جريدة الراية:  جواب سؤال  الزوايا الدولية والزوايا القومية المحلية للصراع في إثيوبيا
November 30, 2021

جريدة الراية: جواب سؤال الزوايا الدولية والزوايا القومية المحلية للصراع في إثيوبيا

Al Raya sahafa

2021-12-01

جريدة الراية:

جواب سؤال

الزوايا الدولية والزوايا القومية المحلية للصراع في إثيوبيا

السؤال: (أخفق مجلس الأمن الدولي الجمعة في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إقليم تيغراي بإثيوبيا... فرانس24/ أ ف ب 2021/11/20) وكان الجيش الإثيوبي قد تمكن قبل حوالي العام من القضاء على تمرد جبهة تحرير تيغراي وفرض سيطرته على الإقليم بالكامل، ثم عادت جبهة تحرير تيغراي بقوة وبسطت سيطرتها على الإقليم وأخذت تتمدد خارجه مهددة بالوصول إلى العاصمة أديس أبابا، فهل هذه الأحداث محلية وناتجة عن صراع قومي داخلي أم أنها تتغذى من الصراع الدولي؟

الجواب: حتى تتضح الإجابة لا بد من دراسة الزوايا الدولية والزوايا القومية المحلية للصراع في إثيوبيا، وتأثيرها على الأحداث:

أولاً: الزوايا الدولية:

1-     من الناحية الدولية فإن إثيوبيا كانت تحت الاحتلال الإيطالي المباشر إلى أن تم طرده من البلاد بمساعدة الإنجليز سنة 1941، وبإعادة تنصيب الإمبراطور هيلا سيلاسي سنة 1941 أصبحت إثيوبيا تحت النفوذ البريطاني، ولما تمكنت أمريكا عبر الدعوات الاشتراكية اليسارية من إسقاط نفوذ بريطانيا بانقلاب الضباط اليساريين سنة 1974 فقد أصبحت إثيوبيا تحت النفوذ الأمريكي، وبعد صراع بين الضباط الانقلابيين فقد استقر الحكم في إثيوبيا سنة 1977 تحت قيادة الضابط منغيستو هيلا مريام، وأغلقت الكثير من المنافذ أمام عودة نفوذ الإنجليز. وظل الحكم في إثيوبيا تابعاً لأمريكا حتى الآن رغم تبدل الحكام.

2-     إقليم تيغراي في إثيوبيا يعتبر منطقة مغلقة، فهو محاصر بإريتريا والسودان من الشمال والغرب، وبباقي الولايات الإثيوبية التابعة للدولة من الجهات الأخرى، لذلك فإن تقديم أي دعم عسكري كبير للمتمردين في هذا الإقليم لا يمكن أن يكون إلا عبر عملاء أمريكا، سواء أكان ذلك داخل إثيوبيا نفسها أم عبر السودان أو إريتريا، وهذا يعني أن الدول الأوروبية حتى لو امتلكت الإرادة السياسية فإنها عاجزة عن تقديم الدعم العسكري المعتبر للإقليم المتمرد، وفضلاً عن ذلك فإن قيادات جبهة تحرير التيغراي المناوئة للحكومة المركزية في أديس أبابا ليست بعيدة عن العلاقة المباشرة مع أمريكا. وإذا استثنينا بعض الدعم السياسي الأوروبي للإقليم المتمرد وبعض التصريحات الأوروبية المنتقدة لسيطرة الجيش الإثيوبي على الإقليم سنة 2020 فإن الصراع بين الحكومة المركزية وجبهة تحرير تيغراي خالٍ من أي بعد أوروبي ذي قيمة.

3-     وأما مسألة سد النهضة التي برزت بها إثيوبيا على الساحة الإقليمية والدولية في السنوات الأخيرة فهي مسألة متعلقة بمصر والسودان، وحكامهما عملاء لأمريكا ولا يغير من هذا شيئاً أن عبد الله حمدوك رئيس وزراء السودان المعزول يعتبر عميلاً للإنجليز والأوروبيين، فمراكز القوة الفعلية في السودان لم تزل في يد أمريكا، بمعنى أن عملاء الإنجليز والأوروبيين الجدد في السودان أعجز عن التدخل في إقليم تيغراي الإثيوبي لصالح الإنجليز والأوروبيين، فهم يكافحون على أمل أن يبقى لهم شيء من حصة في حكم السودان. وأما كيان يهود فهو يحرض الحكومة الإثيوبية من وراء ستار على الاستمرار في بناء وتشغيل سد النهضة من باب تشكيل مواطن ضعف ونزاعات تنشغل بها مصر، وهذا أيضاً لا يمكن أن يتمادى به كيان يهود فيتجاوز السياسة الأمريكية، بمعنى أن الصراع حول مسألة سد النهضة تمسك به أمريكا بشكل كبير وتديره وفق مصالحها.

ثانياً: الزوايا القومية المحلية:

1-     تعتبر إثيوبيا بلداً متخلفاً من الناحية الفكرية والنواحي الأخرى، فرغم حكم الضباط اليساريين من 1974 حتى 1991 فإن أي أيديولوجيا لم يتم نشرها في إثيوبيا رغم الجعجعة بالاشتراكية، وكان حال هؤلاء الاشتراكيين عملاء أمريكا كحال عبد الناصر في مصر، ورغم أن التقديرات الرسمية تعطي الأكثرية للمسيحيين إلا أن الإحصاءات غير الرسمية تقدر نسبة المسلمين في إثيوبيا بحوالي 60% (مركز الجزيرة للدراسات، 2015/4/15) وبسبب التوجهات الدولية لإعطاء إثيوبيا الصفة النصرانية فإن تأثير الإسلام في تلك البلاد ضئيل للغاية ويبقى تحت السطح، أي أن البلاد خالية من أي فكر يقوي الوحدة بين شعوبها.

2-     ولخلوها من الفكر الفاعل فإن العصبية القبلية والنظرة القومية تبقى هي المهيمنة على كافة مناحي الحياة السياسية من دولة وأحزاب وتشكيلات وكيانات وتحالفات، وبذلك فإن العصبية القبلية والنظرة القومية هي الباب الواسع للتأثير السياسي في إثيوبيا، منه تدخل النزاعات القبلية والحروب القومية والخلافات الحدودية بين الأقاليم والولايات، ووفق النظرة القومية فإن ولاية أوروميا الحاضنة للعاصمة أديس أبابا هي موطن أكبر القوميات الإثيوبية "الأورومو" الذين يشكلون قرابة 40% من سكان إثيوبيا، ثم ولاية وقومية الأمهرة بنسبة 20%، ثم القومية الصومالية في إقليم أوغادين بنسبة 6% يليها إقليم التيغراي والقومية التي تحمل الاسم نفسه بنسبة 5%، يضاف إليها عشرات القوميات الأخرى الأصغر حجماً.

3-     وبالإضافة إلى النزاعات الحدودية فإن شخص الحاكم ينظر إليه على أنه رأس الهيمنة القومية في البلاد، فمثلاً كان عميل الإنجليز الإمبراطور هيلا سيلاسي وعميل أمريكا منغيستو هيلا مريام من قومية الأمهرة، وخلال حكمهما الطويل فقد تم فرض الثقافة الأمهرية على البلاد وفرض الأمهرية كلغة رسمية للدولة على الرغم من أن أديس أبابا نفسها تقع في أوروميا، وقومية الأوروميا ذات الأغلبية المسلمة تشكو التهميش على مدار التاريخ الحديث لإثيوبيا، وبسبب الخلافات القومية والنظرة المسيحية لإثيوبيا فقد سيطرت قومية التيغراي على الحكم منذ سنة 1991 حين حكم ملس زيناوي إثيوبيا حتى وفاته سنة 2012 رغم أنها تمثل أقلية قومية في إثيوبيا، واستمرت سيطرة التيغراي على الحكم بعد تنصيب نائب زيناوي رئيساً للوزراء ديسالين على الرغم من كونه من قومية صغيرة أخرى، إذ استمرت سيطرة التيغراي على مفاصل الدولة في الجيش والأجهزة الأمنية. وبعد الاحتجاجات الواسعة من قومية الأورومو حول أديس أبابا والتي اندلعت سنة 2015 واستمرت حتى استقالة ديسالين سنة 2018، بعد ذلك تم تنصيب آبي أحمد أول رئيس وزراء لإثيوبيا الحديثة من قومية الأورومو.

4-     أخذ رئيس الوزراء آبي أحمد بإخراج التيغراي من مفاصل الدولة فعزل في حزيران 2018 رئيس أركان الجيش ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطنية، وهما من التيغراي، وقد نظرت جبهة تحرير التيغراي إلى ذلك باعتباره استهدافاً قومياً خاصة وأن التيغراي يحتفظون بهذه المناصب الحيوية منذ سنة 1991، لكن الغريب أن رئيس الوزراء آبي أحمد لم يكن يعمل لصالح قوميته المهمشة عبر التاريخ "الأورومو"، فقد صار متحالفاً مع قومية الأمهرة، ولعل كونه أورومياً من أب مسلم وأم أمهرية نصرانية ومتزوجاً من نصرانية أمهرية قد شكلا في نفسه واقعاً قومياً يميل باتجاه الأمهرة، لذلك سرعان ما أحست قوميته الأورومو بهذا التوجه وتحالفوا ضده مع جبهة تحرير تيغراي.

ثالثاً: وبالتدقيق في هذه الزوايا الدولية والمحلية نجد أن الصراعات القومية والعرقية في إثيوبيا هي الأصل في صنع الأحداث المحلية فيما تقوم الدول الكبرى صاحبة النفوذ باستغلال ذلك وتوجيهه وفق سياستها ومصالحها، هكذا كانت الصراعات الإثيوبية عبر التاريخ الحديث، ولو رجعنا لسنوات خلت لوجدنا أن بروز قومية التيغراي كان منذ تأسيس جبهة تحرير تيغراي سنة 1975 وبعد نحو 15 سنة سيطر زعيم جبهة تحرير تيغراي ميليس زيناوي على كامل السلطة في إثيوبيا سنة 1991 ثم أخذ يقوم بالتعديلات الدستورية لضمان حق التيغراي في الانفصال عن إثيوبيا فيما لو دارت الدائرة في أديس أبابا ضد التيغراي، وهكذا كانت المادة (39) من دستور إثيوبيا لعام 1995 والتي يحق بموجبها لأي شعب من شعوب إثيوبيا تقرير المصير والانفصال غير المشروط، لكن التيغراي لم يكونوا بحاجة هذه المادة من الدستور طالما أنهم يهيمنون على الدولة، تلك الهيمنة التي تم القضاء عليها بسيطرة آبي أحمد على السلطة في أديس أبابا، ولما قامت حكومة آبي أحمد بتأجيل الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر عقدها في آب/أغسطس 2020 بذريعة انتشار فيروس كورونا، رفضت جبهة تحرير تيغراي هذا التأجيل وقامت بإجراء الانتخابات في تيغراي بشكل منفرد فظهر إقليم تيغراي في وضع المتمرد الذي يضع نفسه على سكة الانفصال عن الدولة. وبسبب التوجهات الانفصالية لجبهة تحرير تيغراي وقيامها بأخذ معسكرات الجيش الإثيوبي المركزي في الإقليم وبسبب رفض الحكومة المركزية أصلاً للانتخابات المنفردة في إقليم تيغراي فقد اشتعلت الحرب بين الإقليم المتمرد والحكومة المركزية في 2020/11/4، وقد تمكن الجيش الإثيوبي خلال فترة وجيزة من السيطرة على كامل الإقليم وعاصمته مدينة ميكيلي، وكان ذلك بمساعدة جيش إريتريا، وانتقلت جبهة تحرير تيغراي للجبال.

رابعاً: لكن الحكومة المركزية في أديس أبابا أخذت بالتراجع بعد ذلك بشهور وبشكل غير متوقع، حيث كانت البداية بإعلان انسحاب إريتريا بعد أن لم تكن أديس أبابا تعترف بوجود الجيش الإريتري في تيغراي (قال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الجمعة إن القوات الإريترية ستنسحب من إقليم تيغراي شمال بلاده. فرانس24، 2021/3/26)، ثم تم الإعلان عن انسحاب الجيش الإثيوبي نفسه من الإقليم، (وكان وزير الخارجية الإثيوبي أعلن انسحاب الحكومة من تيجراي، مؤكدا أنه قرار سياسي، مضيفا: "نحن غير مسؤولين بعد اليوم عن ما يحدث في تيجراي". المصري اليوم، 2021/6/30)، وكذلك وفق المصدر السابق نفسه فقد (أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد أن "خروجنا من تيجراي يجعلنا نمنح شعب تيجراي فرصة للتفكير ملياً في الأمور". وتابع آبي آحمد: "لقد أنفقنا نحو 100 مليار بر في إقليم تيجراي أي ما يعادل أكثر من 13 ضعف ميزانيتنا السنوية للإقليم، ولكن من الآن فصاعداً، لا نريد مواصلة هذا الإنفاق الذي لا يجدي"). وكان انسحاب الجيش الإثيوبي هذا رغم الفوز الكاسح لحزب رئيس الوزراء آبي أحمد في الانتخابات البرلمانية 2021/7/10 والتي اعتبرها تأييداً شعبياً كبيراً لحملة جيشه على تيغراي، ولتبرير انسحاب الجيش بعد الانتصار المطلق على جبهة تحرير تيغراي أخذت حكومة أديس أبابا تتذرع بأن الأولوية تتمثل في حماية سد النهضة بعد بعض الاشتباكات مع الجيش السوداني للسيطرة على شريط حدودي، مثلث الفشقة. (القدس العربي، 2021/7/2).

خامساً: وبالتدقيق نجد أن الجيش الإثيوبي الضعيف أصلاً لم يكن يمكنه احتلال الإقليم المتمرد أواخر 2020 بتلك السهولة لولا دعم أمريكا له، ودليل هذا الدعم الأمريكي هو مشاركة جيش إريتريا مع الجيش الإثيوبي في معارك الإقليم، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي عميل أمريكي قديم، وبالتدقيق أيضاً نجد أن أمريكا هي التي سمحت بخروج الجيش الإريتري من تيغراي بعد أن لم تكن حكومة أديس أبابا تعترف بمشاركته بالمعارك إلى جانبها، ثم تصريحات وزير الخارجية ورئيس الوزراء في إثيوبيا كلها تشير إلى انسحاب الجيش الإثيوبي طوعاً من الإقليم، وإخلاء المجال لجبهة تحرير تيغراي من جديد، وهذا لا يكون أبداً إلا بطلب من أمريكا.

سادساً: وبتدبر ما جرى ويجري في إثيوبيا يتبين منه تبدل الخطط الأمريكية لإثيوبيا والقرن الأفريقي برمته، ولتوضيح ذلك:

1- لما قامت أمريكا بدعم حكومة آبي أحمد وأسندته بالسعودية واتصالات ابن سلمان به كانت أولاً تفترض قدرته على فرض الاستقرار في إثيوبيا، ثم تبين لها أنه غير قادر على ذلك، ولعل تحالف جيش تحرير أوروميا مع جبهة تحرير التيغراي لإسقاط حكومة أديس أبابا إشارة واضحة إلى أن آبي أحمد فشل حتى في استقطاب القومية التي ينتمي إليها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن إدارة ترامب السابقة التي قامت بتوفير الدعم لحملة الجيش الإثيوبي على تيغراي نهاية 2020 وضمنت هزيمة جبهة تحرير تيغراي بمشاركة جيش عميلها رئيس إريتريا في المعارك، كانت هذه الإدارة تنظر بعين واحدة هي عين كيان يهود الذي يرى تفاني رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في خططه لسد النهضة بما يشكل تهديداً كبيراً واستراتيجياً لمصر، وهكذا فإن إدارة ترامب ولأسباب انتخابية وتماهياً مع كيان يهود قد دعمت خطط آبي أحمد في إثيوبيا لإعادة فرض سيطرتها على إقليم تيغراي نهاية 2020.

2- ولما جاءت إدارة بايدن خلفاً لترامب فقد تغيرت الخطط الأمريكية لإثيوبيا والقرن الأفريقي وأصبحت السياسة الأمريكية تقود إثيوبيا نحو التفكك، وهذا ما يفسر سماح إدارة بايدن بإخراج الجيش الإريتري من تيغراي ومن بعده إخراج الجيش الإثيوبي من الإقليم بمعنى وضع الإقليم على سكة الانفصال عن إثيوبيا، ومن تتبع تصريحات المسؤولين الأمريكان حول الأحداث في إثيوبيا نجد أن عين أمريكا مفتوحة بكاملها على تفكيك إثيوبيا، فتجدهم يكثرون الحديث عن "وحدة الأراضي الإثيوبية" مع أن جبهة تحرير تيغراي وغيرها من الجماعات التي تحالفت معها لا تذكر ذلك علناً! ويؤكد هذا التوجه الأمريكي في تفكيك إثيوبيا ما يلي:

أ- ما يجري عملياً هو بتخطيط أمريكي، فقد تحالفت 9 فصائل مع جبهة تيغراي ضد الحكومة المركزية، وكان أحد المتحالفين جيش تحرير أوروميا الذي يهدد العاصمة نفسها، وكان تحالف هذه الفصائل يعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن، (قال تحالف مؤلف من تسع فصائل مناهضة للحكومة الإثيوبية، الجمعة "الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر 2021"، إنه يهدف إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، سواء أكان ذلك بالقوة أم بالمفاوضات وتشكيل حكومة انتقالية،...، وأعلن زعماء الفصائل في واشنطن عن التحالف رغم دعوات من زعماء أفارقة وغربيين لوقف إطلاق النار في الحرب الدائرة بين الحكومة المركزية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وحلفائها. دوتشيه فيليه الألمانية، 2021/11/5)، وظاهر من هذا الإعلان من واشنطن أن أمريكا هي التي ترعى هذه القوى الانفصالية وتعمل على إضعاف حكومة آبي أحمد.

ب- نشرت مجلة فورين أفيرز الأمريكية Foreign Affairs مقالا مطولا عن الحرب في إثيوبيا قالت فيه: (حتى لو كان من الممكن وقف القتال والحروب، فإن غياب هوية موحدة للبلاد والخلافات الشديدة حول من يجب أن يحكم وكيف يستمر، تجعل من الصعب نجاة إثيوبيا من التفكك. وأضافت أنه ومن دون رؤية مقنعة ومشتركة على نطاق واسع للدولة الإثيوبية، لن يتمكن آبي أحمد من منع قوى التفكك من الصعود على حساب قوى التوحيد والتماسك. الجزيرة نت، 2021/11/6).

سابعاً: والخلاصة أن أمريكا هي التي تسعى إلى إضعاف حكومة آبي أحمد المركزية في أديس أبابا، وهي التي تمهد طريق الانتصارات المتتالية للمتمردين التيغراي وغيرهم من متمردي الأقاليم الإثيوبية، وكل ذلك يسير وفق خطتها التي تبنتها إدارة بايدن لتفكيك إثيوبيا وتقسيمها إلى دويلات، وقد لا يحدث هذا التقسيم في المدى القصير ولكن هذه هي الخطة الأمريكية الحالية وفق مجريات الأحداث، وهي الخطة الأمريكية نفسها للسودان والتي بموجبها جرى فصل جنوبه عنه، وهذا كله يشير إلى الدرجة العالية من الإجرام في العقلية السياسية الأمريكية، وهي وغيرها من القوى الدولية المستعمرة لا تبالي بإراقة الدماء في سبيل تنفيذ سياساتها وتحقيق مصالحها خاصة أن الشعوب المستضعفة هي التي تدفع الثمن، وفي إثيوبيا فإن المسلمين غالباً ما كانوا أول من يدفع الثمن، وهم خاصة أهالي أوروميا الحاضن للعاصمة أديس أبابا الذين هم من أكثر شعوب إثيوبيا تهميشاً، وتتفق مختلف القوى الإثيوبية مع أسيادها من الدول الكافرة المستعمرة بأن المسلمين لا نصيب لهم من الحكم في إثيوبيا ويتفقون على استمرار الوجه النصراني لإثيوبيا ومنع الإسلام من أن يطفو على الساحة السياسية في إثيوبيا رغم نسبة المسلمين الكبيرة في هذا البلد.

لقد مثلت أفريقيا نموذجاً للإجرام الغربي كما حصل في مذابح رواندا وغيرها، وفي العادة فإن المسلمين هم أول ضحايا تلك الحروب، ولن يتمكن أحد من الوقوف في وجه هذه القوى الدولية المتوحشة إلا دولة الإسلام، دولة الخلافة، التي تنشر الهدى بين الناس ليحل محل العصبيات والقوميات المنتنة، وتكشف اللثام عن جرائم تلك الدول الكبرى، وتجعلها عبرة لمن يعتبر، ومن ثم تصدع الدنيا بقول القوي العزيز: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾...

السادس عشر من ربيع الآخر 1443هـ

2021/11/21م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية