جريدة الراية:  جواب سؤال  صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط
October 20, 2020

جريدة الراية: جواب سؤال صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط

Al Raya sahafa

2020-10-21

جريدة الراية:

جواب سؤال

صراع تركيا واليونان في شرق المتوسط

السؤال: كشف وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في 2020/10/8م عن توصله إلى اتفاق جديد بين بلاده واليونان. وقال الوزير في تصريحات له، وفق موقع تركيا الآن: (إنه اتفق مع نظيره اليوناني نيكوس ديندياس، على إجراء محادثات استكشافية بين البلدين. جاء ذلك في تصريحات عقب لقائه مع ديندياس على هامش مشاركته في منتدى براتيسلافا للأمن العالمي المقام بسلوفاكيا. وأوضح أن تركيا ستستضيف المحادثات، في حين إن اليونان يتقدم بالمقترحات لمواعيدها... موقع تركيا الآن، 2020/10/08م). وكان قد سبق ذلك أن قامت تركيا بتأزيم كبير لعلاقاتها مع اليونان وتحدّتها بإرسال سفن التنقيب التركية مع سفن حربية مرافقة... فما هي حقيقة هذه الأزمة بين تركيا واليونان؟ وما هي حقيقة المواقف الدولية من هذه الأزمة؟ وهل أمريكا وراء ذلك أو تركيا تتصرف بمفردها؟ ثم ما تفسير التوتر الكبير الذي كان في البداية ثم انتهى للقبول بالتفاوض؟ ولكم الشكر.

الجواب: إن النظر إلى الأزمة التركية اليونانية يجب أن يكون من حيث أسبابها وتداعياتها المحلية في تركيا وكذلك أبعادها الاقتصادية والدولية... وللوقوف على ذلك يجب استعراض الأمور التالية ابتداء من اتفاقية لوزان في الربع الأول من القرن الماضي:

أولاً: اتفاقية لوزان:

1- إن تركيا تمتلك أطول شاطئ على بحر إيجة وشرق المتوسط لكن اتفاقية لوزان التي وقعها في 1923/7/24م ممثلو مجرم العصر مصطفى كمال باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى لتركيا في أنقرة المنشقة عن الخلافة في إسطنبول، هذه الاتفاقية هي التي حصرت تركيا في بحر إيجة فلا تكاد تفارق شواطئها حيث إن الجزر داخل بحر إيجة أصبحت كلها أو جلها لليونان! وكان ذلك عندما أرسل مصطفى كمال ممثليه إلى لوزان في سويسرا عارضاً على الحلفاء أن حكومته في أنقرة المنشقة عن الخلافة في إسطنبول يمكنها أن توقع معهم، أي الحلفاء، الاتفاقية التي يريدون! وهكذا تم توقيع اتفاقية لوزان في سويسرا بين ممثلي بريطانيا وفرنسا ودول أخرى مع ممثلي مصطفى كمال برئاسة عصمت إينونو باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة...

2- وقد وردت في الاتفاقية أمور مذهلة وافق عليها مصطفى كمال وممثلوه ومنها ما جاء في المادة 12 حيث أصبحت جزر بحر إيجة كلها أو جلها تابعة لليونان مع أن منها ما يبعد عن البر اليوناني نحو 600كم فيما هي تقابل البر التركي على مسافة كيلومترين في بعض الأحيان كما في حالة جزيرة ميس التي تتبع اليونان ويسمونها كاستيلو روز قبالة مدينة كاش بولاية أنطالية، وهذه المعاهدة هي ما تعطي اليونان (الشرعية) بمطالبة تركيا بعدم التنقيب قبالة السواحل التركية لأنها حق خالص لليونان بموجب اتفاقية لوزان! ثم المادة 15 بأن تتنازل تركيا لصالح إيطاليا عن جميع الحقوق والملكية على الجزر التالية: ستامباليا (أستراباليا)، رودس (رودوس)، كالكي (خاركي)... إلخ، وكذلك المادة 20 التي تقر تركيا بموجبها ضم قبرص إلى الحكومة البريطانية الذي أعلنته بريطانيا في تشرين الثاني/نوفمبر 1914م. وأيضاً ما جاء في المادة 23 الذي ينص على أن الأطراف (السامية) المتعاقدة اتفقت على الاعتراف بمبدأ حرية المرور والملاحة وإعلانهما، عن طريق البحر والجو، في وقت السلم كما في زمن الحرب، في مضيق الدردنيل وبحر مرمرة والبوسفور! وهكذا أصبحت تركيا، ذاتُ أطول شاطئ شرق البحر المتوسط، فاقدةً حرية الحركة حول الجزر الموجودة في هذه البحار، وهي التي تذكَّرها أردوغان اليوم باسم (وطنه "الأزرق" المسلوب)! وهو يتظلم منها في الوقت الذي تطل فيه من فوق رأسه صورة مجرم العصر مصطفى كمال الذي أقر هذه التنازلات في لوزان، ومع كل هذا وذاك فلا يجرؤ على ذكر مصطفى بكلمة تؤذيه!! بل يدغدغ مشاعر الشعب التركي بتسمية سفن التنقيب بأسماء قادة العثمانيين العظام محمد الفاتح والقانوني، رغم بُعده في كافة سياساته عن هؤلاء القادة العظام! وهو يعلن (أن الجميع يدرك أن تركيا قادرة سياسيا واقتصاديا وعسكريا على "تمزيق الوثائق والخرائط المجحفة المستندة إلى انعدام الأخلاق والمماحكة ضدها". ويضيف أن بلاده مستعدة لإيضاح ذلك "عبر المرور بتجارب مؤلمة سواء على طاولة المفاوضات أو في الميدان"... الجزيرة، 2020/9/5م) ولكنه يكتفي بذلك ويظن أنه يحسن صنعاً! ولعل الشعب التركي رأى أن اليونان التي لا يكاد يكون لها جيش مؤثر قد أرسلت جنودها إلى جزيرة ميس علماً بأن اتفاقية لوزان تنص على أنها منزوعة السلاح، ومع ذلك فلم يجابه اليونان بالقوة التي يستحق!

3- ومع أن هذه الاتفاقية صفقة خيانية عقدها مصطفى كمال مع الحلفاء إلا أنه عقدها باسم حكومة الجمعية الوطنية الكبرى في أنقرة، فلم تكتف بريطانيا بذلك بل أرادت منه أن يكمل الشروط التي وضعتها له وأبرزها إلغاء الخلافة إلغاء تاماً وإقرار علمانية الدولة، وقد استجاب مصطفى كمال ومن ثم فقد تم ذلك في صبيحة الثالث من آذار سنة 1924م حيث أعلن إلغاء الخلافة، وفصل الدين عن الدولة. وفي الليلة ذاتها أرسل مصطفى كمال أمراً إلى حاكم إسطنبول يقضي بأن يغادر الخليفة عبد المجيد تركيا قبل فجر اليوم التالي، فذهب تصحبه حامية من رجال البوليس والجيش إلى قصر الخليفة في منتصف الليل، وهناك أجبر الخليفة أن يستقل سيارة حملته عبر الحدود في اتجاه سويسرا... وبعد يومين حشد مصطفى كمال جميع أمراء العهد وأميراته ورحلوا إلى خارج البلاد. وألغيت كل الوظائف الدينية، وأصبحت أوقاف المسلمين ملكاً للدولة، كما أن المدارس الدينية تحولت إلى مدنية، وباتت تحت رقابة وزارة المعارف. وبهذا نفذ مصطفى كمال الشروط الأربعة التي طلبها كرزون من مصطفى كمال وهي: إلغاء الخلافة إلغاءً تاماً، وطرد الخليفة خارج الحدود، ومصادرة أمواله، وإعلان علمانية الدولة، ومن ثم فإن اتفاق لوزان الذي كان قبل إلغاء الخلافة قد أكد عليه ونفذ بعد إلغاء الخلافة...!

وهكذا تُوّجت اتفاقية لوزان بإلغاء الخلافة، واعترفت الدول باستقلال تركيا، وانسحب الإنجليز من إسطنبول والمضايق. وعلى أثر ذلك قام أحد النواب الإنجليز واحتج على كرزون في مجلس العموم لاعترافه باستقلال تركيا فأجابه كرزون قائلاً: "القضية أن تركيا قد قضي عليها، ولن تقوم لها قائمة، لأننا قد قضينا على القوة المعنوية فيها: الخلافة والإسلام". وهكذا فقد تم للإنجليز القضاء على الخلافة وعلى الإسلام بواسطة مصطفى كمال رغم أنوف المسلمين في جميع أنحاء الأرض بوجه عام، ورغم أنف المسلمين في تركيا بالذات بوجه خاص. وبذلك غاض الحكم بما أنزل الله من جميع بقاع الأرض، وظل الحكم بغير ما أنزل الله، ظل حكم الكفر، ظل حكم الطاغوت وحده هو الذي يتحكم في الناس جميعاً، ويطبق في جميع العالم!

ثانياً: هذه هي الاتفاقية التي وقعها ممثلو مصطفى كمال في مدينة لوزان السويسرية حيث قُيدت تركيا في بحر إيجة وجعلت جزره وشواطئها لليونان ومن ثم تمنع تركيا من التنقيب فيه! وهذا الأمر قد مضى عليه نحو مئة عام وتركيا خاضعة له فما الذي حرك تركيا الآن؟ إن المتدبر لمجريات الأمور يتبين له أن هذه الأزمة وراءها عاملان؛ داخلي بسبب ظروف تركيا الاقتصادية، وخارجي وراءه الولايات المتحدة الأمريكية:

1- العامل الداخلي:

أ- تركيا بلد مستهلك للطاقة وغير منتج لها، وحديثاً وصل إنتاجها من النفط إلى 53 ألف برميل يومياً (وكالة الأناضول 2020/7/25م)، وهو رقم صغير للغاية قياساً باستهلاكها مليون برميل نفط يومياً (العربي الجديد، 2020/4/22م). وتنتج حوالي 475 مليون متر مكعب من الغاز وتستورد أكثر من 45 مليار متر مكعب منه (الجزيرة نت، 2020/8/31م). وهكذا فإن تركيا تقف أمام فاتورة باهظة للنفط والغاز اللذين تستوردهما والتي بلغت 41 مليار دولار سنة 2019 انخفاضاً من 43 ملياراً لسنة 2018 بسبب الانخفاض النسبي لسعر الطاقة عالمياً (صحيفة ديلي صباح التركية، 2020/2/27م). وهذا عامل يرهق الاقتصاد التركي بشكل كبير.

ب- ولأن تركيا تقع بين الدول المنتجة للنفط في المنطقة العربية وإيران وأذربيجان وبين الدول المستهلكة له، أي الدول الأوروبية، فقد بنت الكثير من استراتيجاتها للطاقة على أساس كونها "دولة الممر"، وصار ميناء جيهان التركي ميناء تصدير النفط الأذري وأقيمت فيها وعبرها شبكة من الأنابيب ليس آخرها خط السيل التركي لنقل الغاز الروسي إلى غرب تركيا ومنها إلى أوروبا والذي جرى افتتاحه في 2020/1/8م. وعلى الرغم من الرسوم التي تجنيها تركيا كونها دولة ممر للطاقة إلا أن فاتورة النفط والغاز لا تزال باهظة التكاليف لاقتصادها.

ج- منذ سنة 2009 أخذ كيان يهود وشركات دولية تصدر إعلانات جديدة عن اكتشاف كميات خيالية من الغاز شرقي المتوسط، ففي حقل تامار 80 كلم غربي مدينة حيفا تم اكتشاف 9 تريليون قدم مكعبة من الغاز القابل للاستخراج، ثم بعد شهور عدة اكتشف حقل داليت غربي وسط فلسطين المحتلة بمقدار 500 مليار قدم مكعبة، وفي عام 2010 تم اكتشاف كميات فاقت الخيال في حقل جوناثان غربي فلسطين بمقدار 16 تريليون قدم مكعبة، وقالت صحيفة فورين بوليسي الأمريكية وقتها "وهو أكبر اكشاف للغاز الطبيعي على مستوى العالم منذ عقد من السنين".

د- ولذلك فإن تركيا قد بادرت بحجز وشراء سفينة تنقيب حديثة وكبيرة من كوريا الجنوبية هي سفينة "الفاتح" لتبحر للمرة الأولى سنة 2011 وتبدأ بالتنقيب عن النفط والغاز. ومن بعدها بدأت سلسلة من الأزمات بينها وبين قبرص واليونان على ادعاء أن تركيا تنقب في المناطق البحرية الخالصة لقبرص، وكانت تركيا تتذرع بالقبارصة الأتراك وحقوقهم. لكن في الشهور الأخيرة زادت تركيا من وتيرة أعمال التنقيب بعد شرائها سفينة تنقيب أخرى (حفر بحري) من بريطانيا ليصبح لديها أسطول معقول من سفن الحفر البحري والمسح الجيولوجي وقادر على البحث والتنقيب في آن واحد في البحر الأسود وغربي شواطئ تركيا وجنوب قبرص في شرقي المتوسط.

ه- وهكذا فإن تركيا كانت بحاجة لإصلاح وضعها الاقتصادي عن طريق استكشاف النفط والغاز... ولعل مما يجب ذكره أيضاً أن الاقتصاد التركي يتعرض لضربات كبيرة ظهرت أوجاعها في هبوط مستمر للعملة التركية "الليرة" ما دفع بالرئيس أردوغان لزيادة وتيرة التنقيب عن الغاز على أمل أن يجد بريق أمل لهذا الاقتصاد يستطيع به أن يحافظ على شعبيته المتهاوية على أثر هبوط الليرة وتمرد قيادات من حزبه عليه وتشكيلها لأحزاب معارضة تأكل من شعبية أردوغان، لذلك كانت أعمال التنقيب التركية شاملة للبحر الأسود وليست مقتصرة على المناطق المتنازع عليها مع اليونان في المتوسط.

2- العامل الخارجي:

أ- إن الولايات المتحدة تدعم إطلاق المساعي التركية هذه، وذلك من زاويتين: الأولى محلية ومفادها أن رجلها في تركيا "أردوغان" سيكون في وضع أفضل إن تمكن من إزالة كوابح الاقتصاد وزاد من شعبيته وأعادها إلى مستويات عالية كما كانت عليه قبل 2014، وهذا يسهل عليه تنفيذ السياسات الأمريكية كما في تدخله في ليبيا حيث يمكنه الإنفاق على تدخلاته الإقليمية لصالح أمريكا، وأما الثانية، فإن أمريكا في الوقت الذي لا تريد فيه لأوروبا أن تكون تحت التأثير السياسي للغاز الروسي فإنها لا تريد لها الاستقلال في مسألة الغاز، فاليونان وقبرص وهما عضوان في الاتحاد الأوروبي وخطوط الأنابيب منهما إلى أوروبا، كل ذلك لا يروق لأمريكا، لذلك فإنها تدعم تهديد الاستقلال الأوروبي في مسألة الغاز عبر تركيا. بمعنى أن الرئيس التركي أردوغان يقوم بتهديد اليونان والتنقيب فيما تعتبره مناطقها البحرية الخالصة ودون اتفاق معها بدعم أمريكي خفي، لذلك شاركت سفن عسكرية أمريكية في المناورات العسكرية التركية، فقد أعلنت وزارة الدفاع التركية عن مشاركة المدمرة الأمريكية "يو إس إس واشنطن" في تلك المناورات (صحيفة تركيا الآن، 2020/8/26م)، كل ذلك رغم الحرج الأمريكي الشديد من مناصرة دولة داخل حلفها الناتو ضد دولة أوروبية هي الأخرى داخل الناتو، وكان ذلك مقابل مشاركة فرنسا، وهي الأخرى من دول الناتو، في المناورات العسكرية اليونانية، تلك المناورات وبعض الحشود العسكرية ونبرة التحدي... كل ذلك أوجد وضعاً خطيراً شرقي المتوسط هدد باندلاع مواجهات عسكرية بين دول الناتو، أي بين تركيا المدعومة من أمريكا من وراء ستار وبين اليونان المدعومة علناً من فرنسا، لولا ضبط هذا الأمر لاحقاً.

ب- ومن زاوية أخرى فإن سماح أمريكا بحدوث نزاع كبير كاد أن يتطور إلى أعمال عسكرية بين دولتين عضوين في حلف الناتو الذي تتزعمه دون أن تلقي بثقلها الكبير لحل الأزمة، يدل على انشغالها بمشاكلها الداخلية مثل فيروس كورونا وموضوع الانتخابات... وأنها توكل حالياً هذه الأعمال تجاه أوروبا وخاصة اليونان إلى أردوغان مع دعمها له بأساليب تراعي الحرج الأمريكي كون تركيا واليونان عضوين في الحلف الأطلسي الذي تتزعمه أمريكا، ولذلك تشارك أمريكا تركيا في المناورات العسكرية كدعم لها في هذه الظروف، هذا من جانب، ومن جانب آخر يقوم بومبيو بزيارة خاطفة لقبرص اليونانية، وتنشر آر تي (ودعا بومبيو تركيا إلى سحب قواتها من شرق المتوسط، حيث تنشط سفينة استكشافية تركية مدعومة بفرقاطات عسكرية. آر تي، 2020/9/13م). بمعنى أن أمريكا الداعمة لتركيا قد وجدت نفسها أمام حرج كبير من حلفائها الأوروبيين فاضطرت للطلب من الرئيس التركي أردوغان سحب سفينة التنقيب وهو ما كان، ثم التوجه للحوار والمفاوضات مع اليونان، وذلك لأن اليونان اشترطت للحوار سحب سفينة التنقيب التركية.

ثالثاً: مواقف الدول الأخرى:

1- إن موقف فرنسا كان هو الموقف الأوروبي الأقوى، فقد أعلنت منذ اللحظة الأولى وقوفها إلى جانب اليونان، وتحركت منفردة وقال رئيسها ماكرون ("قررت تعزيز الوجود العسكري الفرنسي مؤقتا في شرق المتوسط في الأيام المقبلة بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين، بما في ذلك اليونان". وكالة الأناضول التركية، 2020/8/13م)، وقامت بمناورات بحرية مشتركة مع اليونان بمشاركة طائرات رافال التي نشرتها في قبرص، ثم قامت بمناورات أخرى في 2020/8/26م أشركت معها إيطاليا بالإضافة إلى اليونان وقبرص "الرومية"، كل ذلك على الرغم من أن لا نفوذ لها في المنطقة! وكل ذلك يدل على أنها تحاول أن تبني لها نفوذاً معتبراً من جديد، فقيامها بمناورات عسكرية مع اليونان في وقت تقوم فيه أمريكا بالمشاركة في مناورات مع تركيا فيه تحدٍ مبطن لأمريكا، وإشراكها لإيطاليا معها يدل على أنها تجند الدول الأوروبية معها ضد تركيا، وكذلك الاجتماع الذي عقدته لبعض الدول الأوروبية المتوسطية (إيطاليا ومالطا وإسبانيا بالإضافة إلى اليونان وقبرص الرومية)، وضغطها داخل الاتحاد الأوروبي والناتو لاتخاذ مواقف صارمة ضد تركيا، (وقال الرئيس الفرنسي: "نحن كأوروبيين علينا أن نكون واضحين وحازمين مع حكومة الرئيس أردوغان التي تقوم اليوم بتصرفات غير مقبولة"... ورأى أن "تركيا لم تعد شريكة في هذه المنطقة". فرانس24، 2020/9/10م) وكذلك (قال وزير خارجية فرنسا، جان إيف لو دريان، إن اجتماع المجلس الأوروبي المقبل مخصص لمعاقبة تركيا. وأشار إلى أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يواصل التصعيد مع اليونان للتغطية على وضع بلاده الاقتصادي الصعب. إندبندنت عربي، 2020/9/7م).

وعلى الرغم من جرأة الموقف الفرنسي المناهض لتركيا ومحاولتها كسر عظم الرئيس التركي، وعلى الرغم من أن الرئيس التركي أردوغان ليس بـ"الفاتح" أو "القانوني" اللذين يسمي سفنه بأسمائهما وأنه لم يلقن فرنسا درساً في المتوسط ولم يغرق لها سفينة على الأقل نكالاً لآلاف الأميال التي قطعتها سفنها وطائراتها لكسر عظمه في فناء منزله... على الرغم من كل ذلك إلا أن السياسات الفرنسية تبقى ارتجالية وتفتقد إلى العمق، فقد سارعت مالطا للتنصل من حلفها مع فرنسا فقال وزير خارجية مالطا إيفاريست بارتولو خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره التركي مولود تشاووش أوغلو (إنه يتعين على الاتحاد الأوروبي النظر إلى علاقاته مع تركيا من منظور استراتيجي. وأضاف بارتولو: "أعتقد أن الوقت قد حان ليتعامل الاتحاد الأوروبي بجدية مع تركيا، خصوصا في التجارة، وحقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب". وكالة الأناضول التركية، 2020/9/12م)

2- وأما بريطانيا فلم تعلق على توتر شرق المتوسط ما زاد من مخاوف فرنسا، بل إن فرنسا ومنذ "بريكست" قد أخذت تنظر بريبة للدور البريطاني، فتراها أحياناً تناوئها كما في الجزائر. وإذا كانت أسواق المال الهائلة في لندن تعطي بريطانيا مكانة في أسواق النفط والغاز خاصة في التسعير نظراً لارتباطها بخام برنت وما يتبعه من تسعيرات لباقي أنواع النفط، بل وللغاز الطبيعي أيضاً، فإن فرنسا وهي ترى بريطانيا تخرج من الاتحاد الأوروبي تبحث لنفسها عن مكانة في هذا القطاع فائق الحيوية دولياً، لذلك رأت أن ترسخ لنفسها قدماً في اليونان لعل ذلك يعينها أن تكون فاعلاً لا مستهلكاً فقط في مسائل الطاقة.

وفي المقابل فإن بريطانيا وهي تنظر إلى ما يشبه السياسة العقابية للاتحاد الأوروبي ضدها بسبب خروجها من الاتحاد الأوروبي فإنها تشق طريقها وترسم سياستها لنفسها، ولعلها تخوفت من الارتفاع المفاجئ للتوتر شرقي المتوسط، لذلك لم تتخذ مواقف معادية لتركيا، فاليونان لا تساوي لبريطانيا شيئاً قياساً بمصالحها التركية، ولا يركب موجة اليونان إلا متعصب أعمى كفرنسا! وهي قياساً ببريطانيا وألمانيا فاقدة لأي بصيرة ما يجعلها تعود بخفي حنين بعد الأعمال السياسية الشاقة التي تقوم بها، لكل ذلك هاجمه الرئيس التركي بقوة، فقال: ("سيد ماكرون سيكون لديك المزيد من المشاكل معي شخصيا". وأضاف: "إنك لا تمتلك معلومات تاريخية وتجهل حتى تاريخ فرنسا، فدعك من الانشغال بتركيا وشعبها"... القدس العربي، 2020/9/12م).

3- وأما ألمانيا فإنها هي الأخرى لم تنزلق خلف الموقف الفرنسي المعادي لتركيا، وعرضت الوساطة فيما فسره البعض على أنها تلعب دوراً كان يجب على واشنطن أن تلعبه، وظلت تنأى بنفسها عن الموقف الفرنسي وتتوسط وتدعو للحوار، وكان أبلغ مواقفها ضد تركيا ما صرح به وزير الخارجية الألماني هايكو ماس خلال زيارة لأثينا ("بخصوص التنقيب التركي في شرق المتوسط، لدينا موقف واضح جدا... يجب احترام القانون الدولي. لذا فإن إحراز تقدم في علاقات الاتحاد الأوروبي بتركيا سيكون ممكنا فقط إذا أوقفت أنقرة الاستفزازات في شرق المتوسط". وتابع أنّ التنقيب التركيّ قبالة سواحل قبرص يجب أن يتوقف. فرانس24، 2020/7/22م).

4- وأما روسيا، فقد عرضت أن تستخدم علاقاتها الحسنة مع تركيا للتوسط بين الطرفين، إلا أنها كعادتها عاجزة عن القيام بأي تحرك ذاتي، وإن كانت أعلنت عن مناورات عسكرية شرقي المتوسط رداً على المناورات الفرنسية، وربما أنها تريد التذكير بنفسها، (من المقرر أن تبدأ روسيا مناورات بحرية عسكرية بالذخيرة الحية في البحر المتوسط الثلاثاء المقبل، وتمتد حتى 22 سبتمبر، وأخرى من 17 إلى 25 سبتمبر الحالي، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ نقلاً عن البحرية التركية. وقال المتحدث باسم البحرية الروسية إيجور ديجالو، "لدينا علاقات اقتصادية ودفاعية قوية مع تركيا، لكن سياستنا هي تجنب دعم أي من الجانبين". وتأتي المناورات الروسية عقب تدريبات عسكرية أخرى نفذتها فرنسا بالمنطقة، حيث قامت بنشر طائرات عسكرية وسفينة حربية لدعم اليونان وقبرص في النزاع. إندبندنت عربي، 2020/9/7م). أي أن الموقف الروسي يبقى هامشياً بانتظار الإشارة من وراء المحيط، لكنه يذكر بقوته.

رابعاً: لكل ذلك فإن الأزمة التركية اليونانية إن طالت فمن شأنها أن تحدث شرخاً عميقاً في العلاقات الدولية، فمن ناحية العلاقات على جانب الأطلسي فإن الدول الأوروبية تريد أن ترى مكانتها في عالم تنسحب أمريكا من قيادته باتجاه تركيزها على الصين ومشاكلها الداخلية المتنامية، فهذه الدول قد صارت تبحث عن دور بمعزل عن أمريكا، وأمريكا في ظل إدارة ترامب لا تتراجع عن تهديد المصالح الأوروبية باستخدام غيرها كما في أدوار روسيا وتركيا في ليبيا اليوم، والدول الأوروبية تتخوف بقوة من أن تجر أزمة شرق المتوسط إلى ضمور أحلامها بمصدر آمن للغاز الطبيعي إذا ما سيطرت تركيا على جزء كبير منه، ولأن تركيا مدعومة من خلف الكواليس من واشنطن فإن السياسة الفرنسية شرقي المتوسط تحاول رفض الأدوار التي ترسم في واشنطن لتركيا وكذلك لروسيا. وهذا الخلاف عبر الأطلسي لا يقل عن خلاف آخر داخل أوروبا نفسها، فإن الموقف الألماني هو ما حرم فرنسا من دفع أوروبا لمعاقبة تركيا، أي لم تنجح بإيجاد توافق داخل الاتحاد الأوروبي ضد تركيا فذهبت وجمعت دول أوروبا المتوسطية! إن ألمانيا تفكر كثيراً في مصالحها، بل وتاريخها مع تركيا، فقد حاربت ألمانيا والدولة العثمانية جنباً إلى جنب ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، والعلاقات الألمانية ظلت قوية مع تركيا لا يشوبها إلا (تشويشات) الرئيس أردوغان المدفوعة بالسياسات الأمريكية في كثير من الأحيان... هذا بالإضافة إلى الجالية التركية الكبيرة في ألمانيا.

خامساً: أما هل انتهت الأزمة أم لا فإن تركيا قد أعلنت عن اكتشاف مهم للغاز في البحر الأسود بمقدار 320 مليار متر مكعب، وهذا يدفعها للمزيد من التنقيب في البحر الأسود وشرقي المتوسط، فجهود تركيا لتخفيف أعبائها الاقتصادية متواصلة، والدعم الأمريكي لها متواصل لمضايقة أوروبا والضغط عليها وخاصة على فرنسا حتى لا تسير بعيداً في معاكسة السياسة الأمريكية في المنطقة والتشويش عليها!

لكن المؤلم حقاً أن البلاد الإسلامية خلال السنوات المئة الأخيرة بعد زوال الخلافة، دولة الإسلام الحقة ومبعث عز المسلمين، أصبحت هذه البلاد في ذيل الأمم، يتلاعب الكفار المستعمرون بمصائرها بأدواتهم من الحكام في بلاد المسلمين!! ومع ذلك فإن بزوغ الفجر يولد بعد ظلمة الليل خاصة وأن حزب التحرير يعمل في جنباتها لإعادتها بإذن الله كما كانت مكللة بالعز والنصر والنور، ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾.

في الرابع والعشرين من صفر الخير 1442هـ

2020/10/11م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية