جريدة الراية:  جواب سؤال  اتفاق السويد وتداعياته على مأساة اليمن
December 25, 2018

جريدة الراية: جواب سؤال اتفاق السويد وتداعياته على مأساة اليمن

Al Raya sahafa

2018-12-26

جريدة الراية:

جواب سؤال

اتفاق السويد وتداعياته على مأساة اليمن

السؤال: في 2018/12/18 نشر موقع فرانس 24: (اندلعت اشتباكات في مدينة الحديدة باليمن بين القوات الموالية للحكومة والحوثيين بُعيْد دقائق من بدء سريان اتفاق الهدنة المبرم برعاية الأمم المتحدة... فرانس 24 في 2018/12/18)... وفي 2018/12/17 نشر موقع"sputnik عربي": (صرَّح أحد أعضاء وفد جماعة "أنصار الله" بشأن اتفاق السويد بأنه لم يتضمن تسليم ميناء الحديدة أو خروج الحوثيين من المدينة فردَّ على ذلك وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بأن هذه التصريحات تُعدّ بمثابة انقلاب على الاتفاق ذاته الذي لم يجف حبر توقيعه، مشدداً على أن الاتفاق نصَّ على انسحاب المليشيات من الحديدة وموانئها الحديدة والصليف وراس عيسى)...

والسؤال هو: كيف يكون هذا الخلاف في نص الاتفاق ولم يجف حبر توقيعه؟! وكيف تندلع الاشتباكات بُعيْد دقائق من سريانه؟ وإذن فلماذا هذا الترحيب الأمريكي والبريطاني بالاتفاق؟ وهل يتوقع انتهاء مأساة اليمن بهذا الاتفاق؟ وجزاك الله خيراً.

الجواب: قبل الخوض في موضوع اتفاق السويد الذي بدأت محادثاته الخميس الموافق 2018/12/6 وانتهت بالمصافحة الظاهرية في 2018/12/13! قبل ذلك لا بد من إجمال الأوضاع اليمنية على النحو التالي:

أولاً: بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء وطردهم الفعلي لحكومة هادي من العاصمة وسيطرتهم على معظم اليمن أصبحوا في أمسِّ الحاجة لنوع من "الشرعية" لإضفائه على حكمهم. وكانت أمريكا تحاول إكسابهم تلك "الشرعية"... ولكن هذا لم يكن سهلاً، فالوسط السياسي في اليمن موالٍ للإنجليز بشكل كبير، ولذلك كان أكبر ما كانت تطمح إليه أمريكا هو القبول بالحوثيين جزءاً فاعلاً في الخريطة السياسية لليمن، فالحوثيون فئة قليلة في شمال اليمن وخاصة في صعدة، وليس لهم قبول عند عامة الناس لذلك عملت أمريكا على دعم الحوثيين ليصبحوا عنصراً فاعلاً في اليمن بحيث لا يستمر أي حكم دونهم، وكان ذلك بالخطوات التالية:

1- جعلت السعودية تتدخل "عاصفة الحزم" بعمليات جوية ليس للقضاء على الحوثيين، وإلا لأدخلت قوات برية، بل ليظهر الحوثيون مدافعين عن اليمن أمام الطائرات الحربية، فيظهروا مظلومين، وفي الوقت نفسه أبطالاً، فيحصلوا على القبول الشعبي، وعلى الرأي العام...

2- جعلت هادي الرئيس اليمني الموالي للإنجليز، جعلته كالأسير في السعودية ومن ثم يسهل الضغط عليه كلما تطلبت مخططاتها ذلك.

3- أثَّرت على مجلس الأمن لإرسال مبعوثين لليمن من الموالين لها ونجحت في ذلك، فكان جمال بن عمر، وولد الشيخ الموالين لها...

أما بريطانيا، وهي صاحبة النفوذ في اليمن لعشرات السنين، فتعلم بأن الحراك في الجنوب والحوثيين في الشمال هم أدوات أمريكا لاختراق نفوذها الكاسح في اليمن، وبدخول الحوثيين صنعاء وباقي اليمن وحصولهم على دعم عسكري إيراني كبير رأت بريطانيا أن نفوذها في اليمن بدأ يهتز، وخاصة بعد الدور السعودي في اليمن، لهذا سارعت بريطانيا للرد على مخططات أمريكا وأدواتها:

أ- إبراز دور إماراتي لموازاة ذلك الدور السعودي، وفعلاً كان للإمارات دور حاسم في استعادة مدينة عدن وباقي مناطق الجنوب من أيدي الحوثيين، وبواسطة هذا الدور أوجدت حراكاً جنوبياً حيَّدت بموجبه عملاء أمريكا في الحراك وجعلت دورهم ثانوياً، فأمنّت الجنوب.

ب- أدخلت عميلها العريق علي صالح في الشمال على خط الحوثيين فأصبح صاحبهم وفي صفِّهم ليكون للإنجليز دور مع الحوثيين إذا أصبح لهم شأن، وكاد ينجح في مهمته قبل أن يقوموا باغتياله...

ج- عملت جاهدة لإرسال مبعوث أممي موالٍ لها، وقد تمكَّنت من ذلك فتم تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثاً دولياً جديداً في اليمن.

ثانياً: كانت بريطانيا تعلم أن ما يقيم صُلب الحوثيين هو الدعم الإيراني، وبعد إغلاق مطار صنعاء والسيطرة على موانئ الجنوب فقد أصبح ميناء الحديدة هو الشريان شبه الوحيد لإيران لكي توصل دعمها إلى الحوثيين. لذلك توجهت الإمارات إلى الحديدة للسيطرة عليها، وكانت التوجهات والمعارك حول الحديدة تُواجَه برفض أمريكي كبير تحت عناوين إنسانية، وأن ميناء الحديدة يمد اليمن بالمساعدات لملايين اليمنيين، وكأن أمريكا لديها اعتبار للإنسانية التي داستها هي وعملاؤها في سوريا تحت أقدام الأمم المتحدة بحصار المدن الخانق والبراميل المتفجرة... ولكنها كانت تريد إيجاد المبررات ليبقى ميناء الحديدة مفتوحاً للدعم العسكري الإيراني، الذي أصبح منذ عام أو يزيد يشمل الصواريخ البالستية التي أخذ الحوثيون بإطلاقها على السعودية، وكذلك الطائرات المسيرَّة يطلقونها على أهداف في دولة الإمارات... وفي المقابل كانت السعودية تُناور بطائراتها دون الضرب الفعلي على مَقاتل الحوثيين، فمثلاً قوات الحوثيين تحاصر تعز ومواقع قواتها العسكرية مكشوفة للمراقبة الجوية وليس صعباً ضرب هذه القواعد وفك الحصار، ومع ذلك ما زال الحصار قائماً! أما الإمارات فكانت تقاتل الحوثيين فعلاً حتى إنها كادت تطرد الحوثيين من الحديدة لولا ضغوط أمريكا عن طريق السعودية!

وهكذا فقد كانت مخططات أمريكا وأدواتها لا تلتقي مع مخططات بريطانيا وأدواتها، فأمريكا كانت تنحو للتسوية السياسية بعد أن ضمنت سيطرة للحوثيين على أجزاء مهمة في اليمن، وأما بريطانيا فقد كانت تنتظر المزيد من الهزائم للحوثيين ليقبلوا الانسحاب أي يعودوا إلى مربع صعدة قبل الذهاب إلى التسوية السياسية الفعلية، ولذلك فكل المفاوضات السابقة كانت لا تعدو كونها "ألعاباً" سياسية لتمضية الوقت، ومن ثم كانت تلك الجولات فاشلة مثل مفاوضات الكويت، ومفاوضات جنيف أوائل أيلول الماضي، إذ لم يصل وفد الحوثيين...إلخ وهكذا فشلت المفاوضات ووقف الحوثيون أمام مخاطر كبيرة تتمثل بقرب استيلاء القوات المدعومة إماراتياً على الحديدة ومينائها، بعد أن أصبحت على مشارفها. وفي هذه الأثناء كان الدور الأبرز هو لدولة الإمارات التي تحشد وتجند المليشيات المحلية لمعارك الحديدة، وكانت السعودية في موقف مُحرَج لا يمكنها معه رفض هذا التوجه الإماراتي نظراً لكونهما "حليفين" ظاهرياً في الحرب اليمنية ضد هدف معلن هو الحوثيين! ولأن أمريكا تمنع هجوم الحديدة، فقد اختارت الإمارات، ومن ورائها بريطانيا، توقيتاً تكون فيه أمريكا منهمكة بما هو أهم، إذ اشتعلت معارك الحديدة يومي 8 و2018/6/9 (الحرة 2018/6/10) في وقت كانت فيه أمريكا منهمكة بشكل كبير بالتحضير لقمة ترامب مع زعيم كوريا الشمالية التي انعقدت في سنغافورة 2018/6/12، أي اختارت توقيتاً تكون فيه أمريكا شبه مشلولة عن وقف الهجوم... وهكذا كان، فقد فشل مجلس الأمن في وقف معارك الحديدة (فشل مجلس الأمن الدولي أمس الخميس في الاتفاق على تعليق فوري لهجوم يشنه التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات على مدينة الحديدة... الجزيرة نت 2018/6/15). ومن ثمَّ أصبحت معارك الحديدة واحتمالات سيطرة الإمارات والمليشيات المدعومة منها على ميناء الحديدة أكبر خطر يهدد حكم الحوثيين في اليمن، لذلك جند له الحوثي كل قواه لمنع تحقيقه، وجندت أمريكا مسؤوليها للتباكي على الوضع الإنساني في اليمن، وأن ميناء الحديدة هو شريان لمنع المجاعة في اليمن... وكانت الإمارات وحلفاؤها المحليون يتحينون الفرص الدولية لشن المزيد من الهجمات ومحاولة تحقيق تقدم على الأرض يفضي إلى فرض الأمر الواقع على المدينة والميناء، الأمر الذي تحقق جزئياً، وأصبح اكتماله خطراً كبيراً يحدق بالحوثيين، وبالتالي بنفوذ أمريكا القادم في اليمن. وخلال الشهور الماضية أصبحت المعارك المتقطعة حول الحديدة هي الجزء الأخطر في الحرب اليمنية، وبخاصة أن أمريكا لم تكن بقادرة على فك التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، ولا بقادرة على وقف الحرب من طرف السعودية وحدها، لما في ذلك من أضرار جسيمة تلحق بالدور السعودي في قيادة دويلات الخليج، وظل الوضع يراوح مكانه حتى جاءت مسألة الحرج السعودي الكبير الذي أعقب اغتيالها الوحشي للصحفي السعودي جمال خاشقجي أوائل تشرين أول 2018...

ثالثاً: باغتيال الصحفي السعودي خاشقجي في إسطنبول فقد ظهرت ظروف جديدة حول السعودية أمكن توظيفها أمريكياً لمصالحها:

1- لقد أقدمت أجهزة الأمن السعودية على تنفيذ عمل وحشي في قنصليتها بإسطنبول، كان سبباً لشن حملة اتسمت بطابع دولي ضد السعودية مطالبةً ضمناً، وأحياناً علناً، بمحاسبة ولي العهد السعودي محـمد بن سلمان لمسؤوليته في تنفيذ عمل شائن منافٍ لأي قيم إنسانية. وعلى الرغم من ارتكاب السعودية وغيرها من الحكام المجرمين في المنطقة الإسلامية من الأعمال الشائنة بحق مواطنيها ما يفوق اغتيال الصحفي السعودي بإسطنبول، إلا أن هذا العمل توفَّر به من العاطفية الظاهرة ما حمل الدول على شديد إدانته. وكانت الدول الأوروبية تريد أن تستخدم هذا لإضعاف عميل أمريكا ابن سلمان أو إبعاده عن الحكم إن استطاعت، لكن أمريكا قد سارعت بتوفير الغطاء الدولي لابن سلمان عبر تغريدات الرئيس ترامب التي تُعبِّر عن الثقة بما يقوله ولي العهد السعودي، فتُبعد عنه التهمة. وكان ترامب يجاهر بأنه لن يتخلى عن عقود السلاح مع السعودية بما لها من فوائد للحد من البطالة في أمريكا، ما زاد من ضغط أعضاء الكونغرس على إدارة ترامب التي اتُهمت بأنها تبيع ما يسميه أعضاء في الكونغرس "قيم أمريكا" لقاء المال السعودي... ومن ثم أصدر المجلس ما يشبه التنديد الفاضح لدفاع ترامب عن محمد بن سلمان: (فيما يمثل توبيخاً تاريخياً نادراً للرئيس دونالد ترامب، صوت مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الخميس تأييدا لإنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحرب في اليمن وحمَّل ولي العهد السعودي الأمير محـمد بن سلمان المسؤولية عن قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي... وفي خطوة تاريخية صوت أعضاء مجلس الشيوخ بأغلبية 56 صوتا مقابل 41 لإنهاء الدعم العسكري للحملة التي تقودها السعودية في اليمن... رويترز 2018/12/14).

2- ولما راجت تصريحات كثيرة لأعضاء في الكونغرس عن ضرورة وقف التعامل مع ولي عهد السعودية "العميل الأمريكي المخلص لهم" ونادى البعض بوقف توريدات السلاح إليها، الأمر الذي يتباهى به ترامب لما له من أثر في خلق الوظائف في أمريكا، حينها سارعت إدارة ترامب إلى بذل الوسع لصرف الأنظار عن التركيز على قضية خاشقجي واتهام السعودية بها، إلى قضية أخرى مهمة تُظهر السعودية مع حقوق الإنسان ومع السلم والسلام وأنها تتعاون مع الأمم المتحدة... وتم إبراز ابن سلمان في التعاون خلال محادثات السويد: (ومن المقرر أن يحضر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش المحادثات الختامية في السويد دعما لجهود مبعوثه للسلام في اليمن لبدء عملية سياسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات. وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن جوتيريش اتصل هاتفيا بولي العهد السعودي الأمير محـمد بن سلمان لمناقشة "مستجدات الأوضاع في الساحة اليمنية، والجهود المبذولة بشأنها"... رويترز 2018/12/12). وقد ركز أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة على إسهام ابن سلمان: (كشف أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، في مؤتمر صحفي نقلته قناة "العربية"، اليوم الخميس عن الدور الذي لعبه ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في اتفاق اليمن التاريخي اليوم بين أنصار الله والحكومة اليمنية... وقال نائب الناطق باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، لصحفيين في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، اليوم الخميس، إن غوتيريش يشعر أن إسهام ولي العهد "كان مهما للغاية لنتيجة المشاورات"... Sputnik عربي 2018/12/13) وهكذا أبرزت أمريكا دوره بشكل لافت للنظر لدرجة جعلت غريفيث مضطراً لمدح هذا الدور: ("وقال غريفيث في إفادة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من الأردن بأن أطراف مفاوضات اليمن نجحت في التوصل إلى اتفاق..." وأضاف "أشكر ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان الذي أكد على دعمه الحيوي والشخصي لهذه العملية... موقع الوطن نيوز 2018/12/14)... من كل ذلك يتبيَّن أن أمريكا كانت مهتمة بعقد الاتفاق لثلاثة أمور:

الأول: تحسين صورة السعودية، والثاني: إزالة الحرج الدولي عن السعودية والتغطية على مسألة الصحفي السعودي، والثالث: ابتزاز السعودية مالياً! وهذا هو الأهم عند ترامب... فأمريكا بالتأكيد لا تقوم بتحسين الصورة وإزالة الحرج لسواد أعين عميليْها محـمد بن سلمان وأبيه، بل إن أمريكا بهذا التصرف مع ابن سلمان وأبيه ستَظهر أنها أنقذتهم من "ورطة" ومن ثم تستغلُّها في "شفط" المزيد من أموال النفط السعودية كثمن لإزالة الحرج الدولي عنهما، وهذا يناسب عقلية ترامب التجارية "الابتزازية" القائمة على سياسة ادفع!

3- وما يشير إلى هذا الاهتمام الأمريكي بعقد هذا الاتفاق هو ما صدر عن المسئولين في أمريكا وكذلك قوة الصياغة لما صدر، ومنها:

- (دعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى وقف إطلاق النار في اليمن خلال 30 يوماً، مشدِّدة على ضرورة وقف التحالف العربي بقيادة السعودية، قصف المناطق المأهولة بالسكان المدنيين في اليمن. وطالب وزير الدفاع، جيمس ماتيس، أطراف الصراع اليمني بوقف إطلاق النار خلال 30 يوماً، والدخول في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب بالبلاد. وقال ماتيس، خلال كلمة ألقاها في ندوة نظمها معهد السلام الأمريكي بالعاصمة واشنطن، أمس الثلاثاء: ("من أجل حل طويل الأجل نريد وقف إطلاق النار، والانسحاب من الحدود، ووقف الغارات الجوية، وأن يجلس الجميع على طاولة المفاوضات خلال 30 يوماً". وأكد أن "على الأطراف المتحاربة في اليمن التحرك قدماً نحو جهود السلام"، وتابع: "نحتاج إلى فعل ذلك خلال الثلاثين يوماً القادمة، وأعتقد أن السعودية والإمارات على استعداد للمضي في الأمر"... الخليج أونلاين 2018/10/31)

- إرسال أمريكا للأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش لحضور مفاوضات السويد والضغط على الوفود المتفاوضة لضمان أن ينتج عنها اتفاق أو بداية اتفاق، وعدم ترك الأمور للمبعوث البريطاني الدولي غريفيث: (ومن المقرر أن يحضر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش المحادثات الختامية في السويد دعما لجهود مبعوثه للسلام في اليمن لبدء عملية سياسية لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات... رويترز 2018/12/12).

- ضغط السعودية على الرئيس اليمني هادي لقبول الاتفاق المعروض (قالت مصادر للجزيرة إن السعودية ضغطت على الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لتوجيه وفد الحكومة اليمنية في مشاورات السويد للموافقة على اتفاق وقف إطلاق النار في مدينة الحديدة ومينائها. وأفادت المصادر بأن الوفد الحكومي قدم ورقة إلى هادي "المقيم في الرياض" توصي بعدم التوقيع على الاتفاق كونه لا ينص صراحة على خروج الحوثيين من مدينة الحديدة ومينائها، لكن الرئيس اليمني وجّه بالتوقيع عليه بعد ضغوط شديدة من السعودية خلال الساعات الماضية، وفقا للمصادر... الجزيرة نت 2018/12/13)

- المسارعة بتعيين جنرال أممي لمراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة (اختارت منظمة الأمم المتحدة، جنرالاً هولندياً، لترؤس بعثة مراقبة وقف إطلاق النار بين الأطراف اليمنية. وقال مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن "مارتن غريفيث"، إن الجنرال الهولندي المتقاعد، باتريك كامييرت وافق على قيادة بعثة المراقبة في اليمن. وأضاف أن كامييرت يمكن أن يصل إلى المنطقة في غضون أيام. أخبار اليمن 2018/12/14...) وقد نشر موقع رأي اليمن في 2018/12/20: (قال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة، إن رئيس اللجنة الجنرال الهولندي المتقاعد باتريك سيسافر إلى الأردن غداً الخميس ومنها إلى صنعاء ثم الحديدة...)

- ترحيب أمريكا العلني بالاتفاق، فقد رحب وزير الخارجية الأمريكي بومبيو بالاتفاق معتبراً أن ("السلام أصبح ممكناً في اليمن"... بي بي سي 2018/12/14)، وقال في بيان (هذه المحادثات بين الحكومة اليمنية والحوثيين تمثل خطوة أولى حاسمة، السلام ممكن، جميع الأطراف لديها فرصة للبناء على هذا الزخم وتحسين حياة كل اليمنيين، يتعين على الجميع، من أجل المضي قدماً، الاستمرار في المشاركة، وتهدئة حدة التوترات، ووقف الأعمال القتالية الجارية... المشهد اليمني 2018/12/14).

- اتصال السفير الأمريكي اللافت للنظر مع الحوثيين: (وقال السفير الأمريكي لدى اليمن ماثيو تولر أثناء حضوره المؤتمر والمفاوضات التي جرت في ستوكهولم: "عقدنا اجتماعا رسميا بين السفراء ومجموعة من ضمنهم عضو من وفد الحوثي... بطريقتي الخاصة كان لي تواصل مع بعض أفراد فريق الحوثيين في المكان الذي تصفه بالجميل، وهو لقاء جميل بالفعل" وأيد أن "لقاءه كان رسميا ومباشرا معهم فقال: "أي لقاء أعقده لقاء رسمي، فأنا السفير الأمريكي لدى اليمن 24 ساعة في اليوم"... الشرق الأوسط السعودية 2018/12/13).

رابعاً: ومع أن اتفاق السويد تم بضغوط أمريكية ومن ثم رحبت به كما ذكرنا آنفاً إلا أن بريطانيا كذلك رحبت به وذلك لأن أمريكا أوجدت له رأياً عاماً ضاغطاً بإعلاء الصوت حول الدوافع الإنسانية ومآسي المجاعة في اليمن وأمراض الأطفال نتيجة الحروب والقتلى والجرحى...إلخ وكأن هذه الأمور استجدت اليوم! وهكذا فإن الأجواء التي صنعتها أمريكا لعقد الاتفاق لم تترك مجالاً لبريطانيا إلا أن ترحب ولكن على طريقتها بأن تركب الموجة لتغيير وجهتها أو على الأقل تخفيف سرعتها، ولذلك رحبت بالاتفاق: (أعلنت الخارجية البريطانية، اليوم الثلاثاء، ترحيبها بوقف إطلاق النار في اليمن... وأشاد وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، في تغريدة على موقع تويتر للخارجية البريطانية، بجهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث... اليمن نت 2018/12/18)

وفي الوقت نفسه قدمت مشروعاً لمجلس الأمن لبحث الاتفاق بحجة كيفية تنفيذه:

- (تسعى بريطانيا لاستصدار قرار دولي آخر في مجلس الأمن، فعرضت مشروع القرار على المجلس لمناقشته. فقالت مندوبة بريطانيا في الأمم المتحدة كارين بايرس: "إن المملكة المتحدة وباعتبارها حاملة ملف اليمن بالمجلس الدولي ستستأنف العمل مع كافة الزملاء على قرار مجلس الأمن، للمصادقة على الاتفاقيات التي تم التوصل إليها من قِبَل الأطراف، ودعم تنفيذها وتمكين الأمم المتحدة من مراقبة امتثال الأطراف ووضع الخطوات القادمة الملحة"... صفحة شباب يمن نقلا عن صفحة الحكومة البريطانية 2018/12/14).

- وقال دبلوماسيون الثلاثاء: (إن مجلس الأمن الدولي يدرس مشروع قرار بريطاني، يطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش تقديم مقترحات بحلول نهاية الشهر الجاري، بشأن كيفية مراقبة وقف إطلاق النار في الحديدة. ووزّعت بريطانيا مشروع القرار لدعم الاتفاق على مجلس الأمن، فيما لم يتضح متى سيتم طرحه للتصويت، حيث يحتاج القرار إلى 9 أصوات مؤيدة وألا تستخدم الولايات المتحدة أو فرنسا أو بريطانيا أو الصين أو روسيا حق النقض "الفيتو"... العين الإخبارية 2018/12/18)

إن بريطانيا بتقديم هذا المشروع تريد أن تجعله مدخلاً للأخذ والردّ في الاتفاق بحجة كيفية المراقبة والتنفيذ والانسحاب لتطويل أمده فلا يهم المتصارعين على أرض اليمن عدد القتلى من أهله ولا حجم التدمير في بنيانه... وإنما تحقيق مصالحهم... وعليه فيمكننا القول:

إن أمريكا وأعوانها في المنطقة خاصة السعودية جادون في إنهاء الحرب اليمنية اليوم والتوجه إلى مفاوضات تقود إلى حصة معتبرة من حكم اليمن للحوثيين، أتباع إيران، وبالتالي أتباع أمريكا، وقد كشفت مفاوضات السويد عن هذه الجدية. لكن هذا التوجه الأمريكي لا يعني أن أمريكا قادرة على تحقيقه في ظل النفوذ الإنجليزي الكبير في اليمن... فقد أرسلت بريطانيا وزير خارجيتها إلى مفاوضات السويد 2018/12/13 لمؤازرة مبعوثها الدولي غريفيث أمام رئيسه غوتيرش الأمين العام للأمم المتحدة، لذلك اقتصر الاتفاق على الحديدة فقط، وتم تأجيل الملفات الأخرى خاصة مطار صنعاء إلى جولات قادمة... وكذلك فإن مواقف الوفد الحكومي كلها كانت تشكك في تنفيذ ما تم التوصل إليه، ما يشير إلى أنها تمت تحت ضغط السعودية والأمين العام للأمم المتحدة، ومن خلفهم أمريكا:

(وقال اليماني، أثناء مؤتمر صحفي عقده في ختام المفاوضات المنعقدة في بلدة ريمبو السويدية إن الحكومة اليمنية كانت قد أبرمت 75 اتفاقا مع الحوثيين لكنهم لم يلتزموا بها. واتهم اليماني الحوثيين برفض رفع الحصار عن مدينة تعز... وفيما يتعلق بملف مطار صنعاء، قال اليماني إن الحكومة كانت مستعدة لفتحه أمام الرحلات الدولية عبر مطار عدن، لكن الحوثيين رفضوا هذه المبادرة. وأكد اليماني أن "مشروع إنهاء الانقلاب يبدأ من الحديدة". وقال اليماني إن الأمم المتحدة والمجتمع الدولي يتحملان المسؤولية في إجبار الحوثيين على تنفيذ الاتفاقات بشأن الحديدة وتبادل الأسرى... وتعليقاً على إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن خطط لعقد جولة جديدة قال: "لا ينبغي التفكير في جولات مشاورات جديدة ما لم يُنفَّذ ما تم التوصل إليه حالياً... روسيا اليوم 2018/12/13)... وكل هذا يفتح باباً كبيراً للتملص من الاتفاق أثناء التنفيذ والتلكؤ في عقد جولات أخرى.

وعليه فإن الراجح أن يكون تنفيذ اتفاق الحديدة صعباً، الأمر الذي تشير إليه الاشتباكات التي حصلت 14 و15، و2018/12/16 على مشارف الحديدة أي بُعيْد الإعلان عن اتفاق السويد، ما اضطر الأمم المتحدة للتبرير (وقال مصدر بالأمم المتحدة "في الوقت الذي ينص فيه اتفاق الحديدة على بدء فوري لوقف إطلاق النار، فمن الطبيعي أن تستغرق المسألة 48 إلى 72 ساعة لكي تصل الأوامر إلى مسرح العمليات... نتوقع أن ينفذ وقف إطلاق النار اعتبارا من الثلاثاء") رويترز 2018/12/16.

وهكذا فإن المتوقع هو أن تستمر الأوضاع بين شدّ وجذب، فمن ناحية أمريكا فهي تريد إقفال المسرح العسكري وخاصة في الحديدة وموانئها ومن ثم التوجه إلى الحلول السياسية مع بقاء صوت الحوثيين مسموعاً كما هو في الحديدة... ومن ناحية بريطانيا فهي توجِد الذرائع لاستمرار القتال لتحقيق أكبر قدر ممكن من إضعاف الحوثيين وأن لا يسمع لهم صوت في الحديدة قبل التوجه للحل السياسي...

خامساً: أما عن آخر السؤال (وهل يتوقع انتهاء أزمة اليمن بهذا الاتفاق؟) فالأمر كما يلي:

إن هذا الاتفاق لا يحل الأزمة في اليمن لتضارب مصالح أمريكا وبريطانيا ومن ثم أدواتهما المحلية الموقِّعة عليه، وأقصى ما يمكن أن ينتج عنه شيء من الهدوء كاستراحة محارب ثم تسخن الأمور من جديد، وقد يتخللها على طريقة الرأسماليين حل وسط بحكم مشترك وفق مقاييس القوى في الجانبين... وبطبيعة الحال فهذا لا يُنهي الأزمة، أي أن الأحداث في اليمن ستستمر متقلبة، تهدأ حيناً، ثم تشتد حيناً آخر وَفق ميزان القوى السياسية والعسكرية عند المتصارعين... وأما الذي ينهيها فهو أحد أمريْن كما ذكرنا ذلك في إصدارات سابقة:

الأول: أن تتمكن أمريكا أو بريطانيا من حسم الأمور لصالحها، فتهيمن على النفوذ في اليمن... وهذا الأمر بعيد المنال كما بيَّنا آنفاً...

والثاني: وهو الأقرب بإذن الله أن يُكرم الله هذه الأمة بالخلافة، فتدوس نفوذ الكفار المستعمرين وتقلع جذورهم من البلاد وتقضي على شرورهم بين العباد، فيذل الكفر وأهله، ويعز الإسلام وأهله، ويفرح المؤمنون بنصر الله ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾... وحقيقٌ بأهل اليمن أهل الإيمان والحكمة، أن يُقيموا هذا الأمر فيفوزوا في الداريْن، والله يتولى الصالحين.

الثالث عشر من ربيع الثاني 1440هـ

2018/12/20م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية