جريدة الراية: جواب سؤال - استراتيجية أمريكا في أفغانستان
August 22, 2017

جريدة الراية: جواب سؤال - استراتيجية أمريكا في أفغانستان

Raya sahafa

2017-08-23

جريدة الراية:

جواب سؤال

استراتيجية أمريكا في أفغانستان

السؤال: في 2017/8/15م وجهت حركة طالبان رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي تدعوه إلى سحب القوات الأمريكية من أفغانستان وليس إلى المزيد من القوات الأمريكية: (دعت حركة "طالبان" رئيس أمريكا دونالد ترامب، إلى "سحب قواته بالكامل" من أفغانستان، وحذّرته في رسالة مفتوحة من الإقدام على زيادة عدد القوات الأمريكية في هذا البلد العصي على واشنطن...) (المصدر: نوفوستي - أر تي - روسيا اليوم، 2017/8/15م). وذلك رداً على ما ينويه ترامب من استراتيجية جديدة في أفغانستان تخشى طالبان منها أن تتضمن إرسال قوات جديدة، حيث تصاعدت التصريحات من مسؤولي البيت الأبيض عن قرب هذه الاستراتيجية الجديدة... فقد نقل الموقع المذكور في 2017/8/10م قول ترامب للصحفيين (إن إدارته "قريبة جدا" من تبني استراتيجية جديدة خاصة بأفغانستان...)، وأضاف: (إنه قرار كبير جدا بالنسبة إلي. إنني ورثت الفوضى، ونحن نسعى لتقليلها بشكل ملموس)... فهل يعني كل ذلك أن أمريكا جادة في وضع استراتيجية جديدة في أفغانستان؟ وهل ستتضمن إرسال قوات جديدة أو تنشيط الدور الباكستاني أو الهندي في أفغانستان دون إرسال قوات جديدة أمريكية؟ وجزاكم الله خيرا

الجواب: نعم، يمكن القول بأن أمريكا اليوم تقوم بمراجعة حثيثة لاستراتيجيتها في أفغانستان، لعلها تجد ما يرشدها إلى ما تسميه "المرحلة الأخيرة" لتدخلها في أفغانستان... إن ترامب غاضب على القيادة العسكرية في أفغانستان، فقد ذكرت رويترز 2017l8l3 أنباء اجتماع عاصف بين الرئيس الأمريكي ترامب ومسؤولين عسكريين في واشنطن: (وثار توتر شديد خلال الاجتماع حين قال ترامب إن على وزير الدفاع جيمس ماتيس ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد دراسة إقالة الجنرال جون نيكولسون قائد القوات الأمريكية في أفغانستان لأنه لم يفز بالحرب)، وهكذا فإن ترامب يبدي شكوكاً حيال الحرب الأمريكية في أفغانستان، وإذا كانت إدارة أوباما هي الأخرى قد راجعت وعدّلت في الاستراتيجية الأمريكية لأفغانستان، إلا أن المراجعة التي تجريها إدارة ترامب اليوم لها خصوصية كون هذه المراجعة تجري في ظرف تتفاقم فيه المشاكل الدولية لأمريكا ولمكانتها في العالم، ويمكن تفصيل ذلك على النحو التالي:

أولاً: أعلنت أمريكا حربها على أفغانستان أواخر 2001 تحت ذرائع الرد على هجوم 11 أيلول/سبتمبر، وكان ذلك بدفع من المحافظين الجدد الذين أحاطوا إدارة بوش الصغير. وبعد أقل من عامين هاجمت أمريكا العراق واحتلته، وغرقت في رماله وصارت تستنجد للخروج، وبغرق أمريكا في العراق فقد أصبحت حربها في أفغانستان أقل شأناً، فركزت جهدها للخروج من المستنقع العراقي، بعدما أصبح العراق والمقاومة العراقية هي الشغل الشاغل لإدارة بوش وبعدها إدارة أوباما. وبنجاح إدارة أوباما في إخراج جل القوات المقاتلة الأمريكية من العراق أواخر 2011، فقد أخذت أمريكا تبني استراتيجية جديدة للتعامل مع صعود الصين، وهيمنت هذه المسألة على الفترة الثانية من إدارة أوباما، وقبل أن تكتمل ملامح هذه الاستراتيجية الأمريكية، بل وأثناء إعدادها وبلورتها، فقد وجدت أمريكا نفوذها في المنطقة العربية يتزعزع أمام ثورات الربيع العربي، خاصة في سوريا، فأصبحت أمريكا توزع جهدها على مكافحة مخاطر الثورات في المنطقة العربية، خاصة سوريا، وكذلك ضد الصين في الشرق الأقصى، فأظهرت رفضها للجزر الصينية وعملت على إحياء العسكرية اليابانية، وسارت على طريق الاستفزاز لكوريا الشمالية. وبهذا الواقع، وبسبب كون الخسائر الأمريكية في أفغانستان من النوع المتوسط، فقد ابتعدت أفغانستان وحرب أمريكا فيها عن مركز التنبه الأمريكي، وإن كان ذلك لا يعني إهمالاً كبيراً بقدر ما يكشف عن حقيقة أن أولويات جديدة أصبحت لها الصدارة في مركز التنبه الأمريكي.

ثانياً: وخلال سنوات الحرب الطويلة (16 عاماً) في أفغانستان فإنه يمكن الجزم بأن الجيوش الأمريكية والأطلسية التي تشاركها الحرب قد فشلت فشلاً ذريعاً في استئصال المقاومة الأفغانية، المتمثلة بالدرجة الأولى في حركة طالبان، التي أقصيت عن الحكم سنة 2001 بحكم التدخل الأمريكي. ويمكن الجزم كذلك بأن كافة الخيارات الأمريكية لاستقرار عملائها في أفغانستان قد باءت هي الأخرى بالفشل، فلم تنفعها الهند التي أدخلتها إلى أفغانستان على صعيد وقف ما تسميه أمريكا بالتمرد، ولم تنفعها كثيراً الحرب التي يشنها عملاؤها في باكستان على وزيرستان وغيرها لمحاولة تخفيف وطأة خسائر أمريكا في أفغانستان، ولم تتقدم جهود المصالحة مع حركة طالبان. لذلك فإن وضع أمريكا في أفغانستان يبدو قاتماً للغاية بعد 16 عاماً من حربها فيها، فحركة طالبان تتحرك بحرية كبيرة في مناطق واسعة من أفغانستان، ولا تملك الحكومة العميلة في كابول أي نفوذ عليها، وتقوم الحركة بشن هجمات قوية ومرعبة في معظم المناطق الأفغانية بما في ذلك العاصمة كابول، التي لم ينجح الجيش الأمريكي في فرض الأمن فيها، بل إن هجمات كثيرة قد شنت ضد القوات الأمريكية كان مصدرها أفراد الجيش الأفغاني الذي تدربه واشنطن، وبذلك فقد ضاقت الخيارات الأمريكية في أفغانستان.

وفي وصفه للواقع الأفغاني اليوم ومخاطره يقول تقرير مؤسسة كارنيغي الأمريكية 2017/5/22 (إن المزيج الناتج عن ضعف النظام الأفغاني وعودة حركة طالبان دون ضابط يمكن أن يؤدي إلى انهيار كارثي للنظام والحكومة الأفغانية، مما يؤدي إما إلى العودة إلى الفوضى أو تجدد الجماعات الإرهابية)، ذلك التقرير الذي يشدد على وجوب إنهاء الصراع الأفغاني ليس فقط لأنه يكلف أمريكا 23 مليار دولار سنوياً، وإنما بسبب ضيق الخيارات المطروحة للحل في أفغانستان.

وعلى الرغم من انسحاب الكثير من الجيوش الأمريكية من أفغانستان إبان حكم الرئيس أوباما، إذ لم يبق لها سوى نحو 10 آلاف جندي، يؤازرهم 3 آلاف جندي من حلف شمال الأطلسي، وكذلك 20 ألف جندي من شركات أمنية أمريكية، إلا أن ذلك الانسحاب لم يكن أبداً ناتجاً عن أي انتصار، أو إحراز أي تقدم، فقد كانت حركة طالبان تحتل القواعد التي يخليها الجيش الأمريكي بسرعة، ولا يبدو أن جيش الحكومة الأفغانية العميلة يعمل بأي فعالية خارج العاصمة كابول رغم كثرة عدده، وكثرة الجهود الأمريكية لتدريبه، هذا من ناحية عسكرية.

ثالثاً: وأما من ناحية سياسية، فبعد أن أدركت أمريكا ضيق خياراتها في أفغانستان، وإفلاس الخيار الهندي، لجأت إلى مفاوضة حركة طالبان على أمل إدماجها في الحكم الأمريكي في أفغانستان، واستخدمت عملاءها في الحكم في باكستان لجر قادة حركة طالبان إلى التفاوض... ومع ذلك فقد فشلت كل تلك المحاولات، فلم تنجح أمريكا عسكرياً ولا سياسياً في موضوع أفغانستان، بل لا يُوجد لدى أمريكا خطة محددة لهذا الموضوع، وأصبحت مجالاً للانتقاد لافتقارها لمثل هذه الخطة في أفغانستان. (نقلت وكالة "إنترفاكس" اليوم الخميس عن مصدر في الخارجية الروسية قوله إن عجز إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن طرح سياسة واضحة إزاء أفغانستان يشكل عاملا إضافيا للغموض وعدم الاستقرار في هذه البلاد، مضيفا أنه يتوقف على ذلك مدى متانة الدولة الأفغانية ومواقف الدول الأعضاء في حلف الناتو بشأن وجودها العسكري هناك، وآفاق تسوية الأوضاع في البلاد على وجه العموم...) (روسيا اليوم، 2017/8/3).

رابعاً: وبهذا يتضح عمق الأزمة الأمريكية في أفغانستان، ويتضح ضيق خياراتها، ولكنها في أمس الحاجة إلى تبريد الحرب الأفغانية، إن لم يكن ممكناً إنهاؤها كلياً، وذلك لوقف نزيف طاقاتها العسكرية والاقتصادية. فبعض القادة العسكريين يرون ضرورة زيادة القوات الأمريكية لتحقيق النصر على حركة طالبان، والرئيس يشترط لقبول ذلك برنامجاً زمنياً غير طويل ونتائج واضحة وملموسة، الأمر الذي لا يستطيع العسكريون تقديمه نظراً لتجاربهم المريرة في أفغانستان على مدار 16 عاماً، والذي يجعل هذا الخيار مطروحاً من الناحية النظرية هو لعاب ترامب الذي يسيل للثروة المعدنية الهائلة في أفغانستان التي تقدر أمريكا قيمتها بترليون دولار، بالإضافة إلى موقعها كممر للنفط من آسيا الوسطى، فقد نقل موقع صحيفة الدستور 2017/7/26 عن النيويورك تايمز (وأضافت أنه لاستكشاف الاحتمالات، يدرس البيت الأبيض إرسال مبعوث له إلى كابول للقاء مسئولي التعدين هناك، لافتة إلى أنه في الوقت الذي دخل فيه البيت الأبيض الأسبوع الماضي في جدال متعنت على نحو متزايد حول سياسة أفغانستان، التقى ثلاثة من مساعدي ترامب البارزين مع مايكل إن سيلفر أحد المديرين التنفيذيين لشركة "أمريكان إليمنتس" الكيماوية، لمناقشة إمكانية استخراج المعادن الأرضية النادرة هناك). ولكن خيار إرسال المزيد من القوات والاستثمار في البنية التحيتة في أفغانستان مثل سكك الحديد والطرق لجعل استخراج تلك المعادن ممكناً، ليس خياراً آمناً حتى بنظرة الصفقات التجارية التي تسيطر على عقلية الرئيس نظراً لوقوع تلك المناجم المحتملة في الأراضي التي تسيطر عليها حركة طالبان...

وبناء عليه فإن الخيار الذي يرجح أن تسلكه إدارة ترامب هو انكفاء الجيش الأمريكي إلى القواعد العسكرية في أفغانستان للحفاظ على الحكومة العميلة ومنع انهيارها، مع دفع كبير لباكستان وإعادتها إلى أفغانستان بعد إفلاس الهند، كل ذلك لإقناع حركة طالبان بالاندماج في النظام السياسي الأمريكي في كابول ووقف الثورة الأفغانية، أي إنهاء الحرب الأمريكية الأطول... وهكذا فإن أمريكا تأمل أن تقلل بقوة من تكاليف حربها في أفغانستان عبر تحويل وجودها إلى قواعد عسكرية تتحرك عند الخطر، فتكون أشبه بقواعدها في منطقة الخليج، بالإضافة إلى مساعدة عملائها في باكستان التي لم تنقطع خيوطهم مع حركة طالبان، ومن الممكن إعادة الحيوية لها وبناء الثقة حتى تقبل طالبان بالشروط الأمريكية عبر البوابة الباكستانية. وقد سبق لأمريكا أن استعملت عملاءها في باكستان بنجاح في عهد أوباما فقد (توصلت الحكومة الأفغانية إلى اتفاق مع الحزب الإسلامي، ثاني أكبر جماعة متشددة في البلاد، في غياب زعيم الجماعة، قلب الدين حكمتيار. ووقع الاتفاق ممثلون عن الجماعة المسلحة مع الرئيس، أشرف غني). ( بي بي سي، 2016/9/22) وهذا ما يشجع أمريكا لاستعمال باكستان في موضوع طالبان وبخاصة ما كان من حكمتيار بعد المصالحة وعودته إلى كابل حيث دعا حركة طالبان للاندماج في النظام السياسي (طالب زعيم الحزب الإسلامي بأفغانستان قلب الدين حكمتيار حركة طالبان بالانضمام للمصالحة مع الحكومة الأفغانية، وحث في أول خطاب جماهيري له بعد وصوله إلى كابل الحركة على المساعدة في إخراج القوات الأجنبية من البلاد بالطرق السلمية.) (الجزيرة نت، 2017/5/6).

خامساً: والظاهر أن أمريكا وأمام المخاطر الكبرى التي تواجهها في حوض الصين لا سيما الوضع الذي تزداد سخونته يوماً بعد يوم مع كوريا الشمالية، واستمرار المخاطر في سوريا، وكذلك فشل كافة السياسات الأمريكية في إنعاش فعلي للاقتصاد، هذا من جانب، ومن جانب آخر وبسبب إنهاك الجيش الأمريكي في أفغانستان واليأس من تحقيق النصر بالإضافة إلى إفلاس الدور الهندي على المستوى الأفغاني المحلي، والأمل الذي برز بعودة حكمتيار، الظاهر من كل ذلك أن أمريكا تأمل بتحقيق مصالحة على طريقتها تضمن لها ما لم تستطعه بالحرب، لذلك قررت العودة إلى تنشيط الدور الباكستاني في أفغانستان والتخفيف من الهجمات الباكستانية سواء أكان ذلك في الداخل أم كان على الحدود مع أفغانستان، فخلال عهد القيادة العسكرية الجديدة برئاسة باجوا منذ نحو ثمانية أشهر فإن الساحة الباكستانية قد خلت من العمليات الكبيرة كتلك التي اشتهر بها سلفه راحيل شريف مثل عمليات "ضرب عضب" بمراحلها المختلفة ضد من أسماهم راحيل بـ"الإرهابيين" على الحدود مع أفغانستان، بل إن اشتباكات خفيفة صار يسمع لها صوت بين الجيش الباكستاني والهندي على الحدود الكشميرية أثناء قيادة الجنرال باجوا. وذلك لا شك يعزز من قبوله داخلياً، وعلى صعيد قادة حركة طالبان.

وكذلك فقد سعى قائد الجيش الباكستاني الجديد باجوا لمد يد التعاون إلى أفغانستان تحت عنوان مكافحة تنظيم الدولة، أي إعادة محورة مفهوم "الحرب على الإرهاب" من قتال حركة طالبان والمجاهدين في وزيرستان إلى جهة تنظيم الدولة، وهذا التوجه يشمل الحكومة الأفغانية، ويشمل القبائل الباكستانية الناقمة على سلفه راحيل، والمخفي أعظم في محادثاته (باجوا) مع حركة طالبان-أفغانستان (مد قائد الجيش الباكستاني، قمر جاويد باجوا، يد "التعاون الأمني" مع أفغانستان، لمواجهة تهديد تنظيم الدولة، في تطور نادر للعلاقات الثنائية بين الدولتين الجارتين. وجاء سعي الجنرال باجوا لبدء تعاون أمني مع أفغانستان، خلال لقاء جمعه، الجمعة، مع عدد من قادة القبائل في وادي كُرّم "تقسيم إداري يقع في مناطق القبائل المدارة اتحادياً في باكستان"، قرب الحدود الأفغانية. وناشد قائد الجيش الباكستاني، في تطور نادر للعلاقات الثنائية مع كابول، الجميع في البلدين "الاتحاد واليقظة". وتابع خلال لقائه بقبائل وادي كرم "يتعين علينا أن نكون متحدين، ومستعدين، ومتيقظين ضد هذا التهديد.."). (الخليج أون لاين، 2017/7/1).

وما يؤكد أن أمريكا قد عجزت عن تجاوز المجاهدين الأفغان خاصة حركة طالبان، تصريحات الرئيس الأفغاني التصالحية بعد قمة ترامب في السعودية، فقال (وما هو أهم أن الحكومة الأفغانية تريد المصالحة، ونرجو من «طالبان» أن يخيروا، فلو انتخبوا الصلح فسيحصلون على كل ما يريدونه عن طريق السياسة والقانون، ونحن نرجو من «طالبان» أن تبتعد عن الإرهابيين.) (الشرق الأوسط، 2017/5/25)، فهذا يؤكد أن السياسة الأمريكية تريد إيهام حركة طالبان بأنها خارج نطاق الحرب الأمريكية على "الإرهاب"، بل عليها أن تصطف مع الحكومة الأفغانية في هذه الحرب، ثم إن مطالب طالبان بخروج القوات الأمريكية بالكامل من أفغانستان يمكن أن تتحقق عن طريق السلام وليس الحرب.


سادساً: والخلاصة فإن استراتيجية الرئيس ترامب في أفغانستان يتم مراجعتها في ظرف تواجه السياسة الأمريكية فيه مخاطر جمة حول العالم، وعلى ضوء الوقائع المذكورة أعلاه فإن المرجح أن تتضمن المراجعة الأمريكية لسياستها في أفغانستان الأمور التالية:

1- تسير هذه المراجعة باتجاه تبريد كبير للساحة الأفغانية، وحصر الوجود الأمريكي في قواعد عسكرية واستخدامها عند الخطر، وإظهار مهمتها وكأنها ضد "تنظيم الدولة"...

2- من المستبعد أن تُرسل أمريكا قوات عسكرية لغرض القتال وتصعيده، وإنما قد تُرسل قوات لفترة قصيرة ولكن ليست لغرض القتال وإنما كورقة مساومة تفاوضية كأن تقول أمريكا يمكننا "التنازل" بسحب هذه القوات الإضافية مقابل أن "تتنازل" طالبان وتقبل التفاوض لإيجاد حكم مشترك مع الحكومة الأفغانية، وبطبيعة الحال دون المساس بمصالح أمريكا.

3- ولتسهيل إغراء طالبان بالقبول فإن أمريكا ستعود إلى تنشيط الدور الباكستاني بأن تُظهر القيادة العسكرية الجديدة في باكستان مزيداً من اللين والتعاطف مع طالبان لدفعها للجلوس والمفاوضات مع الحكومة العميلة في كابول وإشراكها في النظام السياسي الأمريكي في أفغانستان.

سابعاً: وأخيراً فإننا نحذر من الركون إلى العملاء في باكستان أو الاطمئنان بما تبديه قيادتهم العسكرية من ليونة تجاه أفغانستان، فالواجب الاتعاظ من الماضي، فإن أمريكا ما كان لها أن تطأ أفغانستان لولا مساعدة عملائها في الحكم الباكستاني، وهذه السياسة الجديدة من الحكم الباكستاني تجاه طالبان ليست إلا مسرحية نسجتها أمريكا بنفسها من أجل إحكام المسرحية التي ليس لها هدف إلا إزاحة المخاطر عن حكمها العميل في أفغانستان دون تدخلها العسكري المكلف، أو بشيء قليل منه... فليس حكام باكستان الجدد إلا وجهاً آخراً ومكشوفاً لتلك الخطة الأمريكية، فتارةً تطلب أمريكا من أتباعها في باكستان التضييق على الجهاد الأفغاني وكسر شوكته، كما فعل سيئ الذكر راحيل في وزيرستان وفق خطة أوباما، والآن فإن رجالات الحكم الجدد يعملون لإغراء طالبان واحتوائها وفق خطة ترامب بعد أن فشلت سياسات أمريكا في دفعها بالقوة إلى طاولة المهالك "المفاوضات" كطريق لاستئصال ما لديها من تصميم على الجهاد. وهكذا فهم يحاولون دفعها للمفاوضات بالتقرب الباكستاني من باب التضليل والمخادعة، وإننا نحذر من الوقوع في فخاخ أمريكا وعملائها، أو الركون لهم ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾.

في الرابع والعشرين من ذي القعدة 1438هــ

الموافق 2017/8/16م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية