جريدة الراية:   جواب سؤال   انسحاب ترامب من الاتفاق النووي
May 15, 2018

جريدة الراية: جواب سؤال انسحاب ترامب من الاتفاق النووي

Al Raya sahafa

2018-05-16

جريدة الراية:

جواب سؤال

انسحاب ترامب من الاتفاق النووي

السؤال:

نعلم أن أمريكا دولة مؤسسات وأن الخطوط العريضة لأمريكا في السياسة الدولية تحكم بها مؤسسات الحكم في أمريكا وليس شخص الرئيس فحسب، فكيف نفسر أن أمريكا عقدت الاتفاق النووي مع إيران واعتبرت انعقاده نصراً، والآن جاء ترامب وانسحب منه وعد انسحابه نصراً؟! نرجو توضيح هذا الأمر، ولكم الشكر والتقدير.

الجواب:

نعم إن الخطوط العريضة لأمريكا في السياسة الدولية تحكم بها المؤسسات وليس شخص الرئيس فحسب، وإن كان أسلوب الرئيس يَبرُز في إخراج القرار، لكن الذي لم يُذكر في السؤال هو الأساس الذي تبنى عليه هذه الخطوط العريضة، فهي الفيصل في الجواب، وهذا الأساس عند دولة المؤسسات تلك هو مصالح أمريكا، فإذا اقتضت في ظرف معين توقيع اتفاق فالمؤسسات تقره والرئيس يقره، وإذا اقتضت مصالح أمريكا إلغاء هذا الاتفاق فالمؤسسات تقر الإلغاء والرئيس يقر الإلغاء، وبيان ذلك:

1- إن إيران كانت مهمة للمحافظة على نظام الطاغية بشار عميل أمريكا إلى أن تجد أمريكا البديل، فقد خشيت أمريكا من التحركات الشعبية في سوريا وهي ترفع شعارات الإسلام وحكم الإسلام، خشيت أن تُسقط الطاغية وتقيم حكم الإسلام في سوريا ومن ثم يزول النفوذ الأمريكي من المنطقة وبخاصة وقد كانت كفة التحركات الشعبية خلال عام 2015م تتصاعد وتتقدم من مكان إلى مكان... وهكذا أرادت أن تُبرز دور إيران وتزيل عنها العقوبات لتتمكن إيران من القيام بالدور المكلفة به، فكانت مصلحة أمريكا تقتضي التوقيع على ذلك الاتفاق لتزيل العقبات عنها، وهو اتفاق بكل المقاييس مذل لإيران ومخز لها... وليس أدل على ذلك من تصريحات الرئيس الأمريكي حينئذ، فعقِب توقيع الاتفاق يوم 2015/7/14 قام الرئيس الأمريكي أوباما بإلقاء خطاب متلفز قال فيه: (إن الاتفاق يقطع أي طريق أمام إيران للحصول على أسلحة نووية... إن الاتفاق ينص على رفع ثلثي أجهزة الطرد المركزي التي نصبت في إيران وخزنها تحت إشراف دولي، والتخلص من 98% من اليورانيوم المخصب لديها، وقبول عودة العقوبات سريعا إذا حدث أي خرق للاتفاق، وإعطاء وكالة الطاقة الذرية الدولية مدخلا بشكل دائم لتفتيش المواقع أينما وحيثما كان ذلك ضروريا. بي بي سي 2015/7/14)، وقد وضحنا غاية أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران في جواب سؤال في 2015/7/22 بعد أن صادق مجلس الأمن على الاتفاق في 2015/07/20م فقلنا: (... كل ذلك يشير إلى أن أمريكا تهدف من وراء هذا الاتفاق إلى تسهيل الأمور على إيران برفع العقوبات وإرساء العلاقات العلنية معها حتى تستمر في لعب الدور الذي من شأنه أن يسهل على أمريكا عملها ويخفف عنها الأعباء ويغطي على ألاعيبها مع الدول والشعوب في المنطقة. فتقوم إيران بتنفيذ السياسة الأمريكية فعلا كما هو حاصل في العراق وسوريا واليمن، ولكن بدل أن يكون التنفيذ من وراء ستار يحجب الرؤية كما كان، فإنه يكون من وراء ستار شفاف أو دون ستار!)، وبالفعل كان ذلك ولعبت إيران دوراً قذراً إجراميا لحساب أمريكا في هذه البلاد في سوريا والعراق واليمن حيث كان بارزاً وعلنيا تحت مسميات المقاومة والممانعة الكاذبة وتحت شحن طائفي بغيض.

وهكذا فقد كان من مصلحة أمريكا حينها عقد ذلك الاتفاق لتُسهل الوضع الاقتصادي لإيران وتُمكنها من تنفيذ المخططات الأمريكية في المنطقة بنشاط وهي مطمئنة إلى رفع العقوبات عنها، وبخاصة وأن وضع سوريا بالذات كان يوشك أن يخرج من النفوذ الأمريكي لضعف نظام الطاغية بشار فكان الدور المطلوب هو أن تنشط إيران في الدفاع عنه وهي مطمئنة إلى رفع العقوبات عنها، فوضع بشار كان في سنة 2015م وضعاً هشاً يكاد يندثر، ولذلك فقد عقدت أمريكا الاتفاق النووي مع إيران لتنشيط دورها في سوريا في 2015/07/14م ثم لم تكتف بذلك بل أدخلت روسيا عسكرياً بعد اجتماع أوباما مع بوتين في 2015/09/30م وإعطاء الإذن لروسيا بالتدخل للحيلولة دون سقوط نظام بشار إلى أن يوجد العميل الأمريكي البديل.

2- ولكن نظرة أمريكا تغيرت حاليا وقد أصبح وضع بشار في كفة راجحة، فهذا أوجد لدى إدارة ترامب نظرة أخرى وخاصة ما حققته أمريكا مباشرة أو غير مباشرة في العراق وسوريا ضد أهل البلدين الساعين للتحرير، ولم تعد هناك حاجة لإعطاء إيران دورا رئيسا مباشرا فتبدلت الأوضاع حاليا، وقد بدأ ذلك في نهاية عهد أوباما بعدما بدأ يعطي الدور المباشر للنظامين في تركيا والسعودية حيث كان تآمرهما على الثورة السورية أشد وأخطر من أسلحة روسيا وإيران وحزبها والنظام السوري الذي لم يفت في عضد الثوار، ولكن النظام التركي والسعودي مكّنا من تحقيق انتصارات للنظام بأساليب ملتوية ما جعل دور إيران يتأخر عن الدور الطبيعي الذي كان يدير الأوضاع وحده متقدماً على تركيا والسعودية... وهكذا قررت أمريكا جعل دور إيران تكميلياً وليس في المقدمة وحده، وهذا واضح في اتفاقيات أستانة ومن ثم تمكنت من وقف الثورة السورية تحت اسم وقف التصعيد، وهذا أحد أسباب إعلان أمريكا الحالي الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران حيث اقتضت مصلحة أمريكا الانسحاب من الاتفاق تمهيداً لشروط جديدة تخفف من الدور الإيراني في المنطقة، واقتضى ذلك من ترامب أن يضخم منفعة الاتفاق النووي لإيران ليظهر أنه يريد الانسحاب لأن هذا الاتفاق حسب زعمه يساعد إيران على السلاح النووي، وعليه فقد ادّعى ترامب يوم 2018/5/8 عند إعلانه الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران في كلمة متلفزة أن ("استمرار الاتفاق سيؤدي قريبا إلى سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط" وأن "إيران لم تفعل شيئا أخطر من امتلاك أسلحة نووية" وتابع "كان يفترض أن يحمي الاتفاق أمريكا وحلفاءها، لكنه مكّن إيران من مواصلة تخصيب اليورانيوم" واستدرك قائلا: "إنه مستعد وقادر على التفاوض على اتفاق جديد معها، عندما تكون مستعدة" وقال "بعد استشاراتي مع قادة المنطقة والعالم استنتجت أنه لا يمكننا عبر هذا الاتفاق منع إيران من الحصول على القنبلة النووية. أعلن انسحابي من الاتفاق النووي... الاتفاق لا يفعل أي شيء لمنع النشاط الإيراني المزعزع في المنطقة. خلال دقائق سأقوم بتوقيع مذكرة من أجل إعادة فرض العقوبات على إيران". فقام ووقع عليها. وأضاف "تم التفاوض بشكل سيئ على اتفاق إيران النووي الاتفاق مليء بالعيوب ويجب أن نفعل شيئا حياله وأن الشروط الموضوعة ليست مقبولة وبخروجنا من الاتفاق سنبحث عن حل دائم مستدام وشامل". "هذا الاتفاق كارثي أعطى النظام الإيراني الإرهابي ملايين الدولارات". سبوتنيك والجزيرة 2018/5/8) ويظهر هنا بكل وضوح أن ترامب تقصد أن يقول كلاما غير صحيح مبالغاً فيه ويهول من قدرات إيران، وذلك لتبرير الانسحاب من الاتفاق النووي معها، دون أن يعرب عن السبب الحقيقي وهو أن مصلحة أمريكا تقتضي الآن تحجيم الدور الإيراني والتخفيف من دورها في المنطقة، ولكن تبقى جاهزة لتنفيذ ما يطلب منها أمريكياً... وهذا يتكرر في السياسة الأمريكية فهي تغير وتبدل من سياستها وفق مصلحتها، فمثل هذا قد حدث مع روسيا فبعد اجتماع أوباما مع بوتين في 2015/09/30م وتكليفه بدخول سوريا للمساعدة مع إيران في المهمة وهي الحفاظ على دور بشار، واستعداد روسيا لهذا الدور، فقد أذنت أمريكا لروسيا بالدخول... ولكن لما حاولت روسيا استغلال دورها لتظهر وكأنها تتصرف ذاتياً بعيداً عن أمريكا اقتضت مصلحة أمريكا أن (تؤدب) روسيا لتدرك حجمها فكانت تلك الضربات العسكرية! كما بينا في جواب سؤال في 2018/04/14م (... إن الضربة الأمريكية هي تأديب لروسيا أكثر منها ضرب للأسلحة الكيماوية السورية، فإن نحو عشرة مواقع ضُربت فجر اليوم، ومع ذلك فإن بعض التعليقات لخبراء عسكريين في وسائل الإعلام صباح هذا اليوم ذكرت أن القليل من تلك المواقع مصانع كيماوية أو مراكز أبحاث، وأن أكثرها مواقع عسكرية.)، وهكذا فتغيير السياسية الأمريكية تبعاً لمصالحها أمر مشهور.

3- ثم هناك أمر آخر اقتضته مصلحة أمريكا وهو أن أمريكا تريد صرف الأنظار عن العدوان اليهودي في احتلال فلسطين والقدس، وكانت أمريكا منذ زمن تعد بشكل أولي لنقل سفارتها إلى القدس ولكنها انتظاراً لحل الدولتين وقسمة القدس كانت تؤجل نقل السفارة، والآن أمريكا ترى اللجوء إلى حل سياسي آخر غير الدولتين بإدخال تعديلات ورتوش وحلول أخرى تسميها صفقة القرن، وهذا يقتضي تنفيذ ما أقرته أمريكا سابقاً بنقل سفارتها إلى القدس، وهذا الأمر تريد أمريكا أن تخفف من حساسيته فركزت على إيران وضخمت دورها وكان ذلك المؤتمر مع رويبضات الحكام في 2017/05/21م عندما خطب ترامب في قادة وممثلين عن 55 دولة في العالم الإسلامي وذلك لتبرير عقد اتفاقيات الصلح بين كيان يهود والنظام السعودي وغيره من الأنظمة، والتوجه لتطبيق حل معين للقضية الفلسطينية لم تعلن عنه أمريكا بعد، ويقوم النظام السعودي بالترويج له والضغط على السلطة الفلسطينية حتى توافق عليه، أي أن ترامب عمل على تركيز العداء على إيران بدل كيان يهود المغتصب لفلسطين أرض الإسراء والمعراج، وسارت السعودية خلف ترامب تؤيد ما قال وتروج له... لهذا اقتضت مصلحة أمريكا تضخيم موضوع الاتفاق النووي وكأنه ليس اتفاق إذلال لإيران بل اتفاق قوة لإيران علماً بأن ما جاء فيه يصعب على ترامب وغيره أن يجد اتفاقاً أكثر إذلالاً منه لإيران...

وقد لوحظ على أمريكا أنها تركز على إيران كعدو في المنطقة بدل كيان يهود، فمثلاً عندما حدثت التظاهرات الأخيرة في إيران ركزت عليها كذلك أمريكا وركبت الموجة علماً بأن الدور الإيراني في المنطقة هو سياسة أمريكية مدروسة بشكل محكم، وركوب أمريكا لموجة التظاهرات الاحتجاجية في إيران ليس مقصوداً منه تغيير النظام بل لأهداف أخرى وضحناها في جواب سؤال في 2018/01/11م حيث جاء فيه: (... وإذن لماذا ركبت أمريكا الموجة ووجدت فيها ضالتها؟ فذلك لأمرين مهمين: الأول: صرف الأنظار عن فلسطين وتصريح ترامب عن القدس وإشغال المنطقة بموضوع إيران، فتصبح هي العدو الأول في المنطقة، ومن ثم يصبح التركيز على إيران ويخف أو يتلاشى عن كيان يهود المغتصب لفلسطين... والثاني: إيجاد تبرير لبقاء عملاء أمريكا في المنطقة تابعين لأمريكا بحجة وقوفها ضد إيران وحماية أمريكا لهم من خطر إيران، فتصريح ترامب عن القدس وأنها عاصمة كيان يهود أشد الناس عداوة للذين آمنوا، ذلك التصريح... صفع عملاء أمريكا على أدبارهم... فالقدس في قلوب المسلمين وعقولهم، وسكوت أولئك العملاء على تصريح ترامب وبقاؤهم عملاء لأمريكا يوالونها ويوادُّونها هو فضيحة كبرى لهم... فكانت تصريحات ترامب المتصاعدة ضد إيران القشة التي يتعلقون بها لتبرير بقائهم موالين لأمريكا عملاء لها رغم تصريح ترامب حول القدس... وذلك بقولهم إن ترامب يقف في وجه إيران العدو اللدود! وهو عذر أقبح من ذنب، ﴿قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.).

4- إن الاتفاق النووي كانت بيضة القبان فيه هي أمريكا، وقبلت أوروبا بالصياغة الأمريكية للاتفاق واكتفت بأنها ستكون موقعة عليه أي طرفاً من أطرافه أي أنها اكتفت من الغنيمة بالإياب!... وقد وضحنا وضع أوروبا أثناء مفاوضات الاتفاق النووي في جواب سؤال 2015/07/22م ثم قلنا بعد ذلك التوضيح: (... وهكذا فلم يبق أمام الأوروبيين، وقد أدركوا أنهم لا يستطيعون منع الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني، أو التأثير في النفوذ الأمريكي، لم يبق أمامهم إلا أن يتحركوا نحو إيران ليحصلوا على المغانم بكسب الاستثمارات والمشاريع فيها حيث إنهم يعانون من ضائقة مالية، ومن خلالها يمكنهم أن يعملوا داخل إيران على المدى البعيد لاستعادة النفوذ الأوروبي أو بعضه هناك بجانب النفوذ الأمريكي...)، وهكذا استغلت أوروبا عقد الاتفاق وانفتحت على إيران تجارياً فتصاعد الميزان التجاري بين أوروبا وإيران وقل نسبياً التعامل التجاري مع أمريكا قبل الاتفاق وخلال فرض العقوبات. فكان هذا هو السبب الثالث الذي جعل ترامب يعجل بإلغاء الاتفاق كضربة موجهة إلى أوروبا وبخاصة من الناحية التجارية... فقد أعلن ترامب يوم 7 أيار 2018 في تغريدة له على تويتر عن تقديم قراره بشأن الاتفاق النووي الإيراني من يوم 12 أيار إلى 8 أيار. ويلاحظ أن هذا التقديم جاء بسبب التحركات الأوروبية التي جرت في محاولة لثنيه عن الانسحاب من الاتفاق النووي. فقد نقل موقع "العربي الجديد" عن موقع "إكسيوس" أن وزير خارجية أمريكا مايك بومبيو أبلغ نظراءه الأوروبيين الفرنسي والبريطاني والألماني يوم الجمعة 2018/5/4 عزم الرئيس ترامب إعلان انسحاب بلاده من الاتفاق النووي، وأنه رفض التفاهمات التي صيغت مع مفاوضين أمريكيين خلال الأشهر الماضية فيما يتعلق بتعديل محتمل للاتفاق"، فأمريكا لم تقبل أن تتفهم وتتعاون مع الأوروبيين، ولم تكترث بهم، وهذا يدل على أن لها حسابات أخرى وتريد أن تبعد الأوروبيين، لا أن تتعاون معهم في هذا الموضوع.

5- إن أوروبا أدركت أن إلغاء الاتفاق سيلحق بها ضرراً تجارياً ذا شأن مقدمة للضرر السياسي ولذلك بذلت الوسع في اللقاء مع ترامب لثنيه عن الانسحاب، فقد ذهب ماكرون إلى أمريكا وحاول أن يثني الرئيس الأمريكي عن عزمه الانسحاب من ذلك الاتفاق، ولكنه فشل، وتبعته المستشارة الألمانية ميركل، وقد قدما تنازلات لأمريكا ولكنها لم تقبل. فظهر الموقف الأوروبي ضعيفا. ثم تحركت بريطانيا فاتصلت بماكرون وميركل وأعلنوا أنهم مصرون على الاتفاق النووي الإيراني ومن ثم زار وزير خارجية بريطانيا جونسون أمريكا وأعلن أن العالم أكثر أمنا بوجود الاتفاق من عدمه وبدأت بريطانيا تتحرك بقوة، فرأى ترامب تقديم موعد موقفه من الاتفاق من 12 أيار إلى 8 أيار ليقطع الطريق أمام تحركات أوروبا فأعلن ما أعلن، ولم يُقِم للأوروبيين وزناً لأن المؤسسات الأمريكية رأت في هذه الأسباب الثلاثة مصلحة دافعة لأمريكا لإلغاء الاتفاق.

6- أما ردود الأفعال فكانت على النحو التالي:

أ- فأوروبا حزينة مليئة بالتأسف والقلق! قالت المستشارة الألمانية ميركل: ("إن قرار الرئيس الأمريكي ترامب من الاتفاق فادح ويثير الأسف والقلق" وقالت "سنبقى ملتزمين بهذا الاتفاق وسنقوم بكل ما يلزم لضمان امتثال إيران له، وإن ألمانيا اتخذت هذا القرار بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا" وأضافت أن "طريق الحل يتعين أن يكون الحوار المشترك" وأنه "يتعين على أوروبا تحمل المزيد من المسؤولية في السياسة الخارجية والأمنية". وأكدت أن ألمانيا "ستبذل كل ما بوسعها بغية ضمان تمسك طهران بالمسؤوليات المترتبة عليها حسب الاتفاق النووي وأشارت إلى أن طهران كانت تفي حتى الآن وقالت إنه لا ينبغي التشكيك في الصفقة بل ينبغي التفاوض على اتفاق أوسع على أساسها" د ب أ، رويترز 2018/5/9)، فهي تعلن عن خيبة أمل أوروبا لفشلها أمام أمريكا وقلقها من نتائج عملية انسحابها من الاتفاق. وكان الأوروبيون كما ذكرنا آنفاً قد تحركوا على أعلى مستوى نحو أمريكا لثني ترامب عن قرار الانسحاب وحاولوا مراعاة ترامب عبر اقتراح التفاوض مع إيران من جديد، ولكنه لم يستجب لهم بل فاجأهم بتقديم موعد الإعلان عن موقفه من الاتفاق. وهكذا أظهر الأوروبيون ضعفا في مواجهة أمريكا.

ثم ظهرت خلال الأسبوع الثاني من شهر أيار 2018م تصريحات أوروبية متضاربة تعكس اضطرابهم وذهولهم من انسحاب أمريكا فمن جانب أظهرت بعض التصريحات التحدي فقالت منسقة الشؤون الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغيريني "إنني قلقة بشكل خاص بشأن إعلان الليلة (إعلان ترامب) بفرض عقوبات جديدة" وقالت "إن الاتحاد الأوروبي عازم على الحفاظ عليه (على الاتفاق). سوف نحافظ على هذا الاتفاق النووي بالتعاون مع بقية المجتمع الدولي". (رويترز 2018/5/8) وقال وزير خارجية فرنسا جان إيف لودريان تعقيبا على قرار ترامب "إن الاتفاق لم يمت وأن وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيران سيعقدون لقاء يوم الاثنين المقبل (2018/5/14) لبحث آخر التطورات... يتعين بحث برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وقضايا أخرى. لكن يجب في الوقت نفسه الإبقاء على الاتفاق النووي مؤكدا أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشهد باحترام إيران للاتفاق". (الجزيرة 2018/5/9) وأعلنت بريطانيا وفرنسا وألمانيا موقفها الموحد في بيان مشترك قائلة "نلتزم بضمان تنفيذ الاتفاق وسنعمل مع جميع الأطراف الأخرى المعنية بحيث يبقى الأمر على هذا النحو على أن يشمل ذلك ضمان استمرار الفوائد الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق للشعب الإيراني". (الجزيرة 2018/5/9) وقال جونسون أمام برلمان بلاده "قرار واشنطن بالانسحاب من الاتفاق النووي لا يغير موقفنا. وليس لدينا نوايا للانسحاب" وقال "أحث الولايات المتحدة على تجنب أي عمل يمكن أن يمنع الأطراف الأخرى عن مواصلة المضي في تطبيق الاتفاق بما فيه مصلحة أمننا الجماعي". (الغارديان 2018/5/9) فهذه مواقف تظهر أن أوروبا سوف تتحدى وتثبت!

ومن جانب آخر أظهرت بعض التصريحات الأوروبية التراجع والليونة والخوف على شركاتهم، فقد قال نوربرت رويتغن رئيس السياسات الدولية في حزب ميركل: "إنه سيكون من الصعب الالتزام بالاتفاق النووي دون أمريكا نظرا إلى أن الشركات الأوروبية التي تواصل تعاملاتها التجارية مع الجانب الإيراني قد تتعرض لعقوبات أمريكية قاسية، ولا يمكن تعويض ثمن ذلك" وحذر قائلا: "لذلك فإن الشركات المتأثرة ستتراجع على الأرجح سريعا عن استثماراتها أو تنسحب من البلد تماما". (دير شبيغل الألمانية 2018/5/9) وقال وزير خارجية فرنسا لو دريان يوم 2018/5/9 على قناة "آر تي إل" "إن إيران كانت قد وافقت على فرض قيود على أنشطتها النووية مقابل منافع اقتصادية سيحاول الأوروبيون الحفاظ عليها... وإن السلطات ستجتمع مع الشركات الفرنسية العاملة في إيران خلال أيام لبحث كيف يمكننا مساعدة عملياتهم في إيران لمحاولة حمايتها قدر الإمكان من الإجراءات الأمريكية"، وهكذا أبدى الأوروبيون قلقهم على مصير مكاسبهم الاقتصادية.

ب- أما الموقف الإيراني فواضح فيه الهدوء النسبي إلى حد ما، وكذلك عدم الجنوح إلى أوروبا، فقد وصف الرئيس الإيراني حسن روحاني قرار ترامب بأنه "حرب نفسية وضغط اقتصادي". وقال "لن نسمح لترامب بالانتصار في الحرب النفسية والضغط الاقتصادي على الشعب الإيراني" وقال "بقاء بلاده ملتزمة بالاتفاق النووي دون أمريكا شريطة أن تتأكد إيران خلال أسابيع أنها ستحصل على امتيازات الاتفاق كاملة بضمان باقي الأطراف. سننتظر بضعة أسابيع قبل تطبيق هذا القرار سنتحاور مع أصدقائنا وحلفائنا ومع بقية الأطراف في الاتفاق النووي الذين نجري معهم مباحثات. الأمر برمته يتوقف على ضمان مصالحنا إذا تأمنت سنواصل السير بالاتفاق، أما إن كان الاتفاق مجرد ورقة لا تضمن مصالح الشعب الإيراني فعندها سيكون أمامنا طريق واضح" (التلفزيون الإيراني الرسمي 2018/5/9) وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني: "أوروبا انصاعت من قبل للضغوطات الأمريكية ما أدى إلى انسحاب العديد من شركاتها من إيران بموجب عقوبات دولية سابقة بين عامي 2012 و2015... لا يمكننا وضع الكثير من الثقة في تصريحاتهم حول الحفاظ على الاتفاق، لكن الأمر يستحق الاختبار لعدة أسابيع حتى يكون جليا للعالم أن إيران حاولت بكل الطرق التوصل لحل سياسي سلمي". (دويتشه فيلي 2018/5/9) فإيران غير واثقة في مواقف الأوروبيين وثباتهم، وهي خائفة على مصالحها، وإذا طبقت العقوبات فسوف يصيبها الضرر.

ج- أما روسيا فلم تقم بتوحيد موقفها المعارض لترامب مع المواقف الأوروبية، فأعلنت موقفها منفردا. فقد صرح وزير خارجيتها لافروف قائلا: "تشعر روسيا بخيبة أمل شديدة إزاء قرار ترامب... لا توجد ولا يمكن أن توجد مسوغات لإلغاء

الاتفاق الذي أظهر فاعليته الكاملة... وأن موسكو مستعدة لمواصلة التعاون مع الأطراف الأخرى بالاتفاق النووي كما أنها ستواصل تطوير علاقاتها مع إيران" (الجزيرة 2018/5/9) وهي تتكلم على استحياء بالتعاون مع الأطراف الأخرى أي الأوروبية ولم تقم بالاتصال بهم، حيث قرروا الاجتماع والتفاوض مع إيران دونها. فأصبح الموقف الروسي في حالة حرجة فلا هي تستطيع أن تسير مع أمريكا في هذا الموضوع لأن ذلك يخالف مصالحها وسياستها تجاه إيران ولا هي تستطيع أن تسير مع الأوروبيين الذين يعملون على توتير العلاقات مع روسيا حتى لا تستخدمها أمريكا ضدهم لعزلهم.

د- وأما موقف الصين فقد قال مبعوثها الخاص للشرق الأوسط جونغ شياو شنغ إنه "يتعين على جميع الأطراف المشاركة في الاتفاق النووي مع إيران الالتزام به واستخدام الحوار والمفاوضات لحل الخلاف وإن بلاده مستعدة لتعزيز التعاون بين جميع الدول الموقعة على الاتفاق" (شينخوا 2018/5/9) فهذا تصريح عام مائع، لم تنحز به الصين للدول الأوروبية المعارضة للانسحاب من الاتفاق بل سوَّت بين المواقف الأمريكية والأوروبية بهذا التصريح، فالصين لا يعول عليها لضعف مواقفها الدولية تجاه أمريكا، وهي تفكر فحسب في علاقاتها التجارية معها.

والخلاصة: إن ترامب لم يعلن انسحابه من الاتفاق لأن الاتفاق النووي نصر لإيران ولمصلحة إيران ولإعلاء شأن إيران بل إن حقيقة الاتفاق كما هي في زمن أوباما إذلال لإيران وتنازل مخز لها في مشروعها النووي، ولكن ترامب أعلن الانسحاب من الاتفاق لأن مصلحة أمريكا أصبحت تقتضي ذلك للعوامل الثلاثة المذكورة أعلاه:

أ- فالحاجة للدور الإيراني وبخاصة سنة 2015م لم تعد قائمة الآن كما كانت في سنة 2015م...

ب- تضخيم العداء الأمريكي لإيران وبخاصة أمام السعودية وأمثالها ليحل هذا العداء مع إيران مكان حالة العداء مع كيان يهود...

ج- تأديب لأوروبا وبخاصة من الناحية التجارية حيث استغلت الاتفاق بالانفتاح التجاري على إيران وتخفيف علاقاتها التجارية في أمريكا...

إن أمريكا والغرب شأنهم شأن أسلافهم من الكفار والمشركين لا يرعون عهداً ولا يحفظون عقداً، بل ينقضون العهود والمواثيق في كل مرة وهم لا يتقون، فأين هم من قيم الإسلام وأحكامه التي توجب الوفاء بالعقد والعهد، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾. حقاً ما أحوج البشرية اليوم بعد أن أكثر الكافرون في الأرض الفساد وظلموا العباد وأهلكوا الحرث والنسل، ما أحوجها إلى دولة الإسلام "الخلافة الإسلامية" الراشدة التي تفي بالعقود وتحفظ العهود وتنشر بين الناس العدل والأمن والأمان... فهلمَّ أيها المسلمون إلى إقامتها، ففيها العز والسؤدد والمجد، وصدق رسول الله e عندما وصف الخليفة بأنه وقاية للأمة من كل سوء وضعف وهوان: «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ»، أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

في السابع والعشرين من شهر شعبان 1439هـ

2018/05/13م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية