جريدة الراية: جواب سؤال: ترامب وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)
July 24, 2018

جريدة الراية: جواب سؤال: ترامب وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)

Al Raya sahafa

2018/07/25م

جواب سؤال

ترامب وقمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)

السؤال: عقدت في بروكسل عاصمة بلجيكا وعاصمة الاتحاد الأوروبي يومي 11 و2018/7/12 قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) حضرها الرئيس الأمريكي مع زعماء الدول الأعضاء في الحلف الـ29. واحتد النقاش بينهم وبين ترامب وكاد يحصر حول موضوع زيادة الإنفاق العسكري إلى 2% من إجمالي الدخل المحلي. فلماذا تفعل أمريكا ذلك؟ وما مصير هذا الحلف؟

الجواب: لكي يتضح الجواب نستعرض الأمور التالية:

1- إن الرئيس الأمريكي ترامب يسلك سلوكا آخر بعيدا عن الدبلوماسية واللف والدوران. فهو يصرح ويكشف علنا عن كل ما يريد، ويمارس الضغوطات علنا، فما يقوله ويطلبه وراء الكواليس وفي الاجتماعات الخاصة مع نظرائه في الدول الأخرى يقوله ويطلبه علنا وبغطرسة وعنجهية أكثر من مثيله جورج بوش الابن. وكذلك فهو على عكس سلفه أوباما، فقد كان أوباما يفعل ذلك وراء الكواليس ويمارس الضغوطات على نظرائه وعلى الدول ويقوم بالمداورات السياسية وباللف والدوران في الخفاء وكأنه سياسي إنجليزي! فالرئيس الأمريكي السابق أوباما هو الذي فرض زيادة نسبة 2% من إجمالي الناتج المحلي على دول الأعضاء عام 2014، وبدأ يمارس الضغوطات عليها بأساليب مختلفة حتى تلتزم بالاتفاق. وكان يرد في الأخبار عن اتصالاته مع الدول الأعضاء حول هذه الزيادة بدون إثارة ضجة وخناق علنا لتظهر كأن الحلف متماسك وأنه وحدة واحدة، وزعيمته أمريكا راضية عن سيره وسير أعضائه وهي في الواقع في خلاف شديد معهم. وقد تعهد أعضاء الحلف أمام أوباما في تلك السنة بإنفاق هذه النسبة من إجمالي الناتج المحلي لبلدانهم على شؤون الدفاع بحلول عام 2024، لكن نحو 15 دولة من الأعضاء من بينها ألمانيا وكندا وإيطاليا وبلجيكا وإسبانيا لا يزال إنفاقها تحت عتبة 1,4% وستكون غير قادرة على احترام وعدها مما يثير غضب ترامب. وفي إطار المبادرة الأمريكية حول هذا الموضوع فستتعهد دول حلف الأطلسي بأن تكون قادرة بحلول 2030 على أن تنشر خلال 30 يوما 30 كتيبة آلية و30 سرب طائرات و30 سفينة مقاتلة لتتمكن من مواجهة عملية عسكرية محتملة لروسيا حيث تجعل أمريكا من روسيا عدوا وهميا محتملا لفرض هيمنتها على أوروبا ومنعها من أن تستقل بقراراتها العسكرية والسياسية، وهكذا تجبرها على إبقائها تحت قيادتها ومظلتها العسكرية على الأقل.

2- إن ترامب يدرك صعوبة الأمر مع حلفائه وإقناعهم، ولهذا كتب على تويتر يوم 2018/7/10 وهو يتوجه نحو قمة الناتو في بروكسل "إن لقاءه (المنتظر يوم 2018/7/16) في هلسنكي مع الرئيس الروسي بوتين قد يكون أسهل من قمة الأطلسي"، إن كلامه هذا فيه نسبة كبيرة من الصحة، فروسيا تبدو كالخانع والمستعد لتقديم الخدمات لأمريكا في سبيل تحقيق بعض المصالح لها، ولتظهر كأنها دولة كبرى مؤثرة عالميا بجانب الدولة الأولى، وكذلك لكف شر أمريكا عنها وخاصة في منطقة نفوذها ومحيطها الذي تعمل أمريكا على الاشتغال به للسيطرة عليه. أما أوروبا فهي تظهر كالند والخصم والمنافس، فأوجدت اتحادها الأوروبي لتقف في وجه أمريكا وتنافسها، ولهذا تتخذ أمريكا من هذا الاتحاد موقفا معاديا، وتعمل على تفكيكه بصورة علنية، فأيدت خروج بريطانيا منه، وهاجم ترامب سياسة حكومة تيريزا ماي البريطانية التي تتوجه نحو إقامة سوق حرة مع الاتحاد الأوروبي بعد خروجها من الاتحاد قائلا "خطة ماي ستقضي على الأرجح على الاتفاقية مع أمريكا، لأنهم إذا أبرموا اتفاقا كهذا، فسنكون بذلك نتعامل مع الاتحاد الأوروبي بدلا من التعامل مع بريطانيا"، وقال: "لقد أخبرت تيريزا ماي أنني كنت سأتعامل مع البريكست بطريقة مختلفة، وأخبرتها كيفية فعل ذلك، لكنها لم توافق، لم تستمع إلي، وأرادت أن تسلك طريقا مختلفا"، وامتدح بوريس جونسون وزير خارجية بريطانيا الذي استقال بسبب معارضته لخطة ماي قائلا إنه "سيكون رئيس حكومة عظيما" (بي بي سي نقلا عن ذي صن 2018/7/13)، ودعا الدول الأخرى للخروج منه بصورة علنية. حتى إنه عرض على الرئيس الفرنسي الذي قام بزيارته في شهر نيسان/أبريل الماضي الخروج من الاتحاد الأوروبي. فقد أوردت صحيفة واشنطن بوست يوم 2018/6/29 أن "ترامب عرض على نظيره الفرنسي ماكرون الخروج من الاتحاد الأوروبي على أن يتم التوصل إلى اتفاق تبادل ثنائي مع أمريكا، وذلك خلال لقائهما في البيت الأبيض في نيسان الماضي". ونقلت عن اثنين من المسؤولين الأوروبيين أن "ترامب قال لماكرون: لماذا لا تخرج من الاتحاد الأوروبي؟".

3- ولهذا انتقد ترامب الاتحاد الأوروبي وبخاصة ألمانيا، فأزمتها مع أمريكا هي الأشد والأقسى! لقد ذكرنا في جواب سؤال بتاريخ 2017/6/7 أسباب تصاعد الأزمة مع ألمانيا خاصة فقلنا: "إن ألمانيا هي المركز المالي الأكبر في أوروبا، والاقتصاد الرابع عالمياً بعد أمريكا والصين واليابان، لذلك ظلت عيون ترامب متجهة صوبها في محاولة لجني أموال وفيرة منها لصالح الولايات المتحدة، خاصة وأن أمريكا تتذرع على الجانب الألماني بالمخاطر الروسية لدفع ألمانيا إلى المزيد من المساهمة والمشاركة والعطاء داخل الناتو، إذ تنفق برلين 1.2% من دخلها القومي على النواحي العسكرية 42 مليار دولار، وكذلك يميل الميزان التجاري بين أمريكا وألمانيا لجهة الأخيرة بشكل كبير، نحو ستين مليار يورو، فقد بلغ حجم التجارة الأمريكية الألمانية 165 مليار يورو خلال 2016، منها 107 مليارات يورو حجم الاستيراد الأمريكي من ألمانيا..." وذكرنا أن "... المشهد الأوروبي مقبل على مزيد من البروز للقيادة الألمانية على المستويين السياسي والاقتصادي، وما يشير إلى هذا ويؤكده هو تَصدُّر المسؤولين الألمان للرد على السياسات الأمريكية، وإعلان رغبة ألمانيا بنقل الخلاف مع الولايات المتحدة إلى العلن... وهذا إن توسع كثيراً فإنه سيخلخل أوروبا بشكل كبير، وقد يدفع في نهايته إلى تسلح سريع لألمانيا ومن العيار الثقيل".

4- لقد شاهد ترامب تحدي ألمانيا له وتماديها في عدم الاكتراث به كثيرا، خاصة بعد أن كشف عداوته للاتحاد الأوروبي الذي تعتبره ألمانيا سوقا اقتصادية قوية لها، وتعتبره بمثابة المركبة التي تصعد فيها ألمانيا إلى فضاء الساحة الدولية للتأثير في السياسة العالمية... وعليه فقد زاد ترامب من انتقاده لألمانيا بالذات وطالبها بدفع مئات المليارات على حماية أمريكا لها منذ الحرب العالمية الثانية، فقال قبل بدء القمة وهو يشن هجوما على ألمانيا خلال لقائه الأمين العام للناتو إن "ألمانيا تثري روسيا، إنها رهينة روسيا، إنها خاضعة بالكامل لسيطرة روسيا. إنها تدفع مليارات الدولارات لروسيا لتأمين إمداداتها بالطاقة وعلينا الدفاع عنهم في مواجهة روسيا. كيف يمكن تفسير هذا الأمر؟ هذا ليس عدلا"، وقال ترامب أثناء القمة: "ألمانيا خاضعة لسيطرة روسيا تماما لأنها ستحصل على 60% إلى 70% من طاقتها من روسيا بالإضافة إلى خط أنابيب جديد، وأعتقد أن هذا ليس مناسبا إنه أمر سيئ للغاية بالنسبة للحلف الأطلسي". (بي بي سي 2018/7/12)، وردت عليه المستشارة الألمانية ميركل قائلة: "إن لألمانيا سياساتها الخاصة إنها تتخذ قراراتها بشكل مستقل. لقد عشت شخصيا في الجزء من ألمانيا الذي كان يحتله الاتحاد السوفياتي. إني سعيدة جدا بأننا اليوم موحدون تحت راية الحرية، وبسبب ذلك يمكننا القول إننا نستطيع أن نضع سياساتنا المستقلة ونقوم باتخاذ قرارات مستقلة". وقال وزير خارجية ألمانيا هايكو ماس "إننا لسنا أسرى لروسيا أو لأمريكا" (بي بي سي 2018/7/12). وتجاهل ترامب وميركل كلٌّ منهما الآخر وهما يسيران في ممر المقر الجديد للحلف حتى المنصة لالتقاط الصورة التقليدية. وكان ترامب قد ندد مرات عدة بمشروع أنبوب الغاز نور ستريم الذي سيربط روسيا بألمانيا وطالبها بالتخلي عنه. وهذا المشروع يعارضه بعض الأوروبيين ليسبب انقساما في سياسة الاتحاد الأوروبي، إذ تعتبر بولندا أن أوروبا ليست بحاجة إليه. فقال وزير خارجية بولندا جاسيك شابوتوفيتش لدى وصوله إلى مقر الحلف: "إن نور ستريم هو نموذج الدول الأوروبية التي تقدم أموالا إلى روسيا وتعطيها وسائل يمكن استخدامها ضد أمن بولندا". (فرانس برس 2018/7/11) فهو يتكلم بلسان ترامب. وذلك لأن بولندا توالي أمريكا، فتعمل لحساب أمريكا داخل الاتحاد الأوروبي. وهكذا تعمل أمريكا من داخل الاتحاد الأوروبي لنخره من الداخل منذ زمن، ولكن الجديد على عهد ترامب أنه أضاف العمل المباشر والعلني لهدم الاتحاد جاعلاً من إرغام أوروبا لتطبيق النسبة 2% قضية مصيرية له لإظهار نجاحه فيما لم ينجح فيه سلفه أوباما من الضغط على الأوروبيين لزيادة نفقات الدفاع إلى 2%... ومن ثم تحسين وضعه في الداخل ما يحسن حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية وكذلك حظوظه هو في دورة رئاسية ثانية...

5- ولكن فرنسا كانت أكثر تجاوبا فقال رئيسها ماكرون "إن فرنسا ستلبي الهدف المتفق عليه في الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي ليصبح 2% بحلول عام 2024، وإن التماسك في الحلف لن يكون ممكنا إلا إذا تم تقاسم العبء بشكل منصف". وقال: "إن ترامب جدد التزام أمريكا بالحلف رغم تعبيره عن شكوكه في وقت سابق وإنه لم يهدد بشكل مباشر بالانسحاب خلال القمة يوم الخميس (2018/7/12)". (رويترز 2018/7/12) علما أن فرنسا تنفق حاليا نحو 1,8% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع. ولكنها تعمل على ملاينة أمريكا حتى تمنحها دورا دوليا بجانبها لتدغدغ مشاعر حب العظمة التي تطغى على الفرنسيين، ولكن دون تخليها عن الاتحاد الأوروبي بجانب تخوفها من صعود ألمانيا. فمرة تشد فرنسا لصالح الاتحاد الأوروبي كما حصل في اجتماع قمة السبع في كندا مؤخرا والحرب التجارية التي أعلنها ترامب، وفي موضوع المحافظة على الاتفاق النووي مع إيران رغم خروج أمريكا منه، وأحيانا تلين تجاه أمريكا كما حصل في قمة بروكسل الأخيرة.

6- لقد أظهر ترامب أن أمريكا مستعدة للتخلي عن الناتو، وهو وإن لم يفعل ذلك الآن ولكن يبقى هذا التهديد قائما، وقد أعلن الحرب التجارية على حلفائه وعلى أعدائه، وهذا توجه جديد في سياسة أمريكا بقيادة رئيسها المتهور كما هو مستعد للتخلي عن التحالفات الأخرى. لقد قلنا في جواب سؤال بتاريخ 2018/6/16 "وكل هذا يدل على أن ملف الحرب التجارية مهم جدا بالنسبة لأمريكا، حيث ما زالت تعاني من تداعيات الأزمة المالية التي تفجرت عام 2008 وبلغت ديونها أكثر من 20 ترليون دولار، ويعمل الرئيس ترامب صاحب العقلية التجارية على إنقاذ اقتصاد أمريكا رافعا شعاره "أمريكا أولا" مما ينذر بتفكك مؤسسات عالمية طالما استخدمتها أمريكا لفرض نفوذها عالميا وبالتالي تفكك النظام العالمي وظهور موقف دولي جديد حيث لم تعد أمريكا تضحي من أجل أن تبقى سيدة العالم بمساعدة الدول الأخرى والتسامح بجعل ميزان التجارة يميل إليها، بل أصبحت تفكر فقط في السيادة مع الربح التجاري من دون مساعدة للحلفاء لتبقيهم تحت مظلتها وتسيّرهم خلفها".

7- وهكذا تستعر الحرب بين الحلفاء، وهذا يبشر بتفكك أحلافهم، ونشوب حروب اقتصادية وسياسية بينهم، ولولا خوفهم من استعمال الأسلحة النووية لاندلعت بينهم حرب عالمية ثالثة على غرار الحربين العالميتين السابقتين. إن أولئك الحلفاء هم مصدر الشر للعالم، لتبنيهم مبدأ الشر الرأسمالي الذي يجعل النفعية مقياس الأعمال والقيمة المادية هي القيمة الوحيدة التي تسود المجتمع. فأصبح العالم بأمس الحاجة إلى ظهور دولة الخير دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة التي ستنشر القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية ولا تقتصر على تحقيق القيمة المادية. وإن لله عباداً مخلصين لله صادقين مع رسول الله، ولا نزكي على الله أحدا، يصلون ليلهم بنهارهم لتحقيق هذا الخير العظيم، لسانهم رطب بذكر الله، وجوارحهم منشغلة بالدعوة إلى الله، وقلوبهم مطمئنة بنصر الله ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية