جريدة الراية: جواب سؤال انقلاب الغابون
September 12, 2023

جريدة الراية: جواب سؤال انقلاب الغابون

Al Raya sahafa

2023-09-13

جريدة الراية:

جواب سؤال

انقلاب الغابون

السؤال:

أعلنت مجموعة ضباط من الجيش والحرس الرئاسي والأمن في الغابون يوم 2023/8/30 الاستيلاء على السلطة، ووضع الرئيس الغابوني علي بونغو قيد الإقامة الجبرية بعد ساعات من إعلان اللجنة الانتخابية عن فوزه بولاية ثالثة. وأعلنت عن إلغاء الانتخابات وحل مؤسسات الدولة وإغلاق الحدود حتى إشعار آخر. وأعلن عن تعيين قائد الحرس الرئاسي نغيما رئيسا انتقاليا للبلاد.. فما سر هذا الانقلاب؟ وما علاقته بالصراع الدولي في المنطقة؟

الجواب:

لكي يتضح الجواب على هذا الانقلاب نستعرض الأمور التالية:

1- الغابون بلد يقع في وسط غربي أفريقيا يطل على المحيط الأطلسي، احتله المستعمرون الفرنسيون عام 1885 وأعطوه الاستقلال الشكلي عام 1960. علما أنه يوجد قاعدة عسكرية في الغابون في العاصمة ليبرفيل حيث يوجد فيها نحو 1000 عسكري فرنسي يشرفون على حماية المصالح الفرنسية في البلد ويؤمنون استدامة النفوذ الفرنسي فيه. وسكان هذا البلد قليلون؛ نحو 2,3 مليون نسمة حسب إحصاء عام 2022، بالنسبة لمساحة البلد التي تبلغ نحو 270 ألف كم2، ونسبة المسلمين قليلة كما تذكر الإحصاءات، ومنهم الرئيس المخلوع والرئيس الانتقالي الجديد، حيث تبلغ هذه النسبة بين 10 و12%، تعيش أغلبيتهم في العاصمة ليبرفيل. وهو بلد غني بموارده الطبيعية، فيعتبر ثاني منتج في العالم للمنغنيز الذي يستعمل في صناعة الفولاذ والحديد والبطاريات، بجانب وجود الذهب والماس واليورانيوم بكميات كبيرة، وفيه احتياطي ضخم من النفط والغاز، ولهذا فهو عضو في منظمة الأوبك. وتستحوذ على القسم الأكبر من هذه الثروات الشركات الفرنسية التي يبلغ تعدادها هناك نحو 110 شركات حسب بيانات وزارة الخارجية الفرنسية على موقعها الإلكتروني، منها شركة إراميت الفرنسية للتعدين التي تستخرج المنغنيز، وشركة توتال الفرنسية للطاقة التي تستخرج النفط والغاز. والغابون كالنيجر ومالي والسنغال وتشاد إحدى الدول الأربع عشرة التي عملتها مربوطة بالعملة الفرنسية تحت مسمى الفرنك الأفريقي المرتبط باليورو حيث يصب في مصلحة فرنسا والاتحاد الأوروبي، ودخلها يتحول إلى البنك المركزي الفرنسي، فيشكل الاحتياطي الفرنسي من العملات، ومن ثم تعطيها فرنسا الفتات، وهكذا أصبح سكانها فقراء وتسرق فرنسا ثرواتهم.. ويطالب الناس في هذه البلدان بفك هذا الارتباط وتحويل الأموال إلى بنوك بلدانهم الأفريقية وتوزيع الثروات عليهم.

2- الرئيس المخلوع علي بونغو استلم الحكم في انتخابات صورية عام 2009، بعد وفاة والده عمر بونغو الذي ترأس البلاد نحو 41 عاماً، فالولد ورث العمالة لفرنسا عن والده، وأعلن عن فوزه في انتخابات 2016. ولا يحق له أن يترشح لولاية ثالثة حسب الدستور في الغابون، إلا أنه توافق مع الأحزاب الأخرى على أن يخوض الانتخابات فوافقت هذه الأحزاب على ذلك. وأظهرت نتائج الانتخابات التي جرت يوم 2023/8/26 فوز علي بونغو بنسبة 64,27%. ويوم الإعلان عن هذه النتائج قامت مجموعة ضباط من الحرس الرئاسي والجيش والأمن بانقلاب على الرئيس ووضعه تحت الإقامة الجبرية.. وقالت المجموعة في بيانها الأول الذي تلاه ضابط برتبة عقيد من القصر الرئاسي عبر قناة "غابون 24": "نحن قوات الدفاع والأمن المجتمعة ضمن لجنة المرحلة الانتقالية وإعادة المؤسسات قررنا باسم الشعب الغابوني الدفاع عن السلام من خلال إنهاء النظام القائم. لهذه الغاية ألغيت الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 2023/8/26 فضلا عن نتائجها". وقد أعلن المتحدث باسم الضباط وهو يعلن إنهاء النظام القائم أنه "تم توقيف نور الدين بونغو ابن الرئيس ومستشاره المقرب، بالإضافة إلى رئيس مكتبه ونائبه، وعدد من مستشاريه والناطق باسم الرئاسة، ورجلين آخرين من أهم رجال الحزب الديمقراطي الغابوني الحاكم الذي يتزعمه الرئيس علي بونغو بتهمة الخيانة العظمى ضد مؤسسات الدولة واختلاس أموال عامة واختلاس مالي دولي ضمن عصابة منظمة وتزوير توقيع الرئيس والفساد والاتجار بالمخدرات". فيظهر أن الانقلاب مدبر من كل القوى العسكرية في البلاد، وإذا علمنا أن الوسط العسكري تسيطر عليه فرنسا فإن أصابع الاتهام تشير إليها.

3- ومن جانب آخر، فقد وجه الرئيس علي بونغو عقب خلعه رسالة عبر وسائل التواصل الإلكتروني من منزله وتبدو عليه ملامح القلق قائلا ("أنا علي بونغو أونديمبا رئيس الغابون أوجّه رسالة إلى جميع أصدقائنا في كل أنحاء العالم لأطلب منهم أن يرفعوا أصواتهم بشأن الأشخاص الذين اعتقلوني وعائلتي"... سكاي نيوز عربية 2023/8/30). فلم تهتم به أية جهة، لا فرنسا ولا أمريكا ولا الاتحاد الأفريقي، ولم يتصل به أحد كما حصل مع الرئيس النيجري محمد بازوم. بل اهتمت الصحف الفرنسية بقائد الانقلاب كأنها تعمل على تلميعه وتعطيه الحق في الانقلاب. فنقلت جريدة لوموند الفرنسية يوم 2023/8/30 عن قائد الانقلاب وقائد الحرس الجمهوري في الغابون بريس أوليغي نغيما قوله "إن الرئيس علي بونغو خرق الدستور، ولا يحق له الترشح لولاية ثالثة، وإن طريقة التصويت نفسها لم تكن جيدة، لذلك قرر الجيش تولي مسؤولياته. وإن علي بونغو بات رئيس دولة متقاعدا ويتمتع بجميع حقوقه كأي مواطن". والجدير بالذكر أن قائد الحرس الرئاسي نغيما كان مقربا من الرئيس علي بونغو وهو ابن عمه، كما كان مقربا من والده عمر بونغو وعمل مستشارا خاصا له حتى وفاته. وقد عاد إلى البلاد بعدما عمل مستشارا عسكريا في سفارة بلاده في السنغال والمغرب بعد إصابة علي بونغو بسكتة دماغية في تشرين الأول 2018 أقعدته نحو 10 أشهر.. وكان قد أبعد إلى الخارج مدة سنتين، ومن ثم أعيد وعين رئيسا للحرس الرئاسي ما يعني أن الجهة التي يواليها أرادته أن يعود ليتهيأ لمرحلة ما بعد الرئيس شبه المشلول. فقال المرشح الرئاسي للمعارضة ألبير أوندو أوسا في تصريح لقناة "تي في 5 بوند" الفرنسية يوم 2023/8/31: "يجب أن نضع الأمور في سياقها. أولا، لا يتعلق الأمر بانقلاب عسكري بل بثورة قصر. إن أوليغي نغيما هو ابن عم علي بونغو.. معسكر بونغو توصل إلى قناعة بأنه يجب إزاحة علي بونغو للحفاظ على نظام آل بونغو.. أوليغي نغيما تابع، وخلفه تقف عائلة بونغو التي تسيطر على السلطة".

4- أما الموقف الفرنسي الرسمي فقد نقلت بي بي سي يوم 2023/8/30 تصريحات المسؤولين الفرنسيين، (فقالت رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن "إن باريس تتابع الوضع في الغابون عن كثب" وقال مصدر في الإليزيه "إن باريس تندد بكل وضوح بانقلاب الغابون وإن الرئيس ماكرون لم يتواصل مع الرئيس بونغو وإن فرنسا تأمل العودة سريعا للنظام الدستوري في الغابون إلا أنها لا تتدخل في الشأن السياسي الداخلي لهذا البلد. إن الحل ليس بالانقلاب العسكري ولكن بانتخابات حرة ونزيهة تضمن تطلعات الشعب الغابوني"). فهذا الموقف وإن يظهر فيه تنديد بالانقلاب لكنه موقف مؤيد له، وجاء التنديد مسايرة للرأي العام ضد الانقلابات العسكرية، لأن تصرفات الرئيس الفرنسي تؤكد أن التنديد ليس جادا، فلم يتواصل مع الرئيس المخلوع كما فعل مع الرئيس النيجري ولم يندد هو شخصيا بالانقلاب، ولم يهدد ولم يطالب بالتدخل كما فعل تجاه النيجر، واعتبر الأمر داخليا ولا يتطلب التدخل. وهذا مختلف مع محاولته التدخل في الشأن الداخلي في النيجر، ورفض الاعتراف بالانقلابيين فيها، ورفض طلبهم بمغادرة السفير الفرنسي النيجر. وقول ماكرون إن الحل بانتخابات حرة نزيهة يعطي مبررا للانقلابيين وتأييدا لهم. فيرجح أن تكون فرنسا هي من وراء هذا الانقلاب، خاصة أن الغابون بالنسبة لها مصدر حيوي. نقلت مونت كارلو الفرنسية يوم 2023/8/31 عن كارولين روسي مديرة معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس قولها "فرنسا بدون الغابون سيارة بدون بنزين، والغابون بدون فرنسا سيارة بدون سائق".

5- ويؤكد أن فرنسا كانت من وراء هذا الانقلاب موقف الاتحاد الأوروبي. فقد صرح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على هامش اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي رقم 27 في طليطلة بإسبانيا يوم 2023/8/31 قائلا: ("إنه لا يمكن تشبيه ما يجري في الغابون بما يجري في النيجر" معتبرا أن العسكريين في ليبرفيل تدخلوا بعد فوز الرئيس المخلوع علي بونغو في انتخابات شابتها مخالفات". وأضاف "إن الانقلابات العسكرية ليست الحل، لكن يجب ألا ننسى أن انتخابات مليئة بالمخالفات جرت في الغابون. وإن تصويتا مزورا يمكن اعتباره انقلابا مؤسساتيا مدنيا" وقال "إن ثمة انقلابات عسكرية وأخرى مؤسسية" وقال "لا توجد خطة لإجلاء مواطني دول الاتحاد الأوروبي من البلد الأفريقي"... الشرق الأوسط، الميادين 2023/8/31). فهو يبرر الانقلاب الذي حصل في الغابون، بل إنه يؤيده لأنه حصل تزوير ولم يحتج عليه من قبل! ويظهر أن المسؤول الأوروبي لم يكن يدري ماهية الانقلاب في البداية، ولهذا قال عقب الانقلاب مباشرة ("إن وزراء الاتحاد سيناقشون الموقف في الغابون وإن ما يحدث في غرب أفريقيا مشكلة كبيرة لأوروبا. إذا تأكد ذلك (الانقلاب) فسيكون انقلابا عسكريا آخر يزيد من الاضطرابات في المنطقة بأكملها"... الجزيرة، 2023/8/30). ولكن عندما اجتمع بعد يوم مع وزراء الاتحاد الأوروبي ومنهم وزير خارجية فرنسا علم الحقيقة أن هذا الانقلاب لحساب أوروبا، ولا يزيد الاضطرابات لها! فقام وبدل تصريحاته!

6- هناك رفض شعبي لفرنسا في الغابون وفي سائر دول أفريقيا. وكان الرئيس الفرنسي ماكرون قد زار دولاً أفريقية عدة قبل أشهر، فرأى اللعن على الاستعمار الفرنسي والرفض لفرنسا. وقد وصل ماكرون الغابون يوم 2023/3/2 فهاجمه الناس واتهموه بدعم نظام بونغو وفساده، وأقر ماكرون بوجود استياء متنام حيال فرنسا وطلب بناء علاقة جديدة متوازنة ومتبادلة ومسؤولة مع أفريقيا. ويرى الناس وخاصة جيل الشباب وجود القوات الفرنسية بحجة محاربة الإرهاب تجسيداً لإرث استعماري ويدعون إلى استقلال جديد. ويظهر أن فرنسا قامت بهذا الانقلاب للحفاظ على نفوذها ومصالحها في ظل الانقلابات التي حصلت في المنطقة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر.. وتريد أن تعزز نفوذها بقائد عسكري على غرار قادة الانقلابات في تلك الدول ليكون من جنسهم كقائد عسكري انقلابي ويقف في وجههم لحساب فرنسا وليحافظ على مصالحها أو ربما يندس بينهم ليشوش عليهم بعدما تحالفوا في وجه فرنسا ومحاولات تدخلها. علما أن علي بونغو مريض وقد أصيب بجلطة دماغية أقعدته 10 أشهر، ويشاع أنه لا يتمتع بقدراته العقلية والبدنية بشكل كامل فتريد فرنسا أن تستبدل به عميلاً آخر ومن العائلة نفسها، ويظهر أن دائرته التي اعتقلها الانقلابيون هم الذين يتحكمون في الشؤون وعلى رأسهم ابنه نور الدين بونغو، فهم متهمون من قبل الناس، وبذلك يتمكن الانقلابيون من خداع الناس وظهورهم بمظهر المخلص.

7- أما الموقف الأمريكي تجاه انقلاب الغابون، فقد نقلت صفحة الجزيرة 2023/8/30 عن المتحدث باسم البيت الأبيض قوله "نتابع عن كثب، إن ما يحدث أمر يبعث على القلق. سنواصل التركيز على العمل مع شركائنا الأفارقة وشعوب القارة للمساعدة في دعم الديمقراطية"، ونقلت الصفحة تصريحات المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة ليندا توماس غرينلنفيلد حيث قالت "إن الولايات المتحدة تدين الانقلاب في الغابون وأي محاولات من العسكر للاستيلاء على السلطة بالقوة.. وإنه يتم التشاور مع أعضاء مجلس الأمن بشأن انقلاب الغابون ولن نتحرك قبل التحقق مما يجري". وقال مسؤول عسكري أمريكي للجزيرة "إن الإدارة الأمريكية على علم بالتطورات في الغابون وتراقب عن كثب وليس لديها وجود عسكري في الغابون باستثناء القوات المكلفة بحماية سفارتها هناك". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية ماثيو ميللر ("تشعر الولايات المتحدة بقلق عميق إزاء تطور الأحداث في الغابون وما زلنا نعارض بشدة الاستيلاء العسكري أو النقل غير الدستوري للسلطة"... هيئة الإذاعة البريطانية 2023/8/30). وهذا بخلاف موقف أمريكا بالنسبة للنيجر الذي فصّلناه في جواب سؤال أصدرناه يوم 2023/8/15.. فالواقع في الغابون حيث تسيطر فرنسا في كافة الأوساط السياسية والاقتصادية والعسكرية لم تتمكن أمريكا الولوج إليه حتى الآن، وهو مختلف عنه في النيجر حيث تمكنت من الولوج إليه عن طريق محمد بازوم وسلفه محمد يوسفو منذ انقلاب 2010. وقد تخرج قائد الانقلاب في الغابون نغيما من كلية عسكرية في مكناس بالمغرب بعيدا عن التأثير الأمريكي، وعاد ليعمل مستشارا خاصا لدى الرئيس الراحل عمر بونغو حتى وفاته، وهو والرئيس المخلوع علي بونغو أولاد عمومة كما ورد. ومع ذلك فلا يظهر أن المعارضة ومرشحها من أعوانها أو عملائها، وإنما يظهر أنه في دائرة عملاء فرنسا، فلم تعلن أمريكا عن تأييدها لمرشح المعارضة ألبير أوندو أوسا، بل طالبت بدعم الديمقراطية ونددت بشدة بالانقلاب.

8- وهكذا نرى في الغابون كما هو في كافة الدول التابعة في أفريقيا وآسيا، يقوم العملاء الذين يتشدقون بالديمقراطية والحرية والقومية والوطنية، يقومون بتأمين مصالح الدول المستعمرة مقابل الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها، ولا يهمهم أن يكونوا خدما للمستعمر، ولا أن تنهب شركات الدول الاستعمارية ثروات بلادهم، ويكتفون بالحصول على عمولة من هذه الشركات التي تنهب ثروات بلادهم ويتركون شعوبهم تكابد الفقر والجوع والمرض، بل يلجؤون لفرض الضرائب على مواطنيهم لدعم ميزانيتهم التي سرعان ما يفرغونها على بذخهم. ولا خلاص للناس في الغابون وغيرها إلا بإسقاط هؤلاء العملاء وكنسهم من الوسط السياسي ومن كافة الأوساط، ثم الإيمان الصادق بخالق الكون، الله القوي العزيز وتطبيق شرعه في دولة الحق والعدل، الخلافة الراشدة، وعندها سيعيش أهل الغابون في أمن وأمان وخير وسلام، وكذلك كل من يستظل بالإسلام، دين الحق والهدى والرحمة. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ

في العشرين من صفر الخير 1445هـ

2023/9/5م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية