعداد للحرب، ويدافع بحزم عن السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، وسيسحق بقوة أي شكل من أشكال نزعة استقلال تايوان الانفصالية والتدخل الأجنبي" إندبندنت عربي، 2022/8/16)

2- وأما أمريكا فتستمر في الاستفزاز وحشد الأحلاف والتحريض شبه الساخن ضد الصين، (أكد نائب الأدميرال في الأسطول الأمريكي السابع كارل توماس، الثلاثاء 16 أغسطس (آب)، خلال اجتماع في سنغافورة، أن قرار الصين إطلاق صواريخ فوق تايوان يجب أن يواجه اعتراضاً باعتباره "غير مسؤول"، إندبندنت عربي، 2022/8/16) وقام بتحريض دول آسيا على الصين قائلاً وفق المصدر نفسه: ("إذا لم تواجهوها... يمكن أن تصبح، على حين غرة، مثل الجزر في بحر الصين الجنوبي (التي) أصبحت الآن مواقع عسكرية".). وكان الرئيس الأمريكي قد أجاب بوضوح قبل ذلك بأن أمريكا ستحارب إلى جانب تايوان إذا ما غزتها الصين، (حذر الرئيس الأمريكي، جو بايدن، من أن الصين "تلعب بالنار" في مسألة تايوان، وتعهد بالتدخل عسكريا لحماية الجزيرة إذا تعرضت لهجوم...، وردا على سؤال مباشر عما إذا كانت الولايات المتحدة ستدافع عن تايوان عسكريا إذا غزتها الصين، بينما لم تفعل ذلك في غزو أوكرانيا، أجاب بايدن: "نعم... إنه التزام قطعناه على أنفسنا". بي بي سي، 2022/5/23). وبهذه الدرجة العالية من الاستفزاز الأمريكي للصين في تايوان وإظهار الصين لقوتها العسكرية حول تايوان، وما يصاحب ذلك من تهديدات وجلب أمريكا لبوارجها وطائراتها إلى المضيق نفسه وما يصاحب ذلك من تحدٍّ للصين على باب دارها، فإن هذه الأزمة تعتبر خطيرة للغاية لأن أمريكا هي من يدفع بها لمزيد من التأزيم، وهي تحشد جيوشها منذ سنوات في آسيا لاحتمال مواجهة عسكرية مع الصين، لذلك سارعت أمريكا في خطواتها لبناء تحالفات عسكرية جديدة ضد الصين مثل تحالف "أوكس" مع أستراليا وبريطانيا وتعزيز القائم منها مثل تحالف "كواد" مع اليابان والهند وأستراليا، أي أن أمريكا تجرب التهديد العسكري بجانب التهديد الاقتصادي على اعتبار الأول أكثر فعالية من الثاني.

3- ويبدو أن الصين باتت تدرك أن هذه الخطط متعلقة بسياسة أمريكا الكبرى لاحتواء الصين وليست المسألة خاصة بتايوان، لذلك تراها تظهر قدرتها العسكرية، فقد جاء في بيان صادر عن القيادة الشرقية للجيش الصيني أن ("جيش التحرير الشعبي الصيني نظم في الـ 15 من أغسطس دورية للتأهب لمعارك مسلحة متعددة القوات، ومناورات قتالية في البحر والمجال الجوي حول تايوان". إندبندنت عربي، 2022/8/14)، وكذلك (فقد قال الجيش الصيني إنه أجرى اليوم مناورات قرب تايوان لتشكيل ما وصفه برادع جدي لواشنطن وتايبيه "اللتين تواصلان لعب الحيل السياسية وتقويض السلام والاستقرار" عبر مضيق تايوان. وأوضحت القيادة الشرقية للجيش الصيني أن جيش التحرير الشعبي نظم مناورات قتالية بالذخيرة الحية في البحر والمجال الجوي حول تايوان. وفي الإطار نفسه، قالت وزارة الدفاع الصينية إن قواتها تواصل التدرب والاستعداد للحرب والدفاع بحزم عن السيادة الوطنية، وسحق أي شكل من أشكال استقلال تايوان ومحاولات التدخل الخارجية. وحذرت الوزارة الولايات المتحدة والحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايبيه من أن استخدام تايوان لاحتواء الصين مصيره الفشل. الجزيرة نت، 2022/8/15). وكذلك أرسلت الصين 2022/8/17 بعض قواتها إلى روسيا للقيام بتدريبات مشتركة مع الجيش الروسي، وكأنها تهدد أمريكا وتوحي لها بأن روسيا تقف إلى جانب الصين في أزمة تايوان.

سابعاً: هذه هي أبعاد أزمة تايوان التي تصنعها أمريكا وتريد من خلالها إخضاع الصين، ومما يجدر التنبيه إليه أربع مسائل ذات علاقة:

1- فيما باتت أمريكا تخشى الحروب الاقتصادية مع الصين بسبب قوة الاقتصاد الصيني فإن فارق القوة العسكرية الكبير بين أمريكا والصين يجعل الأولى لا تخشى المواجهة العسكرية مع الصين، لذلك فإن هذا التأزيم الأمريكي لقضية تايوان يجب أن ينظر إليه باعتباره أوضح السياسات الأمريكية وأشدها لنقل ميدان الصراع مع الصين من الاقتصاد إلى ملعب القوة العسكرية التي تتفوق فيها أمريكا على الصين بشكل شبه حاسم، ولعل انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا ينفي أي احتمال لدعم عسكري روسي للصين في حال نشوب الحرب حول تايوان، تلك الحرب البعيدة كل البعد عن أي احتمالات نووية.

2- إذا ما نجحت أمريكا في توريط الصين بحرب في تايوان، وقامت بعد ذلك مع حلفائها بفرض العقوبات الاقتصادية عليها على غرار تلك التي فرضت على روسيا فإن عظمة الصين والمتمثلة بالاقتصاد ستكون محل تهديد كبير للغاية قد يحقق لأمريكا ما تصبو إليه من احتواء القوة الصينية، وهذه العقوبات المتوقعة ضد الصين في حال اندفعت لغزو تايوان تتراءى لأمريكا عظيمة التأثير وبشكل موجع للغاية على طبقة من كبار أغنياء الصين، وهم أعضاء كبار في الحزب الشيوعي الحاكم، وهذه الطبقة المؤثرة في حال تضرر مصالحها لتلك الدرجة العميقة ستعمل عمل الطابور الخامس من داخل الحزب الشيوعي الصيني باتجاه التوافق مع أمريكا!

3- وبكل ما ذكر فإنه يتضح بأن التأزيم حول تايوان مصدره أمريكا وأنه يسير في الاتجاه التصاعدي، ويتضح أيضاً بأن انشغال أمريكا بالحرب في أوكرانيا لا يمنعها من زيادة التصعيد مع الصين، ولمزيد من التدليل على ذلك فقد ردت أمريكا على بولندا حين عرضت عليها تزويد أوكرانيا بطائرات ميغ سوفييتية الصنع وطالبت بولندا حينها بأن يكون ذلك مقابل تزويد أمريكا لبولندا بطائرات "إف 16" قالت أمريكا بأن مصانع الطائرات الأمريكية تعمل لتزويد تايوان بالطائرات المقاتلة، بمعنى أن الحرب في أوكرانيا لم تُعم عين أمريكا عن الصين. هذه هي أزمة تايوان الحالية وتلك كانت دوافعها.

4- أما أن تقود هذه الأزمة إلى الحرب أو التهدئة فإن الأرجح أن يكون المقصود منها إشغال الصين بأزمة على باب دارها، فيمنعها ذلك من دعم روسيا في حربها على أوكرانيا، وهكذا توجِد أمريكا أزمة لروسيا في أوكرانيا وأزمة للصين في تايوان، ويخلو الجو لأمريكا في إضعاف الجانبين، هذا إذا لم تدرك روسيا والصين مدى خطورة المستنقع الذي أعدته أمريكا لهما في تسخين الأزمتين في أوكرانيا وتايوان! ونقول هذا هو الأرجح لأن احتمال الحرب أو على الأقل المناوشات العسكرية، هو احتمال وارد لأن أي خطأ غير محسوب في هذه الحالة من تقارب الجيوش وتصاعد الاستفزازات يجعل هذا الاحتمال وارداً.

ثامناً: والخلاصة هي أن هذا العالم تسوده هذه الأيام دول (كبرى) لا تقيم وزنا للعدل والخير بل يغلفها الظلم والشر من سمت رأسها إلى أخمص قدمها.. فهي دول إذا اقتضت مصالحها إهلاك الحرث والنسل فعلت، وإذا اقتضت رغباتها سفك الدماء فساداً وإفساداً سفكت.. فكأن الواقع القديم قد عاد بفُرسه ورومه "الدول الكبرى" آنذاك، وكما زالت تلك بسواعد المؤمنين فكذلك ستزول الدول الكبرى اليوم بسواعد المؤمنين، وتشرق الخلافة الراشدة على منهاج النبوة من جديد بإذن الله، وتنشر الخير في ربوع العالم: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾.

الخامس والعشرون من محرم 1444هـ

2022/8/23م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية