جريدة الراية:  جواب سؤال  حقيقة الأزمة الأوكرانية أبعادها ودوافعها
December 28, 2021

جريدة الراية: جواب سؤال حقيقة الأزمة الأوكرانية أبعادها ودوافعها

2021-12-29

جريدة الراية:

جواب سؤال

حقيقة الأزمة الأوكرانية أبعادها ودوافعها

السؤال: نشرت الجزيرة في 2021/12/20 على موقعها: [تبادل الجيش الأوكراني والانفصاليون الموالون لموسكو إطلاق النار مما أسفر عن سقوط قتلى من الجانبين... وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من إعلان سكرتير مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني أليكسي دانيلوف أن بلاده أعدت خطة عمل مفصلة تشارك فيها جميع الوكالات وقطاعات الجيش، لأول مرة في تاريخ البلاد، تحسبا لأي غزو من قبل روسيا، على حد تعبيره. وكانت أوكرانيا اتهمت روسيا بأنها حشدت ما يصل إلى 100 ألف جندي قرب حدودها تمهيدا لمهاجمتها بحلول نهاية كانون الثاني/يناير المقبل... بيد أن روسيا نفت أنها تخطط لغزو أوكرانيا... الجزيرة 2021/12/20] فما هي حقيقة هذه الأزمة وأبعادها ودوافعها؟ وما هو المتوقع من هذا التصعيد، وبخاصة الروسي الأمريكي؟

الجواب: لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- سيطرت روسيا القيصرية على أراضي أوكرانيا خلال القرن السادس عشر، ثم أخذ شعب أوكرانيا يشارك الروس استعمارهم لباقي المناطق ويعاونهم على استعمار الشعوب الأخرى، حتى إن الشعوب المستعمرة قلما ميزت بين الروس والأوكرانيين خاصة أن كليهما من العرق السلافي، ولما تفكك الاتحاد السوفييتي سنة 1991، ثم نالت أوكرانيا استقلالها سنة 1991 أصبحت الدولة الثانية في فضاء "الاتحاد السوفييتي" بموقع فريد شمالي البحر الأسود وبتعداد سكاني كبير وصل 40 مليون نسمة، وببنيةٍ صناعيةٍ لا تقل عن مثيلتها الروسية وبترسانة نووية تمثل ثلث التركة السوفييتية، وذلك قبل أن يتم تجريدها منها بموجب اتفاق أمريكا وروسيا مع أوكرانيا مقابل تعهد أمريكي روسي بحفظ وحدة أراضي أوكرانيا وصون استقلالها، وخاضت أوكرانيا مفاوضات طويلة وشاقة مع روسيا بخصوص أسطول البحر الأسود "السوفييتي" الذي ورثت روسيا معظمه وظل يتمركز في ميناء سيفاستوبل في جزيرة القرم ضمن أوكرانيا بموجب عقد إيجار.

2- كانت قوة روسيا تفشل في إعادة أوكرانيا إلى أحضانها في كل نزاع مع أوكرانيا، سواء أكان ذلك في مسألة تقاسم أسطول البحر الأسود بداية التسعينات، أم كان في مسألة أنابيب الغاز الطويلة العريضة التي كان الاتحاد السوفييتي قد بناها داخل أوكرانيا لنقل الغاز من أراضي روسيا إلى أوروبا، وما برز بعد هذه المسألة من حاجة روسيا إلى خطوط بديلة مثل خط "السيل التركي" عبر البحر الأسود أو "السيل الشمالي" عبر بحر البلطيق إلى ألمانيا، أو في المسائل التجارية حيث حاجة السوق الروسية الماسة للسكر والزيوت التي تنتجها أراضي أوكرانيا الخصبة، أو مسألة عضوية أوكرانيا في الهيئات المختلفة التي أنشأتها روسيا لدول المنظومة السوفييتية السابقة، أو بعد ذلك ببروز التوجهات الأوكرانية نحو الاتحاد الأوروبي والناتو، فكل هذه النزاعات الروسية مع أوكرانيا لم تمكن روسيا من إعادة الهيمنة على أوكرانيا عبر العقود الثلاثة الماضية رغم تفوق روسيا العسكري...

3- إن أوكرانيا هي حديقة روسيا الأمامية، وهي لروسيا ليست كآسيا الوسطى مثلاً حديقةً خلفيةً من حيث الموقع والترابط القومي والدين والتاريخ، فأوكرانيا هي الواجهة الأمامية لروسيا ولمكانتها الدولية، فهي تطل على البحر الأسود وتتحكم به فوق إطلالتها من فوق المناطق القفقازية الإسلامية التي ضمتها روسيا عبر التاريخ، ومن أراضي أوكرانيا الخصبة تجد روسيا أمنها الغذائي في سلعٍ أساسية يقيها تقلبات علاقاتها مع الغرب، ومنها تعبر إلى أوروبا الشرقية سواء بأنابيب الغاز أو بغيرها. وفوق كل هذا فإن أوكرانيا اليوم تمثل آخر المناطق العازلة لحل العقدة التاريخية لروسيا والمتمثلة في الخوف من أوروبا التي غزيت منها مرتين (نابليون وهتلر)، وإذا كان ضعف الدولة السوفييتية قد أجبرها على التخلي عن أوروبا الشرقية كمنطقة عازلة فإنها وأمام تقدم حلف الناتو إلى شرق أوروبا تريد على الأقل من جارتيها أوكرانيا وبيلاروسيا أن توفرا لها المنطقة التي تعزلها عن أخطار الناتو وتقدم آلته العسكرية نحو الشرق. إن روسيا اليوم تريد منع أوكرانيا من الانضمام لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، أو دعمه لها (واعتبر نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أن الدعم العسكري الأمريكي لأوكرانيا "تحدياً خطيراً لأمن روسيا".. العين الإخبارية، 2021/4/13).

4- أدرك الغرب، وبخاصة أمريكا، حقيقة هذه العقدة الأوكرانية في السياسة الروسية، وأن أوكرانيا تمثل الخاصرة الأضعف لروسيا خاصة بعد أن اشتد عود الحركات القومية في أوكرانيا وتأصل عداؤها لروسيا، لذلك صارت أوكرانيا ومنذ عقدين بؤرة لاحتكاك أمريكا وأوروبا مع روسيا، وعلى أثر الثورة البرتقالية التي أطاحت برئيس أوكرانيا يانكوفيتش الموالي لروسيا سنة 2014 ردت موسكو في العام نفسه ببتر شبه جزيرة القرم الواقعة في الجنوب عن أوكرانيا وضمتها لروسيا التي تمتلك في الجزيرة قواعد عسكرية استراتيجية وضخمة، ولم تكتف بذلك بل دفعت بالانفصاليين الروس في أوكرانيا لإشعال المناطق الشرقية وإعلان استقلال محافظتين (دونيتسك ولوغانسك) ليطلق عليهما الروس اسم "روسيا الصغرى"، ويقدمون الدعم لها عسكرياً، وكل هذا دفع بأوكرانيا إلى أحضان الغرب، وأصبحت أوكرانيا بعد ذلك تطالب وتلح للانضمام لحلف الناتو على أمل أن يحميها من العدوانية الروسية، وأخذ الغرب يقربها إليه ويظهر بمظهر المدافع عنا، فصارت أوكرانيا تدعى إلى الاجتماعات الأوروبية واجتماعات "الناتو" خاصة عندما تشتد الأزمات مع روسيا دون أن تكون عضواً في الاتحاد الأوروبي أو "الناتو"، وأخذت أمريكا تسلحها وتقدم لها المساعدات العسكرية بمليارات الدولارات وصارت تدرب جيشها...

5- لقد وقعت روسيا تحت عقوبات غربية قاسية (أوروبية وأمريكية) منذ ضمِّها جزيرةَ القرم، فحاولت تعويضها بزيادة علاقاتها الاقتصادية مع الصين، فمدت إلى الصين خطوط أنابيب لنقل النفط والغاز، وفتحت للصين ممراً برياً (سكة حديد) لنقل البضائع الصينية إلى أوروبا مباشرةً، أي تعاونت معها في إطار مشروع الصين الكبير "طريق الحرير"، وفوق ذلك فإنها أخذت تتخلص من مخزونها من السندات الأمريكية والدولارات وحررت تجارتها بشكل كبير من الدولار. وعلى الرغم من أن روسيا ليست عملاقاً تجارياً كأوروبا أو الصين إلا أن أمريكا رأت أن روسيا تتحدى الهيمنة الاقتصادية الأمريكية وتحرض الدول الأخرى وبجرأة على فعل ذلك، ويبرز هذا في معظم العقود التجارية الروسية وخاصة مع الصين باعتماد العملات المحلية بديلاً عن الدولار، فكان هذا تهديداً لأمريكا أضيف إليه أخيراً ما اتهمت روسيا به من رفع أسعار الغاز ليكون معضلة اقتصادية جديدة لأوروبا.

6- إن روسيا تنظر إلى الأبعاد والمزايا الكبيرة لأوكرانيا من حيث التاريخ والهيمنة والاقتصاد والأمن، أي المنطقة العازلة عن الناتو، وهكذا فهي تعتبرها خطاً أحمر، (وحذر بوتين حلف الناتو من نشر قواته وأسلحته في أوكرانيا، قائلاً: "توسيع البنية التحتية العسكرية للناتو في أوكرانيا خط أحمر بالنسبة لروسيا وسيؤدي إلى رد قوي"، بيد أن الرئيس الأمريكي جو بايدن قال إنه لا يحترم الخطوط الحمراء لأي طرف بشأن أوكرانيا. نون بوست، 2021/12/4)، لكل ذلك فإن روسيا وهي تدير الأزمة الأوكرانية الحالية ليست بوارد التخلي عن أوكرانيا وتركها لقمةً سائغةً لأمريكا والناتو، خاصة بعد أن جربت العقوبات الغربية وتحملتها، وفوق ذلك فإنها ترى أن شغل أمريكا الشاغل اليوم هو مواجهة الصين، بمعنى أن أمريكا لن تقدم على ضم أوكرانيا لعضوية الناتو بسبب ما يلزم ذلك من موارد أمريكية للدفاع عن أوكرانيا، إذ إن ذلك سيضعف الإعدادات الأمريكية في الشرق الأقصى لمواجهة الصين... كما أن روسيا لا تقيم وزناً لأوروبا الأقل قوة عسكرياً والمعتمدة على روسيا بقدر كبير في مسائل التزود بالطاقة، بمعنى أن روسيا تشعر بأن الظرف الدولي مواتٍ لها لتحقيق النجاح في أوكرانيا. لهذا فقد أبلغ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن أن موسكو تحتاج إلى (ضمانات أمنية طويلة الأمد عند حدودها الغربية من شأنها وقف توسع حلف شمال الأطلسي - الناتو - نحو الشرق... مضيفاً "وهو ما يجب اعتباره مطلباً حتمياً")، كما نقلته عنه بوابة الوسط الليبية، في 2021/12/2.

7- هذه هي حقيقة المطالب من الجانب الروسي التي تقف وراء هذا التأزيم في أوكرانيا، فروسيا ترى أن الغرب يزيد في تسليح أوكرانيا، وأن الغرب يمكن أن يدفع أوكرانيا بعد تقوية جيشها لاستئصال الانفصاليين الروس شرقي أوكرانيا، ويمكن أن يدفعها بعد ذلك للحرب في جزيرة القرم، وهذا كله خطر على روسيا، قال رئيس هيئة الأركان الروسي، فاليري غيراسيموف، (إن تزويد أوكرانيا بالطائرات والمسيرات والمروحيات سيدفع كييف إلى القيام بخطوات خطيرة... لكن أي استفزازات من قبل كييف لحل الوضع في دونباس بالقوة سيتم قمعها. آر تي، 2021/12/9). وهكذا فإن الأزمة الحالية تكشف بأن روسيا تهدف أولاً إلى عدم التشكيك في بقاء القرم جزءا منها بل تريد ذلك أمراً واقعاً باعتراف دولي أمريكي أوروبي، والهدف الثاني أن يصبح شرق أوكرانيا خارج سلطة أوكرانيا وبحكم الجزء من روسيا، والهدف الثالث الأكثر تأثيراً هو منع انضمام أوكرانيا إلى الناتو وأنها تحتاج ضمانات لذلك، وخاصة بعد المناورات العسكرية المشتركة بين الناتو وأوكرانيا في البحر الأسود حيث قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حينها (إن المناورات الأخيرة التي أجراها حلف شمال الأطلسي "ناتو "(NATO) في البحر الأسود تجاوزت كل الحدود، ورأى أن الغرب لا يأخذ تحذيرات بلاده بالجدية الكافية. وفي كلمة ألقاها أمام مسؤولي السياسة الخارجية في موسكو، أشار الرئيس الروسي إلى أن تحليق قاذفات حلف الناتو الإستراتيجية على بعد 20 كيلومترا من حدود بلاده يتجاوز كل الحدود المسموحة. وقال "شركاؤنا الغربيون يصعدون الوضع عبر تزويد كييف بأسلحة حديثة فتاكة وإجراء مناورات عسكرية استفزازية". الجزيرة نت، 2021/11/18).

8- استجابت أمريكا لمطالب روسيا بعقد قمة بين الرئيسين الروسي بوتين والأمريكي بايدن، وقد عقدت القمة في 2021/12/7 وكانت الأزمة الأوكرانية موضوعها الرئيسي لكنه لم يكن الوحيد، وظهر خلال القمة بأن روسيا تطالب أمريكا بالاعتراف بالخطوط الحمراء التي ترسمها في أوكرانيا، وظهر أيضاً بأن أمريكا تحذر روسيا بالعقوبات الاقتصادية إن هي أقدمت على غزو أوكرانيا، وليس لدى أمريكا ما هو أبعد من ذلك، فالرئيس الأمريكي أكد في اليوم التالي للقمة بأن التدخل العسكري الأمريكي في حال الغزو الروسي لأوكرانيا غير وارد، وأمريكا هددت قبيل القمة وعلى لسان مسؤولين كثر بالعقوبات التي لم تر روسيا لها مثيلاً، وتحدثت عن منع تدفق الغاز الروسي في خط "السيل الشمالي" إلى ألمانيا، وأنها تتحدث مع الألمان بهذا الخصوص، وأن أقصى ما لديها هو قطع روسيا والبنك الرئيسي فيها عن نظام التحويلات المالية الخارجية مع أن الكثير من تجارة روسيا قد أصبحت بغير الدولار.

9- وبالتدقيق نجد أن روسيا تحشر نفسها في أزمة يمكن أن ترتد عليها، فأمريكا يمكنها دفع الرئيس الأوكراني لاستفزاز روسيا حتى لا يبقى لروسيا مجال أو خيار إلا غزو أوكرانيا فتتورط في الأوحال الأوكرانية وتتورط مع أوروبا، فأوكرانيا ليست دولةً عضواً في الناتو حتى يتوجب على أمريكا أن تهب للدفاع عنها، وإذا ما أخطأت روسيا وغزت أوكرانيا فإنها ستوفر لأمريكا كامل المبررات لإخضاع الدول الأوروبية وإعادتها تحت العباءة الأمريكية بحجة الوقوف صفاً أمام عدوانية روسيا، الأمر الذي يتنافى مع تعدد الأقطاب الدولية الذي تنادي به روسيا. كما أن هناك أفقاً لا تراه روسيا، فمن باب الضغط الأمريكي على روسيا في حال غزوها لأوكرانيا فإن أمريكا ستمتلك أداةً جديدة لتفكيك التحالف الناشئ بين روسيا والصين، إذ يمكنها الضغط على الصين وتهديدها بتجارتها مع أمريكا من أجل الابتعاد عن روسيا المعتدية على أوكرانيا: فإن خضعت الصين وابتعدت عن روسيا فإن أمريكا تكون قد كسبت هدفاً كبيراً، وإن خضعت روسيا لمختلف أنواع العقوبات وانسحبت من أوكرانيا بعد غزوها فإن مطالب أمريكا ستلاحقها شرقي أوكرانيا، بل وفي جزيرة القرم بما يحرم روسيا من أي مكاسب من غزوها لأوكرانيا، بل سيجر عليها الويلات، هذا فضلاً عن تأجيج أمريكا لدول شرق أوروبا وحملها على تقديم دعم عسكري فعال ومؤثر لضرب روسيا في أوكرانيا، ولعل تجربة إنهاك روسيا في أفغانستان ليست ببعيدة عن الذاكرة، لكل ذلك فإن روسيا تقوم بلعبة خطرة حول أوكرانيا قد تصبح فخاً كبيراً لها وترتد عليها، أي كالأحمق الذي لا يدرك مآلات أفعاله!

10- أما إلى أين تتجه الأمور، فالمسألة كما يلي:

أ- إن الدول الأوروبية تسعى لتبريد الموقف ومنع روسيا من غزو أوكرانيا، وهي تريد تلطيف العلاقات مع روسيا للحد من مخاطرها وضمان استمرار تدفق موارد الطاقة الروسية إلى أوروبا وبأسعار معقولة، ففرنسا وألمانيا وإيطاليا تدعو إلى انخراط روسيا في مفاوضات مع أوكرانيا لحل الأزمة، ومن ذلك (قال وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس، إن بلاده ترغب في تحسين العلاقات مع روسيا. وشدد الوزير، على أن تحقيق ذلك يتطلب إحراز تقدم في حل النزاع في دونباس. آر تي، 2021/11/23)، ولكن بريطانيا قد تسعى لتسخين الموقف من باب المناكفة السياسية للاتحاد الأوروبي الذي خرجت منه! (قال رئيس أركان الجيش البريطاني الجنرال نيكولاس كارتر إن هناك مخاطر أكبر من أي وقت مضى منذ الحرب الباردة، تنذر بنشوب حرب بين الغرب وروسيا. الجزيرة نت، 2021/11/13)، وقال كذلك ("علينا أن نكون حذرين" بشأن احتمال نشوب صراع في المنطقة. وأضاف الجنرال نيك كارتر لبي بي سي إنه يأمل فعلا ألا تكون هناك حرب مع روسيا، لكنه أضاف أن الناتو يجب أن يكون مستعدا لهذا الاحتمال. بي بي سي، 2021/12/5)، ومثل هذه التصريحات من بريطانيا هي للتشويش أكثر منها نذر حرب فعلية.

ب- لكن العامل الأكثر حسماً هو موقف أمريكا، فهي تتحكم في الكثير من خيوط الحكومة الأوكرانية، ولهذا أرسلت روسيا رسالة الطلب بضمانات أمنية، أرسلتها لأمريكا وليس لدولة غيرها على اعتبار أن دول الحلف تبع لخطواتها، حتى إن تأخُّر أمريكا بالرد بشأن الضمانات الأمنية وخاصة موضوع انضمام أوكرانيا للحلف، هذا التأخر يقلقها: (وفي موسكو قال سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية الروسي إن موسكو تحتاج إلى رد أمريكي سريع على مقترحاتها لأن الوضع صعب وقابل للتعقيد والتصعيد... الجزيرة 2021/12/20)، وهكذا:

- فإذا قررت أمريكا إعطاء روسيا ضمانات أمنية في أوكرانيا دون توافق معها حول الصين فإن كفة روسيا ستكون هي الراجحة في هذه الأزمة وأن إعطاء هذه الضمانات يكشف عن مزيد من ضعف الموقف الأمريكي لأن أمريكا تكون قد خضعت لمطالب روسيا وأصغت لمطالب أوروبا بالتبريد، وهذا مستبعد إلا أن يحدث تنازل روسي في فك روابطها مع الصين لمصلحة أمريكا..

- وأما إذا قررت أمريكا توريط روسيا ودفعها للحرب في أوكرانيا فإن روسيا تكون قد وقعت أو أُوقعت في حبال خطتها..

- وبتدبر هذه الأمور فإن الأرجح هو أن الحرب الساخنة بين روسيا وأوكرانيا من غير المتوقع حدوثها إلا إذا حدثت تطورات جديدة تنخدع بها روسيا فتبدأ الحرب وتتورط بها! وعدم توقع الحرب لا يمنع من حدوث مناوشات في شرق أوكرانيا على فترات...

وكذلك من غير المتوقع أن تحصل أمريكا على قطع روابط روسيا كلياً مع الصين... وفي المقابل لن تحصل روسيا على تحقيق أهدافها الثلاثة... بل يمكن على طريقة الرأسماليين في الحل الوسط أن يحصل تليين مواقف من أمريكا تجاه أهداف روسيا الثلاثة في مقابل تخفيف روابط روسيا مع الصين... ومن ثم تفك روسيا حشودها على الحدود مع أوكرانيا، وتكتفي من الغنيمة بالإياب!

الثامن عشر من جمادى الأولى 1443هـ

2021/12/22م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية