جريدة الراية:  جواب سؤال  انسحاب أمريكا من معاهدة الصواريخ مع روسيا
February 19, 2019

جريدة الراية: جواب سؤال انسحاب أمريكا من معاهدة الصواريخ مع روسيا

Al Raya sahafa

2019-02-20

جريدة الراية:

جواب سؤال

انسحاب أمريكا من معاهدة الصواريخ مع روسيا

السؤال: أعلن وزير الخارجية الأمريكي رسمياً بداية هذا الشهر انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى الموقعة مع روسيا سنة 1987م، فما هي أبعاد هذا الانسحاب الأمريكي؟ وهل كانت روسيا تنتهك الاتفاقية فعلاً أم أن ذلك مجرد ذريعة أمريكية للانسحاب؟ وإذا لم تنتهك روسيا الاتفاقية فإذن ما هي أهداف أمريكا من الانسحاب ولماذا انسحبت؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: حتى يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

أولاً: نعم (أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الجمعة، تعليق أمريكا التزامها بمعاهدة حظر الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى مع روسيا. وقال بومبيو: "سنقدم إخطارا رسميا لروسيا بانسحاب الولايات المتحدة من المعاهدة في غضون ستة أشهر". وأكد أن "بلاده ستعلق التزاماتها بموجب معاهدة القوى النووية المتوسطة المدى اعتبارا من غد السبت". وهدد بأنه "إذا لم تعد روسيا للالتزام بالمعاهدة فسينتهي العمل بها"... عربي 21، 2019/2/1) وكان هذا الإعلان الأمريكي متوقعاً بعد أن أخذت الولايات المتحدة تثير الشكوك ومنذ أشهر حول التزام روسيا بالمعاهدة المسماة "أي إن إف" (وقال ترامب إن الولايات المتحدة لن تترك روسيا مستمرة في صنع الأسلحة "بينما يحظر علينا ذلك"... بي بي سي 2018/10/21)، وأما روسيا فقد ذهلت من هذه الخطوة لإدارة ترامب (قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف "ستكون هذه خطوة خطيرة جدا، وستثير استنكارا حادا". وأضاف في حديث لوكالة أنباء تاس الروسية أن المعاهدة مهمة للأمن العالمي في أجواء سباق التسلح، ومن أجل الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي. وأدان ريابكوف ما وصفه "بمحاولات الولايات المتحدة للحصول على تنازلات عبر الابتزاز"... بي بي سي 2018/10/21) وبعد إبلاغها رسمياً بالانسحاب الأمريكي فقد ردت روسيا بخطوة مماثلة (وقال لافروف في موجز صحفي في عشق آباد: "لقد حدد الرئيس فلاديمير بوتين موقفنا ومفاده أننا سنرد بشكل مماثل تماما". وأضاف: "علّق الأمريكان التزامهم بالمعاهدة، وفعلنا الشيء نفسه، وعند انتهاء مهلة الأشهر الستة - المنصوص عليها في المعاهدة -، ونتيجة للمذكرة الرسمية الأمريكية بانسحاب واشنطن من المعاهدة، سننهي سريانها" من جهتنا... آر تي 2019/2/6) وبهذا يتضح بأن الولايات المتحدة تقوم بعملية انسحاب فعلية من تلك الاتفاقية، حتى قبل انقضاء الشهور الستة، وقد أعلنت أنها ستبدأ بالأبحاث والبرامج الصاروخية التي كانت تمتنع عنها بموجب الاتفاقية...

ثانياً: أما أن يكون سبب انسحاب الولايات المتحدة هو ما أعلنته من أن روسيا بتصنيعها لصاروخ "9m729" قد انتهكت الاتفاقية، فهذا غير صحيح ومستبعد، فروسيا تعلن أن صاروخها يبلغ مداه 480 كيلومتراً، أي دون الـ500 كيلومتر التي تحظر الاتفاقية النشاط فيها، إذ إن الاتفاقية كانت تنص على حظر الصواريخ القصيرة المدى من 500-1000 كيلومتر، والمتوسطة المدى من 1000-5500 كيلومتر. والصواريخ الروسية قصيرة المدى وكذلك المتوسطة لا تهدد الأراضي الأمريكية مباشرة، بل إن الاتحاد السوفييتي الذي كان محاطاً بالكثير من الأعداء كان يصنع كميات كبيرة من هذه الصواريخ التي تطال بشكل خاص أوروبا الغربية، وعندما نصبت أمريكا في أوروبا الغربية صواريخ بيرشينغ وكروز في ثمانينات القرن الماضي، ورد الاتحاد السوفييتي بنصب صواريخ إس 20 متوسطة المدى، فقد أصبحت أوروبا هي الساحة الأكثر احتمالاً للحرب النووية بين أمريكا والاتحاد السوفييتي في الثمانينات، لذلك أصابها الذعر، وضغطت من أجل الوصول إلى معاهدة الحد من الصواريخ متوسطة المدى.

ثالثاً: وبالنظر في تلك الخطوة الأمريكية وقتها يمكن فهم خطورة السياسة الأمريكية، فمن ناحية زادت أمريكا في ربط أوروبا الغربية أمنياً بها، وجعلت مصير القارة الأوروبية رهناً بيد واشنطن، ومن ناحية ثانية فقد كانت أمريكا ترى خطوات غورباتشوف المتهالكة لنزع السلاح منذ بداية الثمانينات، ولما نضجت مفاوضات نزع الأسلحة بينهما وتم توقيع الاتفاقية تلك فقد جعلتها أمريكا خاصة بالصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى، لتكون الخسارة الكبرى للاتحاد السوفييتي الذي دمر 1800 صاروخٍ نوويٍّ أنفق عليها من أمواله في الوقت الذي دمرت فيه أمريكا 800 صاروخ فقط، أي أقل من نصف ما دمرته موسكو (بحلول أيار/مايو عام 1991 أعلن الطرفان تدمير أكثر من 2600 صاروخ تنفيذا للمعاهدة، نصيب روسيا منها نحو 1800 صاروخ... الجزيرة نت 2019/2/2). أي أن العمل بالاتفاقية لتدمير الصواريخ كان قد انتهى سنة 1991، وبقي الالتزام بالاتفاقية أي الامتناع عن تصنيع صواريخ نووية شبيهة بها...

رابعاً: وبالنظر في الاستراتيجية الأمريكية التي تعمل بها إدارة ترامب وقبلها جزئياً إدارة أوباما يمكن إدراك أن التطورات العالمية أوجبت على واشنطن إعادة النظر في مجمل السياسة الأمريكية... والقضايا العميقة التي يلاحظ أن الاستراتيجية الأمريكية تستهدف علاجها هي:

1- الاقتصاد الأمريكي: رأت أمريكا أن اقتصادها باعتباره ركناً من أركان عظمتها الدولية قد أصابه وهن دولي... ومع ذلك فقد لاحظت بأن أوروبا قوية اقتصادياً لأنها لا تنفق على الأمن بالدرجة الكافية، إذ إنها مطمئنة للمظلة الأمنية الأمريكية... ومن ناحية لا تقل أهمية عن أوروبا فإن صعود الصين كان سريعاً للغاية، فبنت اقتصاداً من الطراز الأول في فترة عقدين فقط، وبنت مؤسسات نقدية كبنك التنمية الآسيوي بما يهدد مكانة المؤسسات الدولية التي بنتها أمريكا، كالبنك الدولي... هذه الحقائق والتقلبات الدولية الاقتصادية قد شككت أمريكا في مستقبل اقتصادها باعتباره ركناً أساسياً في هيمنتها الدولية، لذلك أخذت تركز على عظمتها العسكرية، أي تكشف عن أنيابها الصاروخية والنووية لتخيف بها الدول المنافسة، وأمريكا على عهد ترامب لم تعد تخفي أهدافها، فقد قال الرئيس الأمريكي (إن بلاده ستزيد قدرتها النووية حتى "يعود الآخرون إلى وعيهم") اليوم السابع 2018/11/6.

2- النزعات الأوروبية ضد أمريكا: لقد دعا الرئيس الفرنسي ماكرون إلى إنشاء جيش أوروبي للوقوف ضد التهديدات الروسية والصينية، بل والأمريكية، فاستغرب ترامب كيف يمكن لأوروبا أن تفكر بأن أمريكا تشكل تهديداً لأمنها وهي من يظلها ويحفظ أمنها وينفق من أجل حمايتها... كما أن أوروبا تعارض أمريكا في الكثير من المواضع كاتفاقية المناخ، وحرب أمريكا على العراق، وصراعات النفوذ المضنية في مناطق عربية وإسلامية وأفريقية، بل وتتعاون أوروبا بشكل كبير مع الصين... لكل ذلك فإن أمريكا تريد للتهديد الروسي أن يعيد لأوروبا صوابها، فبانسحابها من المعاهدة مع روسيا ستضطر روسيا إلى الانطلاق في صناعة الصواريخ ومن ثم تعيد التهديد النووي الروسي ليجثم بثقله فوق أوروبا الأقرب إلى روسيا حيث كانت المعاهدة تشكل وقفاً للتنافس النووي على أرض أوروبا، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، بقوله (في بيان نقلته وكالة "رويترز"، إنه "على مدى 30 عاما كانت المعاهدة ركيزة أساسية لأمن أوروبا"... سبوتنيك الروسية 2018/10/21). ومن قبل قال هايكو ماس لوكالة الأنباء الألمانية: (إن بلاده ستعارض بقوة أي تحرك لنشر صواريخ نووية جديدة متوسطة المدى في أوروبا …ونقلت وكالة الأنباء عنه قوله في مقابلة نشرت يوم الأربعاء يجب ألا تصبح أوروبا تحت أي ظرف ساحة نقاش عن إعادة التسلح... الوفاق أون لاين 2018/12/28) وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال قبل ذلك (إن انسحاب الولايات المتحدة من معاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى سيعرض الأمن الأوروبي للخطر. وأضاف ماكرون في حديثه لإذاعة "أوروبا 1" الفرنسية، اليوم الثلاثاء، "عندما أرى أن الرئيس ترامب أعلن منذ عدة أسابيع انسحابه من المعاهدة الهامة لنزع السلاح، فمن الذي سيصبح ضحية رئيسية... اليوم السابع 2018/11/6).

3- السياسة الروسية والضغط الأمريكي عليها: بعد تولي إدارة ترامب الحكم في أمريكا لا يكاد يمر شهر دون زيادة الضغوط الأمريكية على روسيا، من عقوبات وتقريب بُنية الناتو العسكرية من حدود روسيا، وضم بلدان جديدة للناتو (مقدونيا)، وتوريط روسيا في سوريا، والتباطؤ في مساعدتها بمخرج من ورطتها، ونصب منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ عند حدودها الشرقية (في كوريا الجنوبية)، وليس آخر تلك الضغوط الأمريكية بعث الحياة في المطالبات اليابانية بجزر الكوريل وتأزيم العلاقات الروسية اليابانية... والذي جرّأ أمريكا على روسيا استجابة روسيا لها في سوريا، فأرادت أمريكا أن تنقل خدمات روسيا الدولية لأمريكا إلى محيط الصين، وروسيا من جانبها تفهم هذه السياسة بوضوح، إذ كان وزير الخارجية الروسي صريحاً عندما قال (أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الولايات المتحدة لن تتمكن من تحويل روسيا إلى أداة لخدمة مصالحها، ومواجهة الصين...، وقال: "يعملون على شيطنتنا من أجل فرض الانضباط على أوروبا وتعزيز العروة الأوروبية الأطلسية. وعلى سبيل المثال أيضا، يناقشون الآن وبجدية، كيفية استخدام روسيا ضد الصين لصالحهم... رغبة منهم في جعلنا أداة لخدمة مصالح الولايات المتحدة"... آر تي 2018/12/24). فروسيا بعد نجاح أمريكا بتوريطها في سوريا خدمةً للمصالح الأمريكية تتعرض لضغوط كبيرة لجرها ضد الصين، وهذا خط عريض في السياسة الأمريكية الجديدة على الاتجاه الروسي... فبانسحاب أمريكا من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة مع روسيا فإنها تزيد من الضغوط على روسيا من ناحية، ومن ناحية أخرى تعمل على توتير علاقاتها مع الصين: أما زيادة الضغوط على روسيا فهو عن طريق دفعها إلى سباق تسلح جديد ليس اقتصادها بقادر على خوضه، قال سيرغي ريابكوف نائب ووزير الخارجية الروسي (لا نريد الانخراط في سباق تسلح مع الولايات المتحدة بينما هي تسعى لجرنا لذلك... قناة آر تي عربي 2019/2/7)... وأما توتير العلاقة مع الصين فإن إجبار أمريكا لروسيا على خوض سباق تسلح في الأسلحة الاستراتيجية المتوسطة والقصيرة سيوجد التوجس الكبير في الصين التي تجاورها الحدود، إذ تصبح كافة الأراضي الصينية في مرمى تلك الصواريخ التي كانت قد انتهت من روسيا بحلول سنة 1991، ومن ثم يوجِد هذا الأمر توتراً بين الصين وروسيا.

4- الصعود الصيني الكبير وما يلزم أمريكياً لمواجهته: تضع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة المعمول بها منذ ولاية أوباما الثانية الصين في مقدمة الأولويات الأمريكية، وقد صعَّد ترامب من هذه الأولوية فهو يخوض مع الصين حرباً تجارية لوقف صعودها، وخاصة وأن القوة الاقتصادية الجبارة للصين تجعلها قادرة على بناء جيش قوي لا تنقصه الأسلحة النووية، ويمكن تطويرها وتشكيل المزيد من المخاطر للقوة والهيمنة الأمريكية. فالميزانية العسكرية التي تعلنها الصين (228 مليار دولار) هي أكبر من الميزانيات العسكرية للدول الأربع التالية للصين (روسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مجتمِعات) ولا تستبعد أمريكا أن تكون الصين تخفي بعض برامجها العسكرية، إذ إن اقتصادها يؤهلها للمزيد من الإنفاق العسكري. هذا من ناحية... ومن ناحية أخرى، فإن أمريكا التي ترهقها الحرب الاقتصادية مع الصين بسبب تقارب الاقتصادين في القوة تريد أن تنقل جهودها للحد من نمو الصين إلى الساحة العسكرية التي هي متفوقة فيها بشكل حاسم مقارنةً بالصين. ولهذا فأمريكا تريد أن تتحلل من القيود (معاهدة الصواريخ مع روسيا) التي تمنعها من إحاطة الصين بالأسلحة النووية المتوسطة والقصيرة المدى التي يمكن لها نصبها في كوريا الجنوبية واليابان وبلدان أخرى حول الصين... وبعبارة أخرى تريد تبديد القوة الاقتصادية الصينية عن طريق دفعها إلى سباق تسلح فتقوم الصين بتصنيع المزيد من الصواريخ المتوسطة والقصيرة رداً على الخطوات الأمريكية المحتملة في محيط الصين في وقت توظف فيه أمريكا ليس فقط طاقاتها الاقتصادية بل وطاقات غيرها كاليابان وكوريا الجنوبية في سباق التسلح للشرق الأقصى، فيحمل ذلك الاقتصاد الصيني إلى النزول عن مرتبته الحالية.

خامساً: والخلاصة فإن الأهداف الأمريكية بعيدة المدى تصبح واضحة بانسحابها من اتفاقية الصواريخ مع روسيا على النحو التالي:

1- مع تراجع الاقتصاد الأمريكي وضعف فعاليته كأداة رئيسية من أدوات الهيمنة الأمريكية خاصة مع تعاظم الاقتصاد الصيني ومنافسته لنظيره الأمريكي، وكذلك المنافسة الأوروبية، فإن أمريكا قررت الزيادة في إبراز قدراتها العسكرية الاستراتيجية التي لا منافس لها لحسم وتثبيت هيمنتها الدولية في أوروبا، ومع روسيا، وكذلك مع الصين.

2- مع تنامي التفلُّت الأوروبي ومناكفة الدول الأوروبية لأمريكا سياسياً في الكثير من القضايا الدولية فإن أمريكا قررت أن تعيد التهديد الروسي ليجثم على صدر أوروبا من جديد تماماً كما كان إبان الحقبة السوفييتية، وذلك بإيجاد سباق التسلح من جديد مع روسيا لإجبار الدول الأوروبية على اللجوء للمظلة النووية الأمريكية لحمايتها من روسيا، وبالتالي قبولها بشروط واشنطن الجديدة مثل زيادة الإنفاق العسكري، وضمان بقائها تحت القيادة الأمريكية.

3- زيادة الضغط على روسيا، وتهديد وضعها الاستراتيجي القائم بسباق تسلح جديد لا تطيقه روسيا، وحملها جبراً على مواقف لا تروق للصين مما يباعد بين البلدين. فوفق الوضع الاستراتيجي الجديد الذي يفرضه انسحاب واشنطن من المعاهدة فإن روسيا أمام خيارين أحدهما أمرّ من الآخر، فإما أن تسير بسباق تسلح خاسر يكشف محدودية قدراتها الاستراتيجية، فتنتقل بذلك إلى مرتبة أقرب إلى وضع فرنسا وبريطانيا من حيث القدرات الاستراتيجية، أو أن تستجيب للضغوط الأمريكية التي يمكن أن تحفظ لها ماء وجهها، فتحافظ على عظمة دولية مرهونة تماماً بقبول أمريكا، مقابل أن تسير مع أمريكا لخدمة أهدافها في محيط الصين.

4- وأما على جانب الصين فإن أهداف أمريكا من الانسحاب من معاهدتها مع روسيا قد تكون في الأولوية رقم 1، فأمريكا تريد ضبط القدرات العسكرية للصين، ولا تريد لتلك القدرات أن تفاجئها كما فاجأها الاقتصاد الصيني في سرعة نموه... وذلك كأن تضبط هذه القدرات بمعاهدات تجعل نموها تحت عين وبصر أمريكا، أو أن تجبر الصين على خوض سباق التسلح الاستراتيجي في الشرق الأقصى، ذلك السباق الذي تتفوق به أمريكا، وتجعله أداةً قويةً في كسر صلابة الاقتصاد الصيني، وبالتالي دفعه باتجاه الانحدار.

سادساً: وفي الختام فإن ما يوجد في القلب غصة أن المسلمين بعيدون عن حلبة الصراع الدولية هذه، فهم لا في العير ولا في النفير! بل إن حكام الضِّرار في البلاد الإسلامية قد صاروا أشد استجابةً لأمريكا خاصة والغرب عامة لمنع عملاق الإسلام من الظهور... ولكن ما تُظهره الأمة الإسلامية من حيوية متزايدة باتجاه الإسلام ورفض لمناهج حكامها العلمانية وتحركات ضدهم لتؤكد بأن حقبة العصر الجبري لم يبق لها طول حياة، وستخلفها بإذن الله دولة الخلافة الراشدة بأيدي العاملين الصادقين فتتحقق بشرى رسول الله r «ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ» ومن ثم تشرق الأرض بنور الخلافة من جديد وينكفئ الكفار المستعمرون مع شرورهم إلى عقر دارهم وتعود الأمة الإسلامية في صدر العالم تقوده بعيداً عن الشر وأهله ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

السابع من جمادى الآخرة 1440هـ

2019/2/12م

 المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية