جريدة الراية:  كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة  بمناسبة الذكرى الــ102 لهدم دولة الخلافة
February 21, 2023

جريدة الراية: كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بمناسبة الذكرى الــ102 لهدم دولة الخلافة

Al Raya sahafa

2023-02-22

جريدة الراية:

كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة

بمناسبة الذكرى الــ102 لهدم دولة الخلافة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،

إلى الأمة الإسلامية بعامة.. وإلى حملة الدعوة لإعادة الخلافة الراشدة بخاصة..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في مثل هذا اليوم الثامن والعشرين من رجب سنة 1342هـ الموافق للثالث من آذار سنة 1924م أي قبل مئة سنة واثنتين هجرية تمكـن الكفار المستعمرون بزعامة بريطانيا آنذاك، وبالتعاون مع خونة العرب والترك من القضاء على دولة الخـلافة، وارتكب مصطفى كمال جريمة الكفر البواح بإلغاء الخـلافة في إسطنبول ومحاصرةِ الخليفة وإخراجه في سَحر ذلك اليوم، وهكذا كان، حيث حدث هذا المصاب الأليم في بلاد المسلمين بالقضاء على الخـلافة... لقد كان الواجب على الأمة أن تقاتل مرتكبَ الكفر البواح بالسيف كما جاء في حديث الرسول ﷺ المتفق عليه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه «وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» ولكن الأمة لم تقم بما يؤزُّ ذلك المجرم وأعوانَه أزّاً تقلبه وأعوانه خاسرين، بل كان الرد ضعيفاً لا يرقى إلى ذلك!

ومن ثم أظلم تاريخُ الأمة، فبعد أن كانت الخلافة هي دولتَها بالحق والعدل أصبحت دولها الآن فوق خمسين مزقة، وبأس حكامها بينهم شديد، حتى إن زلزال سوريا وتركيا على شدته منتصف هذا الشهر لم يستطع أن يزيل فرقتهم ويعيد وحدتهم في دولة واحدة، بل استمروا في مزقهم قبل الزلزال وبعده لا يذَّكرون! ﴿أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُون﴾.

ومع ذلك فقد كشف الزلزال أن الإسلام مستقر في أعماق عامة المسلمين، فقد كانوا وهم ينقذون إخوانهم من تحت الركام يكبِّرون خاصة وهم ينقذون طفلاً ولدته أمه وتوفيت تحت الركام.. أو الذي يغطيه الركام ويده ظاهرة تحمل مسبحة كان يسبح بها الله.. أو وهم يحاولون إخراج امرأة من تحت البناء المهدم فتطلب قبل إخراجها غطاء لرأسها حتى لا ينكشف شعرها.. أو ذاك الذي ينادونه من تحت الأنقاض ليخرجوه فيطلب أولا الماء للوضوء والصلاة حتى لا يفوته الوقت.. ثم الذي يحاولون إنقاذه من بين الهدم فيجدونه يتلو القرآن من سورة البقرة.. أو تلك الفتاة التي وهم يحاولون إخراجها تبدي حزنها لأنها لم تستطع صلاة ذلك اليوم.. وخلال كل ذلك يصدع التكبير.. الله أكبر.. هؤلاء هم المسلمون، فرحم الله كل مسلم توفي خلال الزلزال وعسى أن يكون من شهداء الآخرة بإذن الله، وشفى الله الجرحى شفاء لا يغادر سقما.. وأعان الله كل مسلم نجا، وكتب الله له حياة طيبة يقضيها في طاعة الله سبحانه وطاعة رسوله ﷺ..

هؤلاء هم المسلمون وأولئك هم الحكام في بلاد المسلمين، وبينهما بعد المشرقين، وكل هذا التباين حدث خلال هذه السنين المئة واثنتين منذ المصاب الجلل بالقضاء على الخلافة! ثم بعد ذلك أضاف الكفار المستعمرون مستغلين زوال الخلافة، أضافوا مصاباً أليماً آخر، فأعطوا يهود دولةً في الأرض المباركة، مسرى رسول الله ﷺ ومعراجِه، وزودوها بأسباب البقاء. وأول تلك الأسباب حماية أمنها بواسطة الحكام العملاء المحيطين بها، فكانوا ينهزمون أمام يهود في كل حرب تنشب حتى أَعْطَوْا دولة يهود صورةً غير صورتها التي وصفهم الله بها ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَة﴾.. ولم يكتف الحكام بذلك، بل بذلوا الوسع في نقل القضية من إزالة كيان يهود إلى التفاوض معه لعله ينسحب من شيء مما احتله سنة 1967!

ثم إن دولة يهود كانت وما زالت تمارس أبشع الجرائم في فلسطين، ومجزرة بل ملحمة جنين في 2023/1/26 شاهدة على ذلك، فقد قام جيش كيان يهود وبقوات كبيرة مدججة باقتحام مخيم جنين، وتنفيذ مجزرة استشهد خلالها تسعة شهداء، وأقدم خلالها على استعمال أقصى الجرائم بالقتل وهدم السور على الجرحى والدهس بالجرافات. ثم استمر بعدوانه على نابلس، واقتحم مخيم عقبة جبر وقَتل وجَرح، فكان الشهداء والجرحى.. وكل ذلك يحدث دون أن يتحرك الحكام في بلاد المسلمين لنجدتهم، بل كان أمثلهم طريقة من أعلن وساطته بين المجرم ومن وقعت عليه الجريمة قاتلهم الله أنى يؤفكون! وكيف يفعلون فوق ذلك وهم يهرولون لعقد جريمة التطبيع مع يهود، فبعد أن قاد حكام مصر مسيرة الذل والهوان هذه تبعتها المنظمة وحكام كل من الأردن ثم الإمارات والبحرين والمغرب.. وها هو السودان يلحقهم بالجريمة فقد استقبل البرهان رئيس السودان وزير خارجية يهود إيلي كوهين في الخرطوم 2023/2/2 لبحث تطبيع العلاقات!! وكلهم لا يعبأ بالصَّغار الذي يلفهم ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾.

والعجيب أنه مع كل تصعيد أو كل جريمة يقوم بها كيان يهود فإن قادته يكونون، في أمسهم أو في يومهم، في أحضان حكام العرب أو في زيارة لهم، حيث كان نتنياهو قبيل جريمة جنين ضيفا في قصر النظام الأردني!.. وخلال جريمة جنين كانت السلطة تنسق أمنياً مع يهود وباعترافها لأنها زعمت أنها ستوقف التنسيق الأمني بعد الجريمة، وإذن هو كان! ولكن الأعجب والأغرب هو أنه عندما يقوم بطل من أبطال فلسطين يدافع عن بلده وأهله فيقتل في عملية القدس سبعة من يهود بعد تلك المجزرة، فإن الحكام في بلاد المسلمين يسارعون بالتنديد! فقد أدانت وزارات الخارجية في تركيا والإمارات والأردن ومصر في بيانات صحفية عملية القدس!!

ثم ليست فلسطين وحدها هي من طعنها هؤلاء الحكام، بل كذلك استسلموا أو سلَّموا بقاعاً أخرى طاهرة من أرض الإسلام، فكشمير ضمها المشركون الهندوس إلى دولتهم وحكام باكستان صامتون.. والمسلمون الروهينجا يذبحون في ميانمار "بورما" وحكام بنغلادش كأنهم نائمون لا يبصرون.. ثم تركستان الشرقية التي ترتكب الصين المجازر فيها، والدول القائمة في بلاد المسلمين صامتة صمت القبور فإذا نطقت قالت عن المجازر إنها مسألة داخلية للصين! ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً﴾...

ثم لم يكتف الكفار المستعمرون بالهوان الذي ألحقوه بالأمة، بل تطاولوا على عقيدتها فقام المتطرف بالُودَان بحرق نسخة من المصحف الشريف أمام مبنى السفارة التركية في ستوكهولم السبت 2023/1/21م، بعد سماح السلطات السويدية بذلك.. ثم تتابعت جرائمهم في حرق المصحف في لاهاي وفي كوبنهاجن الجمعة 2023/1/27.. بعد ذلك طالعنا الأزهر عبر مرصده ببيان شديد اللهجة يدين ويطالب بالوقوف في وجه محاولات العبث بالمقدسات الدينية.. ولا شك أن علماء الأزهر يعلمون أن الرد على إحراق المصحف لا يكون بالإدانة اللفظية، بل يجب أن تتحرك الجيوش نصرة لكتاب الله ودينه، فحرق المصحف هو إعلان حرب على الأمة الإسلامية وعقيدتها، فالرد يكون بحرب تشرد بهم من خلفهم ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُون﴾.

أيها المسلمون: إن العدوان على المسلمين لا يجابه بكلمات منمقة المظهر فارغة المخبر لا تسمن ولا تغني من جوع، بل يُرد العدوان بحد السيف، بضربات تنسي العدو وساوس الشيطان.. هذا ما كان عليه المسلمون عندما كانت لهم خلافة، ومجريات الأحداث في عهودهم تنطق بذلك، وهذا أمر ثابت لا ينكره صاحب بصر وبصيرة.. فأمثلته قائمة في تاريخ المسلمين تناقلتها (البداية والنهاية لابن كثير، وفتوح البلدان للبَلاَذُري، وتاريخ ابن خلدون، وتاريخ الإسلام للذهبي، ومصادر أخرى)، وأنقل لكم منها:

(- ثم دخلت سنة 87 للهجرة... وفيها غزا قتيبة بن مسلم بيكند، وهي من أعمال بخارى... فما انتصف النهار حتى أنزل الله عليهم النصر... وكان الذي ألب على المسلمين رجل أعور منهم، فأُسر فقال أنا أفتدي نفسي بخمسة آلاف أثواب صينية قيمتها ألف ألف، فأشار الأمراء على قتيبة بقبول ذلك منه، فقال قتيبة: لا والله لا أروع بك مسلما مرة ثانية، وأمر به فضربت عنقه.).

(ثم دخلت سنة 90 من الهجرة... وفيها اعتدى داهر حاكم السند على سفينة فيها مسلمات وأخذهن أسيرات، فأرسل الخليفة إلى واليه بأن يقتص من ذلك الظالم، فقاد محمد بن القاسم جيشاً وأنقذ المسلمات واقتص من ذلك الحاكم الطاغية وفتح بلاد السند.)

(ثم دخلت سنة 223 للهجرة فخرج ملك الروم إلى بلاد المسلمين فأوقع بأهل زبطرة قتلاً وسبياً.. وصاحت امرأة وا معتصماه فبلغ ذلك الخليفة المعتصم فأجاب لبيك وقاد جيشاً وانتقم للمرأة.. وسأل أي بلاد الروم أعظم فقيل له عمورية "قرب أنقرة" ففتحها.)

(- ثم دخلت سنة 582 للهجرة... وفيها غدر أرناط صاحب الكرك فقطع الطريق على قافلةٍ كبيرة "الحجيج" جاءت من مصر، فقَتل وأسر، فتجهز السّلطان صلاح الدّين لحربه، وطلب العساكر من البلاد، ونذر إن ظَفَرَ به ليقتلنّه، فأظفره اللَّه به سنة 583هـ في وقعة حطين منتصف ربيع الآخر، ومن ثم قتله صلاح الدين بيده جزاء غدره وقطعه الطرق. ثم كان تحرير الأقصى في 27 رجب 583هـ.)

(- ثم في 1307هـ عام 1890م فإن مؤلف رواية افترى فيها على رسول الله ﷺ، حاول عرضها في أحد المسارح في باريس، فلما علم الخليفة عبد الحميد استدعى سفير فرنسا في إسطنبول وتعمد مقابلته باللباس العسكري، ثم هدده بأنها إذا عرضت ستعلن الدولة العثمانية قطع العلاقات مع فرنسا كحالة حرب، وخاطبه بلهجة شديدة "أنا خليفة المسلمين.. سأقلب الدنيا على رؤوسكم إذا لم توقفوا تلك المسرحية" فاستجابت فرنسا ومنعت عرض المسرحية..)

إن الكفار المستعمرين كانوا يدركون حينها أن أي انتهاك لحرمات الإسلام والمسلمين سيقابل بقطع الألسنة وكسر الأقدام... واليوم يُعتدى على القرآن الكريم وعلى الرسول ﷺ، وعلى بلاد المسلمين ولا يُردّ العدوان! وما ذلك إلا لعدم وجود الإمام، الخليفة الراشد الذي يقي الأمة شر الأعداء.. جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه «إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ، يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتَّقَى بِهِ».

وفي الختام فإني أكرر التوجه إليكم يا أهل القوة والمنعة.. إنكم أنتم فقط من يستطيع شفاء صدر الأمة من أعدائها أعداء دينكم، أنتم فقط من يستطيع كسر الهوان الذي وصل إليه المسلمون في بلادهم.. فقوموا إلى واجبكم بارك الله بكم، قوموا إلى نصرتنا، نصرةِ حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، فهي ليست طريقَ النصر فحسب من باب وصف الواقع، بل لأنها في الدرجة الأولى فرضٌ عظيم، ومن لا يعمل وهو قادر لإقامة الخلافةِ وإيجاد الخليفةِ الذي يستحق البيعة، فإثمه عظيم كأنه مات ميتة جاهلية للدلالة على شدة الإثم كما قال ﷺ «وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، وأما الثانية فقد شَرَع المسلمون ببيعة الخليفة قبل أن يشرعوا بتجهيز رسول الله وأداء فرض دفنه ﷺ، وكل ذلك لأهمية الخلافة.. والثالثة أن عمر رضي الله عنه يوم وفاته قد جعل أمداً لانتخاب الخليفة من الستة المبشرين بالجنة ثلاثة أيام لا تزيد، وإذا لم يتفق على الخليفة خلالها فليقتل المخالف، وكان ذلك على ملأ من الصحابة ولم ينقل عنهم منكر، فكان إجماعاً من الصحابة، ونحن قد مضى علينا "جمعٌ من الثلاثات"! وهكذا فإن إقامة الخلافة هي أمر عظيم.

يا جند الله: إننا ندرك أنه لن تنزل ملائكةٌ من السماء تقيم لنا خلافة، وإنما يُنزل الله ملائكةً تساعدنا إذا عملنا بجد لإقامة الخلافة، وهي وعد مصدوق في كتاب الله ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.. وبشرى عز في حديث رسول الله بعد هذا الملك الجبري، يقول ﷺ: «...ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ثُمَّ سَكَتَ ﷺ. أخرجه أحمد.. وإننا ندرك كذلك أن أعداء الإسلام سيعدّون إقامة الخلافة من جديد مُحالاً، ويرددون مقولة أشياعهم من قبل مستهزئين، ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾، ولكن كما كانت تلك المقولة وبالاً على قائليها، وأعز الله دينه ونصر أهله، فكذلك اليوم هي عليهم وبال، فالله العزيز الحكيم مع عباده المخلصين الذين يعملون بجد، دون أن يفارق قلوبَهم وجوارحَهم قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾، هؤلاء مع كل يوم يمر يقتربون من هذا "القدْر" بإذن الله.. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في الثامن والعشرين من رجب 1444هـ                                      أخوكم عطاء بن خليل أبو الرشتة

الموافق 2023/2/19م                                                              أمير حزب التحرير

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية