جريدة الراية: كيان يهود في مأزقٍ وجودي
January 02, 2024

جريدة الراية: كيان يهود في مأزقٍ وجودي

Al Raya sahafa

2024-01-03

جريدة الراية: كيان يهود في مأزقٍ وجودي

يكرر نتنياهو وأعضاء حكومته يومياً، وأعلى مستويات القيادة في كيان يهود، أن الحرب الجارية في غزة لن تتوقف قبل تفكيك حماس وإزالتها، وضمان عدم تكرار ما حصل في السابع من تشرين الأول 2023، وأنه لا عودة إلى ما كان عليه الوضع في غزة قبل ذلك. وقد دأب هؤلاء في الأسابيع الأولى للحرب على التأكيد على أنهم ماضون في تحقيق هذه الأهداف غير آبهين بأي اعتراض، ومتبجِّحين بقدرتهم على ذلك. وقد ركزوا على توجيه خطاباتهم بهذا الشأن إلى أمريكا التي دعمتهم فيه بكل ما يحتاجونه. ثم ما لبثوا أن أخذوا يلمسون أن الأمر أصعب مما تصوروا، وظهر لكل العالم أن حربهم هي غيظ وحقدٌ ووحشية، وكل ما يفعلونه هو قصف البيوت والمدارس والمستشفيات وقتل المدنيين، وليس لديهم أي خطط تحقق أهدافهم، سوى ارتكاب الفظائع المذكورة. ولمَّا تبيَّن أنهم لم يحرزوا أيَّ تقدم باتجاه إنجاز أهدافهم أخذوا يتحدثون عن الحاجة لمزيد من الوقت. وبعد مرور أكثر من 80 يوماً على هذه الحرب - وهي أطول من كل حروبهم السابقة على أي جبهة - فبدلاً من أن يعرضوا إنجازات ولو جزئية، ويُبيِّنوا تحقيق شيءٍ من أهدافهم، إذا بهم يتحدثون عن أن تكاليف هذه الحرب باهظة، وأنهم يحتاجون للمزيد من الوقت وبدون تحديد، ويكررون أكاذيبهم بأنهم يحققون تقدماً، وسيحققون كل أهدافهم، بالقضاء على حماس وتحرير الأسرى، وتحقيق الأمن لكيانهم.

إن المدة التي مضت على هذه الحرب تتجاوز ما يستطيع كيان يهود احتماله، وبخاصة أن هناك مواجهات عسكرية تفاجئهم باستمرار وتوقع فيهم خسائر كبيرة. وقد بدأت مفاعيل هذه الخسائر تظهر بوضوح وبشكل مؤثر، حيث دبَّ في هذا الكيان الإنهاك والهلع، وأخذ الرعب ينال من جيشه الذي رأى الموت، وأصابه النقص وبدأ هو يتفكك بدلاً من أن يفكِّك حماس. فتم سحب لواء جولاني الذي هو أفضل ألويته ونخبتُها، من ساحات الحرب. وأخذت دلائل الفشل تزداد وتتأكد بنظر السياسيين والمراقبين والمعنيين وسائر اليهود.

هذه الأوضاع كفيلة بأن يهرع قادة هذا الكيان إلى أمريكا لتُنجِدهم بمخرجٍ ما، كوقف الحرب مثلاً، إلا أنهم لم يفعلوا ذلك، بل ازدادت تأكيداتهم بأنهم لن يتراجعوا قبل تحقيق أهدافهم، وبأنه لا مفر لهم من الاستمرار في الحرب والقضاء على حماس، وبأنّ كلَّ من يتوقع أو يتصور وقف الحرب قبل تحقيق أهدافها واهِم، وعلى المعارضة أن تفهم هذا الأمر. وقد فهمتْ قيادة المعارضة في الكنيست هذا الأمر وأيدت استمرار الحرب. فلماذا هذا الإصرار على إزالة حماس، وما سبب اضطرارهم للاستمرار بالحرب؟

إن موضوع القضاء على حماس هو في الحقيقة هدف أمريكي أكثر مما هو هدف (إسرائيلي)؛ وذلك أن أمريكا والغرب كله فوجئوا بما آلت إليه عملية طوفان الأقصى، وبما يمكن أن ينتج عنها من تداعيات خطيرة على النفوذ الغربي في المنطقة وعلى النظام العالمي الغربي. وقد دلَّ الاستنفار الأمريكي والغربي وحضور حاملات الطائرات إلى المنطقة، والدعم الأمريكي السريع والشامل لحرب كيان يهود على غزة، على أن هذه الحرب هي حرب أمريكا قبل كيان يهود، وأنها هدف استراتيجي لها. ولذلك، على كيان يهود أن يقوم بهذا الأمر على وجه الإلزام، بوصفه قاعدة عسكرية لأمريكا، وشُرطِياً لها في المنطقة ويداً ضاربةً، وإلا فسيفشل في دوره الوظيفي ويفقد أسباب وجوده. ومما يزيد رجحانَ هذا الأمر التصريحاتُ الأمريكية التي تحرِّض كيان يهود على القضاء على حماس، والمواقفُ الأمريكية الرافضة لوقف إطلاق النار، والتي تسعى لاستصدار قرار إدانة لها واتهام بالإرهاب من مجلس الأمن رغم تصاعد الرأي العام الداخلي والعالمي ضدها بسبب دعمها للكيان، والتي تضطرها للتظاهر بالضغط على كيان يهود لتقليل قتل المدنيين.

وفيما يلي شيءٌ من ذلك:

نشر موقع الحرة في 20 كانون الأول 2023 تحت عنوان "واشنطن تعتقد أنّ على (إسرائيل) القضاء على حماس وتقليل خسائر المدنيين" أن وزير الخارجية الأمريكي بلينكن قال في مؤتمر صحفي في اليوم نفسه: "إنّ (إسرائيل) تتحمل مسؤولية التخلّص من حماس، وتقليل الخسائر بين المدنيين"، وقال: "إنّ على (إسرائيل) التزاماً بالقيام بالأمرين معاً، ولديها مصلحة استراتيجية في القيام بهما معاً". ويتبين من استعمال بلينكن تعبير "التزام"، ومن إصرار أمريكا على رفض وقف الحرب، ومن تصريحات قادة اليهود بأنه لا مفرَّ من استمرار الحرب رغم تكاليفها الباهظة، أنّ هناك تهديداً بقطع حبل المدد الأمريكي عن كيان يهود، وهو تهديد وجودي.

وقد جاءت تصريحات قادة كيان يهود التي تصر على القضاء على حماس ورفض وقف إطلاق النار في سياق هذا الإلزام الذي فرضه عليهم بلينكن. يتبيّن هذا الأمر من التدقيق في صياغاتهم التي جعلت البديل عن قضائهم على حماس زوالَ كيانهم. والتي نصَّت على أن وجود رأي داخل الكيان بوقف الحرب قبل القضاء على حماس أمرٌ خطير. من ذلك مثلاً أقوال بعض حكام الكيان: "وجودنا مرهون بالانتصار في هذه الحرب"، كأقوال وزير الدفاع غالانت المتكررة: "إنّ الجيش يدفع أثماناً باهظة في هذه الحرب. ووجود (إسرائيل) في المنطقة مرهون بتحقيق الانتصار فيها". (الجزيرة نت). وهذا واضح الدلالة على وجود تهديد وجودي لكيانهم.

وكذلك ما لا يفتأ نتنياهو يكرره، كقوله في مستهل الاجتماع الحكومي الأسبوعي في 25 كانون الأول 2023: "ندفع ثمنا باهظا جدا في الحرب لكن ليس أمامنا خِيار سوى مواصلة القتال. والحرب ستكون طويلة حتى تحقق أهدافها". (فيديو سكاي نيوز). وقال: "نحن مستمرون في الحرب حتى النهاية، سنستمر حتى القضاء على حماس، من يعتقد أننا سنتوقف فهو بعيد عن الواقع، لن يتوقف القتال حتى نحقق كل الأهداف". (سكاي نيوز). وكذلك قوله في جلسة متوترةٍ للكنيست في اليوم نفسه، وسط استهجان أهالي الأسرى وصيحاتهم: "ممنوعٌ أن نوقف الحرب حتى ننتصر الانتصار الحاسم... أقول من هذه المنصة: نحن لن نوقف ولن نتوقف حتى الانتصار. ليس لدينا دولة أخرى وبلد آخر". (فيديو الجزيرة). وقوله: "ليس لدينا دولة أخرى وبلد آخر" واضح الدلالة أيضاً على وجود خطر وجودي يتهددهم.

ومن ذلك أيضاً خطابٌ لرئيس كيان يهود إسحاق هيرتسوغ في تل أبيب في 24 كانون الأول 2023، كرَّر فيه أن هذه الحرب لا مفرّ منها، وقال فيه: "مهمٌ أن أقول لكم هذه الليلة إن هذه حربٌ لا مفرَّ منها. إنها حربٌ قاسية وثقيلة ومستمرة وأليمة، ولا يمكن حسمها بهذه السرعة. ولكن، في هذا اليوم العصيب ممنوعٌ علينا أن ننكسر... ممنوع أن نعود إلى ما قبل السادس من تشرين الأول 2023". (فيديو الجزيرة)

إن وقائع هذه الحرب وتكاليفها الباهظة على كيان يهود، وتصريحات قادة هذا الكيان، تدل على أنه معلقٌ اليومَ من عنقه، بالحبل الأمريكي نفسه الذي لطالما أمده بالحياة والقوة، ودفعَه لارتكاب الفظائع ووفّر له الحماية والأمن. وما تعابير قادة هذا الكيان عن صعوبة الحرب وحجم تكاليفها، إلا دليل على حجم المأزق الذي باغتهم، وهو خطر الزوال الذي داهمهم، ولا يجدون مخرجاً منه أو حيلةً تجاهه إلا دفعَ المزيد من التكاليف بإرسال جنودهم إلى الموتِ والنُفوقِ قرباناً لأمريكا، ولعله يكون في ذلك منجىً لهم، لا سمح الله.

وفي ختام هذا العرض، تجدر الإشارة إلى أن هذا المأزق يشكل أزمة كبيرةً لأمريكا أيضاً، فعجز هذا الكيان عن القيام بدوره، يُفقدها أحد أهم أذرعها وأركان هيمنتها في المنطقة والعالم، ويضطرها إلى البحث عن استراتيجية أو صياغة جديدة، وهندسة مختلفة لركائز قوتها، ونظام هيمنتها في المنطقة وما هو أبعد منها. والمتوقَّع منطقياً أن يكون هذا الأمر محل نظر لدى الدولة العميقة وصُنَّاع السياسات والقرارات في الولايات المتحدة، وهذا ليس موضوع هذه الكلمة. ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

بقلم: الدكتور محمود عبد الهادي

المصدر: جريدة الراية

المزيد من القسم null

جريدة الراية: متفرقات الراية – العدد 573

Al Raya sahafa

2025-11-12

جريدة الراية:متفرقات الراية – العدد 573

يا أهل السودان: إلى متى يبقى الصراع في السودان وغيرها وقوداً للأطماع الدولية وصراعهم بخططهم الخبيثة وتدخلاتهم وإمداد الأطراف المتنازعة بالأسلحة للسيطرة عليه تماما؟! إن نساءكم وأطفالكم يعانون منذ أكثر من عامين من هذا الصراع الدامي الذي لا يحقق إلا مصالح الغرب وأعوانه في التحكم بمصير السودان الذي طالما كان مطمعا لهم لموقعه وثرواته، فمن مصلحتهم تمزيقه وتشتيته. وما استيلاء قوات الدعم السريع على الفاشر إلا حلقة أخرى من هذه المخططات، حيث تريد أمريكا بذلك سلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان والقضاء على النفوذ البريطاني فيه.

===

هدف زيارة أورتاغوس

إلى لبنان!

في ظل الهجمة الأمريكية على لبنان والمنطقة بمشروع التطبيع والاستسلام، وسعي الإدارة الأمريكية بإدارة ترامب وفريقه إلى ضم المزيد من حكام بلاد المسلمين إلى اتفاقات أبراهام، تأتي زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان وكيان يهود الغاصب، محملةً بالضغوط والتهديدات والاشتراطات السياسية والأمنية والاقتصادية على لبنان، علماً أن هذه الزيارة قد تزامنت مع زيارة أمين عام الجامعة العربية ومدير المخابرات المصرية، لتصب على ما يبدو في الاتجاه نفسه.

وإزاء هذه الزيارات أكد بيان إعلامي للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية لبنان على الأمور التالية:

أولاً: إنّ تدخلات أمريكا وأتباعها في بلاد المسلمين، هي لخدمة مصالح أمريكا وكيان يهود وليس لخدمة مصالحنا، خاصة وأن أمريكا هي الداعم الأول لكيان يهود في السياسة والاقتصاد والمال والسلاح والإعلام، نهاراً جهاراً.

ثانياً: إنّ زيارة الموفدة ليست زيارةً محايدةً كما قد يتوهم بعضهم! بل تأتي في سياق سياسةٍ أمريكيةٍ واضحةٍ في المنطقة تدعمُ كيانَ يهود وتُسهِم في تمكينه عسكريّاً وسياسيّاً، وما تعرضه الموفدة الأمريكية، إنما هو فرضٌ للهيمنة وتكريسٌ للتبعية، وانتقاصٌ من السيادة، وهو نوعٌ من الاستسلام والخضوع ليهود، وهذا ما يأباه الله لأهل الإسلام.

ثالثاً: إنّ القبول بهذه الإملاءات والتوقيع على أية اتفاقات تُكرّس الوصاية الأجنبية هي خيانةٌ لله ورسوله والأمة، ولكل من قاتل أو بذل في سبيل إخراج هذا الكيان الغاصب من لبنان وفلسطين.

رابعاً: إنَّ التعامل مع كيان يهود عند الغالبية العظمى من أهل لبنان، مسلمين وغير مسلمين، هو جريمةٌ بالمفهوم الشرعي بل حتى في القانون الوضعي الذي تتحاكم إليه السلطة اللبنانية، أو القانون الإنساني عموماً، لا سيما بعدما مارس الكيان المجرم الإبادة الجماعية في غزة، التي لم ولن يتورع عن فعل مثلها في لبنان وغيره من بلاد المسلمين.

خامساً: إنَّ الحملة والهجمة الأمريكية على المنطقة لن تمر، ولن تنجح أمريكا في مسعاها لتشكيل المنطقة كما ترغب، وهي إذا كان لها مشروعها للمنطقة، القائم على الاستعمار ونهب الشعوب وإضلال المسلمين وإخراجهم حتى عن دينهم بالدعوة إلى (الديانة الإبراهيمية)، فإنَّ للمسلمين بالمقابل مشروعهم الموعودين بإظهاره من الله سبحانه وتعالى؛ مشروع الخلافة الثانية على منهاج النبوة، والذي بات قريباً جداً بإذن الله تعالى، وهذا المشروع هو الذي سيعيد رسم المنطقة، بل والعالم أجمع من جديد، وذلك مصداقاً لقول الرسول ﷺ: «إنَّ اللَّهَ زَوَى لي الأرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشارِقَها ومَغارِبَها، وإنَّ أُمَّتي سَيَبْلُغُ مُلْكُها ما زُوِيَ لي مِنْها» رواه مسلم، وسيُقضى على كيان يهود كما بشر رسول الله ﷺ في حديثه: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ...» متفق عليه.

وفي الختام، فإنَّ حزب التحرير/ ولاية لبنان مستمرٌ في تبني صَدِّ حملة أمريكا وهجمتها بالتطبيع والاستسلام على لبنان والمنطقة، ولن يثنيه عن ذلك أي أمر، ونحذر السلطة اللبنانية من السير في مسار التطبيع والاستسلام! وندعوها لأن تحتمي بشعبها لمواجهة ذلك، ولا تتلاعب على الأمر بحجة الحدود أو إعادة الإعمار وتأثير النظام الدولي، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾.

===

وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان

يلتقي عدداً من أعيان مدينة الأبيض

قام وفد من حزب التحرير/ ولاية السودان، يوم الاثنين 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2025م، بزيارة عدد من أعيان مدينة الأبيض، حاضرة شمال كردفان، وكان الوفد بإمارة الأستاذ النذير محمد حسين أبو منهاج، عضو مجلس حزب التحرير في ولاية السودان، يرافقه المهندس بانقا حامد، والأستاذ محمد سعيد بوكه، عضوا حزب التحرير.

حيث التقى الوفد بكل من:

الأستاذ خالد حسين - رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي، جناح جلاء الأزهري.

الدكتور عبد الله يوسف أبو سيل - المحامي وأستاذ القانون بالجامعات.

الشيخ عبد الرحيم جودة - من جماعة أنصار السنة.

السيد أحمد محمد - مراسل وكالة سونا.

وقد تطرقت اللقاءات لموضوع الساعة؛ سقوط الفاشر وما صاحبه من إجرام للمليشيا بحق أهل المدينة، وخذلان قادة الجيش، الذين لم يقوموا بواجبهم تجاه أهل الفاشر وفك الحصار عنهم، وهم قادرون عليه طوال فترة الحصار، والهجمات المتكررة عليهم أكثر من 266 هجمة.

ثم قام الوفد بتسليمهم نسخة من منشور حزب التحرير/ ولاية السودان بعنوان: "سقوط الفاشر يفتح الطريق أمام خطة أمريكا لسلخ إقليم دارفور وتركيز نفوذها في السودان، إلى متى نكون وقوداً للصراع الدولي؟!". وكانت ردود أفعالهم متميزة وطالبوا باستمرار هذه اللقاءات.

===

تدريبات "فينيكس إكسبرس 2025"

فصل من فصول خضوع تونس لهيمنة أمريكا

 يأتي استعداد تونس لاحتضان النسخة الجديدة من التمرين البحري متعدد الأطراف "فينيكس إكسبرس 2025" خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وهو التمرين الذي صارت تنظمه قيادة أمريكا لأفريقيا سنويا بعد أن ورّط النظام في تونس البلادَ بتوقيعه مع أمريكا، بتاريخ 2020/09/30م، اتفاقا للتعاون العسكري، عبر عنه وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر بأنه خارطة طريق تستمر على عشر سنوات.

في هذا الصدد، ذكّر بيان صحفي لحزب التحرير/ ولاية تونس أن الحزب بين إبان توقيع هذا الاتفاق الخطير أنّ الأمر يتجاوز الاتّفاقيات التقليديّة، فأمريكا ترسم مشروعا ضخما يحتاج إتمامه إلى 10 سنوات كاملة، وأنّ خارطة الطّريق حسب زعم أمريكا تتعلّق بمراقبة الحدود وحماية الموانئ، ومحاربة الفكر المتطرّف، ومواجهة روسيا والصّين، وهذا يعني بكل صفاقة، انتقاصاً من سيادة تونس بل هو الوصاية المباشرة على بلادنا.

وأكد البيان أن حزب التحرير في ولاية تونس رغم المضايقات والاعتقالات والمحاكمات العسكرية التي يتعرّض لها شبابنا جراء صدعهم بكلمة الحقّ، يؤكّد مرة أخرى دعوته لفك هذا الاتفاق الاستعماري المشئوم الذي يُراد منه جرّ البلاد وكامل بلاد المغرب الإسلامي وتطويعها إلى السياسات الأمريكية الخبيثة، كما كرّر نداءه لأهل القوة والمنعة في تونس وسائر بلاد المسلمين أن يتنبّهوا لما يكيده لهم أعداء الأمة ويستدرجونهم إليه، وأنّ الواجب الشرعي يقتضي منهم نصرة دينهم وصدّ العدو المتربّص ببلادهم وبأمتهم، وإعلاء كلمة الله بنصرة من يعملون على تحكيم شرعه وإقامة دولته دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة الموعودة قريبا بإذن الله.

===

ازدراء أمريكا لرعاياها

يترُك النّساء والأطفال جائعين

برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (سناب) هو برنامج اتحادي يُساعد الأفراد والأسر ذات الدخل المحدود وذوي الإعاقة على الحصول على إعانات إلكترونية تُستخدم لشراء الطعام والمشروبات، عدا الخمور، والنباتات لزراعة غذائهم بأنفسهم. وتشير التقارير إلى أنّ 42 مليون أمريكي يعتمدون على إعانات (سناب) لإطعام أنفسهم وأسرهم. 54% من البالغين الذين يحصلون على إعانات غذائية هم من النساء، ومعظمهن أمهات عازبات، و39% منهم أطفال، ما يعني أن طفلاً واحداً من كل خمسة أطفال تقريباً يعتمدُ على هذه الإعانات لضمان عدم جوعه. كما أدى الإغلاق الفيدرالي إلى اضطرار بعض الولايات لإيجاد طرق أخرى لتمويل برامج الغذاء المجانية والمخفضة في مناطقها التعليمية، حتى لا يضّطر الأطفال الذين يعتمدون على الطعام خلال اليوم الدراسي إلى العيش بدون طعام. ونتيجةً لذلك، تنشر مخازن الطعام العديدة المنتشرة في جميع أنحاء البلاد صوراً لأرفف فارغة، وتطلب من الناس التبرع بالطعام وبطاقات هدايا متاجر البقالة لتلبية الطلب المتزايد على الطعام.

وعليه قال القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: لنا أن نسأل كيف يُمكن لأغنى دولة في العالم أن تتجاهل حقيقة أنّ ملايين من رعاياها الأكثر ضعفاً لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام؟ قد تتساءلون أين تنفق أمريكا أموالها، حتى أثناء الإغلاق؟ حسناً، بدل ضمان حصول الأمريكيين على ما يكفي من الطعام، يُرسلون مليارات الدولارات إلى كيان يهود لقتل الفلسطينيين. إنه حاكم يرى أن بناء قاعة احتفالات فخمة أهم من أي شيء آخر، بينما يجدُ نواب آخرون أن استثماراتهم الشخصية تُقدم على رفاهية الشعب الذي يُفترض أن يمثلوه! كما ترون، لم تكن أمريكا الرأسمالية يوماً مهتمة برعاية شؤون رعاياها، بل كانت تهتم فقط بتقديم الدعم العسكري والمالي لمن يحرم الأطفال حول العالم من حقهم في الأمن والغذاء والمأوى والتعليم، وهي ضروريات أساسية. لذا، فهي تترك الأطفال في أمريكا أيضاً يعانون من الجوع وانعدام الأمن، ويفتقرون إلى التعليم والرعاية الصحية المناسبين.

===

«كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ؛ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ»

إلى كل مسلم، إلى كل ضابط وجندي وشرطي، إلى كل من ملك سلاحاً: إن الله تعالى منحنا العقل لنفكر فيه، وأوجب علينا استعماله الاستعمال الصحيح، فلا يتصرّف المرء ولا يقوم بأي عمل ولا يلفظ بأي قول قبل أن يعرف حكمه الشرعي، ومعرفة الحكم الشرعي تقتضي فهم الواقع المراد تنزيل الحكم الشرعي عليه، فلا بد أن يتمتع المسلم بالوعي السياسي، فيدرك الأمور على حقائقها، ولا ينساق وراء مخططات الكفار المستعمرين الذين لا يريدون خيراً بنا ولا بالإسلام، ويسعون جاهدين بكل ما أوتوا من قوة ومكر ودهاء لتمزيقنا والسيطرة على بلادنا ونهب مقدراتنا وثرواتنا، فكيف يقبل مسلم أن يكون أداة بأيدي أولئك الكفار المستعمرين، أو منفذاً لأوامر عملائهم؟! أيطمع بشيء قليل من متاع الدنيا الزائل فيخسر آخرته ويكون من أصحاب النار خالداً فيها، ملعوناً مطروداً من رحمة الله؟ أيقبل مسلم أن يُرضِيَ أحداً من البشر المخلوقين العاجزين وهو يُغضِبُ الله سبحانه وتعالى الذي بيده الدنيا والآخرة؟!

إنّ حزب التحرير يدعوكم لرفع مستوى الوعي السياسي، والتزام أحكام الله سبحانه وتعالى، وإلى العمل معه للحكم بما أنزل الله، فيرفع عنكم أيدي الكفار المستعمرين وعملائهم، ويفشل مخططاتهم في بلادنا.

===

أنتم من جوّع المسلمين

يا مسعود بزشكيان!

تحت هذا العنوان قال المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير في بيان صحفي: أعلنت إيران إفلاس أكبر البنوك الخاصة فيها وهو بنك (آينده)، وهذا البنك له 270 فرعاً في إيران، بعدما زادت الديون عليه على خمسة مليارات دولار، والمثير للعجب في الأمر هو انتقادات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للفشل الإداري قائلاً: "لدينا نفط وغاز ولكننا جائعون"!

وأكد البيان: إن المسؤول عن ذلك الفشل الإداري الذي يتحدث عنه الرئيس الإيراني هو الرئيس نفسه، فلماذا يجوع الشعب الإيراني - يا مسعود بزشكيان - ولديكم النفط والغاز وغيرهما من الثروات والمعادن؟ أليس نتيجة لسياساتكم الخرقاء؟ أليس لبعدكم عن الحكم بالإسلام؟ ومثل ذلك يُقال في حق باقي بلاد المسلمين، يقوم الحكام السفهاء فيها بهدر ثروات الأمة الهائلة، وتمكين الكفّار المستعمرين منها، ويحرمون الأمة من تلك الثروات، ثم يأتي أحدهم ليبرر سبب الجوع بأنه فشل إداري!

وختاما قال البيان الصحفي مخاطبا المسلمين: لقد ظهرت لكل ذي بصر وبصيرة سفاهة هؤلاء الحكام الذين يتولّون أموركم، وما هم بأهل لتولّيها، لقد آن لكم أن تحجروا عليهم، فهذا هو حكم السفيه؛ منعُه من التصرف بالأموال والحَجْرُ عليه، وبايعوا خليفةً واحداً يحكمكم بشرع الله تعالى، ويُلغي نظام الربا في بلادكم ليرضى عنكم ربكم سبحانه ورسوله ﷺ، ويستعيد ثرواتكم المنهوبة، ويُعيد كرامتكم وعزّتكم، وها هو حزب التحرير الرائد الذي لا يكذب أهله يدعوكم للعمل معه لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

===

إلى المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين

إننا نسأل المخلصين أحفاد الأبطال العثمانيين: ماذا حدث أيها الجيش العظيم؟! ما بال هذا الهوان والضعف؟! أمن قلة عدة وعتاد؟! كيف هذا وأنت هو أقوى جيش في الشرق الأوسط؟ وتحتل المرتبة الثامنة بين أقوى جيوش العالم، بينما يحتل كيان يهود المرتبة الحادية عشرة. أي أنك تتقدم عليه في كافة البنود فكيف تكون لكم الدنية؟!

إن الجيش الجهادي قد يخسر جولة ولكنه لن يخسر حرباً؛ لأن العزيمة التي ألهبت قادته وجنوده هي ذاتها التي صنعت بدراً وحنينَ واليرموك، هي ذاتها التي فتحت الأندلس وجعلت محمداً الفاتح يعزم على فتح القسطنطينية. وهي نفسها التي ستحرر الأقصى وتعيد الأمور إلى نصابها.

إننا نؤكد أن العقيدة العسكرية الوطنية ضيعت ولم تحفظ، إنها عقيدة الوهن والتخاذل، تُذهب هيبة الجيش حيث لا تفتح للقتال في سبيل الله باباً. إنها عقيدة جعلت العسكرية وظيفة لتقاضي الراتب فأصبح بها التجنيد عبئاً ثقيلاً على قلب الشباب يتهربون منه. إنها عقيدة جعلت الرتب العسكرية للمباهاة ففرغت الجيش من معناه الحقيقي.

إننا في حزب التحرير ندعو أبناءنا في الجيش التركي إلى عدم الاستمرار في ترك الجهاد وعدم نصرة المسلمين الذين يستصرخونه؛ لأن ذلك منكر وأي منكر.. فلا تتركوا ذروة سنام هذا الدين حتى تفوزوا في الدارين.

===

هجوم ترامب على الديمقراطيين

انقلاب على الديمقراطية وكشف لزيفها

(الجزيرة نت، الأربعاء 14 جمادى الآخرة 1447هـ، 2025/11/5م) شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سلسلة من التصريحات الحادة، انتقد فيها أداء الديمقراطيين ونظام التصويت وسياسات الهجرة والإغلاق الحكومي مؤكدا أن الوقت قد حان للجمهوريين لاتخاذ خطوات حاسمة (شبكة الجزيرة).

الراية: منذ صعود دونالد ترامب إلى المشهد السياسي الأمريكي، والعالم يشهد جدلاً واسعاً حول طبيعة خطابه وأسلوبه في التعامل مع خصومه السياسيين. فبين من يراه مصلحاً يريد إعادة أمريكا إلى "عظمتها المفقودة"، ومن يعتبره تهديداً مباشراً لقيم الديمقراطية، ويبقى السؤال الأهم: هل هجوم ترامب المتواصل على الحزب الديمقراطي هو مجرد صراع سياسي طبيعي، أم أنه في جوهره انقلاب على الديمقراطية الأمريكية نفسها؟

يأتي هجوم ترامب على الديمقراطيين باعتباره انفجاراً داخلياً في قلب النظام الأمريكي، إذ يعري الصراع الحقيقي بين طبقة النخبة المتحكمة في مفاصل الدولة، وبين الشعب الأمريكي الذي يشعر أن صوته لم يعد مؤثراً في القرار السياسي.

إن هجوم ترامب على الديمقراطيين، وإن بدا تمرداً على الأعراف السياسية الأمريكية، إلا أنه في الحقيقة مرآة تعكس أزمة الديمقراطية الغربية نفسها. إنه ليس انقلاباً على الديمقراطية فحسب، بل كشفٌ لزيفها، وأنها ميتة تنتظر دولة الخلافة لتعلن وفاتها ودفنها قريبا إن شاء الله. فمسؤوليتنا هي أن نوقن أن طريق النهضة لا يكون بتقليد الغرب، بل بالعودة إلى هويتنا وشريعتنا وعدلنا الذي أراده الله لنا.

===

المصدر: جريدة الراية