جريدة الراية: كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة  بمناسبة الذكرى المئوية لهدم دولة الخلافة سنة 1342هـ - 1924م
March 16, 2021

جريدة الراية: كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بمناسبة الذكرى المئوية لهدم دولة الخلافة سنة 1342هـ - 1924م

Al Raya sahafa

2021-03-17

جريدة الراية:

كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة

بمناسبة الذكرى المئوية لهدم دولة الخلافة سنة 1342هـ - 1924م

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد...

إلى الأمة الإسلامية بعامة، وإلى حملة الدعوة لإعادة الخلافة الراشدة بخاصة، شباباً وشابات...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

في مثل هذه الأيام قبل مئة سنة، في أواخر رجب سنة 1342هـ، الموافق لأوائل آذار سنة 1924م، تمكـن الكفار المستعمرون بزعامة بريطانيا آنذاك، بالتعاون مع خونة العرب والترك من القضاء على دولة الخـلافة، وأعلن مجرم العصر مصطفى كمال إلغاء الخـلافة ومحاصرة الخليفة في إسطنبول وإخراجَه في سحر ذلك اليوم، وكان ذلك ثمناً أمرته بريطـانيـا بتقديمه، ومن ثم لتنصيبه مقابل ذلك رئيساً سقيماً للجمهورية التركية العلمانية. وهكذا كان، حيث حدث زلزال فظيع في بلاد المسلمين بالقضاء على الخـلافة مبعثِ عزهم ومرضاة ربهم.

لقد أعلن ذلك المجرم الكفر البواح بإلغاء الخلافة بعد أن كانت قائمة، وكان الواجب على الأمة أن تقاتله بالسيف كما جاء في حديث الرسول ﷺ المتفق عليه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه «وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْراً بَوَاحاً عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» إلا أن بطشه الشديد في دماء الأمة، وخاصة العلماء، حيث أعدم الكثير، ومنهم الشيخ سعيد بيران رحمه الله، وسجن آخرين، كل ذلك كان له تأثيره في تقصير الأمة فلم تقم بما يؤزُّ ذلك المجرم وأعوانَه أزّاً تقلبه وأعوانه خاسرين، بل كان الرد ضعيفاً لا يرقى إلى سحق ذلك الخائن لله ولرسوله والمؤمنين! وهكذا "نجا" مقترف الكفر البواح بفعلته الشنيعة من أن تهوي به الأمة في مكان سحيق!

بعد ذلك حلَّ نفوذ الكفار المستعمرين في بلاد المسلمين، فجزأوا البلاد، ومزقوها إلى مِزَقٍ وصلت نحو خمس وخمسين مِزقةً، وذلك كنتيجة لزلزال القضاء على الخلافة، ثم أضافوا إلى هذا الزلزال زلزالاً آخر، فأعطوا اليهود دولةً في الأرض المباركة، مسرى رسول الله ﷺ ومعراجِه، وزودوها بأسباب البقاء. وأول تلك الأسباب حماية أمنها بواسطة الحكام العملاء المحيطين بها، ليس هذا فحسب بل كان هؤلاء الحكام ينهزمون أمام يهود في كل حرب تنشب حتى أَعْطَوْا دولة يهود حجماً فوق حجمها وصورةً غير صورتها. ولَم يكتفوا بذلك، بل بذلوا الوسع في أن يحاربوا الله ورسوله لينقلوا القضية من إزالة كيان يهود من فلسطين من جذوره إلى التفاوض مع كيان يهود لعله ينسحب من شيء مما احتله في 1967! ثم انخفضوا درجات بعد ذلك فهرولوا نحو التطبيع مع كيان يهود حتى دون أن ينسحب من شيء!! وبعضهم ارتكب جريمة التطبيع من وراء ستار، وبعضهم ارتكبها علناً في الليل والنهار! وبعد أن قاد حكام مصر مسيرة الذل والهوان هذه تبعتها المنظمة وحكام كل من الأردن ثم الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، ويقف الحكام السعوديون على قارعة الطريق يلوحون لتلك الدول بأنهم من خلفهم يسيرون ولا يتخلفون عن ركبهم... وهكذا فكلهم يسارع في الجريمة دون أن يعبأوا بالصَّغار الذي يلفهم من سمت رؤوسهم إلى أخمص أقدامهم ﴿سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ﴾.

ثم ليست فلسطين وحدها هي من طعنها هؤلاء الحكام بل كذلك استسلموا أو سلَّموا بقاعاً أخرى طاهرة من أرض الإسلام، فكشمير ضمها المشركون الهندوس إلى دولتهم... وروسيا ضمت القرم... وجنوب السودان فصل عن شماله... وتيمور الشرقية نزعت من إندونيسيا... وقبرص وما أدراك ما قبرص قلعة المسلمين لسنوات طوال يتحكم اليوم في معظمها اليونان... والمسلمون الروهينجا يذبحون في ميانمار "بورما" وإذا لجأوا إلى بنغلادش ضيق النظام عليهم الخناق، وحشرهم في جزيرة "باسان تشار" وهي جزيرة خطرة معرضة للفيضانات لا تصلح لسكنى البشر! ثم تركستان الشرقية التي أصبحت الصين تبطش بها وتعاملها معاملة وحشية بل تنأى عنها الوحوش فجعلتها سجناً للأحرار من الرجال وللحرائر من النساء، فعظمت المجازر علنا لا سرا أمام سمع وبصر الدول القائمة في بلاد المسلمين، وهي صامتة صمت القبور فإذا نطقت قالت عن بطش الصين بالمسلمين إنها مسألة داخلية! ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً.

وأما بلاد المسلمين الأخرى فيحكمها حكام رويبضات يدورون مع الكفار المستعمرين كيفما داروا، فلا يحفظون أمن البلاد ولا يرعون حقا للعباد، ثرواتهم منهوبة وكرامتهم مسلوبة، لا في العير ولا في النفير، لا يقيم لهم الكفار المستعمرون، وخاصة أمريكا، وزناً، بل تنادي عملاءها بما يزيدهم ذلاً وهواناً فتملي عليهم "لولانا لما بقيتم على كراسيكم المعوجة أياما معدودات، فادفعوا لنا من الأموال ما تستطيعون، بل فوق ما تستطيعون" وحقاً فمن يهن يسهل الهوان عليه!!

أيها المسلمون: هذا حالكم بعد زوال الخلافة حيث تداعت عليكم الأمم من كل جانب، فكيف كنتم وأنتم تستظلون بالخـلافة؟

كنتم خير أمة أخرجت للناس، أتباعَ محمد ﷺ، خاتمِ النبيين وإمامِ المجاهدين... أجدادكم الخلفاء الراشدون والقادة الفاتحون... أنتم أحفاد الناصر صلاح الدين قاهر الصليبيين ومحرر بيت المقدس من دنسهم في مثل هذا الشهر العظيم رجب 583هـ... أحفاد قطز وبيبرس قاهرَيِ التتار... أحفادُ محمد الفاتح الأمير الشاب الذي لَم يجاوز الثالثة والعشرين عندما فتح القسطنطينية في 857هـ-1453م، فشرفه الله بمدح رسول الله ﷺ في الحديث الذي أخرجه أحمد عن بِشر الخثعمي «فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ»... أحفادُ الخليفة سليمان القانوني الذي استغاثت به فرنسا في القرن السادس عشر الميلادي 1525م لفك أسر ملكها، لكنها اليوم نسيت أو تناست استغاثتها بخليفة المسلمين، فتطاولت على الإسلام ورسول الإسلام ﷺ دونما رقيب أو حسيب لأن درع الإسلام قد زال... أحفادُ الخليفة سليم الثالث، الذي في عهده دفعت الولايات المتحدة الأمريكية ضريبةً سنويةً للسماح للسفن الأمريكية أن تمر بأمان من المحيط الأطلسي إلى البحر المتوسط دون تعرض البحرية العثمانية في ولاية الجزائر للسفن الأمريكية، ولأول مرة تجبر أمريكا أن توقع معاهدةً بغير لغتها بل بلغة دولة أخرى (الدولة العثمانية) سنة 1210هـ-1795م، وأمريكا الآن تتحكم في حكام المسلمين قائلة ادفع فنحن الذين نحميك... أحفادُ الخليفة عبد الحميد الذي لَم تغره الملايين الذهبية التي عرضها اليهود لخزينة الدولة للسماح لهم بالاستيطان في فلسطين وقال قولته المشهورة (إن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخـلافة)، ثم أضاف (...فليحتفظ اليهود بملايينهم... وإذا مزقت دولة الخـلافة يوماً فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن) وهذا ما حدث!... أحفادُ الذين اخترعوا السـاعـة فأهـدوا واحدةً منها إلى شارلمان أعظمِ ملوك أوروبا حينها فظـنـتها حاشيته، علية القوم عنده، ظنوها ملأى بالعفاريت والجن! هكذا كنا في أفكارنا المنيرة المستنيرة وهكذا كانوا في أفكارهم الخاوية السقيمة!

هكذا كنتم أيها المسلمون عندما كانت تظلكم الخلافة، وهكذا أصبحتم عندما انكشفت عن جباهكم الخلافة، فاعتبروا يا أولي الأبصار...

وفي الختام فإني أتوجه إليكم يا أهل القوة والمنعة... يا أحفادَ خالد وصلاح الدين ومحمد الفاتح...

إنكم أنتم فقط من يستطيع شفاء صدر الأمة من أعدائها أعداء دينكم، أنتم فقط من يستطيع كسر الهوان الذي وصل إليه المسلمون في بلادهم، بلاد الإسلام... وسيكون لكم شرف البدء وتحقيق أمل الأمة بل وستتبعكم الأمة كلها، وكلُّ جندها من أمامها ومن خلفها، فلن تكونوا وحدكم بإذن الله تعالى، فقوموا إلى واجبكم بارك الله بكم، قوموا إلى نصرتنا، نصرةِ حزب التحرير لإقامة الخلافة الراشدة، فهي ليست طريقَ النصر فحسب من باب وصف الواقع، بل لأنها في الدرجة الأولى فرضٌ عظيم، فبها تقام الأحكام، وتحدُّ الحدود، وبدونها لا تطبق الأحكام على الناس ولا تقام بينهم الحدود... ومن لا يعمل لإقامة الخلافةِ وإيجاد الخليفةِ وهو قادرٌ فإثمه عظيم كأنه مات ميتة جاهلية للدلالة على شدة الإثم «...وَمَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»... وقد شَرَع المسلمون ببيعة الخليفة قبل أن يشرعوا بتجهيز رسول الله ﷺ ودفنه صلوات الله وسلامه عليه، على أهمية ذلك وعظمته، وكل ذلك لعظم الخلافة وأهميتِها...

يا أهل القوة والمنعة... يا أهل النصرة... يا جيوش المسلمين

أليس منكم مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْر، وسعدُ بن معاذ الذين نصروا الله سبحانه ورسوله r ففازوا في الدنيا والآخرة؟ حتى إن عرش الرحمن قد اهتز لموت سعد بن معاذ لنصرته دين الله، أخرج البخاري عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ r يَقُولُ: «اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوت سعد بن معاذ»... أفليس منكم رجل رشيد ينصر الله ورسوله وأهل دعوته؟ إن الأمة تنتظركم، تنتظر منكم أن تكبِّروا فتكبرَ معكم، وتخفقَ الراية بأيديكم فيهللوا لكم، وبهذا وحده تنهضُ الأمةُ، وتقيم الخلافة الراشدة التي تطبقُ الإسلام في الداخل وتحملُه للعالم بالدعوةِ والجهاد، فينصرُها اللهُ سبحانه: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ.

يا جند الله: إننا ندرك أنه لن تنزل ملائكةٌ من السماء تقيم لنا خلافة وتقود لنا جيشاً يعز الإسلام والمسلمين وإنما ينزل الله سبحانه ملائكةً تساعدنا إذا عملنا بجد وصدق وإخلاص لاستئناف الحياة الإسلامية في الأرض وإقامة الخلافة، وهي وعد غير مكذوب في كتاب الله سبحانه وحديث رسول الله ﷺ، ولا يؤثر في ذلك قولُ القائلين بأن إقامة الخلافة اليوم ضرب من الخيال، بل الحقيقة هي أن القائل بأن إقامة الخلافة خيال هو الساعي إلى خيال، أما إقامة الخلافة فهي حقيقة لا بد واقعة بإذن الله، تؤكدها حقائق أربع:

فأولاً: وعد من الله: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾.

وثانياً: بشرى من رسول الله ﷺ بعودة الخلافة على منهاج النبوة بعد هذا الملك الجبري يقول ﷺ: «...ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ» ثُمَّ سَكَتَ ﷺ. أخرجه أحمد عن حذيفة.

وثالثاً: أمة حية فاعلة خيرُ أمة أخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فهي وإن هدأت عن إقامة الخلافة يوماً، فما هي إلا هدأةُ الرئبال قبل نَفاره...

ورابعاً: حزبٌ بإذن الله مخلص له سبحانه، صادقٌ مع رسوله ﷺ، يغذ السير، واصلاً ليله بنهاره لتحقيق الوعد والبشرى، وكأنه مصداقُ قوله ﷺ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ» أخرجه مسلم عن ثوبان.

إن أيَّة واحدة من هذه الأربع كافيةٌ لتنطق بأن العمل للخلافة ليس خيالاً، فكيف بالأربع مجتمعة؟! وهكذا فإن قيام الخلافة هو حقيقة واقعة في وقت ليس ببعيد بإذن الله، وإن ثباتها واستقرارها بعد قيامها هو أمر محقق إن شاء الله، وأن بنيان الدول التي هي كبرى اليوم سينهار بتلك الدول في مكان سحيق، وهذه الدول أهون عند الله وعند عباد الله، وما فعله مخلوق صغير (كوفيد 19) لا يكاد يُرى بتلك الدول وزعيمتها أمريكا ينطق بذلك... وانظروا ماذا حل بها في انتخاباتها، فريق يعدُّها سرقة وتزويرا وآخر يعدّها نصراً كبيرا! ثم لا تقف عند القذائف الكلامية بل باقتحام المؤسسات الرسمية، وإزهاق الروح بالقذائف المادية في أروقة زعيمة الرأسمالية، وكلا الفريقين ينادي بالديمقراطية الخرِبة! هذا هو العالم اليوم، كبيره قبل صغيره... ولن ينقذه إلا إقامة دولة الإسلام، دولة الخلافة على منهاج النبوة...

أيها الإخوة: لقد كنا نعمل ونضرع إلى الله أن تكون إقامة الخلافة قبل الذكرى المئوية، فكانت تمر علينا أيام خلال هذه السنوات السبعين من عمر الحزب فنكاد نمسك بالخلافة ثم تبتعد، ومع ذلك فإننا لا نيأس من روح الله، فنحن نعمل وعيوننا تتطلع إلى الخلافة، وقلوبنا تخفق نحوها، وكلنا طمأنينة بقيامها فرسول الله ﷺ أنبأنا بذلك وبشرنا: «...ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ». وكل هذا حقيق على أن يشحذ الهمم، ويقويَ العزائم، ويشعلَ الحرارة من جديد، ويجعلَ المرء خلقاً آخر، من مغشي عليه إذا أصابته نازلة إلى مستبشرٍ فرجاً بوقوع النازلة.

هكذا نبأنا العليم الخبير ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً﴾ وهكذا نبأنا الصادق المصدوق في حديث رزين: «وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ»، وهكذا كتاب عمر لأبي عبيدة: (فَإِنَّهُ لَمْ تَكُنْ شِدَّةٌ إِلاَّ جَعَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا مَخْرَجاً، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ)، فالفرج قادم بإذن الله رب العالمين، والخلافة قائمة بسواعد المؤمنين الصادقين، فتقضي على كيان يهود وتعود فلسطين إلى دار الإسلام، وروما تفتح بعد أن فتحت أختها، وتصدع الحناجر الطاهرة بقول القوي العزيز: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وزهق الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً﴾، وتملأ الدنيا صيحات التكبير، وتشرق الأرض بنور الإسلام، «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ هَذَا الدِّينَ بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ عِزّاً يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الْإِسْلَامَ وَذُلّاً يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الْكُفْرَ». أخرجه أحمد عن تميم الداري.

إننا ندرك أن أعداء الإسلام سيعدّون تحقيق ذلك مُحالاً، ويرددون مقولة أشياعهم من قبل مستهزئين، ﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾، ولكن كما كانت تلك المقولة وبالاً على قائليها، وأعز الله دينه ونصر أهله، فكذلك اليوم هي عليهم وبال، فالله العزيز الحكيم مع عباده المتوكلين عليه، المخلصين له سبحانه، الصادقين مع رسوله ﷺ، الذين يعملون بجد واجتهاد، دون أن يفارق قلوبَهم وجوارحَهم قولُه تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾، هؤلاء مع كل يوم يمر يقتربون من هذا "القدْر" ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السبت، 29 رجب 1442هـ                                                                          أخوكم

الموافق 13 آذار/مارس 2021م                                                           عطاء بن خليل أبو الرشتة

                                                                                                  أمير حزب التحرير

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية