جريدة الراية: جواب سؤال  تداعيات الانتخابات الرئاسية الأمريكية
November 24, 2020

جريدة الراية: جواب سؤال تداعيات الانتخابات الرئاسية الأمريكية

Al Raya sahafa

2020-11-25

جريدة الراية: جواب سؤال

تداعيات الانتخابات الرئاسية الأمريكية

السؤال:

صاحبت الانتخابات الرئاسية الأمريكية هذه المرة توترات بين الرئيس ترامب ومنافسه الديمقراطي بايدن، ثم فاز بايدن كما أعلنت وسائل الأنباء ولم يعترف ترامب بالنتيجة، فهل التوترات التي صاحبت الانتخابات في طريقها للهدوء بعد فوز بايدن؟ وهل يجري انتقال سلس للسلطة في واشنطن؟ أم أن لمجريات الأمور تبعات أبعد وأخطر من ذلك في الداخل والخارج؟

الجواب:

يكاد الجميع هذه المرة يجمعون على أن هذه الانتخابات الرئاسية في أمريكا غير مسبوقة، فقد صاحبها توتر شديد ووصف الرئيس الأمريكي ترامب احتمال خسارته للانتخابات بأنه ممكن الحصول في حال التزوير فقط، وكان هذا قبل الانتخابات بشهور، فكان إصراره على الاحتفاظ بمنصب الرئاسة بادياً للعيان لدرجة أن السياسيين في واشنطن كانوا يبحثون في كيفية التصرف مع ترامب في حال رفضه مغادرة البيت الأبيض! وعليه فإنه من المهم بيان الظروف التي سبقت الانتخابات ثم التي تلتها، وهي كما يلي:

أولاً: فور تسلمه للسلطة 2017/1/20م أخذ ترامب يتصرف داخلياً وخارجياً بطريقة مثيرة لافتة للنظر:

1- أما داخلياً فلم يبال الرئيس بكل مناوئيه وكان التغيير بالإقالة أو الاستقالة السمة البارزة لأركان إدارته، فقد تغير وزراء ومدراء إدارته أكثر من مرة في غضون أربع سنوات، وهو لا يزال يتعامل بالعقلية نفسها... فأقال وزير دفاعه مارك إسبر في 2020/11/9م، أي بعد إعلان فوز بايدن بالانتخابات، وفي موضوع تعامل الشرطة الأمريكية العنصري مع الأمريكيين من أصل أفريقي والمظاهرات الحادة التي اندلعت ضده، رفض ترامب كل الدعوات لممارسة الضغوط على الشرطة أو التقليل من ميزانيتها، وكانت تصريحاته تحمل الرائحة العنصرية بشكل مبطن، وأحياناً غير مبطن، وقام بخفض الضرائب بشكل كبير للشركات تحت ذريعة خلق فرص عمل!

2- وأما خارجيا فقد أشعل حرباً اقتصادية مع الصين ودشن عهداً جديداً لأمريكا من سياسة الحماية الاقتصادية، وانسحب من اتفاقيات دولية مثل باريس للمناخ، والنافتا للتجارة في أمريكا الشمالية، وانسحب من منظمات دولية عديدة كالصحة العالمية، وتنكر لحلفائه كالأوروبيين فوقف علناً مع بريطانيا للمساعدة في إخراجها من الاتحاد الأوروبي ممنياً إياها باتفاق تجاري كبير، وهاجم دول الناتو طالباً منهم المزيد من الإنفاق...إلخ وكذلك تعامل بازدراء كبير مع عملاء وأتباع أمريكا في المنطقة الإسلامية...

ثانياً: كيف انقسمت أمريكا: لما أخذت إدارة ترامب تقوم بانعطافات حادة فإن أعراض الكثير من الأمراض قد ظهرت في أمريكا وطفت على السطح خلال سنوات الإدارة الأربع بشكل واضح:

1- أظهر الرئيس ترامب ومنذ حملته الانتخابية سنة 2016 توجهات عنصرية سرعان ما لاقت هوى لدى شرائح كبيرة فظهرت جماعات تفوق العرق الأبيض، وقد كانت موجودة قبل ترامب إلا أنها انتعشت وترعرعت خلال حكمه، وقتلت الشرطة "البيضاء" رجالاً من السود، فانقسمت أمريكا بين أبيض وأسود، وظهرت جماعة "حياة السود مهمة" كجماعة سياسية تتظاهر وتحشد وتنادي بالمطالب والمساواة، وفي المقابل ظهرت مليشيات مسلحة من البيض بشكل أكثر تنظيماً وأخذت تتهيأ للقيام بزعزعة الاستقرار...

2- أظهرت إدارة ترامب ازدراءً بالحلفاء الأوروبيين، حتى إن وزير دفاعه ماتيس أعلن استقالته وكتب في رسالته "يجب معاملة الحلفاء باحترام" (اليوم السابع، 2018/12/21م).

3- نادى الرئيس الأمريكي ترامب منذ تسلمه للرئاسة سنة 2017 بالسياسة الاقتصادية الحمائية أي حماية الاقتصاد الأمريكي من المنتوجات الصينية والأوروبية التي تغزو بلاده، ووقف مسلسل إغلاق المصانع لعدم قدرتها على المنافسة في ظل حرية التجارة الدولية، فكان ترامب ينظر بعين واحدة دون أن ترى عينه الأخرى أنه يصنع بذلك أعداء شرسين له في الداخل، فكانت شركات التكنولوجيا من أشرس أعدائه، ووقفت ضده بقوة، وأخرجت الآلاف من موظفيها للتظاهر ضده في مسائل عديدة، وأشهرت بوجهه سلاح التسريبات المحرجة، وذلك أن هذه الشركات من طبيعة عملها العالمية، فلا هي تريد الحواجز، ولا تريد من الدول الأخرى أن تفرض عليها الحواجز كرد على سياسة ترامب، ولما أخذت الصين تهدد بفرض الحواجز على تلك الشركات التي يسيل لعابها للسوق الصينية الكبيرة وأخذت فرنسا تطالبها بدفع ضرائب تحصيلاتها الفرنسية فقد عزمت تلك الشركات على التخلص من الرئيس ترامب، فكانت حجر الزاوية في الحملات المناهضة لترامب وكانت في موضع القلب لحملة جو بايدن الانتخابية.

4- كان العالم يتحدث عن الصحة العامة والوقاية وحماية الناس من فيروس كورونا فيما كان الرئيس الأمريكي يركز في نظرته الرأسمالية على الحديث عن الدواء واللقاح والسبق التجاري والأرباح الهائلة لمن ينتج الدواء وحقوق الامتياز، فظهر وكأنه يفتقد لأي نظرة رعوية، ثم عارض الرئيس الأمريكي إغلاق البلاد لمواجهة فيروس كورونا، وكانت ذريعته الاقتصاد، واشتعلت حرب تصريحات شديدة اللهجة بين زعماء الديمقراطيين في الولايات وبين الرئيس ترامب حول إغلاق الولايات لمواجهة فيروس كورونا، وكان ترامب في صف شركات النفط والتصنيع والتجزئة التي تريد تشغيل الاقتصاد، وكان آخرون ومنهم قيادات الحزب الديمقراطي من باب المعارضة ضده يقفون في صف إغلاق الاقتصاد متذرعين بحالة الهلع والرعب التي عمت نتيجة فيروس كورونا، لكن خلف إغلاق الاقتصاد وخلف المنادين بها وخلف خصوم ترامب كانت تقف جهات لم تظهر للعلن، تلك الجهات هي شركات التكنولوجيا والذكاء الصناعي فهي تتعاظم بشكل مستمر، بل وغير مسبوق في تاريخ الاقتصاد، ولما جاء فيروس كورونا وجلس الناس حول العالم خلف الشاشات الصغيرة في منازلهم واقتصدوا في مصروفاتهم الأخرى فقد تحول ذلك إلى زيادة خيالية في رساميل شركات التنكولوجيا، فشركات التجارة الإكترونية وأشهرها "أمازون" قد قفزت أرباحها وقيمها السوقية إلى مستويات لم تكن في الحسبان، حتى إن بعضهم (مؤسس شركة أمازون) قد ربح ستة مليارات دولار في 24 ساعة نتيجة ارتفاع القيمة السوقية لشركته، (أعلنت شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة تسجيل أرباح ضخمة بلغت إجمالي 38 مليار دولار في الربع الثالث من العام الحالي. بي بي سي، 2020/10/30). وهذه الأرباح الفلكية التي تحققها شركات أمازون، وآبل، وألفابيت المالكة لغوغل، وفيسبوك، وشركات إيلون ماسك وغيرها من عمالقة التكنولوجيا الأمريكية تثير غيظ الشركات الخاسرة في ظل فيروس كورونا خاصةً، مثل شركات النفط والطاقة، وشركات السياحة التي يستثمر فيها الرئيس الأمريكي نفسه من برجه في نيويورك إلى منتجعه في فلوريدا إلى استثماراته الرياضية في بريطانيا التي تأثرت هي الأخرى بفيروس كورونا.

ثالثاً: الانتخابات الأمريكية والتزوير:

1- لم تكن انتخابات الرئاسة 2020 في أمريكا كما سابقاتها إذ تأخر الإعلان عن الفائز قرابة الأسبوع، وذلك بسبب الاستمرار في فرز الأصوات عبر البريد التي صوت من خلالها الديمقراطيون في الغالب، وكان الرئيس ترامب وقبل شهور من موعد الانتخابات يرفض التصويت عبر البريد ويقول بأنه باب كبير للتزوير، وطلب من مؤيديه التصويت المباشر. وكان الديمقراطيون يطالبون بالتوسع في التصويت الغيابي (عبر البريد) وإزالة كافة العقبات القانونية أمام هذا الصنف من التصويت، وكان هذا من الدهاء أقرب إلى كونه تزويراً.

2- أما كونه دهاءً فإن مؤيدي الحزب الديمقراطي لا يشاركون بشكل كامل في التصويت العادي، وبذلك يخسر الحزب بعض الأصوات، ولما جاء فيروس كورونا فإن الحزب كان يمكن أن يخسر الكثير من الأصوات لولا التصويت الغيابي، وهذه المشكلة لا يعاني منها ترامب، إذ إن مؤيديه يصوتون له بشكل صلب وقريب من المبدئية، ولا يتخلفون، لذلك كان إقرار التوسع بالتصويت الغيابي تحت ذرائع كورونا نعمة كبرى للحزب الديمقراطي، وفعلاً كانت النتائج المعلن عنها في اليوم الأول تميل بشكل حاسم لترامب، لكن لما أخذت الولايات المتأرجحة تفرز الأصوات الغيابية فقد أخذ المنحنى الانتخابي يميل وبشكل كبير لصالح الديمقراطي بايدن، وكانت مثل هذه النتائج متوقعة، ففي فيلادلفيا عاصمة ولاية بنسلفانيا كان أنصار بايدن يحتفلون خارج مركز الفرز الرئيسي على الرغم من أن ترامب كان لا يزال يتفوق على بايدن بمئة ألف صوت، وذلك لتوقعهم بأن ما تبقى من أصوات غيابية كفيل بقلب الآية لصالح بايدن، وهو ما كان فعلاً لتعلن وسائل الإعلام فوز بايدن في هذه الولاية المتأرجحة، ما مكنه من إعلان الفوز في الانتخابات، إذ كانت أصوات بنسلفانيا كفيلة بإيصاله إلى الرقم المطلوب (270 صوتاً) في المجمع الانتخابي.

رابعاً: إلى أين تسير الأمور اليوم:

1- يقوم المرشح الفائز بالإدلاء بتصريحات شبه يومية تؤكد فوزه بالانتخابات، مثل إعلاناته عن إحاطات صحية بخصوص كورونا، ومثل فرض منطقة حظر طيران فوق منزله بصفته المرشح الفائز، ويتلقى رسائل التهنئة المحلية والدولية ويتصل بزعماء العالم بصفته الرئيس المنتخب والقادم للولايات المتحدة، وأما ترامب فلم يعترف بفوزه ويعتبر بأن الحملة الانتخابية جارية على قدم وساق عبر الدعاوى القانونية التي ستقلب الأمور، ويقول بأن بايدن قد تعجل بإعلانه الفوز دون دليل على أنه فاز بأصوات قانونية... ولمح أندرو بيتس المتحدث باسم حملة بايدن بأنه سيتم إخراج ترامب بالقوة خارج البيت الأبيض، ونعته بالمتسلل!

2- والوضع في أمريكا اليوم عالي الخطورة، ووصفته وزيرة الدفاع الألمانية بـ"المتفجر جداً"، وكان البعض يتوقع اقتحام المليشيات المسلحة من أنصار ترامب مراكز الفرز وإشاعة الفوضى، وهذا لم يحصل بدرجة كبيرة على الرغم من ظهوره في بعض الولايات، والظاهر أنه مؤجل ما دام الرئيس يأمل بولاية ثانية عن طريق الدعاوى القانونية والألاعيب السياسية.

ومن جانب آخر فقد نقلت الجزيرة نت، في 2020/11/10م عن صحيفة "واشنطن بوست" بأن البيت الأبيض "أمر الوكالات الفيدرالية بتجنب التعاون مع الفريق الانتقالي للرئيس المنتخب جو بايدن". ورفضت إدارة ترامب صرف مبالغ مالية يقرها القانون الأمريكي للمرشح الفائز لاستئجار مكاتب وغير ذلك من المصاريف، وقال ترامب في 2020/11/10م في تغريدة على تويتر "نتائج الانتخابات ستبدأ بالظهور الأسبوع المقبل وسنفوز فيها". وتحدث وزير خارجيته بومبيو عن ولاية ثانية لترامب، ليرد عليه سيناتور جمهوري بأن هذا تصريح خطير جداً من مسؤول حكومي. وهكذا أضحت الولايات المتحدة تعيش أزمة فعلية تهدد استقرارها ووحدة أراضيها، وربما يتطور ليصبح تهديداً جدياً، فولايات الساحل الغربي خاصة كاليفورنيا، وهي ولايات ديمقراطية منذ زمن بعيد، وبها مراكز شركات التكنولوجيا لا يمكنها التسليم بولاية ثانية لترامب، وأما الولايات الجمهورية خاصة تكساس في الجنوب، وهي قوة موازية لولاية كاليفورنيا، وبها شركات النفط والطاقة الأمريكية الكبرى فإنها لا تسلم بفوز الرئيس المنتخب بايدن، الذي يهددها بأنه وفور تسلمه للحكم سيوقع أمراً تنفيذياً بعودة الولايات المتحدة إلى اتفاقية باريس للمناخ... وأما ترامب فيهدد بأنه إذا ما حصل على ولاية ثانية فلن يكون بمتسامح أبداً مع شركات التكنولوجيا التي حطت من قيمته كثيراً وحظرت تغريداته!

خامساً: والخلاصة هي أن ما يجري في الولايات المتحدة يستحق الوقوف عنده وإنعام النظر في مجرياته وأحداثه:

1- إن الديمقراطية التي طالما تغنت بها أمريكا يجري هدمها اليوم بشكل صريح تحت ذرائع قضائية وقانونية للتخفيف من فظاعة ما يقوم به الرئيس ترامب للاحتفاظ بالسلطة، وإن أمريكا مفتوحة على كافة الاحتمالات والأعمال الانتقامية، فقد يكون الرئيس القادم هو المرشح الفائز بايدن، وقد يكون المرشح الخاسر الرئيس الحالي ترامب، فيحتفظ بولاية ثانية. وأياً كان الرئيس القادم فإنه سينتقم من الطرف الثاني انتقاماً أقرب إلى كسر العظم منه إلى ليّ الذراع، وبذلك فإن أمريكا مقبلة على الفوضى والانغماس في الهموم والمشاكل الداخلية، ولا يستثنى من ذلك سيناريو وضع أمريكا على طريق التفكك تكون فيه تكساس مركزاً لترامب والجمهوريين والشركات الداعمة، وتكون فيه كاليفورنيا مركزاً آخر لبايدن والديمقراطيين والشركات الداعمة، وهذا ليس مقتصراً على الشهرين المتبقيين من ولاية ترامب هذه، بل متواصل بعد ذلك...

2- إن مساوئ النظام الرأسمالي الديمقراطي متأصلة فيه، والمدقق بعين باصرة وأذن واعية يتبين له ذلك بوضوح... فأبرز القيم في النظام الرأسمالي الديمقراطي هي النفعية أي المصلحة المادية وهذه يقررها، مباشرة أو غير مباشرة، الرئيس وفق صلاحياته ونفوذ حزبه في المجالس النيابية، ولذلك تختلف القرارات التي تحدد درجة المنفعة ونوعيتها من رئيس لآخر فتكون عند هذا الرئيس محققة للنفعية وفق رغبته فيصدر بها قراراً إيجابياً وتكون عند رئيس آخر، قبله أو بعده، غير موافقة لرغبته بل ضارة فتمنع أو تلغى في الوقت الذي يؤكد كل منهما أنه ينفذ النظام الرأسمالي الديمقراطي وملتزم بالدستور الوضعي، وكل يسير على هواه!

فمثلاً فور تسلمه للسلطة في 2017/1/20 أخذ الرئيس الجديد وقتها ترامب يهدم ما بنته إدارة أوباما بشكل حاد، فقام بإلغاء التأمين الصحي "أوباما كير"، وقام بالانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ وكان هذا لصالح شركات النفط والطاقة الأمريكية، ورفض أي دعاوى لتقنين حمل السلاح في أمريكا، وحاول فرض الكثير من القيود على شركات التكنولوجيا الأمريكية كالرقابة الإلكترونية، وحاول حملها لمغادرة الصين...إلخ، وكل هذا على خلاف الرئيس قبله أوباما، وعلى خلاف منافسه الانتخابي بايدن الذي يصرح عكس هذا تماماً، فهو يدعم التأمين الصحي، ويحاول تقنين حمل السلاح، ويعلن بايدن عن سياسة مبدئية لحزبه وبلاده إذا استلم الحكم بالعودة إلى سياسات التغيير المناخي، أي مناهضة مصالح شركات النفط، بل وفرض المزيد من الضرائب عليها، تلك الضرائب التي كان ترامب قد خففها، الأمر الذي يضعه ومن خلفه شركات التكنولوجيا في صراع حاد مع شركات النفط والطاقة وكذلك شركات السلاح التي يخطط بايدن لجمع جل ميزانية الدولة منها...إلخ، علماً بأن كبريات شركات النفط الأمريكية تتركز في تكساس بينما تتركز كبريات شركات التكنولوجيا في وادي السليكون بكاليفورنيا وقد انعكس هذا على نظرة كل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لتكساس وكاليفورنيا!

وهكذا تصطدم مصالح الرأسماليين أصحاب شركات التكنولوجيا التي تريد الانفتاح و"العالمية" مع شركات النفط والصناعة والزراعة التي تريد الحماية من المنافسة الصينية لوقف نزيف خسائرها... والرؤساء وأعوانهم يدعمون هذه الشركات أو تلك وفق مقياس النفعية الذي يرونه محققاً مصالحهم حتى لو رآه منافسوهم ضاراً! وكل من أصحاب النفع والضرر يقول إنه يطبق النظام الرأسمالي، ويكفي هذا النظام سوءاً أن النقيضين (النفع والضرر) يستويان فيه وفق رغبات منفذيه!

3- أما لماذا لم تظهر هذه المساوئ بشكل صارخ في الولايات المتحدة إلا في ظرف هذين الخصمين ترامب وبايدن فلأسباب ثلاثة:

الأول: أن لكل من الخصمين الرابح والخاسر جمهوراً واسعاً من الناس يؤيده منتفعاً بنفعه، فالمنفعة هي القيمة الكبرى في الرأسمالية... وفي الوقت نفسه إذا أصبح الخصم هو الرئيس فإن قاصمة الظهر ستحل مكان المنفعة وفي هذا ما فيه.

الثاني: أن الأنظمة السائدة في العالم هي الأنظمة الرأسمالية وهي أكثر سوءاً من النظام الأمريكي لذلك فأية مقارنة يجريها المواطن الأمريكي مع الأنظمة الأخرى يجد مساوئ النظام عنده أقل من مساوئ الأنظمة الأخرى فيقبل ما عنده ويراه أخف الضررين!

الثالث: ليس هناك نظام صحيح يقف في وجه أمريكا والنظام الرأسمالي بحيث يتبين لهم كيف هو الحق في مقابل نظامهم الباطل، ولو كان نظام الإسلام مطبقاً في الأرض يملؤها خيرا وبركة، وعدلاً واطمئنانا، لاهتزت ثقة الناس بالنظام الرأسمالي وتطلعوا إلى الخير في دولة الخلافة دولة الإسلام، دولة لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ.

وأخيراً نقول إن كان للباطل جولة فللحقّ جولات وجولات وبخاصة وأن عند الأمة حزباً حزب التحرير يصل ليله بنهاره حتى يبزغ فجر الخلافة من جديد فتتهاوى عروش الطغاة في الشرق والغرب، وصدق الله العظيم: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾.

الخامس من ربيع الآخر 1442هـ

2020/11/20م

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية