جريدة الراية:  كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة  بمناسبة ذكرى فتح القسطنطينية سنة 857هـ - 1453م
January 07, 2020

جريدة الراية: كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة بمناسبة ذكرى فتح القسطنطينية سنة 857هـ - 1453م

Al Raya sahafa

2020-01-08

جريدة الراية:

كلمة أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة

بمناسبة ذكرى فتح القسطنطينية سنة 857هـ - 1453م

الحمد لله على نعم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد.

إلى الأمة الإسلامية خير أمة أخرجت للناس... وإلى حملة الدعوة الأخيار الأبرار... وإلى ضيوف الصفحة الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

إن في تاريخ الأمم أياماً مضيئة هي موضع فخر لتلك الأمم فكيف إذا كانت تلك الأيام موقع تحقق بشرى رسول الله e؟ إنها لا شك تكون نجوماً تشع في السماء بل شموساً تضيء الدنيا وترفع الأمة إلى عنان السماء... ومن هذه الأيام أيامنا الغراء هذه، أيام ذكرى فتح القسطنطينية... لقد بدأ الفاتح غزو القسطنطينية ومحاصرتها اعتباراً من السادس والعشرين من ربيع الأول حتى تم فتحها فجر الثلاثاء العشرين من مثل هذا الشهر جمادى الأولى 857هـ، أي أن الحصار استمر نحو شهرين، ولما دخل محمد الفاتح المدينة ظافراً ترجل عن فرسه، وسجد لله شكراً على هذا الظفر والنجاح، ثم توجه إلى كنيسة "آيا صوفيا"، حيث احتشد فيها الشعب البيزنطي ورهبانه، فمنحهم الأمان، وأمر بتحويل كنيسة "آيا صوفيا" إلى مسجد، وأمر بإقامة مسجد في موضع قبر الصحابي الجليل "أبي أيوب الأنصاري"، حيث كان ضمن صفوف الحملة الأولى لغزو القسطنطينية، وتوفي هناك رحمه الله ورضي عنه... وقرر الفاتح الذي لُقِّب بهذا اللقب بعد الفتح اتخاذ القسطنطينية عاصمة لدولته بعد أن كانت سابقاً أدرنه، وأطلق على القسطنطينية بعد فتحها اسم "إسلام بول" أي مدينة الإسلام "دار الإسلام"، واشتهرت بـ "إستانبول"، ثم دخل الفاتح المدينة وتوجه إلى "آيا صوفيا" وصلى فيها وأصبحت مسجدا بفضل الله ونعمته وحمده... واستمرت كذلك مسجداً طاهراً مشرقاً يعمره المؤمنون حتى تمكن مجرم العصر مصطفى كمال من منع الصلاة فيه وتدنيسه بجعله متحفاً للرائح والغادي!

وهكذا تحققت بشرى رسول الله e في حديثه الشريف عن عَبْد اللَّهِ بن عمرو بن العاص قال: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ e نَكْتُبُ إِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ e أَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ أَوَّلاً قُسْطَنْطِينِيَّةُ أَوْ رُومِيَّةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ e: «مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ أَوَّلاً، يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ»، رواه أحمد في مسنده والحاكم في المستدرك وقال عنه "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، وعلق عليه الذهبي في التلخيص قائلاً: "على شرط البخاري ومسلم". وكذلك في الحديث الشريف عن عَبْد اللَّهِ بْن بِشْرٍ الْخَثْعَمِيّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ e يَقُولُ: «لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ» قَالَ: فَدَعَانِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ فَغَزَا الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ، رواه أحمد، وجاء في مجمع الزوائد في التعليق عليه "رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات"... فتحققت هذه البشرى على يدي هذا الشاب محمدٍ الفاتح الذي لم يتجاوز الحادية والعشرين، ولكنه كان قد أُعِدَّ إعداداً مستقيماً منذ طفولته، فقد اهتم والده السلطان مراد الثاني به، فجعله يتتلمذ على يد خيرة أساتذة عصره، ومنهم "أحمد بن إسماعيل الكوراني" الذي ذكر السيوطي أنه كان أول معلمي الفاتح، وقال عنه: إنه "كان عالماً فقيهاً، شهد له علماء عصره بالتفوق والإتقان، بل إنهم كانوا يسمونه: أبا حنيفة زمانه"، كذلك الشيخ "آق شمس الدين سنقر" الذي كان أول من زرع في ذهنه منذ صغره حديث رسول الله e عن "فتح القسطنطينية"، وكبر الفتى وهو يصبو إلى تحقيق ذلك الفتح على يديه... وقد درَّس الشيخ "آق شمس الدين" لمحمد الفاتح العلوم الأساسية من قرآنٍ وحديث وسُنَّة نبوية وفقه، وكذلك اللغات العربية والفارسية والتركية، كما درَّس له بعضَ علوم الحياة كالرياضيات والفلك والتاريخ... هذا فضلاً عن شجاعته في الفروسية وفنون القتال... وقد أكرمه الله بمنه وفضله، فحقَّ له مدح رسول الله e، فقد كان الفاتح نِعم القائد وكان جنده نعم الجند، حيث امتلأت قلوبهم بالإيمان وانطلقت جوارحهم بالإعداد وصدق الجهاد، نصروا الله فنصرهم بهذا الفتح العظيم، فالحمد لله رب العالمين.

 لقد كان الفاتح سديد النظر صائب البصيرة والبصر، كلما رأى ثغرة عالجها على وجهها بإذن الله، وكلما ظهر له عائق أزاله بعون الله، وقد واجهته ثلاثة عوائق حلَّها بذكاء حاد وبفطنة لافتة للنظر:

1- فقد شكا له جنده برودة الجو وهم في العراء حول الأسوار فبنى لهم حصناً يأوون إليه كلما لزم، فكان لا يريد للجند أن يفكّوا الحصار إذا طال ويعودوا كما فعلت جيوش المسلمين السابقة التي غزت القُسطنطينية، بل كان يريد أن لا عودة إلا أن تُفتح القسطنطينية بإذن الله...

2- وكذلك كانت أسوار القُسطنطينية ثلاث طبقات وبين كل طبقة وأخرى بضعة أمتار، ولذلك كان الفاتح محتاراً في هذه المسألة، فلم يكن في عهدهم أسلحة ذات قوة تدميرية، بل كان أقوى ما لديهم المنجنيق الذي يرمي حجارة ليست صغيرة الحجم ولكنها ليست بما يكفي لفتح ثغرة في جدار بهذا الحجم، ولأن محمداً الفاتح كان يتابع القدرات العسكرية في العالم فقد وصل لعلمه أن أحد المهندسين المجريين (أوربان) قد أعد فكرة صنع مدافع ذات قوة خاصة بإمكانها أن تدك الأسوار، وكان أوربان قد عرض خدماته على إمبراطور القسطنطينية فلم يهتم به، فاستقبله الفاتح استقبالاً حسناً وأغدق عليه الأموال ويسر له كل الوسائل التي تمكنه من إتمام اختراعه، فشرع أوربان في صنع المدافع بمعاونة المهندسين العثمانيين، وكان الفاتح يشرف عليهم بنفسه، ولم تمض ثلاثة أشهر حتى كان أوربان قد صنع ثلاثة مدافع كبيرة الحجم، ووزن قذيفة المدفع نحو طن ونصف، ولم يحب أن يجرب المدفع عند الأسوار خشية أن تكون النتائج ليست كما يجب ويراها الروم من خلف الأسوار فيؤثر ذلك في قوة المسلمين، فأجرى التجربة في "أدرنه" وكانت ناجحة فحمد الله وقام بنقل المدافع الثلاثة من أدرنه إلى قرب أسوار القسطنطينية لدكها فيستسلم الروم...

3- ثم كان هناك أمر آخر يشغله، فقد كان يعلم أن الأسوار ضعيفة في منطقة الخليج حول القسطنطينية، ومع أن الروم يدركون ضعف الأسوار في جهة الخليج لكنهم كانوا مطمئنين بأنه لن تستطيع سفن المسلمين الوصول إليهم بسبب إغلاق مدخل الخليج بالسلسة المعدنية، ولكن الفاتح فتح الله عليه قد وصل إلى قرار بزحلقة السفن من خلال سطح التلة (غلطة) المقابلة للسور من جهة الخليج (القرن الذهبي)، فثبَّت أخشاباً على سطح التلة وصب عليها كميات هائلة من الزيوت والشحوم ثم زحلق السفن عليها واستطاع خلال ليلة واحدة أن ينزل إلى الخليج 70 سفينة، وكان الأمر مذهلاً للروم، فعندما أصبح الصباح ورأوا سفن المسلمين في الخليج امتلأت قلوبهم رعباً وكان النصر والفتح والحمد لله رب العالمين.

أيها الإخوة، لقد أحببت أن أعيد عليكم شيئاً من فتح القسطنطينية لثلاثة أسباب:

الأول: استعادة للذكرى ليرى كل ذي عينين كيف هي عظمة الإسلام والمسلمين عندما يوضع إسلامهم موضع التطبيق، فلا تقوم حينها للكفر قائمة، بل يعلو الحق ويرتفع ارتفاعَ الأذان (الله أكبر)، وقد كان، فانحنت فارس وبيزنطة أمامه، وتلحق بهما قريباً إن شاء الله أخت بيزنطة روما مصداقاً للجزء الآخر من بشرى رسول الله e بفتح روما...

وأما الثاني: فلتطمئن قلوبكم بتحقيق بشارات رسول الله e الثلاث الأخريات كما تحققت البشرى الأولى، فقد بشرنا صلوات الله وسلامه عليه بفتح القسطنطينية وفتح روما وعودة الخلافة على منهاج النبوة وقتال يهود وهزيمتهم شر هزيمة... والرسول e لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وستتحقق بشارات الرسول e الثلاث الباقية بإذنه سبحانه، ولكنها لا تتحقق بنزول ملائكة من السماء تهديها لنا، بل إن سنة الله أن ننصر الله فينصرنا، فنقيم شرعه ونعليَ صرح دولته ونُعدّ ما نستطيع من قوة ثم نجاهد في سبيله، وعندها تشرق الأرض بالبشارات الثلاث الباقية وتشرق الأرض بالخلافة من جديد...

وأما الثالث: فإن الغرب الكافر وقد تمكن مع خونة العرب والترك من هدم الخلافة 1342هـ-1924م واعتبار هذا الهدم موازياً لفتح القسطنطينية، ومن ثم أعاد للغرب الكافر قوة فقدها، فقد أصبح همُّ الغرب أن يبذل الوسع في أن لا تعود الخلافة من جديد، حتى لا تضيع منه القوة التي أعادها، وخاصة وقد أصبح هو المستعمر لبلاد المسلمين، وكان يراقب الحركات في بلاد المسلمين، فلما أُعلن قيام حزب التحرير 1372هـ-1953م وتبين للغرب أن ركيزة عمل الحزب وقضيته المصيرية هي إعادة الخلافة من جديد، وأنه جاد مجد في عمله أمر الغرب عملاءه الحكام بمنع الحزب وملاحقته بالاعتقال والتعذيب حتى الاستشهاد في مناطق، ثم بالأحكام الطويلة وصلت حتى المؤبد في مناطق أخرى... ثم أضافوا أساليب الكذب والتزوير وتغيير الحقائق دون حياء أو خجل... وحتى يكون لهذه الافتراءات تأثير بظنهم جعلوا من الذين يقومون بها أشخاصاً يتسمَّون بأسماء المسلمين ويتزيَّون بزيهم، ثم سار معهم في هذه الافتراءات بعض التاركين والناكثين والمعاقبين من الذين كانوا في الحزب سابقاً... وهكذا اشترك في الافتراء والتزوير وتغيير الحقائق هذه الأصناف مجتمعة، وكل منهم له دور: الكفار والمنافقون والمرجفون ثم مجموعة معدودة من التاركين والمعاقبين والناكثين والذين في قلوبهم مرض، اشتركوا كلهم في هذا الكيد للحزب والافتراء عليه، وساروا في ذلك بخُطاً مسمومة يمتهنون الكذب في كل مراحلهم، كلما فشلوا في فرية جاءوا بفرية أخرى ونسي ممتهنو الكذب أو تناسوا أن شباب الحزب لهم من صفاء الذهن وسرعة البديهة وعمق الذكاء ما يجعلهم يميزون الخبيث من الطيب فلا يتركون كذباً يدخل فسطاطهم... وهكذا فرغم وسائل تزيين الافتراءات التي اتخذوها، ورغم صناعة التجميل لتزوير الحقائق التي أتعبوا أنفسهم في صناعتها، فإنها لم تجد لها أذنا صاغية عند شباب الحزب ولا عند أي عاقل من المسلمين، بل كانت ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً﴾، ومع كل مكر مكروه، وخبث جبلوه، وسوء صنعوه تجاه الحزب وقيادته ظنا منهم أنهم سيؤثرون في الحزب، فقد كان ظنهم يرديهم ومن ثم ينقلبون بإذن الله خائبين لا ينالون خيراً مهما تطاول كذبهم وكيدهم ومكرهم ﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾، وسيجدون عاقبة ذلك عند الله مهما تكثَّف افتراؤهم ومكرهم: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ﴾.

وفي الختام فإن مواقفكم القوية، أيها الإخوة، الثابتة على الحق، الناصعة القوية، أمام الحملات المتتالية على دعوة الحق لَتُذكِّرنا بمواقف الصحابة رضوان الله عليهم اقتداء بمواقف رسول الله e، الحكيمة العظيمة في مواجهة الشدائد... هكذا هي مواقفكم، مواقف صلبة ثابتة لا تضعف مع المحن ولا تهتز خلال الفتن، بل تشتد عزائمكم وتصدع بالحق حناجركم، تنظرون إلى الدنيا مرة وإلى الآخرة مرات، فهنيئاً للحزب بكم وهنيئا لكم بالحزب ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

وخاتمة الختام فإني أضرع إلى الله سبحانه أن يتوالى تحقيق بشارات رسول الله e فتعود خلافة هذه الأمة، ومن ثم تحرر قدسها، وتفتح روما كما سبقتها أختها فكانت... مصداقاً لأحاديث رسول الله e... كما نسأله سبحانه أن يمدَّنا بعون من عنده فنحسنَ العمل ونتقنَه فنكونَ أهلاً لنصر الله العزيز الرحيم ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الخميس، السابع من جمادى الأولى 1441هـ                                                         أخوكم

الموافق 2020/1/2م                                                                    عطاء بن خليل أبو الرشتة

                                                                                                   أمير حزب التحرير

المصدر: جريدة الراية

#فتح_القسطنطينية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية