جريدة الراية: جواب سؤال  إقدام الرئيس التونسي على تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة!
August 03, 2021

جريدة الراية: جواب سؤال إقدام الرئيس التونسي على تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة!

Al Raya sahafa

2021-08-04

جريدة الراية:

جواب سؤال

إقدام الرئيس التونسي على تجميد البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة!

السؤال: (أدى رضا غرسلاوي اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد لتسيير وزارة الداخلية، بعدما كان يشغل منصب مستشار، كما نشرت ذلك الجزيرة 2021/7/30)، وكان الرئيس التونسي قيس سعيّد قد أعلن في خطاب بثه التلفزيون الحكومي مساء يوم الأحد 2021/7/25 عقب اجتماع طارئ مع قيادات عسكرية وأمنية تجميد اختصاصات البرلمان وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه مستنداً إلى المادة 80 من الدستور التونسي، ورفع الحصانة عن أعضاء البرلمان، وأعلن عن إقالته وزيري الدفاع والعدل، وعن توليه السلطة التنفيذية بمساعدة رئيس حكومة يعيّنه بنفسه... فلماذا أقدم الرئيس التونسي على ذلك؟ وما هي ردود الفعل الدولية؟ وهل يعني ذلك أن الصراع الدولي قد اتجه بقوة نحو تونس؟

الجواب: لبيان الرأي الراجح في هذه المسائل نستعرض ما يلي:

1- بدأت الأزمة بين الرئيس التونسي قيس سعيّد وبين الحكومة والبرلمان في بداية العام الجاري، إذ أعلن رئيس الحكومة هشام المشيشي يوم 2021/1/16 عن إجراء تعديل وزاري شمل 11 حقيبة وزارية من أصل 25 حقيبة. فرفض الرئيس التونسي التعديلات الوزارية، ومنها إقالة بعض الوزراء المقربين منه، وقال سعيّد يوم 2021/1/25 "إن التعديل الوزاري الأخير الذي أجراه رئيس الوزراء هشام المشيشي على الحكومة لم يحترم الإجراءات التي نص عليها الدستور وتحديداً ما نص عليه الفصل 92، أي ضرورة التداول في مجلس الوزراء إذا تعلق الأمر بإدخال تعديل على هيكلة الحكومة، هذا إلى جانب إخلالات أخرى (لم يذكرها)" وقال "إن بعض المقترحين في التعديل الدستوري تتعلق بهم قضايا أو لهم ملفات تضارب مصالح.. وإن من تعلقت به قضية لا يمكن أن يؤدي اليمين، وإن أداء اليمين ليس إجراء شكليا، بل هو إجراء جوهري" وأعرب عن استيائه "من غياب المرأة عن قائمة الوزراء المقترحين..." أ ف ب، 2021/1/25). وقد جاءت قرارات الرئيس وتونس تعاني أزمة اقتصادية خانقة زادتها سوءا تداعيات جائحة كورونا التي تضرب البلاد بشدة مع تحذيرات من انهيار وشيك للمنظومة الصحية ما استدعى استقبال مساعدات طبية عاجلة من دول خلال الأيام الماضية. وقد نشر المعهد التونسي للإحصاء أن الاقتصاد التونسي ينكمش 8.8 بالمئة في 2020 (أظهرت بيانات للمعهد التونسي للإحصاء "حكومي"، الإثنين، تسجيل اقتصاد البلاد تراجعا قياسيا بنسبة 8.8 بالمئة في 2020. وتضرر بشدة الاقتصاد التونسي، الذي يعتمد إلى حد كبير على السياحة، جراء تداعيات جائحة كورونا... وقال معهد الإحصاء أن نسبة البطالة ارتفعت إلى 17.4 بالمئة في الربع الرابع من العام 2020، مقابل 16.2 بالمئة مسجلة في الربع الثالث من نفس العام... وكالة الأناضول 2021/2/15).

2- وفي 2021/7/25 نشرت الرئاسة التونسية بياناً على صفحتها الرسمية بفيسبوك، قالت فيه: ("بعد استشارة كلّ من رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب، وعملا بالفصل 80 من الدستور، اتخذ رئيس الجمهورية قيس سعيّد، اليوم 25 جويلية 2021، القرارات التالية حفظا لكيان الوطن وأمن البلاد واستقلالها وضمان السير العادي لدواليب الدولة: * اعفاء رئيس الحكومة السيد هشام المشيشي. * تجميد عمل واختصاصات المجلس النيابي لمدّة 30 يوما. * رفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء مجلس نواب الشعب. * تولي رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يرأسها رئيس حكومة ويعيّنه رئيس الجمهورية". وأضافت: "وسيصدر في الساعات القادمة أمر يُنظّم هذه التدابير الاستثنائية التي حتّمتها الظروف والتي ستُرفع بزوال أسبابها.. وتدعو الرئاسة الشعب التونسي إلى عدم الانزلاق وراء دعاة الفوضى". دبي CNN، 2021/7/26). وكان سعيد شدد على أن قراراته ("ليست تعليقا للدستور، وليست خروجا عن الشرعية الدستورية"... الجزيرة نت، 2021/7/26)، وقد أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد الجمعة أنه لن يتحول إلى ديكتاتور، معتبرا أنه ("يعلم جيدا النصوص الدستورية ويحترمها ودرسها". وفي وقت سابق، أشارت وكالة الأنباء الرسمية إلى أن القضاء فتح تحقيقا مع أربعة من أعضاء حزب النهضة بينهم حارس شخصي للغنوشي بتهمة محاولة القيام بأعمال عنف أمام البرلمان. والنائب في البرلمان التونسي ياسين العياري... فرانس24 - أ ف ب - رويترز، 2021/7/30).

3- ولقد نفى رئيس البرلمان التونسي راشد الغنوشي على صفحته الرسمية على الفيسبوك يوم 2021/7/26 استشارة رئيس الجمهورية له، فكتب قائلا: "رئيس مجلس نواب الشعب ينفي استشارته لتفعيل الفصل 80 من الدستور.. إنه لم تقع استشارته البتة من قبل قيس سعيد رئيس الجمهورية حول تفعيل الفصل 80 من الدستور. وإن غير ذلك فهو ادعاء كاذب"، وفي صباح يوم الاثنين منع العساكر رئيس وأعضاء مجلس النواب من دخول مقر المجلس وأخطروهم بأن لديهم تعليمات تقضي بإغلاق البرلمان. وقال الغنوشي ("أنا رئيس المجلس أقف أمام المؤسسة التي أرأسها ويمنعني الجيش من دخولها" واتهم قيس سعيد "بالانقلاب على الثورة والدستور"... الجزيرة، 2021/7/27)، ولكن سعيد قال: (إن قراراته الأخيرة ليست محاولة للانقلاب على الدستور وإنه لا ينوي الانقلاب على الدستور والشرعية في البلاد وإن القرارات الأخيرة هي قانونية تماما وسينتهي العمل بها فور أن يزول الخطر الداهم من البلاد" صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك، 2021/7/27). ثم في 2021/7/30 أدى رضا غرسلاوي اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيد لتسيير وزارة الداخلية، بعدما كان يشغل منصب مستشار، كما نشرت ذلك الجزيرة في 2021/7/30.

4- أما ردود الفعل للدول الكبرى الفاعلة في تونس فكانت على الشكل التالي:

أ- أمريكا: ليس لأمريكا نفوذ سياسي فعال في تونس، فإن الطبقة السياسية الموجودة هي في الأصل تابعة لبريطانيا، ثم استطاعت فرنسا أن تدخل بنفوذها أيضاً، وهكذا فإن السياسيين هم ضمن النفوذ الأوروبي؛ أي بريطانيا وفرنسا. وقد حاولت أمريكا أن تدخل إلى حد ما عن طريق المساعدات العسكرية ومساعدات المجتمع المدني. أما المساعدات العسكرية فقد حاولت الولايات المتحدة هذا الأسلوب لكسب النفوذ في تونس. لعقود من الزمان، وتحت ذريعة الإرهاب كانت الولايات المتحدة تسلح وتدرب وتعمل مع الجيش التونسي. فمولت الولايات المتحدة الجيش التونسي في إطار التعليم والتدريب العسكري الدولي (IMET) ومن خلال برنامج زمالة مكافحة الإرهاب، بلغت المساعدة الأمريكية حوالي 2.7 مليار دولار بين عامي 2012 و2016. ثم تم تصنيف تونس كحليف من خارج الناتو في عام 2015. وفي 1 تشرين الأول/أكتوبر 2020، وقع وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر اتفاق تعاون عسكري لمدة 10 سنوات مع تونس. وأوضح إسبر في كلمة عقب لقائه الرئيس قيس سعيد ("نتطلع إلى توسيع هذه العلاقة لمساعدة تونس في حماية موانئها البحرية وحدودها البرية وردع الإرهاب وإبقاء الجهود المدمرة للأنظمة الاستبدادية بعيداً عن بلدك"... أفريكا نيوز 1 تشرين الأول/أكتوبر 2020).

وأما أسلوب مساعدة المجتمع المدني فتتولاه السفارة الأمريكية في تونس في إطار برنامج دعم الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد في تونس الممول من قبل السفارة الأمريكية بقيمة 5.6 مليون دولار، وقد (وقع المركز الوطني لمحاكم الولايات NCSC مذكرة تفاهم مع وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني لتطوير منصة رقمية تخص منظمات المجتمع المدني. ستساهم هذه المنصة في تمكين منظمات المجتمع المدني من التسجيل عن بعد، إضافة إلى إعداد التقارير المالية والأدبية الخاصة بالجمعية من أجل تعزيز آليات الكفاءة والمساءلة... السفارة الأمريكية في تونس U.S. Embassy Tunis، 20 كانون الأول/ديسمبر 2020)... ولكن هذه الأساليب قد تنفع كمدخل للنفوذ في بلد ما إذا كان هناك فراغ سياسي وليس أن يكون فيه نفوذ دولة مخضرمة كبريطانيا بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا وألمانيا الصاعدتين للحاق ببريطانيا... وعليه فهذه الأعمال الأمريكية لا تشكل خرقاً للنفوذ البريطاني أو الأوروبي في تونس حالياً، فالجيش صغير جداً ويلعب دوراً ثانوياً في سياسة البلاد. لذا فهي لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت للعثور على عملاء مخلصين لها وبناء قدرة الجيش للعب دور مؤثر في تونس، وهذا قد يأخذ وقتاً... أي أن الدور الأمريكي ليس فاعلاً في تونس حتى الآن، بل هو دور عام بحجة الدعوة للديمقراطية وحقوق الإنسان! ومع ذلك فلن تترك أمريكا محاولاتها للنفاذ إلى تونس...

ب- بريطانيا: لقد كانت تمسك بزمام الأمور بشكل تام قبل الثورة، فكانت تدير البلاد من وراء ستار عن طريق عميلها زين العابدين ومن قبله بورقيبة بشكل كامل، ولم يكن لها منافس دولي بالمعنى الحقيقي على الساحة التونسية، بل كانت ترعى أحزاباً معارضة علناً مثل استضافتها لراشد الغنوشي زعيم حركة النهضة لتمتص بذلك المعارضة "الإسلامية" وتستخدم هذه الورقة المهمة عند الحاجة... وكانت بريطانيا تصول وتجول في تونس فقد دعت السفارة البريطانية في تونس في عام 2015 شركة آدم سميث الدولية الاستشارية لتقديم الاستشارات للحكومة في تونس وتدريب كبار الضباط وصياغة السياسات وإدخال قوانين جديدة. وبالمثل تم إحضار Aktis Strategy Ltd إلى تونس، وهو مقاول تطوير يدير عقوداً بملايين الجنيهات لصالح وزارة الخارجية والكومنولث البريطانية. ثم إن بريطانيا كانت تتحكم في الطبقة السياسية من الحبيب بورقيبة إلى بن علي إلى الباجي السبسي الذي أسس حزب نداء تونس عام 2012، وكان أحد رفاق الحبيب بورقيبة وحليفاً لبن علي، فقام بجمع كل القوى العلمانية القديمة التي استخدمها البريطانيون للعمل معها، وهكذا حافظت بريطانيا على نفوذها في البلاد من خلال السيطرة على الطبقة السياسية. غير أنها برحيل زين العابدين عن الرئاسة في تونس قد خسرت عميلها القوي دون أن تخسر النظام لأن لها الكثير من العملاء في الدولة في تونس وكذلك خارج الدولة، ولكن نفوذها السياسي أصبح أضعف من ذي قبل، ولم يرفع من هذا الضعف رجوع الغنوشي من بريطانيا موالياً لها وذلك لأن أعضاء وقيادات حزب النهضة ليسوا موحدين على قيادة الغنوشي خاصة وأنه أصبح علمانياً ففي النهضة مخلصون وفيهم من يثقون بتركيا وبرئيسها أردوغان، فشكل كل هذا عائقاً أمام بريطانيا لرص صفوف أتباعها، بل وفتح طريقاً لتركيا التابعة لأمريكا للتأثير داخل حزب النهضة وتهديد قيادة الغنوشي للحركة من الداخل. ولتسوية هذا الأمر أخذت حركة النهضة تخفض من "إسلاميتها" لتعزيز قبول العلمانيين بها، ففصلت "الدعوي" عن "السياسي" وتحالفت مع "نداء تونس" سنة 2014 لتشكيل جبهة برلمانية واسعة لدعم عميل بريطانيا الباجي السبسي، لكن حزبه لم يستمر بقوته بل تشقق... وبالتدقيق في موقف بريطانيا يتبين أن الأحداث في تونس قد أصابتها بصدمة، فقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية حسب موقع الجزيرة نت في 2021/07/27م، مقالاً بعنوان "وجهة نظر الغارديان حول الانقلاب في تونس: ربيع يتحول إلى شتاء" وذكرت أن تونس تشهد ثورة مضادة معتبرة أن ("اقتحام الأمن لمحطات التلفزيون ليس بعلامة جيدة على الإطلاق" وذكرت "أن المواطنين يتصرفون بلا مبالاة وتقبل مفاهيم غير ليبرالية بسبب أن الحرية والديمقراطية لم تحققا الاستقرار السياسي والاقتصاد المزدهر. فبدلا من ذلك استمر الفساد والتضخم والبطالة وأن ثلث الأسر في تونس كانت تخشى نفاد الطعام العام الماضي بعد تفشي وباء كورونا، وأن الحكومة وفقا لوثائق مسربة كانت مستعدة لإلغاء دعم الخبز في المفاوضات للحصول على قرض بقيمة 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي وهو الرابع في 10 سنوات، ولم يتفاقم الغضب من تعامل الحكومة مع الوباء إلا بسبب مستوى الدين الوطني فقد أصبحت مدفوعات القروض الآن ستة أضعاف حجم ميزانية الصحة في البلاد". أي أن النظام كان يرزح تحت الضغوطات الأمريكية عن طريق صندوق النقد الدولي وتعمل أمريكا على تعزيز وجودها في تونس من خلال هذه الضغوطات.").

وبكل هذا يتضح بأن نفوذ بريطانيا في تونس قد ضعف فعلاً، ومع الظروف المستمرة التي تضعفه فإن فرنسا قد وجدت لها باباً للولوج بقوة إلى داخل تونس، وقد ظنت بريطانيا أن النفوذ الفرنسي غير خطير لأنها درجت دائماً على التنسيق مع فرنسا خاصةً ضد النفوذ الأمريكي، وكانت الدولتان متفقتين على ذلك، لكن "بريكست" بريطانيا قد أحدث صدعاً كبيراً بينهما ولم يقم أي منهما بأي جهد لردمه، بل إن عدداً من دول الاتحاد الأوروبي وخاصة ألمانيا قد كان موقفها قريباً من موقف فرنسا، فهي لم تصف ما حدث في تونس انقلاباً كما دأبت على ذلك وسائل إعلام بريطانية (قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية ماريا أديبهر، اليوم الاثنين، إن برلين قلقة من الاضطرابات السياسية المتصاعدة في تونس وتدعو إلى إعادة البلاد إلى حالة النظام القانوني الدستوري، ومع ذلك ترى أن ما حدث ليس "انقلابا"...سبوتنيك، 2021/7/26).

ج- فرنسا: أما الموقف الفرنسي فهو أكثر ما يلفت النظر:

- كان الرئيس الجديد قيس سعيد مناهضاً كبيراً للاستعمار، وكانت طروحاته الثورية مقبولة للتونسيين الذين انتخبوه أملاً منهم في القضاء على "الحرس القديم" الذي ظل يقود الدولة في فترة ما بعد "الثورة" بطريقة أو بأخرى، ولما أصبح الرئيس سعيد رئيساً في تشرين الثاني 2019 فقد أصبح رئيس تونس مستقلاً بادئ الأمر، لكن ولما كانت تعشعش في عقليته وأمثاله كثير أنه يجب أن يستند إلى قوة دولية فقد وجد ذراعي فرنسا مفتوحتين له وصارت فرنسا تحلم بإعادة تونس عضواً فاعلاً في منظومتها الفرانكفونية، ومن الأدلة التي تشير إلى أن فرنسا قد نجحت فعلاً في جعل قيس سعيد عميلاً لها ما يلي:

- مع انقسام البرلمان التونسي إلى شقين؛ شق مناصر للرئيس قيس سعيد، وشق مناهض له وهو الشق الأكبر، فإن "ائتلاف الكرامة" المتحالف مع حركة النهضة ضمن الشق البرلماني المناهض للرئيس قيس سعيد والأشد عداءً لفرنسا داخل البرلمان التونسي قد أخذ يعمل على تشويش العلاقات الفرنسية بتونس فطرح فكرة "اعتذار فرنسا" عن استعمارها لتونس للتصويت البرلماني، ولم يطرح ذلك إبان رئاسة السبسي أو المرزوقي ما يدل على أن المناهضين للرئيس سعيد يريدون إحراج الرئيس وإحراج فرنسا في علاقاتها مع تونس والتذكير بعداوتها الاستعمارية، ولكن الرئيس التونسي قد وقف موقفاً يكاد يكون مدافعاً فيه عن فرنسا، على عكس مواقفه أثناء الحملات الانتخابية فقد قال سعيد: (إن "من يعتذر يدين نفسه"، مضيفاً "فلننظر نحو المستقبل"... إن فرنسا ارتكبت جرائم في تونس ولكن في ظل نظام الحماية لا الاستعمار المباشر كما هو الحال بالنسبة للجزائر، مستدركاً بالقول إن التونسيين دفعوا باهظاً ثمن استقلالهم ويستحقون الاعتذار، ولكن إعلان الاعتذار ليس كافياً. وتابع "ربما اعتذار مع مشاريع وربما تعاون جديد"، معتبراً أن لائحة الاعتذار لم تكن بريئة ومتسائلاً "لماذا بعد 60 عاماً نطلب اعتذارات؟" موقع أولتراتونس، 2020/6/23).

- (وفي حزيران/يونيو 2020، اختار سعيد فرنسا لتكون وجهته الأوروبية الأولى عقب توليه مهام منصبه، ليرسخ بذلك استقرار العلاقات مع باريس. الأناضول، 2021/6/4)، وقبل زيارة الرئيس التونسي لباريس وعلى عتبتها فقد توافد مسؤولون فرنسيون كبار إلى تونس ما يشير إلى خصوصية العلاقة بعد تولي قيس سعيد للسلطة (من هذه الزاوية قد تكون دعوة الرئيس إلى فرنسا تمهيدا لمشاريع تعاون عسكري بين البلدين، خاصة وقد سبقت هذه الزيارة زيارة وزير الدفاع الفرنسي لتونس في مايو 2020 وقبلها زيارة رئيس أركان جيش البر الفرنسي، ولم يتسرب أي خبر عن فحوى الزيارتين غير الجمل المعتادة من الحديث عن القضايا ذات الاهتمام المشترك. الجزيرة، 2020/6/18)

- استمرت فرنسا توفد مسؤوليها الكبار إلى تونس كلما اشتدت الأزمات في تونس واشتدت معها الحاجة لدعم فرنسا (وصل رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستكس إلى تونس مساء الأربعاء في زيارة يرافقه فيها ستة وزراء وتستمر حتى الخميس، بهدف تعزيز العلاقات مع البلد الأفريقي الذي يشهد أزمات عدة ويرزح تحت وطأة جائحة فيروس كورونا. وستتناول المحادثات ملفات "الشراكة الاقتصادية" و"الدعم" و"الأزمة الصحية"، كما سيتخلل الزيارة توقيع اتفاقات، وجولة في ورشة بناء شبكة للقطارات السريعة في تونس، ولقاء حول المجال الرقمي ينظمه رجال أعمال تونسيون وفرنسيون. فرانس 24، 2021/6/2).

- وشارك رئيس تونس في القمة الاقتصادية الأفريقية التي نظمتها فرنسا في باريس (سبوتنيك الروسية، 2021/5/22) ولم يعلن عن أي نتيجة خارجية لتونس اللهم باستثناء الوعد ببعض لقاحات كورونا، وهذا يدل على أن الزيارة كانت تهدف لبحث الوضع الداخلي التونسي مع الرئيس ماكرون حيث أكثر سعيد من ذلك الحديث عن الأوضاع الداخلية في تونس على وسائل الإعلام الفرنسية. وربما كانت الزيارة رداً على زيارات الغنوشي لقطر والتي أطلق عليها اسم "الدبلوماسية البرلمانية"، بمعنى أن كلا منهما يتقوى بأسياده وأقرانه من العملاء.

- تعهد فرنسا بتقديم مبلغ 1.7 مليار يورو لدعم تونس على شكل مساعدات وقروض حتى 2022 لتمويل مشاريع في قطاع الصحة وتوفير فرص عمل، وإعلان الرئيس الفرنسي ماكرون تقديم قرض بقيمة 350 مليون يورو أثناء زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد لباريس منتصف 2020... العربي الجديد، 2020/11/2).

- نقلت قناة الجزيرة 2021/7/28 في أوضح تصريح رسمي صادر عن فرنسا ما قاله وزير الخارجية الفرنسي لودريان بأن (فرنسا تتابع التطورات في تونس على أكبر قدر من الاهتمام). ونقلت آر تي عنه في 2021/7/28 (وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أصدرته الأربعاء، بأن لودريان تحدث اليوم هاتفيا مع نظيره التونسي، عثمان الجرندي، وشدد لودريان، حسب البيان، على "أهمية أن يتم في أسرع وقت ممكن تعيين رئيس وزراء وتشكيل حكومة يستطيعان تلبية تطلعات الشعب التونسي في ظل الأزمة التي تمر بها البلاد").

والخلاصة: إن كل مؤشرات الصراع الدولي المحتدم في تونس تدل على أنه صراع بين بريطانيا صاحبة النفوذ السابق والكبير في تونس وبين فرنسا صاحبة النفوذ الجديد وغير المستقر فيها، وأن أمريكا لا تزال بعيدة عن مركز الثقل في هذا الصراع وإن كانت فرنسا وعملاؤها تريد التقوي بأمريكا وعملائها في المنطقة ضد عملاء بريطانيا في تونس، فتراها تدفع بعملائها في تونس إلى عميل أمريكا في مصر، لكن تأثير مصر في تونس أقل بكثير من تأثير عملاء الإنجليز في الجزائر، التي تجاور تونس مباشرة، فقد لمح الرئيس الجزائري إلى تونس وعلاقتها بفرنسا عندما قال: (قال تبون إن فرنسا تقرأ ألف حساب للجزائر متوجها بكلامه للصحفي الذي سأله ما إذا كانت فرنسا لا تزال تنظر إلى الجزائر على أنها مقاطعة فرنسية مصححا ذلك بقوله "لا لا". وتابع: "انت تقصد دولة أخرى يعطونها أوامر وتسكت وتطبق". واعتبر البعض أن كلام الرئيس الجزائري فيه إشارة إلى تونس خصوصا بعد تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد إبان زيارته لفرنسا والتي قال فيها تونس لم تكن تحت الاستعمار بل كانت تحت الحماية... موقع الحصري، 2021/7/8).

ومن كل هذه المواقف الدولية يتضح بأن فرنسا تنازع بريطانيا السلطة في تونس، ولكن المنازعة هي داخل أوروبا، وأمريكا ليست في النزاع، لذلك لا نقول عما يحدث إنه صراع دولي بالمعنى الاصطلاحي لعدم وجود أمريكا خلاله بشكل فاعل، بل هو كما قلنا آنفاً صراع داخل أوروبا وخاصة فرنسا وألمانيا من جانب، وبريطانيا من جانب آخر... ولهذا فلن يأخذ صفة الصراع الطويل، بل ستعود الصيغة التوافقية ويرجح أن نفوذ بريطانيا لن يغادر تونس، فبريطانيا تتقن الدهاء السياسي الذي تفتقر إليه فرنسا... ومع ذلك فإننا ندعو الله القوي العزيز أن يجعل بأسهم بينهم شديداً وأن يكرمنا الله بإقامة الخلافة على أيدينا، فيعز الإسلام والمسلمون، ويذل الكفر والكافرون: ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ.

في الثاني والعشرين من ذي الحجة 1442هـ

2021/8/1م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية